النثور هو ما ينثر من الدراهم وغيره على العروس والعريس، واسمه الصحيح كما ورد في كتب الفقه النثار بالكسر وبالضم وليس النثور، لأن النثور جمع نثر مصدر نثر ينثر نثرا .
- أما النثار على وزن كتاب فهو المنثور على وزن المكتوب، والنثار هو مصدر نثر ينثر ايضاً، وقد ورد في القاموس المحيط نثر نثارا أي رماه متفرقا .
وورد في اللغة النثار بضم النون بمعنى الفتات الذي ينثر حوالي الخوان من الخبز ونحو ذلك .
- وإذا كان النثور أو النثار بهذا المعنى في كتب اللغة، فإن الفقهاء فهموه بذلك المعنى ايضاً، لأنهم اطلقوه على ذلك المنثور في الأعراس من نقود وسكر وجوز ولوز .
- لكن الفقهاء اختلفوا في حكم التقاط النثور النثار لأن التقاطه قد يخل بالمروءة، والتزاحم عليه قد يؤدي الى تكدس المنثور عند بعض، وحرمان بعض آخر .
- لذلك نقرأ في كتب الحنفية والشافعية في الأصح عدم جواز نثر النثار، لا في عقد النكاح ولا في غيره، ومن ثم قالوا بعدم جواز التقاطه، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من انتهب نهبة فليس منا (رواخ الترمذي) .
وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: النهبة لا تحل (رواه الحاكم) .
- وقد ورد في الفتاوى الهندية من كتب الأحناف ج5 ص345 346) أن النهبة النثار جائزة إذا أذن صاحبها فيها، فإذا وضع الرجل مقداراً من السكر أو عدداً من الدراهم بين قوم وقال: من شاء أخذ منه شيئاً، أو قال من أخذ منه شيئاً فهو له، فكل من أخذ منه شيئاً يصير ملكاً له .
- وفي نهاية المحتاج (ج6 ص371) من كتب الشافعية أنه يحل التقاط النثر للعلم برضا مالكه، لكن تركه أولى أو اخذه مكروه .
ويتضح من هذا أن الذين قالوا بعدم الجواز أو بكراهته، نظروا اليه من باب أن رجالاً ونساء كباراً ربما زاحموا عليه وتقاتلوا بطريقة تخل بالمروءة، وتؤدي الى الحرص والشره، وهما صفتان لا توجدان إلا في النفوس الدنيئة .
أما أهل المروءات فيصونون أنفسهم عن مزاحمة سفلة الناس، والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها .
- والمالكية كرهوا ايضاً النثار للحديث الوارد أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبة والمثلة (رواه البخاري) .
- لكن الحنابلة اجازوا النثار واستشهدوا بالحديث الذي يقول: قرب الى رسول الله خمس بدنات أو ست، فطفقن يزدلفن اليه بأيتهن يبدأ، فنحرها رسول الله وقال كلمة لم اسمعها، فسألت من قرب منه فقال: من شاء اقتطع . (رواه أبو داوود) .
وقد فهموا من هذا الحديث أنه جار مجرى الثنار .
وفي كتاب الانصاف من كتب الحنابلة (ج8 ص430-341) ورد أن من حصل في حجره شيء من النثار فهو له، وكذا من أخذ شيئاً منه فهو له .
- إذن النثار النثور قد يكون جائزاً إذا لم يخرج عن صوره المشروعة، علماً بأن النثور المعروف اليوم يتنافى مع الصحة لأسباب عدة .
1- يختلط الرجال بالنساء على منصة العرس .
2- المنثور يصل الى حد الاسراف والتبذير
3- يتزاحم الملتقطون على المنثور، فيخرج صاحب المروءة الى حد الدناءة، لذلك فإن تركه أليق .