عادي

تظاهرة موسيقية في بروكسل ضد جدار الفصل العنصري

03:40 صباحا
قراءة 3 دقائق

توزع الحضور ليتابعوا عرضاً موسيقياً ضد جدار الفصل بالأراضي الفلسطينية، في بروكسل، في صالة شقها جدار رمزي فصل ايضا 300 مغن الى مجموعتين، وذلك لتكون فكرة العرض موحية وملموسة في الوقت ذاته على ما يقول مخرجه .

العرض الموسيقي حمل عنوان السياج الصارخ، واستضافه في امسيتين، آخرهما مساء أمس الأول، مهرجان العالم المحكي في بروكسل الذي اختار ان تتركز نشاطات دورته هذا العام التي اختتمت امس على الاحتفال بالذكرى العشرين لسقوط جدار برلين، لكن بعض المشاركين وجد فيه مناسبة لاستحضار جدار الفصل الاسرائيلي .

المخرج البلجيكي فيتال سخرانن، يقول: كان خيار وضع جدار حقيقي يقسم الصالة متاحا لي، لكني وجدت الافضل وضع حاجز وهمي يوحي بالفصل .

ويشير إلى لعبة الديكور التي صممها ليجعل موضوع الفصل فكرة موحية وملموسة في الوقت نفسه، موضحا انه اراد ادخال الجمهور مباشرة في جو العرض، عبر جعله مضطرا للجلوس على جانبي الحاجز، والنتيجة كما يقول المخرج ان بعض الجمهور كانوا يلوحون لبعضهم، ويقولون حرفيا: مرحبا، انت جالس هناك، لكني لا استطيع الوصول اليك فالحاجز يفصل بيننا .

كتب موسيقا العرض المؤلفان البريطانيان اورلاندو غو وريتشارد تشو، ليكون تظاهرة ضد جدار الفصل في فلسطين المحتلة، واستوحيا فكرته، كما يقولان في تقديمهما له، من واقع تقسيم قرية مجدل شمس السورية بعد حرب ،1973 حيث يجتمع الاهالي والاصدقاء هناك، على طرفي السياج الذي يشكل خط وقف اطلاق النار، ويتبادلون الاحاديث المختلفة عبر الصياح بمكبرات الصوت اليدوية التي تصير وسيلة تواصلهم الوحيدة .

نصوص العرض انشدها بالعربية والانجليزية 300 مغن بلجيكي ينتمون الى عشر جوقات غناء، وتضمن نصوصا للشاعرين العربيين محمود درويش وادونيس وللكاتب والممثل الأمريكي سام شيبارد .

في العرض عاش الجمهور والمغنون واقع الفصل، اذ اعيد تشكيل الصالة لتكون مدرجين متقابلين ومائلين، تحتل الجوقة اعلى كل منهما، ويستقر الجمهور في الوسط، لتصير كل جهة من الصالة تحوي مجموعتين متقابلتين في كل منهما جمهور ومغنون، ويفصل بينهما حاجز أو (سياج) هو عبارة عن اخشاب وشرائط كالتي تحذر من عبور منطقة ما في الطرق العامة .

وجاءت غالبية النصوص التي انشدها المغنون على شكل حوار بين ضفتين، محاولة نقل معاناة تدور على جانبي الجدار الفاصل . مغنون ينادون على اهل واحباء لهم في الطرف الآخر، وينشدون كم يشتاقون لاخذهم بالاحضان . آخرون يتبادلون احاديث عادية بين الجانبين المفصولين، ويشكون انهم لا يستطيعون ان يزرعوا ارضهم التي جعلها الجدار في الطرف الاخر . تناوبت الجوقة على ترديد الاهازيج والاشعار، وكان صوت الجانبين يتوحد، وهو ينشد ارضنا ليست ارضنا .

شاركت في الغناء مجموعة متنوعة من الاصوات الاوبرالية المنفردة . واضافة الى الجوقة في الجانبين، كانت هناك مجموعة ثالثة تمثل صوت المبعدين الفلسطينيين، تموضعت جانبا على مسطبة في وسط الصالة، وشاركت احيانا منشدة معاناتها في الابعاد . ولم يتوقف استلهام المؤلفين الموسيقيين، من واقع بلدة مجدل شمس السورية، على مسألة التقسيم . بعض المغنين استخدموا خلال العرض مكبر الصوت اليدوي نفسه كي يخاطبوا الاخرين المواجهين لهم في الطرف الاخر من الصالة، تماما كما يفعل اهل بلدة مجدل شمس السورية (تحتلها اسرائيل منذ عام ،1967 وادت حرب 1973 الى تقسيمها)، وهو ما جعل تسمية وادي الصراخ تطلق على الوادي الفاصل الذي يتواصل الاهالي على جانبيه بالصراخ .

في ختام العرض يترك احد المغنين جوقته، ويمشي عبر الحاجز الفاصل منشدا عن الامل والورود الجورية . وهنا يلفت مخرج العرض إلى انه اراد جعل المغنين يحتكون مباشرة بالجدار لجعله واقعا ملموسا تماما للجمهور، وهو ما حاول تحقيقه ايضا نص العرض الذي، تضمن مقاطع انشد فيها المغنون من مفردات الحياة العادية، مثل: لا نزرع باذنجان، لا نزرع بندورة . . . لان ارضنا هناك .

كذلك اختار المخرج ان يبدأ العرض بتقاسيم على آلة العود، لانها عنصر معروف في الثقافة الشرقية، ويضيف المغنون كلهم بلجيكيون ولذلك اردنا ادخال شيء يذكر بثقافة المنطقة التي يحكي عنها العرض .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"