اعترف البيان الختامي للمنتدى الوزاري الأول لمجموعة السبعة وسبعين حول المياه، الذي جرت فعالياته بفندق قصر البستان في العاصمة العمانية مسقط، بأن التحدّيات الرئيسية تتمثل في عدم توفر القدرة والتمويل والإرادة اللازمة لتنفيذ القرارات وغيرها من الإجراءات التي كانت قد أوصت بها العديد من المؤتمرات والاجتماعات السابقة . وكان من أبرز التوصيات التي انتهى اليها المنتدون الدعوة إلى تطبيق عمليات إصحاح فعالة لإدراج برامج دراسية متكاملة في مختلف مراحل التعليم
الابتدائي والثانوي والتعليم العالي بشأن المياه والصرف الصحي، معتبرين تحلية المياه خياراً استراتيجياً للعديد من الدول النامية وضرورة التركيز على البحوث في هذا المجال لخفض التكاليف وتمكين الدول الأعضاء من توسيع نطاق استخدام هذه التقنية، معربين عن رغبتهم في الاجتماع سنوياً من أجل تبادل الآراء حول تعزيز مبادرات التعاون بين دول الجنوب من أجل تحسين أوضاع المياه المرتبطة بالبيئة، وتحسين سبل المعيشة والحد من الفقر .
على الرغم من التسهيلات رفيعة المستوى التي حرص المسؤولون العمانيون المعنيون على توفيرها للمشاركين، إلا أن البيان الختامي تضمن احدى وعشرين توصية دونما تحديد آليات تنفيذية واضحة .
اختتمت فعاليات المنتدى الوزاري الأول لمجموعة السبعة وسبعين حول المياه، والذي استضافته سلطنة عمان، وذلك بمشاركة دولية واسعة تمثلت في وفود الدول الأعضاء التي ترأسها عشرات الوزراء المعنيين، إلى جانب سبع عشرة منظمة وهيئة إقليمية ودولية وعدد من الخبراء المختصين في قضايا المياه، حيث جرت مناقشات طاولة مستديرة على مدى يومين تم خلالها تبادل المعارف العلمية والتكنولوجية، والتجارب وأفضل الممارسات بين الدول النامية في ما يتعلق بالتعامل مع قضية العوز المائي وتداعياتها .
الشيخ عبدالله بن سالم بن عامر الرواس، وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه، يؤكد أن هذا الحدث العالمي المهم يمثل فرصة لتعزيز الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي لمواجهة التحدّيات الحاضرة والمستقبلية لقضية المياه ومواصلة العمل البناء في إطار من التشاور والتنسيق وتبادل الرؤى بما يحقق التطلعات ويخدم المصالح المشتركة انطلاقاً من الايمان الراسخ بأهمية المياه والادراك التام لتأثيراتها المباشرة في مختلف جوانب التنمية باعتبارها العنصر الأساسي لاستمرار الحياة على كوكب الأرض .
ويقول الرواس إن البيانات والإحصائيات المتعلقة بالمياه تشير إلى صعوبة الوضع المائي في العديد من المناطق والأقاليم، حيث تتزايد معدّلات الاستهلاك العالمي بصورة كبيرة، فضلا عن مرور العديد من البلدان بفترات جفاف متلاحقة مما يحدّ بصورة ملحوظة من الموارد المائية المتجدّدة، ويؤدي إلى نقصان نصيب الفرد من المياه المتاحة، كما يشكل تغير المناخ تحدّيا آخر له تأثيراته في النظم المائية، وما يفرزه ذلك من اختلال في معدّلات سقوط الأمطار وتوزيعها بين المناطق .
