أصدرت إدارة الآثار بدائرة الثقافة والإعلام بالشارفة الجزء الثاني من كتاب جبل البحيص الجديد بعنوان عالم الآثار في جبل البحيص - البيئة الطبيعية لجبل البحيص: الماضي والحاضر باللغتين العربية والإنجليزية وقد قام بتأليف الكتاب على ضوء التقارير البحثية التي تمت بالآثار المكتشفة كل من (د. هانس بيتر ايربمان، ماركريت إيربمان، ود. صباح جاسم) وقد استغرق إعداد الكتاب عاماً كاملاً منذ صدور الجزء الأول صيف 2007 حيث حظي الجزء الأول باهتمام الباحثين والمعنيين بحضارة المنطقة.
كانت إمارة الشارقة مشهداً لمكتشفات أثرية مهمة خلال العقدين الماضيين، ويعتبر اكتشاف مقبرة واسعة من العصر الحجري الحديث في جبل البحيص الواقع في المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة، أحد أبرز هذه المكتشفات، ولقد ظهر المجلد الأول الذي يحتوي على نتائج التنقيبات الأثرية في جبل البحيص في العام ،2006 متناولاً المباني الدفنية وقسماً من البقايا العظمية التي تم دراستها من هذه المباني أو القبور. والآن فإن المجلد الثاني يمثل استمراراً لسلسلة المطبوعات التي تتناول المكتشفات الأثرية التي تم تحقيقها في جبل البحيص والتي يقوم بإعدادها مديرو بعثة التنقيب المشتركة وهم كل من د. هانس بيتر إيربمان، وماركريت إيربمان من جامعة تيوبنجن في ألمانيا، ود. صباح جاسم من إدارة الآثار في الشارقة.
ويحمل الكتاب الجديد عنوان البيئة الطبيعية لجبل البحيص: الماضي والحاضر، ويتكون من ثمانية فصول تقع في مائة وخمسين صفحة تتناول العلاقة بين المحيط الجغرافي وسكانه في فترة العصر الحجري الحديث وتطور المنطقة الجيوموفولوجي حول الموقع وتوفير المياه لمجاميع السكان القدماء وإمكاناتهم في الحصول على أهم المواد الخام مثل احجار الصوان والشيرت التي يحتاجونها لإنتاج أدواتهم وأسلحتهم، كما تم تخصيص فصول أخرى حول المناخ القديم وتطوره ونباتات العصر الحجري الحديث والبقايا الحيوانية الموجودة هناك مثل الحمار الوحشي السلف للحمار المدجن، والذي لا وجود له الآن في شبه الجزيرة العربية. وتصل المقالة الأخيرة الى الاستنتاج بأن الظروف المناخية السائدة خلال الألف الخامسة ق. م كانت أفضل مما هي عليه في الوقت الحاضر وهو استنتاج جاء أيضاً في المقالات التي تناولت بقايا النباتات والحيوانات، إن الظروف المناخية خلال تلك الفترة كانت مرتبطة بالتغيرات المناخية الحاصلة على نطاق العالم، كما هو الحال في الوقت الحاضر.
وبينما كانت حياة العصر الحجري الحديث في منطقة البحيص ملائمة لفترة زمنية جيدة فإن نهاية البحيص ،18 وكذلك سكان العصر الحجري الحديث في معظم مناطق جنوب شرق الجزيرة العربية، جاءت بعد حصول تدهور مناخي في حوالي 4000 قبل الميلاد، الأمر الذي جعل الحياة مستحيلة لعدة مئات من السنين، على الأقل في المناطق الداخلية مثل تلك المحيطة بجبل البحيص.
وهكذا فإن المجلد الجديد يركز على الظروف البيئية السابقة للوجود البشري خلال العصر الحجري الحديث التي كانت أساساً للتطور الثقافي العالي الذي بلغه سكان العصر الحجري الحديث كما دل على ذلك العديد من مواد الزينة التي وجدت في المقبرة وطقوس الدفن المعقدة التي تم توثيقها هناك.