عادي

أمريكا تهتم بالزراعة لمواجعة الكساد ..(15)

02:45 صباحا
قراءة 10 دقائق

هل التخلف يشمل جميع جوانب الحياة في العالم العربي، أم أنه يقتصر على بعض المجالات؟ واقع الأمر أن العالم العربي متخلف بشكل كبير في كل شيء، ومن سنحت له الفرصة لزيارة الدول العربية، سيجد أن هذه الدول من مشرقها إلى مغربها نسخة واحدة ومكررة، ولو بدأنا بالصناعة، فهي تقتصر في معظم الأحيان على صناعات خفيفة للمواد الغذائية والبلاستيك والأدوات المنزلية البسيطة، وبعض الصناعات الصغيرة الأخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المواد الخام والآلات التي تصنع تلك المنتجات أغلبها إن لم تكن كلها مستوردة، وليس هناك داع لأي شخص لأن يتعب نفسه للبحث في هذا الموضوع، فيكفيه زيارة واحدة لأي معرض صناعي من تلك المعارض الكثيرة التي تقام في الإمارات وغيرها ليرى بنفسه مستوى الصناعة العربي، أما معارض التكنولوجيا الحديثة والحاسبات الآلية والصناعات المتقدمة، فهي تسجل غياباً عربياً دائماً، وإذا سلّمنا بالتبريرات التي تقال دائماً من أن الغرب لا يريد للعالم العربي التقدم، ولا مواكبة العصر، فماذا إذاً عن الزراعة، وهي قطاع مهم وجانب اقتصادي أساسي لأي شعب، خاصة للدول العربية التي تمر بها أنهار .

عندما زرت بعض الدول العربية التي تمر بها أنهار شهيرة ومعروفة، رأيت أشياء تدعو للعجب فالأراضي الخصبة حول الأنهار تحولت إلى غابات أسمنتية من ناطحات السحاب والمجمعات السكنية الفاخرة التي يعلن عنها بشكل مستمر في صحف تلك البلدان، حيث ترى اعلانات دائمة تقول لك هل تريد شقة على النهر؟ نحن نوفر لك هذه الخدمة، ونحقق لك هذا الحلم؟ واستطاعت تلك المحميات الأسمنتية أن تأكل أراضي شاسعة وخصبة لمصلحة بعض أصحاب الثروات ممن يرغبون بالسكن والإطلالة على النهر، وفي دول عربية أخرى، تجد تلك الأراضي الخصبة محاطة بأسوار طويلة، حيث يسكن المسؤولون الكبار والمقربون منهم، وأغرب من ذلك، أنه رغم فقر تلك الدول، واعتمادها بشكل أساسي على ما تنتجه أراضيها، فإن الزراعة فيها تتم في أغلب الأحيان بمحاولات فردية لا تعتمد على الأسس الحديثة والميكنة في زراعة تلك الأراضي، وليس هذا فقط، بل أن اغلب المزارعين بدأوا يتجهون لاستخدام المواد الكيماوية في الزراعة حتى يتم تحقيق أرباح سريعة من خلال استنزاف التربة الخصبة، والتعجيل بالدورة الزراعية الطبيعية التي تأخذ وقتاً أطول، ويمكن لأي شخص تذوق المنتجات الزراعية لهذه الدول قبل عشرين عاماً، ويتذوقها الآن، أن يحس بالفرق بشكل واضح، ليس في الطعم فقط، بل حتى في حجم الغلات الزراعية التي تضخم بعضها بشكل كبير، واصبحنا الآن نرى سوبر خيار وسوبر برتقال وسوبر فلفل، وأسوأ من كل ذلك أننا بدأنا نرى انتشار الامراض الخبيثة وغيرها بشكل كبير جداً، وكان من الممكن لهذه الدول الكثيرة السكان والفقيرة بالوقت نفسه أن تستثمر هذا القطاع بشكل جيد بحيث تطعم شعوبها وشعوب غيرها، وتنشئ الصناعات الغذائية المتعددة والشبيهة بما نراه في الغرب، وأن تحد من معدلات البطالة المتفاقمة، ولكن العقليات التي تدير تلك الدول لا تريد أي نوع من أنواع التنمية، ولا تهتم بذلك، فهي مشغولة فقط بكيفية المحافظة على مصالحها، واستمرارها في السلطة أطول وقت ممكن، ولذلك، فإن كثيراً من الدول العربية ذات الأراضي الخصبة والمياه الوفيرة بدأت تستورد القمح وبعض الغلات الزراعية الأخرى .