أمام هذه التحدّيات، يقول الوزير العماني، إن إيجاد منظومة مؤسسية وتشريعية متكاملة وتنمية القدرات الوطنية وإرساء مقومات الإدارة السليمة للموارد المائية في إطار الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة وتعزيز مشاركة أفراد المجتمع إلى جانب دعم المبادرات الإقليمية وتبادل الخبرات والبيانات، تمثل جميعها المرتكزات الأساسية لتعزيز الجهود المبذولة وضمان نجاحها لتفادي تفاقم الوضع المائي، مشيراً إلى أن السلطنة عملت على إرساء منظومة متكاملة للإدارة الفاعلة والمتوازنة للموارد المائية مستمدة من رؤية شاملة هدفها الأساسي ضمان استدامة الموارد المائية ومسايرة متطلبات التنمية وتحقيق التوازن بين الموارد المتاحة واستخدامات مختلف القطاعات، وأن هذه الرؤية تجسدت من خلال إرساء بناء مؤسسي وتشريعي متكامل يتمثل في إصدار قانون الثروة المائية ووضع الخطة الرئيسية لموارد المياه 2000 2020، التي تتضمن جملة من الأهداف والاستراتيجيات والسياسات المائية، كما تم تعزيز هذه الجهود بتنفيذ عدد هام من المشاريع المائية، حيث أسهمت مشاريع السدود المنجزة في زيادة المخزون الجوفي وتحسين منظومة الحصاد المائي، كما أسهمت مشاريع الاستكشافات بصورة ملحوظة في توفير مياه الشرب للمواطنين، إلى جانب ايلاء عناية خاصة لصيانة وتأهيل الأفلاج التي تمثل موروثاً حضارياً مهماً، والتي تم ادراج خمسة من بينها ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو .
وتحدث الرواس عن تنويع المصادر المائية في السلطنة، حيث تم إنشاء العديد من محطات تحلية مياه البحر، وتطوير آليات الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة، والبحث في كيفية الاستفادة من تجارب الاستمطار الصناعي، والقيام بالبحوث والدراسات وتبادل الخبرات إقليمياً ودولياً، ومواصلة السعي لتعزيز السياسات المائية، ومسايرة التوجهات الإقليمية والدولية، والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في المجالات المتعلقة بإدارة الموارد المائية، ومشاركة المجتمع الدولي في جهوده لمواجهة التحدّيات في إطار من التعاون والتنسيق المتواصل .
مناقشات الطاولة المستديرة الأولى جرت تحت عنوان تبادل المعارف العلمية والتكنولوجية، حيث بدأها وزير البلديات وموارد المياه العماني بالتأكيد على أن العالم لا يستطيع معالجة مسألة المياه بنفس الصورة التي كان يتعامل بها في الماضي نظراً للمتغيرات المهمة التي أصبحت تميز الوضع المائي، والتي تستدعي تكاتف الجهود ومراعاة المصالح المشتركة للشعوب والتعامل في إطار من التكامل والمسؤولية مع كل جوانب هذه المسألة، مؤكداً أن دول المجموعة عملت حسب قدراتها وظروفها على تعزيز سياساتها المائية وتطوير مجالات البحث العلمي والتكنولوجي في مختلف الجوانب المتعلقة بالمياه، الأمر الذي مكّنها من اكتساب خبرة علمية وتقنية قيّمة لتنمية المصادر المائية وترشيد الاستخدامات، وضمان الاستدامة، وبناء القدرات الوطنية ومسايرة المستجدات الحاصلة على الصعيدين الدولي والإقليمي في هذا المجال، داعياً إلى العمل على وضع إطار متكامل وتحديد آليات عملية لتبادل الخبرات العلمية والتقنية بين الدول النامية من خلال تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي وإرساء التكامل في مجالات البحوث العلمية وتطوير التكنولوجيا بما يضمن تعزيز مقومات الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتبادل الخبرات العلمية في مجال التقنيات وتطوير تقنيات التنقيب والبحث عن موارد مائية بديلة وتبادل بالخبرات المكتسبة في مجالات تحليه المياه والاستفادة من نواتج مياه الصرف الصحي، فضلا عن بناء القدرات وتطوير وتنظيم البرامج التدريبية الخاصة بالتقنيات العملية لدول المجموعة وتنفيذ مشروعات نموذجية للمساعدات التكنولوجية وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في المجالات البحثية والعلمية، الامر الذي من شأنه أن يفتح آفاقا واسعة لتعزيز الجهود والاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية، طارحاً فكرة تدراس مشروع إنشاء قاعدة بيانات مائية موحدّة تشمل المشاريع التي يمكن للدول الأعضاء الاستفادة منها ووضع آلية عملية لتبني مشاريع إقليمية تمكن من نقل الخبرات وتبادل المعلومات وبناء القدرات مع السعي للحصول على الدعم الفني من المنظمات الدولية في هذا المجال .
