مع شروق الشمس الأحد بشمال العاصمة اليمنية صنعاء تدب الحياة في واحدة من أكثر المناطق بعداً عن العاصمة، غير أنها تتحول في هذا اليوم من كل أسبوع إلى سوق شعبي كبير على نمط الأسواق الموسمية التي عرفتها المحافظات اليمنية.
وبالنسبة للسكان البعيدين عن مركز العاصمة فسوق الأحد هو الموسم المثالي للتسوق، لذلك فإن المئات بل الآلاف يتوافدون إليه لشراء احتياجاتهم الأسبوعية خصوصا وهو يوفر على كثيرين عناء الانتقال إلى أسواق العاصمة.
وظاهرة الأسواق الأسبوعية في اليمن تنتشر في كل المحافظات في صيغة ابتكرها اليمنيون القدامى لتلبية حاجاتهم الحياتية وظلت قائمة حتى اليوم بأجوائها التراثية وقوانينها العرفية المتوارثة.
ومن أقصى الشمال وحتى أقصى الجنوب لا تكاد محافظة يمنية تخلو من هذا النوع من الأسواق الأسبوعية التي تنشط ليوم واحد ويرتادها الباعة والمشترون من كل مكان.
وقياساً بأسواق صنعاء التي تنظم طوال أيام الأسبوع في مناطق مختلفة يؤكد الحاج عبد الكريم الموزعي (تاجر) وجود العديد من الأسواق الأسبوعية في محافظة تعز التي يقطنها هو وعائلته منها سوقا الجمعة في منطقة الجند حيث جامع معاذ بن جبل والذي يزدهر عادة في المواسم الدينية في الأعياد وفي جمعة رجب والنصف من شعبان وفي منطقة يفرس حيث مزار الشيخ العلامة أحمد بن علوان ثم سوق السبت في حيفان، وسوق الأحد في مناطق موزع وماوية، وفي مديرية الرونة، وكذلك الحال مع أسواق الاثنين والثلاثاء في مناطق الضباب، النشمة وهجدة يوم ودِمنة خَدير وأسواق الأربعاء في مدينة التربة ومنطقة شرعب السلام وسوق الخميس في مناطق المسراخ والبَرْح.
ويؤكد الموزعي أن الأسواق الأسبوعية في صنعاء لا يختلف حالها عن الأسواق في محافظة تعز فكل منطقة تنظم سوقا في أحد أيام الأسبوع تعارف عليه الناس كيوم للتسوق وأصبح بمثابة قانون اقتصادي لا يمكن بكل الأحوال تجاهله من قبل التجار أو المواطنين.
تكاد كل الأسواق في المحافظات تتشابه في طريقة عملها مع فارق أن بعضها تبيع سلعة معينة في يوم معين في حين أن معظمها تعرض كل أنواع السلع وتفتح وتغلق في يوم واحد ومع شروق الشمس تبدأ حركة هذه الأسواق حيث تتوافد السيارات والمركبات حاملة البضائع والأخشاب التي تستخدم عادة لبناء دكاكين مؤقتة تستمر حتى الغروب.
ويقول علي ناصر الحميري (بائع)، الأسواق الأسبوعية في اليمن ظاهرة توارثها الناس وتشبه سوق عكاظ لكنها عرفت باسم اليوم الذي تنظم فيه مثل أسواق الجمعة والأحد والأربعاء، ومعظم الناس هنا يعرفون طبيعة السوق وموعدة ولذلك فإنه يشهد إقبالاً كبيراً في ذلك اليوم فقط في حين يصعب على الناس هنا فتح متاجر دائمة لأنهم إن فعلوا فلن يأتي إليها أحد.