أكد خبير العقارات علي خلفان الكندي رئيس شركة الوسيط للعقارات في الفجيرة ان سوق العقارات والاراضي لا يزال في بدايته ويحتاج الى فرص استثمارية كبيرة خاصة وأن الفجيرة تمتلك مقومات طبيعية وسياحية هائلة يمكنها من أن تكون رائدة في العمل السياحي في الخليج العربي .
وأضاف خبير العقارات علي خلفان الكندي ان السوق العقاري في الفجيرة شهد تطورات وطفرات كبيرة على مدى العشر سنوات الاخيرة، ولا سيما في السنوات الخمس الاخيرة حيث نجحت حكومة الفجيرة الى حد كبير بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة، في رسم صورة مشرقة لها على المستوى الاقتصادي والسياحي ونهضت صناعة العقارات وازدهرت بشكل كبير لا يقبل الجدال او النقاش .
وقال علي خلفان الكندي في حوار مع الخليج ان سوق العقارات يحتاج الى المزيد من التنظيم الدقيق والمتابعة والرقابة من اجهزة البلدية والجهات الاخرى المختصة، مؤكدا ان هناك نوعا من العشوائية في عمليات التداول والبيع والشراء فيما يخص الدلالين، مشيرا الى ان السوق العقاري قبل عشر سنوات كان يفتقر الى المكاتب العقارية المتخصصة وصاحبة الخبرة الطويلة باستثناء مكاتب كبيرة تعد على اصابع اليد الواحدة، والآن توجد في الفجيرة ودبا عشرات المكاتب التي تعمل في سوق العقارات وبعضها يملك الخبرة الطويلة على مدار سنوات عمله وبعضها يحتاج الى هذه الخبرة . وفي ما يأتي نص الحوار:
هل تعتقد ان العمل في سوق العقارات والاراضي في الفجيرة في الوقت الحالي مجز؟ وكيف تقيم هذا السوق؟ وهل يوجد فيه نوع من الفوضى أو العمل العشوائي؟
- دعنا في البداية نتفق على الوضوح والصراحة والشفافية المطلقة، ومن هذا المنطلق اقول بصراحة ان سوق العقارات لا يزال ناشئا، وإذا كانت هناك مكاتب عقارية ذات خبرة فهي مكاتب محدودة جدا تكاد تعد على اصابع اليد الواحدة . . ولا أحد ينكر دور هذه المكاتب في في تنمية السوق وتقويته باعتبارها همزة الوصل بين السوق العقاري في الفجيرة وجميع المستثمرين في انحاء امارات الدولة والخليج والمستثمرين الاجانب، اما السوق كسوق عقاري فلم يشهد حركة وازدهارا إلا في خلال الخمس سنوات الاخيرة حيث جاءت نسبة التداولات في الاراضي كبيع وشراء مقارنة بالخمس سنوات قبل الاخيرة 70% للخمس سنوات الاخيرة مقابل 10% للسنوات من 1998 الى 2003 .
وهذا يشير الى ان العمل العقاري اصبح عملا احترافيا في المقام الاول وقد تسابق المهتمون بالعقارات والعاملون في السوق على اصدار المزيد من رخص المكاتب العقارية وتحول العمل في السنوات الاخيرة من مجرد عمل للهواة الى عمل للمحترفين داخل سوق العقارات في الفجيرة، ويكفي ان اقول ان هناك اكثر من 80% من مكاتب العقارات تم ترخيصها في الفجيرة في السنوات الاخيرة فقط، وهذا بالطبع دفع بلدية الفجيرة الى اتخاذ قرار حازم لكبح جماح السوق بوقف اصدار تراخيص المكاتب إلى اشعار آخر بعد شعورها بأن السوق في حاجة الى اعادة ترتيب وتنظيم حتى لا تحدث فوضى .
وإذا تحدثنا عن الفوضى فإنها تحدث بشكل غير رسمي وبعيدا عن المؤسسات الحكومية المحلية، بمعنى ان الفوضى تأتي غالبا من فئة الدلالين غير المرخصين رسميا في السوق فأصبحنا نرى كثير من الناس العاطلين عن العمل يأتون الينا ويعرضون اشياء للبيع ولها خرائط ونكتشف وجود بعض المعلومات الخطأ وهكذا ولا بد من تنظيم هذه العملية وتقنينها .