كمال على محمد، وزير الري والمياه بجمهورية السودان، يتحدث عن أن الاستخدام المفرط في استهلاك المياه من قبل العديد من الدول أدى إلى استنفاد كميات كبيرة، بالإضافة إلى تلوث بعض مصادرها التي يعتمد عليها الإنسان في استخداماته اليومية، حيث تشير دراسة صحية حديثة إلى أن 80 % من الأمراض يرجع سببها إلى المياه الملوثة .
الدكتور هي تشينج تشي، ممثل منظمة الفاو، يقول إن العالم سيحتاج حتى عام 2050 إلى إضعاف كميات المياه التي تستخدم في الوقت الحالي، داعياً دول المجموعة إلى استثمار قدراتها المالية والتكنولوجية لتطوير طرق إدارة المياه والمحافظة عليها، بالإضافة إلى توفير المياه المستخدمة في الزراعة، وذلك لتوفير الأمن الغذائي لدول المنطقة في ظل التزايد السكاني، مؤكداً أن منظمة الاغذية والزراعة على استعداد للتعاون مع المجموعة فيما يخص المياه ووضع البرامج المساندة التي من شأنها أن تسهم في الحد من الاستنزاف غير المدروس، وإيجاد الطرق المثلى والرخيصة لمعالجة مياه الصرف الصحي، واستخدامها في التشجير وتقليل مساحات التصحر .
منير بومسور، رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية بالجمهورية التونسية، يقول إن القارة الافريقية، ورغم مساحتها الشاسعة، لا تحتوي إلا على 9% من الموارد المائية العالمية، كما تفيد الاحصائيات في هذا المجال بأن حوالي 14 دولة افريقية تشكو نقصاً حاداً، ويبلغ عدد الأشخاص الذين يفتقدون التجهيزات الأساسية والصحية للحصول على الماء الصالح للشرب ما يزيد على 300 مليون نسمة، كما لا تتجاوز مساحة الأراضي السقوية فيها نسبة 6% من جملة الاراضي المزروعة، بينما تجد دول القارة نفسها مطالبة بإلحاح لبذل المزيد من الجهود لتكثيف إنتاجها الزراعي بما يمكنها من مجابهة ارتفاع أسعار المواد الأساسية خاصة الحبوب والاعلاف وضمان امنها الغذائي، وكذلك الحال بالنسبة للمنطقة العربية التي تمثل 5% من سكان العالم، والتي تتميز هي الاخرى بمحدودية مواردها المائية، مشيراً إلى أن متوسط الفرد السنوي من المياه المتجددة أقل بكثير من المتوسط العالمي ولا تتعدى 1%، كما أن 66% من هذه الموارد تنشأ من خارج حدود الوطن العربي على الرغم من امتداده الواسع . ويقول منير إن تونس أولت عناية خاصة للمحافظة على مواردها المائية من خلال وضع سياسة رائدة تمت في اطار استراتيجية وطنية لتعبئة الموارد المائية، والتي مكنت من تركيز شبكة متكاملة من المنشآت شملت إنشاء 29 سداً كبيراً و223 سداً متوسطاً، و812 بحيرة جبلية و5000 بئر عميقة، و138 ألف بئر سطحية ومنظومة من محطات التحلية .
نائب وزير الموارد المائية الصيني يؤكد أن تنظيم هذا المنتدى يشكل أرضية مناسبة لتبادل وجهات النظر وتعاون دول جنوب جنوب مع المنظمات والمؤسسات الدولية، مشيراً إلى أن بلاده كانت قد تعاونت مع المنظمات الدولية من خلال تبادل التجارب والخبرات التي قامت بها في مجال المياه والطاقة، ومن أمثلة ذلك ما تم مع بعض الدول الافريقية من تبادل للتجارب المنفذة في هذا المجال . وتحدث عن وجود مركز لدراسة الطاقة الهيدروليجية يقوم بتبادل المعرفة العلمية مع الدول الأخرى، وتبادل المعلومات والمعطيات والخبرة والبحوث والاستشارات، وهو يتبع لوزارة المياه الصينية، ويقوم بتنمية المشروعات والتدريب والتكوين ونشر المعارف، كما ان هناك دورا مهما للمنظمات والوكالات الدولية في مجال النهوض والتعاون بين بلدان الجنوب .