وهاجر مزارعوها للعمل في الدول الأخرى، واصبحت مهنة الزراعة في عيون الناس مهنة وضيعة لا يمتهنها إلا الجهلة والمتخلفون، يحدث هذا في الوقت الذي لا تجد فيه هذه الدول ولا شعوبها مواردأخرى تعوضهم عن الزراعة . هذا التفكير البسيط يرسم بوضوح خريطة العقلية العربية في وقتنا الحاضر، وفي المقابل ماذا نجد في الغرب ودول شرق آسيا، نجد تفكيراً مختلفاً تماماً، فمن تسنت له زيارة دول شرق آسيا، فسيرى بنفسه آلاف الهكتارات المزروعة بالميكنة الحديثة، وسيجد الاسواق تعج بالمنتجات الزراعية الطازجة من فواكه وخضراوات، وعصائر طازجة، ومواد غذائية مصنعة ومعلبة لا تعد ولا تحصى، وما يراه الزائر في دول شرق آسيا، يرى اكثر منه في دول أوروبا الغربية والشرقية على الرغم من غنى تلك الدول الصناعية، ووجود موارد ضخمة من الصناعة والتجارة وغيرها، ولكن ماذا عن أمريكا، هل أهملت هذه الدولة العملاقة التي تملك امكانات نفطية وصناعة متطورة في جميع المجالات وتجارة وغيرها، هل أهملت الزراعة، واستوردت منتجاتها من الدول الفقيرة، طبعاً لا، فأمريكا بلد الزراعة، ولذلك، وجدت الزراعة أقصى اهتمام من الرئيس روزفلت عندما واجهت بلاده الأزمة الاقتصادية والكساد الذي تبعها في الثلاثينات من القرن العشرين لأنه كان يعرف أن توفير قوت للشعب، واكتفاء أمريكا غذائياً أهم من كل الموارد المالية الأخرى، فماذا فعلت روزفلت لقطاع الزراعة؟

روزفلت ينقذ الزراعة من الكساد:

لا تكمن المشكلة الأساسية في التخلف الصناعي والزراعي وغيره في العالم العربي، في ضعف البنية الاقتصادية والادارية، ووجود أناس غير مؤهلين في ادارة المرافق المهمة في تلك الدول فقط، وإنما بالدرجة الأولى الفساد الاداري المستشري في معظم الدول العربية، حيث تنتشر جميع مظاهر الفساد من رشوة ومحسوبية ووساطات وغيرها تؤدي في النهاية إلى فساد وتأثر التنمية في جميع القطاعات الاقتصادية، وهذا هو الفرق الجوهري بين الوضع في الغرب والمشرق العربي، فالنزاهة والضمير الحي والرغبة في خدمة المجتمع، كلها عوامل مهمة يجب أن تتوافر في الطاقم الاداري في اجهزة ومؤسسات تلك الدول حتى تبدأ الخطوات الأولى نحو التقدم واللحاق بركب الحضارة .

