كرمت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بتوجيه من مديرها العام الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي نائب رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة أربعة من طلبتها الصم الذين اجتازوا امتحان الثانوية العامة بنجاح وطالبتين كفيفتين مدمجتين في مدارس التعليم العام . والمكرمون خلال الحفل الذي أقيم الخميس الماضي في مركز التدخل المبكر هم: ميس أحمد كايد (كفيفة)، امتثال عوض (كفيفة)، فرحانة حافظ (صمم عميق جداً)، عواطف علي (صمم شديد)، محمد سيف (صمم شديد)، أسماء الفردان (زراعة قوقعة)، وتعذر حضور الطالب أحمد حسن (أصم مدمج في مدارس السامعين) .
حضرت الحفل عفاف الهريدي مديرة معهد الأمل للصم ومنى عبدالكريم مديرة معهد التربية الفكرية وصلاح عودة مترجم الإشارة في المدينة وتلفزيون الشارقة وأسامة نديم مارديني رئيس قسم الإعلام في المدينة .
وألقت منى عبد الكريم كلمة نقلت في مستهلها تحيات الشيخة جميلة القاسمي ومباركتها للأبناء نجاحهم وتفوقهم في امتحان الثانوية العامة، وأشادت بإنجازهم الكبير مبدية استعداد مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية الدائم لمساندتهم وتذليل كل ما قد يعترضهم من مشكلات مستقبلاً .
وبدورها أعربت مديرة معهد الأمل للصم عفاف الهريدي عن سعادتها الغامرة بنجاح الأبناء وتفوقهم وقالت: أنا مسرورة وفخورة جداً بكل الذين حاولوا والذين احرزوا النجاح وأتمنى من هؤلاء أن يواصلوا تعليمهم الجامعي كمرحلة أولى ستؤدي بإذن الله إلى توسيع فرص العمل المتاحة أمامهم .
الطلاب المتفوقون تحدثوا بدورهم وبرهنوا أن الانجاز لا تصنعه إلا الإرادة القوية والاستثمار الجيد للوقت .
وقالت ميس أحمد كايد (كفيفة مدرسة الحكمة) حصلت على مجموع عال قدره 98،6% في امتحانات شهادة الثانوية الأدبي إن شعورها لا يوصف بهذا التفوق وقد ازددت قناعة بأن لكل مجتهد نصيب .
وأهدت إنجازها لوالديها ولكل من دعمها بمدرسة الحكمة وتقول: إنها نعم المدرسة تعاونت معي ووفرت لي كل سبل النجاح وكانت معلماتها وطالباتها متعاونات معي إلى أبعد الحدود فلهن جميعاً كل شكري وامتناني .
أما عواطف علي (صمم شديد / المجموع 72%) فتقول: عندما كنت طفلة لم أكن أتوقع أن أصل إلى المرحلة الثانوية فكيف بالنجاح في الامتحان النهائي وإحراز هذا المجموع . . ولكن ولله الحمد فقد تلقينا الدعم والتهيئة المناسبة منذ أول لحظة انتسبنا فيها إلى معهد الأمل للصم وحصلنا على التشجيع الكافي من قبل معلماتنا ومديرتنا اللواتي زرعن في نفوسنا بذرة النجاح والتفوق وأنبتن فينا روح الإصرار والتحدي لمواصلة الدراسة والنجاح سنة بعد سنة حتى حصلنا على شهادة الثانوية العامة .
وبدورها قالت امتثال عوض (كفيفة / المجموع 96،3): منذ أن وطأت قدماي المدرسة كانت تتملكني رغبة قوية في التفوق . . حافز داخلي كان يدفعني للتميز . . ولم تكن الرغبة والحافز وحدهما كافيين إن لم يكونا مصحوبين بعزيمة وإصرار وقوة وإرادة . . وبالفعل تعبت كثيراً وسهرت كثيراً لأكون من المتفوقات والحمد لله .
سألناها عن العوامل التي أسهمت في تفوقها وأن ترتبها تبعاً للأهمية فكانت والدتها في المرتبة الأولى والمدرسة ومدرساتها في المرتبة الثانية .
أما أسماء الفردان (زراعة قوقعة / المجموع 66%)، فقالت: في المدينة لم نتعلم الدراسة فقط بل تعلمنا الحياة والتعامل مع الآخرين . . كانت الثانوية هماً بالنسبة لنا ولكن معهدنا الذي ترعرعنا فيه صغاراً وكبرنا في أحضانه كان يذلل كل المصاعب والعقبات التي كانت تعترضنا، وعندما ظهرت نتائج الثانوية العامة كانت فرحتنا أكبر من أن يسعها العالم على وسعه، ومن كبرها لكل فرد في هذا العالم نصيب منها ويزيد .
وتحدثت فرحانة حافظ عبد الحكيم (صمم عميق جداً / المجموع 77%) التي التحقت بروضة الأمل للصم سنة 1991 وكان عمرها وقتها ثلاث سنوات ونصف السنة، عن الدورات التي كان المعهد ينظمها وخصوصاً في مجال الكمبيوتر وبالتعاون مع شركة مايكروسوفت والشهادات التي كان الصم يحصلون عليها، مشيرة الى أن كل هذا شجعها على الدراسة والتعلم ليس فقط في الدراسة الأكاديمية بل في كل مناحي الحياة .
أما محمد سيف (صمم شديد/ المجموع 72%) فقال: تعلمت في المعهد النطق وقراءة لغة الشفاه ولغة الإشارة وغيرها من المواد الدراسية، وأنا الآن أتكلم لغة الإشارة ولغة الكلام أيضاً وقادر في الوقت ذاته على التفاهم مع كل الناس حتى لو لم يسمعوا بلغة الإشارة أو بالصمم . . وهذا كله بفضل الله وبفضل مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي نمت مواهبي في مجال الرياضة والفن فكنت عضواً في جماعة الإمارات للفن الخاص إلا أنني توقفت لتركيزي على الشهادة الثانوية .