تشهد عملية النمو في منطقة الخليج تباطؤاً ملحوظاً للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، مما يسبب انخفاضا في نسبة المبيعات وتزايداً في حدة الضغوط على السيولة ومعدلات الربحية على صعيد قطاع تجارة التجزئة . وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى انخفاض النمو السنوي لمبيعات تجار التجزئة المدرجين في قوائم البورصات في دول مجلس التعاون الخليجي من 22% في نهاية العام الماضي، إلى 4% في يونيو/حزيران هذا العام، وذلك على الرغم من ارتفاع عدد المتاجر بنسبة 20% . ومن بين الفئات الأكثر تضرراً بتبعات التباطؤ الاقتصادي السلع المعمرة والسلع التقديرية (غير الضرورية) .
وقال تقرير لباين اند كومباني أنه يتوجّب على تجار التجزئة اليوم تحويل تركيزهم من إدارة النمو شديد السرعة الى تحقيق معدّلات نمو معتدلة، مع الحرص على مراقبة تكاليف عمليات التشغيل والتدفق النقدي في الوقت ذاته . ونظراً لنقص الاستثمارات في مجال الكفاءة التشغيلية، يجد العديد من تجار التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي صعوبة في مواجهة التراجع الاقتصادي بفعالية . وتعود هذه الصعوبة إلى عدد من الثغرات بما فيها الافتقار إلى وجود بيانات وإحصاءات فورية تدعم عملية اتخاذ القرار بالإضافة إلى النقص في المهارات اللازمة والعمليات الفعالة في مختلف المجالات الرئيسية مثل إدارة سلسلة التوريد وإدارة أقسام المنتجات .
وأشار التقرير الذي أعده جان ماري بين وسيريل فابر عضوا نشاط التجزئة في الشركة ان أهم الدروس المستفادة التي تعلمناها من الركود الاقتصادي الذي شهده العالم في العام 2001 هو عدم وجود نهج أو إستراتيجية واحدة تناسب كافة الحالات ومختلف الظروف . ولكن العامل المشترك بين الجهات التي تمكّنت من تخطي هذه الظروف كان قدرتهم على تحديد أولويات واضحة تتناسب مع وضعهم الاستراتيجي من حيث القوة المالية والقدرة التنافسية وحساسية الأسواق تجاه ظروف الانكماش الاقتصادي . الشركات التي تستطيع أن تحدد أولوياتها الصحيحة بنجاح هي تلك التي ستصبح رائدة الأسواق في المستقبل . ولقد كان ركود عام 2001 دليلاً درامياً على ذلك . وأشار بحث صادر عن شركة باين آند كومباني حول تجارة التجزئة في مختلف أنحاء العالم إلى أنّ فرصة أي شركة لتحسين وتعزيز مكانتها التنافسية قد تضاعفت خلال تلك الأزمة المالية مقارنةً مع فترات الاستقرار .
تجار التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي يمكنهم ان يتعلموا من تجارب نظرائهم من الشركات متعددة الجنسيات في خلال محاولتهم رسم استراتيجيتهم لفترة الركود هذه وما بعدها . وفي هذا الإطار، هذه خمس منهجيات قادرة على مساعدة تجار التجزئة في منطقة الخليج ليس فقط على البقاء في ظل هذه الظروف الاقتصادية ولكن أيضاً على الانطلاق خارجها بسرعة حين تبدأ غيومها بالانقشاع .
يواجه تجار التجزئة في منطقة الخليج اليوم مشكلة نقص الموارد الآخذة في التزايد وذلك عقب سنوات من عمليات التوسع السريع الجغرافي في أسواق جديدة وفي أنواع المتاجر وأقسام المنتجات . ولكي تستطيع الشركات أن تبقى وتنمو، يجب عليها أن تحدد معاركها الرئيسية (المجالات والمناطق الأهم بالنسبة لها) وأن تركز استثماراتها في المجالات ذات الفرص السوقية القوية والتي تتمتع بأكبر احتمالات النجاح . يجب أن تخرج الشركات من الأنشطة الكائنة خارج تلك المعارك الرئيسية والتي تسبب نزيفاً في السيولة . وعلى الجهة الأخرى، يجب الحرص على التحسين المستمر للأنشطة الكائنة داخل نطاق المعارك الرئيسية . وعلى سبيل المثال، تواصل شركة العزيزية بندة استثماراتها لتعزيز أعمال التجزئة الرئيسية لديها في المملكة العربية السعودية سواء من خلال افتتاح متاجر جديدة أو من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ مثل عملية الاندماج مع متاجر جاينت في 2008 .