وما ينطبق على الغرب الأوروبي ينطبق بالدرجة الأولى على أمريكا التي استطاع معظم رؤوسائها تطبيق الدستور الأمريكي والنظم والقوانين بشكل دقيق، ومن ثم الرحيل بعد انتهاء ولاياتهم ليتركوا لخلفائهم تكملة المسيرة، وضخ الأفكار والدماء الجديدة التي تواصل المسيرة، ويمكننا اعتبار فرانكلين روزفلت واحداً من أهم هؤلاء الرؤساء الذين قدموا ليعملوا بضمير حي، ورأينا وضع أمريكا خلال سنوات الكساد العظيم في الثلاثينات في الحلقات الماضية، كما رأينا الاصلاحات التي قام بها روزفلت في القطاع المصرفي والبورصة، ومن أهم القطاعات التي اهتم بها روزفلت، الزراعة . فقد تأثرت الزراعة في الولايات الأمريكية التي تزرع مختلف الغلات الزراعية، وهذا التأثر لم يبدأ في واقع الأمر خلال سنوات الكساد، وانما قبل ذلك بكثير، حيث دوّخ هذا القطاع المهم من الاقتصاد الادارات الأمريكية المتعاقبة منذ ادارة هاردنج إلى هوفر، وحاول روزفلت من خلال مجموعة من التشريعات الجديدة استعادة القوة الشرائية للمزارعين، والرجوع لمستوى الزراعة المزدهر خلال فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، حيث انه خلال الفترة من اغسطس/آب 1909 إلى يونيو/حزيران ،1914 كانت الاسعار التي يدفعها المزارعون متوازنة مع ما كانوا يستلمونه من بيع بضاعتهم، وكان يمكن تحقيق ذلك بتأسيس ما يسمى أسعار التعادل وواردات التعادل جزئياً بواسطة التضخم، وبتعديل الإنتاج الزراعي حسب متطلبات السوق، وإلى جانب ذلك، كانت هناك قرارات لمساعدة المزارعين عن طريق تخفيض الديون وتوفير الضمانات لهم، اضافة إلى اغاثة عامة للقرى، وإعادة إسكان المزارعين المتوسطين والصغار، وكان يبدو واضحاً أن حكومة روزفلت تولي عناية كبيرة للحفاظ على تنمية الزراعة بشتى الوسائل بما فيها العناية بالأراضي الزراعية وخصوبتها، وبرنامج أسعار التعادل كان ضمن التشريع الذي صدر في مارس/آذار 1933 تحت عنوان اغاثة المزارعين، وهذا البرنامج يهدف أساساً إلى ارتفاع الأسعار عن طريق تقليل الإنتاج، والطريقة التي اتبعت هي إعطاء دفعة مقدمة للمزارعين كتعويض عن الهكتارات التي لا يتم الإنتاج منها، وتسترد كلفة هذه الدفعة من ضريبة تؤخذ من المزارعين الذين ينتجون غلات زراعية في أراضيهم، وركزت المؤسسة المكلفة بإدارة هذا البرنامج على تقليل انتاج القطن والحنطة والذرة، وبعد تجربة هذا البرنامج لمدة سنة، اعتبره الكونغرس برنامجاً ناجحاً بدرجة كافية لتوسيعه بإصدار قوانين جديدة لتشمل غلات جديدة هي الفستق والشعير والكتان والذرة البيضاء وبنجر السكر وقصب السكر، وتشمل أيضاً منتجات غير زراعية هي لحم البقر ومنتجات الألبان، وعلى الرغم من أن هذا البرنامج واجه انتقادات قوية من قبل المستهلكين الذين استاءوا من الزيادات في أسعار المنتجات الزراعية، وأيضاً من قبل آخرين عارضوا تقليل الإنتاج، حيث كان الملايين من الأمريكيين لا يحصلون على ما يكفيهم من الغذاء، إلا أن الفوائد بالنسبة للمزارعين كانت تبدو كبيرة، كان ذلك البرنامج يدار من قبل ادارة التعديل الزراعي، واستمر البرنامج في العمل من مارس/آذار 1933 إلى يناير/كانون الثاني 1936 عندما أعلنت المحكمة العليا أن الضريبة التي تؤخذ ضمن هذا البرنامج غير قانونية، وكان القرار متوقعاً، وبنفس الوقت، كانت ادارة التعديل الزراعي تخطط للاستمرار في البرنامج من خلال سياسة واسعة النطاق للحفاظ على الأرض وخصوبتها واستمرار عطائها، وفي فبراير/شباط ،1936 أصدر الكونغرس قانون حماية التربة، وخصص مبلغ 500 مليون دولار للحفاظ على تحسين خصوبة التربة، والاستغلال الاقتصادي الأمثل للأرض، وتقليل استثمار الأراضي غير الصالحة للانتاج، وحماية الأنهار والمرافئ، ولكن قانون حماية التربة والتخصيص كان وسيلة مؤقتة، حيث سن الكونغرس قانوناً جديداً لحماية الزراعة عندما اعيد انتخاب روزفلت عام ،1936 وهذا القانون الذي سنه الكونغرس عام 1938 عرف شعبياً باسم AAA، ويبدو أنه كان قانوناً معقداً ولا يتناسب مع قوانين الحرية التي كفلها الدستور الأمريكي، حيث وصفه أحد اعضاء مجلس الشيوخ قائلاً أنه مجموعة من أسوأ ما تتضمنه اللغة من ممارسات ضد شعب حر، وكان القانون الجديد يحتوي على 104 صفحات من المواد المعقدة باتفاق جيع من اطلع عليه، وكانت أهدافه واضحة بما يكفي، فهدفه الأول كما في القانون السابق هو الحفاظ على أسعار بعض المنتجات الزراعية بمستوى يتناسب مع كلفة البضائع التي كان يشتريها المزارعون خلال فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، وكان مدير هذا البرنامج يقوم بتحديد سعر التعادل، وحصة لكل بضاعة، وتم تطوير طرق جديدة لحث المزارعين على التقيد بهذه الحصة، ووافقت الحكومة على اعادة تعويضهم إذا كان سعر البيع ينخفض بدرجة كبيرة عن سعر التعادل، وكانت هناك تعليمات جديدة بإنشاء تأمين لمزارعي محصول الحنطة، والحفاظ على إمدادات مناسبة للمحاصيل الزراعية عن طريق تحديد الحصص في سنوات وفرة المحاصيل بحيث تكون كافية لسد الحاجة في السنوات القليلة المحاصيل، وهذا القانون شمل الحنطة والذرة والقطن والأرز والتبغ .

