يكشف كتاب إسرائيلي جديد عن شهادات عديدة تؤكد قبول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء رئاسته الأولى للحكومة في الكيان، بالانسحاب الكامل من الجولان المحتل والرغبة في السفر إلى دمشق بنفسه لهذا الغرض لولا ضغوط وزراء في حكومته.

ويوضح رئيس الموساد الأسبق داني ياتوم في كتابه الجديد شريك في السر من قيادة الأركان حتى الموساد الصادر أول أمس أن نتنياهو عبّر بواسطة مبعوث أوفده للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عن استعداده للانسحاب من هضبة الجولان حتى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

ويشير مؤلف الكتاب الذي نشرت يديعوت أحرونوت مقاطع منه، أمس، أن رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك فور دخوله ديوان رئاسة الحكومة في 1999 استدعاه بصفته رئيسا للمركز السياسي-الأمني التابع له وأطلعه على وثيقة مهمة.

والحديث يدور عن مذكرة لرجل الأعمال رون لاودر المقرب من نتنياهو ومبعوثه الخاص إلى الأسد، كان رفعها للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون يلخص فيها جولاته المكوكية العشر بين إسرائيل وسوريا في خريف وصيف 1998.

ويطلع لاودر في مذكرته كلينتون على تفاصيل ما جرى ويؤكد له نقله موافقة نتنياهو على الانسحاب الكامل من الجولان. ويتابع الكتاب في مذكراته يشير لاودر إلى موافقة نتنياهو القاطعة تحت عنوان اتفاق السلام بين إسرائيل وسوريا، وأرفق معه وثيقة الثماني نقاط التي اتفق عليها نتنياهو والأسد.

وبحسب الكتاب يقول لاودر في مذكرته أرغب بإطلاعك على المداولات والتفاهمات التي قطعنا بها شوطا طويلا لكنها توقفت عند انعطافة حاسمة لأن إسرائيل تراجعت عن موافقتها على تزويد الأسد خريطة موقعة بيد نتنياهو تظهر حدود الانسحاب من الجولان، وعلى كل أرسل لك النقاط التي اتفق الطرفان عليها في الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول 1998 راجيا أن تساعد رسالتي هذه على استئناف المحاولات لإنجاز السلام.

ويوضح ياتوم أن نتنياهو ومستشاره السياسي عوزي أراد رفضا إطلاعه وباراك فور تسلم الأخير قيادة السلطة بعد خسارة نتنياهو في الانتخابات عام 1999 على مضامين المداولات مع سوريا بواسطة لاودر وميجال موراتينوس مبعوث الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط، في ذلك الحين.

وعندها توجه باراك لكلينتون طالبا بشكل غير رسمي الحصول على معلومات بهذا الخصوص عن طريق لاودر الذي تم الإيعاز له من قبل موظفين أمريكيين كبار فرفع مذكرته المذكورة والتي بلغت نسخة منها لباراك وياتوم. ويؤكد ياتوم مصداقية مذكرة لاودر رغم نفي نتنياهو لمضمونها ويوضح أنه لم يتم نشرها حتى اليوم لأن باراك توخى توظيفها في حال تقدم في المفاوضات مع سوريا لتحقيق بعض المكاسب منها الحصول على موافقة دمشق على نقطة إنذار مبكر أمريكية إسرائيلية في جبل الشيخ علاوة على تخفيف معارضة اليمين لأي اتفاق مع سوريا. ويضيف لكن المفاوضات تعثرت وسقطت حكومة باراك فتم إيداع المذكرة في خزائن وزارة الدفاع.

لكن ياتوم يؤكد أن نتنياهو كان وقتها مستعداً لانسحاب كامل من الجولان استنادا على مصادر أخرى منها محدثات مع دنيس روس ومارتين إنديك عضوا الطاقم السياسي الأمريكي في حينه. ويتابع سمع روس عن رسائل نتنياهو للأسد حول موافقته على الانسحاب الكامل، من خلال موراتينوس مندوب اللجنة الرباعية ومن خلال وليد المعلم سفير دمشق في واشنطن عندها.

كما يشير الكتاب إلى شهادة الصحافي باتريك سيل كاتب سيرة حافظ الأسد الذي التقى باراك بعد انتخابه رئيسا للحكومة وقال له أبلغني لاودر بموافقة نتنياهو على الانسحاب الكامل لكنه لا يستطيع أن يعلن ذلك بلسانه لأنه مخالف لما جاء في برنامجه السياسي.

وينوه سيل على لسان الأسد أن نتنياهو يعتقد بإمكان التوصل لاتفاق سلام مع سوريا خلال 15 يوما ومفاجأة العالم وذلك وفق ما نقله لاودر للأسد. وبخلاف رابين لم يضع نتنياهو شروطا للانسحاب من الجولان أما باراك فرفض العودة لحدود الرابع من حزيران، بيريز كرر شروط رابين بتلبية ما يسمى احتياجات إسرائيل.

ويشير ياتوم أن الاتصالات توقفت بعدما مارس وزيرا الحرب والخارجية اسحاق مردخاي وأرئيل شارون الضغوط على نتنياهو ألا يقدم خريطة للانسحاب من الجولان كما طلب الأسد. ويضيف من جهته كان نتنياهو مستعدا للسفر إلى دمشق وتسليم الخريطة المطلوبة للأسد بيده. ويؤكد روس ل يديعوت أحرونوت مصداقية لاودر واستقامته وينوه أن مردخاي أكد ما نسب لنتنياهو خلال مناظرة تلفزيونية بينهما عام 1999 وحينما أنكر نتنياهو زجره مردخاي وقال: حدق بعيني.

وينوه الكتاب أن المداولات مع السوريين بدأت بفترة رابين الذي طلب من باراك قائد الأركان وداني ياتوم سكرتيره العسكري إدارة المفاوضات وإبقائها سرية (بناء على طلب دمشق) مع جهات سورية في الخارج من دون أن يحددها وفعلا خرجا متخفيين. ويتابع بعدما وضع باراك شعرا اصطناعيا على رأسه بدا كالمرأة في غاية الشبه مع والدته.

ورغم الصداقة الطويلة بينهما يوجه يتوم انتقادات لاذعة لباراك وقلة ليونته في المفاوضات مع سوريا ومع الفلسطينيين في كامب ديفيد عام.2000 ويتابع اعتقد اليوم أنه لا مبرر لإصرار باراك على تعديل حدود عام 67 بزيادة 250-400 متر في الحدود مع سوريا ولو استمر رابين بالحياة لكنا وقعنا اتفاقية سلام مع دمشق لكونه جريئا وصاحب تجربة وجاهزية للمخاطرة المحسوبة.