عبداللطيف محمد جمال وزيرالموارد المائية بجمهورية العراق يقول إن بلاده تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بقضية المياه وتدهورها أكثر من أي وقت مضى، مطالبا بتحسين أوجه التعاون بين دول العالم في هذا المجال، كما أن هناك مشكلة الصرف الصحي التي يجب التصدي لها، معددا الاسباب التي أدت إلى قصور في المياه، وفي مقدمتها عدم الكفاءة في الاستخدام، حيث إن نصيب الفرد يقل بكثيرعن النسبة العالمية المحددة، كما أن النسبة الأكبر من المياه تذهب للاستخدام الزراعي، مؤكدا الحاجة الملحة إلى توصية في قضية المياه العابرة للحدود، ومطالباً بأن تولي الدول الاهتمام الكامل بهذه القضية، ومعربا عن اعتقاده بأن الاستخدام الامثل للمياه سوف يؤمن السلامة البيئية، وأن ذلك يتحقق من خلال الالتزام بالقوانين الدولية حيث إن اكثر دول العالم تعاني من قضية المياه العابرة للحدود، والتي يجب أن تحكمها القوانين الدولية بما يرضي جميع الاطراف .
ولد ميكائيل جماريام، وزير الأراضي والمياه والبيئة الأرتيري، يقول إن أغلب الدول الافريقية والصحراوية حول العالم تعاني أزمة مائية خانقة وبالتحديد دول الجنوب مستعرضاً إنجازات حكومة بلاده التي قال انها أسهمت في توفير قدر من المياه الصحية النظيفة للشعب الاريتري، حتى أن نسبة الإنجاز في مثل هذه المشاريع وصلت إلى تغطية نصف احتياجات السكان من المياه الصحية، معترفاً بأن الارياف والمناطق النائية لا تزال تفتقر إلى مثل هذه الخدمة الحيوية، داعيا إلى ضرورة تنسيق الجهود بين الدول لمواجهة قضية زيادة الطلب على الموارد المائية .
مارك موندوسيا، وزير المياه والري في جمهورية تنزانيا، يقول إن بلاده تولي قطاع المياة أهمية كبرى، حيث قامت بتنفيذ مجموعة مشاريع تتمثل في برنامج التكوين المطروح ضمن برامج جامعة دار السلام، كما أن هناك مدرسة الهندسة المتخصصة التي من ضمن تخصصاتها دراسة هندسة المياه، ومعهد التنمية الهايدرولوجية الذي يقوم بالعديد من الدراسات والأنشطة الخاصة بالمياه ومشاريع الآبار، وتكوين للطلبة لدراسة تخصصات تهتم بالقضية، كما توجد من 6 إلى 10 محطات، مؤكداً أهمية تبادل المعلومات والمعطيات بين الدول لدراسة الوضع العالمي بصورته العامة، وبين دول الجنوب بصفة خاصة، حيث إن الأرقام والبيانات تسهم في تقييم ومعرفة الوضع المائي بدقة مما يوفر امكانية وضع الدراسات والاحصائيات التي تسهم في ديمومة المياه، خاصة وأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين المياه والأمن الغذائي .
مناقشات الطاولة المستديرة الثانية والتي أدارها كمال علي محمد وزير الري والمياه السوداني رئيس المجموعة جرت تحت عنوان كيفية تبادل التجارب وأفضل الممارسات بين الدول النامية .
