فيما طغى على المشهد السياسي اللبناني في ال 72 ساعة الأخيرة ما أطلقه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وما وصفه بوثائق عن مراقبة حزب الله للمطار، وتحديداً للمدرج 17 المخصص للطائرات الخاصة، وما أطلقه عضو تكتله الوزير مروان حمادة عن شبكة الاتصالات الهاتفية الخاصة بالحزب، بدأ الاستعداد لنوع من اختبار القوة بين المعارضة والموالاة، عبر الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام بعد غد الاربعاء.
وأكدت اتصالات المعارضة، والاتحاد العمالي العام بالأجهزة الأمنية المعنية، أن التحرك سيكون تحت سقف القانون، وبما يحفظه الدستور من حق التعبير عن الرأي. ويأتي الإضراب العام وإن كان تحت راية الاتحاد العمالي العام ولاسباب معيشية واجتماعية، وسط احتدام الصراع الداخلي في ظل تعثر الحوار ووصول المبادرة العربية الى أفق مسدود، مما سيجعل من الإضراب حدثاً عند المعارضة لتأكيد قوتها، في الوقت الذي ستعمل الموالاة ليكون هذا الإضراب باهتاً. وعلى هذا الوقع ستشهد الساحة اللبنانية في الساعات الفاصلة عن موعد الإضراب مزيداً من السجالات والحوارات السياسية الساخنة.
وأرخى ملفا المطار وشبكة الاتصالات الهاتفية، ظلالاً ثقيلة على الساحة السياسية اللبنانية، وترك تأثيراً مباشراً على المساعي الجارية لعقد الحوار وعلى الوفاق. وكشف مصدر في الموالاة أن ما أعلنه النائب جنبلاط يجب أن يعجل في رأيه باستئناف الحوار، معتبراً أن رئيس البرلمان نبيه بري يتحمل مسؤولية التأخير من خلال عدم لقائه رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، وأشار الى ان على بري نفسه ان يوضح الإبهام في طرحه بين إعلان النيات والحوار، حيث ان موقف المعارضة من اعلان النيات نفسه ومن الحوار كذلك غير واضح، خصوصاً ان مفوض المعارضة بالحوار أعلن أنه سيرسل ممثلاً عنه الى طاولة الحوار كمستمع ولإكمال النصاب فقط، في وقت لم يصدر موقف رسمي عن حزب الله من اقتراح رئيس المجلس بخصوص اعلان النيات وكذلك بخصوص الحوار. ولفت المصدر الى ان ذلك كله يصب في خانة التهرب من مسؤولية الفشل ورميها على عاتق الغالبية والعماد ميشال عون، خصوصاً ان عنوان الأزمة هو رئاسة الجمهورية وما يستتبع ذلك من اشكالية في الوسط المسيحي كله، ولا تكون تبعة التعطيل تاليا على من يعطل حقيقة المساعي الجارية لحصول الحوار تمهيداً لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
بدوره، مصدر في المعارضة رأى أن ما قام به جنبلاط لا يهدف في توقيته إلاّ لتعطيل الحوار والتسوية بانتظار ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة على ضوء الحركة الأمريكية الى المنطقة التي ستتوج بزيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في منتصف الشهر الحالي. ولفت الى أنه كان في إمكان قوى الغالبية وبعد اقتراح بري ان تشير في بيان واضح يصدر عن قياداتها التي اجتمعت في قريطم، صراحة وتفصيلاً الى إعلان النيات وقبول الغالبية بالعودة الى طاولة الحوار كبادرة حسن نية في عدم تعطيل الحلول أو تأخيرها إذا كانت فعلاً مصرة على ملء الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية، حيث تبين بما لا يقبل الشك ان التنازلات التي قدمتها قوى المعارضة تعكس نياتها الصادقة بإنجاز التفاهم والحل بين طرفي الصراع في لبنان وقطع الطريق على الأجندة التعطيلية الأمريكية للحل في لبنان والتزام المبادرة العربية ببنودها كلها ضمن سلة تفاهم يبدأ تنفيذها بحسب الترتيب الوارد في البنود والتي أولها انتخاب العماد سليمان رئيساً توافقياً.
بأي حال، فقد أثارت معطيات النائب جنبلاط سجالاً حاداً، لا يبدو أنه سيشهد نهاية في المدى القريب، فقد صدر عن قوى 14 آذار بيان اثر اجتماع امانتها العامة قالت فيه: ان مشروع حزب الله الهادف الى إقامة دولته دخل مرحلة حاسمة.
ورأى ان هذه التطورات في تعامل حزب الله مع اللبنانيين تتطلب خطوات سريعة لانقاذ الدولة، منها: التمسك بالاجماعات اللبنانية (الطائف ومقررات الحوار الوطني، ومقررات الاجماع العربي وقرارات الشرعية الدولية) والإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ودعوة المجتمع العربي الى مساعدة لبنان في وجه المد الإيراني الذي يتهدده، ودعوة المجتمع الدولي الى حماية لبنان من خلال تطبيق كل القرارات الدولية.
وعقد الحريري، مؤتمرا صحافيا، في ختام زيارته لدولة الكويت، أكد خلاله ان المبادرة العربية تبدأ بانتخاب رئيس، ثم حكومة وحدة وطنية، واقرار قانون انتخاب عادل ومنصف، وقال: لا نستطيع تطبيق موضوع الحكومة وقانون الانتخاب دون رئيس للجمهورية، ونتمنى على كل الدول ان تساعد في انتخاب الرئيس. وعن موضوع المطار، قال: ان ما حصل في المطار ينال من أمن اللبنانيين والمسافرين وأمن الدولة. يجب ان يأخذ القضاء كل الاجراءات في هذا الشأن، ويجب على الدولة ألا تسمح بأن يتكرر هذا الامر، وأي تقاعس للقضاء في هذا الشأن فهو يمس بالأمن ولا يجب التساهل معه.
أما عضو كتلة التحرير والتنمية (كتلة الرئيس بري) النائب علي بزي فقد اعتبر ان لا مبرر على الإطلاق لهذا التصعيد في السياسة والأمن الذي من شأنه ليس تعكير الاجواء وشحن النفوس انما أخذ البلد والعباد الى المجهول، وسأل لمصلحة من الكلام الذي أطلق وسمعه اللبنانيون بالامس؟.
في غضون ذلك سلك ملف المطار، وملف الاتصالات الذي اثاره أيضاً الوزير مروان حمادة اتجاهين، قضائياً ودبلوماسياً، إذ باشرت النيابة العامة عملها بعدما أحال وزير الداخلية اللبناني حسن السبع إليها المستندات المتعلقة بمراقبة المطار، ليحولها النائب العام التمييزي سعيد ميرزا بدوره الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد. وقد استدعى مساعد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر عناصر الدوريات الأمنية الذين شاهدوا تركيز كاميرات المراقبة خارج حرم المطار منذ 23 نيسان/ابريل الماضي للتحقيق معهم اليوم كشهود. أما على صعيد شبكة الاتصالات، فقد كشف الوزير مروان حمادة أنه طالب حزب الله بنزع شبكته من المناطق، لكن طلبه جوبه بالرفض. كما علم في هذا المجال، ان الأمم المتحدة بدأت اتصالات للوقوف على تفاصيل ملفي المطار وشبكة الاتصالات الهاتفية، استعداداً لإمكانية المناقشة التي ستنطلق الأسبوع المقبل في مجلس الأمن لمناقشة تقرير لبان كي مون بشأن تنفيذ القرار 1559.