وأنا اعتقد وأجزم ان السوق الآن تغير وأصبح العمل فيه مجزيا بالفعل ويستدعي أي انسان صاحب خبرة في العقارات ان يتفرغ لها ليستطيع ان يتابع السوق بدقة .
فمنذ 10 سنوات كانت حركة سوق العقارات والاراضي في الفجيرة بطيئة وهادئة الى حد ما، الآن تغيرت الامور وبدأ المستثمرون يأتون الى الفجيرة من كل حدب وصوب ليقيموا المشاريع الصناعية والسياحية والابراج الفخمة وذات المميزات والمواصفات العالمية .
والدليل على ذلك ان الحكومة المحلية للامارة انتبهت الى ان السوق قد بدأت الحركة تدب فيه، وبدأ الازدهار يأتي مع المستثمرين فقررت تنظيم السوق بقانون عقاري محكم وجيد يوضح ويبين العلاقة بين المالك والمستأجر .
كما اصدر صاحب السمو حاكم الفجيرة مرسوما بتشكيل لجنة للايجارات في الامارة تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عن كافة القضايا الخاصة بالنزاعات الايجاربية التي بلا شك سوف تظهر في السوق نتيجة تطور الاوضاع وارتفاع قيمة الايجارات بشكل كبير للغاية .
كخبير في سوق العقارات والاراضي كيف ترى سوق الايجارات في الفجيرة الآن، هل هو في مصلحة المالك أم في مصلحة المستأجر وهل قانون الايجارات نجح بالفعل في رأب الصدع بين الطرفين المتنازعين دائما؟
- من وجهة نظري الشخصية السوق بكل المقاييس يسير في اتجاه مصلحة المالك وليس المستأجر، وعلى الرغم من كافة المزايا التي ستعود على اصحاب البنايات ومن ثم تنشيط الحركة العقارية وإقامة المزيد من الابراج والبنايات واستقطاب مستثمرين جدد، إلا ان الضحية الوحيدة لكل هذا هو المستأجر والبسيط الذي لا حول له ولا قوة، وربما يتهمني البض بالانحياز لمصلحة المستأجر ولكن أنا اقول الحقيقة والوضع كما هو عليه من دون رتوش او مجاملات، المستأجر يئن ويتألم بسبب رفع قيمة الايجارات بشكل يفوق طاقته المادية المحدودة .
وفئات المستأجرين في الفجيرة من الطبقة المتوسط من اصحاب الوظائف العادية ونسبتهم 98% من المقيمين العرب والاجانب وهؤلاء رواتبهم تبدأ من 3 آلاف درهم الى 10 آلاف درهم، وكانوا قبل سنوات قليلة يسكون ب 10 - 18 ألف درهم في السنة في شقق سكنية وبيوت شعبية عادية ذات تكييف عادي .
الآن اصبحوا مطالبين بقيمة ايجارية جديدة تبدأ من 30-45 الف درهم وهو أمر فوق طاقتهم المادية والمعنوية، ومن يتحدث عن اسعار الايجارات القديمة ووجودها في سوق الفجيرة فهو واهم تماما .
الآن الصورة تغيرت تماما، وما كنا نسمع عنه في ابوظبي ودبي من ارتفاع في الايجارات من 60-150 الفاً الآن تحقق جزء منه في سوق الفجيرة وهذه هي البداية .
ويذهب البعض الى ان اصحاب العقارات ربما يكونون مظلومين او مضطرين الى رفع القيمة الايجارية خاصة لبناياتهم الجديدة بسبب ارتفاع اسعار مواد البناء بشكل جنوني او بسبب ارتفاع اسعار الاراضي في الفجيرة الذي قفز اكثر من عشرة اضعاف قيمته قبل عشر سنوات، إنها قضية غاية في الصعوبة والحسم .
أما بالنسبة لقانون الإيجارات الصادرة بمرسوم أميري رقم 2 لسنة ،2007 عن صاحب السمو حاكم الفجيرة، والذي أعدته بلدية الفجيرة بالتنسيق مع المستشار القانوني لديوان الحاكم فقد جاء بالفعل في الوقت المناسب ليقضي على تصرفات وأمور كانت موجودة بين المالك والمستأجر، جاء القانون ليقنن هذه العلاقة بين الطرفين لتصبح علاقة سليمة وصحيحة وواضحة تماماً عبر قنوات رسمية .