في مداخلة للسلطنة حول هذا الموضوع، يقول الشيخ عبدالله بن سالم بن عامر الرواس وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه إن قمة الأرض الأولى المنعقدة في ريودي جانيرو بالبرازيل عام 1992 ساهمت في تكريس المبادئ الأساسية للتنمية المستدامة وأبرزت الأجندة 21 التي حدّدتها تلك القمة صون وإدارة الموارد من أجل التنمية كإحدى الجوانب الأساسية لمواجهة تحدّيات القرن الحادي والعشرين، وأن معظم الدول عملت في إطار هذه المبادئ الأساسية للتنمية المستدامة وفي ظل التحدّيات المائية القائمة على تطوير بنائها المؤسسي والتشريعي ووضع الأطر والآليات اللازمة لإرساء دعائم الإدارة المتكاملة للموارد المائية التي تعتبر مرتكزاً أساسياً في العمل التنموي، وتم تعزيز هذا المسار عبر تنفيذ سياسات وبرامج مائية متنوعة بتنوع الظروف والمعطيات والمستجدات مثلت معظمها تجارب مفيدة وعملية من شأنها إثراء الجوانب المعرفية وتنمية القدرات الذاتية وتحسين مستوى كفاءة الإدارة المائية في كافة جوانبها، وأن ما تم اكتسابه من معارف وخبرات متراكمة وبيانات ومؤشرات عن الوضع المائي وآفاقه المستقبلية، إلى جانب بناء القدرات وتأهيل الكفاءات البشرية العاملة في هذا المجال، تمثل مخزوناً ثرياً ومهماً لجميع الدول من الضروري العمل على تثمينه والتعريف به ووضع الآليات العملية والفعالة للاستفادة منه، فالكل بحاجة إلى تبادل تلك المعارف والخبرات وتبادل المعلومات والبيانات لكي يتم بناء شراكة شاملة وتفعيل السياسات المائية وضمان تحقيق الأهداف المشتركة خدمة لمصالح الشعوب والدول، داعياً إلى تكريس هذا النهج، ومواصلة الجهود لمواجهة التحدّيات الحاضرة والمستقبلية للوضع المائي، والعمل على تشجيع مجالات التعاون الإقليمي والدولي، وفتح الآفاق أمام دول المجموعة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتوفير البيانات ودعم الجهود المبذولة بما يعزز من كفاءة وفعالية السياسات المائية لدول المجموعة .
بدر الدفاع، وكيل بمنظمة غرب آسيا، يقول: إن بلدان المنظمة تقوم بالعديد من الأنشطة الإقليمية والدولية فيما بينها، وهي كفيلة بأن تضمن تنمية الموارد المائية بصورة كبيرة، كما أن هناك مشاريع تكنولوجية بين الدول يأتي في مقدمتها وجود قاعدة معلومات مترابطة، فضلا عن تعاون المنظمة مع دول الجنوب في عدة مجالات، كما يوجد تعاون مع جامعة الدول العربية في مجال إدارة وتنمية المياه، بالإضافة إلى وجود شبكة عربية للتعاون في المجال المائي أنشئت عام ،2002 وتعاون مع 38 منظمة ووكالة عالمية، وتوجد لجنة تختص بالموارد الطبيعية في المنظمة تقوم بإدارة المياه ومدى جودتها، كما أن المنظمة ملتزمة بالاتفاقات المائية بين الدول .
جيرارد بين، ممثل اللجنة الاستشارية للتنمية والمياة بالأمانة العامة للأمم المتحدة، يقول إن الامانة العامة نشرت تقريرا في 2006 تحدثت من خلاله عن التنمية المائية والصرف الصحي والكوارث المتعلقة بالمياه معتبرة العام الماضي 2008 عام الصرف المائي، مشيراً إلى أن دول القارة الافريقية سطرت وحددت أهدافاً جديدة حيث تدرس الآليات المراقبة والمتابعة المائية بشكل فعال، كما ان لها انشطة في مجال إدارة المياه بصور متميزة وكذلك الاستفادة من المياة الصالحة الشرب .
ويقول إن عقد مثل هذا المنتدى من شأنه المساهمة بتقييم التجارب في مجال التنمية المستدامة حول المياه ومصادرها، كما أن الشراكة بين العاملين في هذا المجال المياة تلعب دوراً مهماً، وكذلك الاتفاقيات الاممية التي جاءت لتخدم جميع الاطراف .
وفي مجال التعاون الدولي، يقول سيف الدين إن بلاده انضمت إلى مختلف المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بالاهتمام بالوضع المائي، بالإضافة إلى بناء مراكز متفرقة في المدن والاقاليم لدراسة وتنمية الوضع المائي، كما تم في عام 2002 تأسيس العديد من الدراسات والاستشارات ذات الصلة، وتوجد الشركة الوطنية لإدارة المياه المختصة بدراسة وتنمية الموارد المائية في مختلف ارجاء الهند، كما يوجد المجلس الوطني الذي يقوم بتعزيز السياسات المتعلقة بالمياه، بالإضافة إلى البرامج المعنية بموضوع المياه والاهتمام بها، وذلك من خلال التعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية أو مع القطاع الخاص والمواطنين، وجميعها تستهدف تطوير وتنمية الموارد المائية .