وأشار تقرير باين اند كومباني لم يتمكن التنظيم الداخلي لمعظم تجار التجزئة من التطور بسرعة كافية لمواكبة وتيرة النمو الذي شهدته أعمالهم . ومن هذا المنطلق، يحتاج تجار التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً إلى تعزيز المهارات الإدارية في المجالات الرئيسية التي يسبقهم فيها منافسوهم العالميون مثل إدارة سلسلة التوريد وإدارة أقسام المنتجات والتجارة الإلكترونية . ويحتاج هؤلاء التجار أيضاً إلى منح المديرين العاملين في متاجرهم سلطات اكبر وتزويدهم بأحدث المعلومات وبالحوافز . ولكن الأهم على الإطلاق، يتوجّب عليهم تطوير ثقافة جديدة للقياس والمساءلة داخل منظومة شركاتهم .
وبالنسبة لتجار التجزئة في منطقة الخليج، تعتمد صناعة القرارات المتعلقة بالمنتجات أو بتخصيص مساحات الرفوف أو بالتنفيذ داخل المتاجر على مهارات وخبرات عدد قليل من كبار المسؤولين التنفيذيين العاملين لديهم .
إلا أنه حين ترتفع حدة المنافسة ويزداد حجم تجارة التجزئة، لا بدّ أن تكون القرارات مستندة أكثر إلى البيانات والإحصاءات ومواكبة لأحدث المستجدات وتتسم بالمزيد من الخصوصية والمحلية في بعض الأحيان . وفي هذا الإطار، عمدت سلسلة متاجر ميسيز Macyصs في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً إلى اعتماد سياسة اللامركزية في اختيار التشكيلة الخاصة بكل متجر . وساهمت هذه الخطوة إلى حد كبير في تعزيز قدرة ميسيز على الاستجابة بسرعة للتغيرات على صعيد السوق المحلية، حيث حققت المتاجر التجريبية تحت الإدارة المحلية نمواً يصل إلى 1،2% خلال الربع الاول من 2009 مقارنةً بغيرها من المتاجر التابعة للسلسة .
واضاف تقرير باين اند كومباني نظراً لان العملاء في المنطقة كلها يغيرون أماكن وأساليب أنشطتهم التسويقية، سينجح تجار التجزئة الأكثر قدرة على التغيير والذين سيحققون التوازن بين الاستراتيجيات طويلة وقصيرة الأمد، سوف يقوم هؤلاء بالتعامل مع الانكماش الاقتصادي باعتباره فرصة لتوضيح الاستراتيجية وتعزيز قدرة مؤسساتهم على اتخاذ القرارات بسهولة وسرعة وتحسين مستوى إدارة أقسام المنتجات لديهم ومتابعة رغبة المتسوقين في المنتجات ذات القيمة . النجاح في تحقيق ذلك يعني ليس فقط القدرة على البقاء والاستمرار أثناء الركود ولكن أيضاً زيادة السرعة عند الخروج من الأزمة .
بيت التمويل الخليجي يتطلع لتنويع إيراداته
قال الرئيس التنفيذي لوحدة إدارة الاستثمارات في بيت التمويل الخليجي إن البنك يتوقع تحقيق ما بين 30 و40% من عائداته من وحدته لإدارة الاستثمارات .
ويسعى البنك الاسلامي ومقره البحرين لتنويع عائداته بتوسيع وحدة إدارة الأصول والدخول في مجال الاعمال المصرفية الاستثمارية عن طريق مشروع مشترك تجري مناقشته مع مجموعة ماكاري الاسترالية .
وقال تيد بريتي لقمة رويترز للاستثمار في الشرق الاوسط الدخل من التعاملات كبير لكنه يعتمد على الانشطة والصفقات في السنة المالية وما نريد عمله هو بناء قاعدة دخل سنوي لنحقق هيكل دخل أفضل .
وأضاف يتعين علي ضمان أن وحدة ادارة الاستثمارات تسهم بما بين 30 إلى 40 في المائة من عائدات بيت التمويل الخليجي .
وتكبد بيت التمويل الخليجي خسائر على مدى الفصول الثلاثة الماضية بعد ان أدى تراجع أسعار العقارات في المنطقة إلى الاطاحة بنموذج العمل المعتمد على جمع المال لمشروعات عقارية ضخمة ومشروعات بنية أساسية . واعتمدت عائداته بدرجة كبيرة على رسوم الطرح الخاص من المستثمرين .
وقال البنك في تصريحات منفصلة أمس الاول انه جمع حتى الآن أكثر من 200 مليون دولار من اصداره لحقوق الافضلية لتحسين وضعه المالي . (رويترز)