وهل تعتقد أن نسبة ال 10% التي جاء بها القانون على الرغم من الارتفاعات الكبيرة من الإيجارات التي جاءت بعد القانون سوف تسهم في إحداث توازن بين علاقة الطرفين؟
القانون كان صريحاً حيث حدد في المادة رقم 9 حول زيادة القيمة الإيجارية بأنه يجب على المؤجر أن يخطر المستأجر كتابياً برغبته في زيادة القيمة الإيجارية قبل شهرين من انتهاء مدة عقد الإيجار . . ويجب ألا تزيد على نسبة 10% من قيمة العقد الموقع بين الطرفين .
وفي حال الاعتراض يجب أن يخطر المستأجر لجنة الإيجارات قبل 21 يوما من انتهاء مدة العقد . . وفي حال امتناع المستأجر على المالك إخطار اللجنة بالزيادة .
وهذا قانون جيد . . ولكن ما يحدث في الواقع ربما يكون مختلفاً عن ذلك نسبياً . . فما يحدث أن هناك موجة كبيرة من الملاك وهي إنذار المستأجرين خاصة في البيوت الشعبية والشقق ذات الإيجار القديم بالخروج وإخلاء العين المؤجرة ومن ثم يتم رفع القيمة الإيجارية 100% وأحياناً 150% مع التمتع بنسبة الزيادة التي أقرها القانون وهي 10% . . وهذا يعد ظلماً كبيراً للمستأجر البسيط .
وأقترح بأنه في حال تحرير عقود إيجارية جديدة بين المالك والمستأجر أن تكون بنفس القيمة الإيجارية القديمة أو زيادتها بنسبة لا تتجاوز 10-20% تقريباً ثم تزيد نسبة ال 10% القانونية على القيمة الإيجارية الجديدة . . وينبغي ألا يترك السوق العقاري هكذا من دون تدخل حازم من لجنة الإيجارات الرئيسية في الإمارة، لا بد من وجود خطوط حمر حتى نحافظ على السوق .
وفي حال عدم إحكام هذه العملية والسيطرة عل الأسعار فينبغي على الجهات المسؤولة إعادة النظر في نسبة ال 10% حفاظاً على السوق وعلى الاستقرار الاجتماعي للأسر .
يذهب البعض إلى أن مدينة الفجيرة وضواحيها ودبا وضواحيها لا تمتلك نسبة كبيرة من الأراضي المهيأة لإقامة مشاريع سكنية أو سياحية أو تجارية وهو السبب في ارتفاع الأسعار .
ربما يكون هذا صحيحاً، فالأراضي محدودة ومعروفة وهذا ينطبق على الأماكن الاستراتيجية في الفجيرة مثل كورنيش الفجيرة وامتداد البحر حتى دبا، خاصة في شواطئ دبا ابتداء من البدية وشرم والعقة ورول ضدنا وضدنا ورول دبا كلها أماكن حيوية وتفوق الخيال لذلك عليها طلب كبير سواء من التجار أو المستثمرين وهناك منتجعات وقرى سياحية وفنادق خمس نجوم موجودة في منطقة العقة بشكل رائع .
وكذلك الأمر بالنسبة لشارع حمد بن عبدالله الشارع الرئيسي في الإمارة تكاد أن تكون المساحات المعروضة للبيع فيه قليلة جداً ربما لا تتجاوز 5 قطع فقط والباقي موجود على طرفي هذا الشارع الكبير وهي مساحات تصلح لإقامة الأبراج الضخمة والمشاريع السياحية الاستثمارية الكبرى .
وعلى الرغم من قولنا إن نسبة الأراضي قليلة إلا أنها ما زالت موجودة بشكل كبير وتغطي لسنوات طويلة، ولا بد أن نشير الى أن هناك أراضي تباع ولا تقام عليها مشاريع ولكن تظل تدخل تداولات ومعروضة للبيع وهذه الأراضي موجودة بكثرة في الفجيرة ويملكها أشخاص عاديون . . أما الأراضي الخاصة بالحكومة فإنها تعطى لمستثمرين جادين يقيمون عليها مشاريع جادة وبشكل فوري وعملي ولكن السوق ما زال بخير ويستوعب عشرات المشاريع الاستثمارية الضخمة والعادية والمتوسطة .