محمد صديق، وزير الري والتنمية المائية بجمهورية مالاوي، يقول إن بلاده تعتبر أكبر بلد افريقي يتمتع بموارد مائية عذبة، وهي تستخدم انظمة ري حديثة في هذا المجال، إلا أن التعاون الدولي يبقى مهما في هذا المجال، وان مثل هذا المنتدى يساعد في معرفة التجارب والخبرات بين الدول الأخرى، وتطوير المشاريع المائية .
لوسيريكو الكسندر مانويل مستشار سكرتارية شؤون المياه في جمهورية أنجولا يقول إن بلاده حققت نتيجة للتطورات الأخيرة خلال العامين الماضيين مزيداً من التطورات في مجال إدارة المياه، وكان لاستقرار الوضع في أنجولا خلال الخمس سنوات الأخيرة دور كبير في تحقيق ذلك، حيث تم تنفيذ مشاريع عديدة عملاقة في مجال تنمية الموارد المائية بالتعاون مع الصين، كما وضعت دراسات لتطوير المياه وأنشأت وزارة متخصصة تعنى بموضوع إدارة وتنمية الموارد المائية .
سيريكوكا، من وزارة المواصلات والعمل والمرافق العامة بجمهورية فيجي، أوضح أن بلاده جزيرة محاطة بالمياه من جميع الاتجاهات وتتأثر مواردها المائية بالتغيرات المناخية بسبب الموقع الجغرافي للجزيرة، كما تؤثر في أنماط توفر المياه على مدار العام، ويتم تسجيل كميات كبيرة من الأمطار التي لابد من استغلالها باتباع آليات منهجية، إلى جانب أهمية التعاون مع المنظمات الدولية من أجل توفير نظام متطور لتوفير المياه ووضع نهج حكيم في مجال تنمية الموارد المائية، والانتباه إلى التغيرات المناخية حيث إن لها أثرها الايجابي في تنمية الموارد المائية .
الدكتور فؤاد الشبيني، مستشار وزير موارد المائية والري بجمهورية مصر العربية، يقول إن شح المياه أصبح يهدد التنمية في الدول العربية وتلك التي تقع على نطاق الحزام الجاف، وإن بلاده ارتأت أن تتعاون دول الجنوب مع بعضها بعضا لإيجاد حلول من اجل السيطرة على مشكلة نقص المياه المتوقع لها ان تتفاقم خلال الألفية الحالية .
شهرة قصيعة، رئيسة مركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي التابع لجامعة الدول العربية، تقول إن المواضيع التي نوقشت خلال المنتدى في غاية الأهمية، فالوضع المائي في المنطقة العربية بصفة خاصة والعالم أجمع بصفة عامة في أزمة كبيرة جداً، معلنة أن أكثر من 17 دولة من الدول العربية تعاني من عجز مائي حيث يصل نصيب الفرد في هذه الدول إلى أقل من المستوى المسموح به عالميا وهو1000 متر مكعب سنوياً وأن المنتدى أتاح الفرصة لتبادل الخبرات والتجارب والتكنولوجيا والتكوين المهني، وقد لوحظ من خلال المناقشات استعداد بعض الدول التي لها خبرة طويلة في مجال إدارة مواردها المائية كالصين والهند لعرض تلك التجارب وتقديم المشورة للدول التي تسعى إلى تحسين إدارة مواردها المائية .
محمد قاسم نعيمي، مستشار الموارد المائية بوزارة الطاقة والمياة بجمهورية أفغانستان، يقول إن الحضارة تعتمد على المياه، وان تنمية الموارد المائية يمكن ان تسهم في تخفيض مستوى الفقر، وان بلاده أولت المشكلة اهتماماً خاصاً في المحافل الدولية بالتزامها بالإدارة الحكيمة للمياه من أجل تحقيق رفاهية شعبها، وهي تسعى خلال السنوات العشر المقبلة إلى تحقيق مستوى أفضل للفرد من خلال تنمية الموارد المائية، حيث إنها بصدد إنشاء مشاريع لمعالجة المياه وانشاء مؤسسات تختص بتنميتها ومراقبتها، كما تعمل على تحقيق الاستخدام الأمثل، وتمثل تلك البرامج تحدياً تطمح أفغانستان لإنجازه بالتعاون مع المنظمات والمؤسسات العالمية في شتئ البرامج التنموية .
عبدالدايم الهموري، نائب مدير البحوث وبرامج المياه بمملكة المغرب، يقول إن أهم ما يطرح في مختلف المنتديات هو التجارب الناجحة لكثير من الدول وعلينا أن نحاول الاستفادة من تلك التجارب ونرى مدى أمكانية تطبيقها بما يتناسب مع خصوصية كل دولة، وان مسايرة المياه للتطور الصناعي تعد أهم التحديات والإشكاليات التي تواجهه العالم في الوقت الحالي، حيث لابد من استراتيجيات تسهم في حل ذلك التحدي، والتي يمكن أن تأتي من خلال تبادل الآراء والأفكار والأطروحات في المنتديات، والأهم أن توضع تلك المقترحات والتوصيات تحت منظور التنفيذ .
ويقول عبدالدايم إن الظواهر المناخية تعد من التحديات التي تواجه الموارد المائية، الأمر الذي يوجب التعامل معها بصورة علمية من خلال البحوث والدراسات التي تسهم في حل الكثير من تلك التحديات، مقترحاً إصدار مجلة علمية دورية تتضمن التجارب والدراسات والآراء حول كل ما يتعلق بالموارد المائية في الدول الأعضاء، وتكون منبراً لعرض الأفكار ومدى الاستفادة منها، كما يقترح استمراية عقد مثل هذا المنتدى في المحافل الدولية . وفيما يخص المغرب، يقول إن هناك اعترافاً دولياً بمستوى الجهود المتميزة التي تبذلها في مجال تنمية الموارد المائية من خلال المشاريع ذات الصلة، كالسدود والتصريف المائي ومجال الري والاستمطار الصناعي، كما توجد تشريعات وقوانين تعمل للحفاظ على الموارد المائية الوطنية .
أرقام ال 77
كمال علي محمد، وزير الري والمياه بجمهورية السودان الرئيس الحالي لمجموعة السبعة والسبعين، يقول إن الموارد المائية تتعرض لكثير من الضغوط بفعل عدة أسباب، من بينها الاحترار الجوي، كما تتعرض دول الجنوب لشح المياه وزيادة الاستنزاف .
ووفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 884 مليوناً من سكان الأرض لا يتمتعون بالحصول على المياه الصالحة للشرب مما يسبب الكثير من الأمراض، خاصة أن المياه المستعملة في كثير من أقطار الدول النامية تصرف في الأنهار دون أي معالجة، مؤكداً أن من أبرز الأهداف التي تسعى إليها المجموعة تشجيع التعاون بين بلدان الجنوب، والسعي نحو وضع حلول ممكنة التطبيق من شأنها الاسهام في تحقيق الرفاهية للشعوب وتحقيق الإدارة السليمة للمياه .
ويقول كمال إن دول المجموعة تعرضت، في الآونة الأخيرة، للكثير من الكوارث، كما أن هناك مشكلات عديدة تعاني منها بلدان الجنوب من أجل توفير المياه الصحية، مشيراً إلى مساعي دول المجموعة إلى تقديم نهج سياسي واجتماعي وعلمي من خلال استقطاب مجموعة كبيرة من الهيئات والمنظمات الدولية والخبراء المعنيين في مجال المياه لتقديم ما لديهم في هذا المجال، منوها بأن كثيراً من مؤتمرات الأمم المتحدة التي عقدت حول المياه وضعت خططا من أجل معالجة المشكلة ومعالجة النفايات، إلا أنه وبالرغم من الاتفاقيات الموقعة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا تزال الحلول غير مفعلة وتنتظر التطبيق .
ويقول رئيس مجموعة السبعة والسبعين إن 70% من فقراء العالم لا يزالون يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة لتوفير الرزق، ما يعني أن بلدان المجموعة تواجه مشكلات عديدة في مجال المياه، وان المنتدى يركز على تشجيع الشركات والأفراد الذين لديهم خبرات محددة من أجل تنمية المياه وادارتها، معبراً عن اعتقاده بضرورة ايجاد حلول موحدة من أجل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتوثيق العلاقة بين صناع السياسة والعلميين والممارسين من أجل تحقيق الأهداف المنشودة .