وأحب أن أشير الى نقطة مهمة هي أن أسعار الأراضي في الفجيرة تغيرت بشكل كبير وقفزت عشرة أضعاف الأسعار عما قبل 7-10 سنوات .
والدليل على ذلك أن هناك أرضاً على الكورنيش مباشرة كانت معروضة قبل ثلاث سنوات ب 60 مليون درهم، الآن جاء مستثمرون لشراء الأرض ب 750 مليون درهم ورفض المسؤولون البيع لأنها سوف تقفز أكثر من ذلك خاصة أنها تحتل موقعاً فريداً ومميزاً على كورنيش الفجيرة .
وهذه الأسعار لم تعد مستغربة ولا تدعو للدهشة في الفجيرة لأن كل شيء تغير تماماً وأصبحت الإمارة محط أنظار المستثمرين من الداخل ومن دول الخليج والعالم والدليل على ذلك المشاريع التي تقام حالياً والأخرى قيد التخطيط وفي طور التصميمات . . وهذا الشيء رفع قيمة الأراضي بشكل كبير جداً يتماشى مع النهضة الاقتصادية والسياحية في الإمارة، وليس بمستغرب على العاملين في سوق العقارات بالإمارة أن تسير الأسعار وترتفع بهذا الشكل الكبير والمسألة في نهاية الأمر عرض وطلب . . ولأن المعروض أمام الطلب المتزايد قليل فإن الأسعار تأخذ هذا المنحى الخطير والمتصاعد .
على الرغم من التسهيلات الكبيرة والمجزية التي تمنحها حكومة الفجيرة للمستثمرين العرب والأجانب . . إلا أنها تقف بحزم وتسحب الأراضي من المستثمر غير الجاد الذي لا ينوي تنفيذ مشروعه الاستثماري، فهل تعتقد أن هذه الخطوة تحسب في مصلحة الإمارة أم ضدها؟
باعتباري أحد رجال العقارات العاملين في هذا السوق الناشئ والنشط أود أن أوضح نقطة مهمة جداً لكي يستوعبها إخواننا المستثمرون وهي أن سياسة الحكومة كما نفهمها وكما هي واضحة أمامنا وضوح الشمس تقف بكل صدق وموضوعية وتتعامل بشفافية مطلقة مع أي مستثمر قادم الى الإمارة بهدف الاستثمار وتعطي لهذا المستثمر امتيازات كبيرة وتقدم له كافة التسهيلات وتذلل العقبات .
وفي حال اكتشاف عدم الجدية والتلاعب فإن للحكومة كذلك موقفاً حازماً وصريحاً مع هذه النوعية من المستثمرين الذين يأخذون مساحات كبيرة من الأراضي بهدف إقامة مشاريع سياحية متنوعة ويتضح أنهم جاؤوا ليجمعوا الأموال من الناس قبل أن يبدأوا بالبناء والانتهاء منه بحيث يصبح مشروعهم ماثلاً أمام الناس حتى يمكن ترويجه وبيعه .
وهناك توجيهات من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، خاصة بهذا الشأن وجميعنا يستوعبها تماماً وهذه التوجيهات مفادها أن المشروع هو الذي يتكلم عن المستثمر وأن عمليات البيع والشراء لا بد أن تتم أو يروج لها عندما تكون الشركة أو المستثمر جاداً تماماً فيما هو ماضٍ فيه . . لقد مضى عصر الكلام لمجرد الكلام، إننا عمليون ونحترم جداً المستثمر العملي الراغب في العمل بل ويدعمه صاحب السمو حاكم الفجيرة بنفسه ويعطي توجيهاته الى جميع الدوائر بتذليل كافة العقبات أمامه .
وأستطيع أن أقول وبناء على هذه التوجيهات السامية إن إمارة الفجيرة تفتح ذراعيها للمستثمرين الجادين وأؤكد أن هناك فرصاً استثمارية هائلة تفوق مثيلتها في الأماكن الأخرى المناظرة .
وأستطيع كذلك أن أؤكد للجميع أن سوق العقارات في الإمارة سوف يتغير شكله تماماً خلال السنوات الخمس المقبلة بشكل يثير دهشة كل الخبراء والمراقبين .