كان الهدف الثاني للبرنامج الزراعي الجديد، تقليل الديون والتأمين ضد الإعسار، فمنح صلاحيات واسعة للبنوك الفيدرالية المتخصصة بالأراضي لاصدار سندات بقيمة 2 مليار دولار لإعادة تمويل الديون العقارية بفائدة سنوية لا تزيد على 4،5%، ومرر الكونغرس عام 1934 قانون اعادة تمويل العقارات الزراعية الذي أدى إلى تأسيس المؤسسة الفيدرالية للعقارات الزراعية بغرض توسيع المساعدة المقدمة لتمويل القروض الزراعية، وصدر قانون حبس الرهون العقارية لغرض تمكين المزارعين من تمديد قروضهم، وبالتالي مساعدتهم على استرداد ممتلكاتهم التي تم الحجز عليها، كما صدر قانون يسمى فريزر لمكه للإفلاس الذي يتيح للمزارع في حالة إشهار إفلاسه، طلب إعادة تقييم ممتلكاته، ثم إعادة شرائها خلال فترة 6 سنوات بفائدة 1%، وإذا اعترض أي من المقترض أو صاحب الرهن العقاري على التسوية، يستطيع المزارع عندئذ استعادة أملاكه لمدة 5 سنوات بإيجار بسيط، وإيقاف الاجراءات القانونية المتعلقة بالإفلاس، ولكن المحكمة العليا قررت أن هذا المشروع غير دستوري، فقام الكونغرس بتقليص فترة الخمس سنوات إلى ثلاث، حيث وافقت المحكمة العليا عليه، وهذه السلسلة من القوانين، أدت إلى إيقاف فيضان الغلق العقاري، وسهلت الأمور المالية التي كثيراً ما واجهت المزارعين، وساهمت أيضاً على المدى البعيد في استفادة شركات التأمين والبنوك التي كانت تعتبر المالكة الرئيسية للقروض الزراعية، وبموجب قانون تسليف المزارعين لعام ،1933 خول الكونغرس في بداية عهد روزفلت إدارة التسليف الزراعي، صلاحية تقسيم المجموعات المتعددة لوسائل التسليف الزراعي إلى أربعة أقسام هي: التعامل مع البنوك المتخصصة بالأرض، وقروض الإنتاج، والقروض الوسطية، وقروض التعاونيات، وخلال السنة الأولى، قامت إدارة التسليف بإنجاز 1،400،000 قرض يبلغ مجموعها 2 مليار دولار، وصرح مسؤول إدارة التسليف الزراعي في اكتوبر 1934 قائلا: إن تسليف هذا المبلغ يعني عملياً إيقاف الحجز على الممتلكات الذي كان في قمته عندما تأسست إدارة التسليف، وكانت المساعدة الفيدرالية للزراعة أكثر شمولية من التشريعات التي تم ذكرها، فقد شملت تأسيس المؤسسة الفيدرالية للبضائع الفائضة التي كانت مهمتها شراء وتوزيع المنتجات الزراعية الفائضة عن الحاجة بين منظمات الإغاثة في الولايات، وشملت أيضاً مشروعاً للإسكان، وهذا المشروع بالذات كان من أهم المشاريع التي اهتمت بتوفير السكن اللائق للمزارعين بعد أن كانوا يقيمون في مساكن غير لائقة سواء في مزارعهم أو خارجها، وشملت المساعدات الفيدرالية أيضاً إنشاء طرق تربط بين الولايات وإنشاء مشاريع الهدف منها السيطرة على الفيضانات(!)

ملاحظات حول برنامج روزفلت الزراعي:

من خلال ما تقدم، يمكننا ملاحظة كثير من الانجازات التي قدمها روزفلت لشعبه خلال سنوات الكساد العظيمة، أهمها:- (1) لم يهتم روزفلت بإصلاح الاقتصاد المالي المتمثل في القطاع المصرفي والبورصة فقط، رغم أن البورصة بالذات كانت السبب الرئيسي في الأزمة، إلا أنه اهتم بالاقتصاد التقليدي الذي يعتمد على الإنتاج الحقيقي ولو لاحظنا ما ينشر في الصحف في وقتنا الحالي بخصوص الأزمة الحالية، نجد أن معظم دول العالم مهتمة بالدرجة الأولى بإصلاح الاقتصاد المالي، ويأتي الاقتصاد التقليدي بالدرجة الثانية . (2) نلاحظ مما سبق ذكره أن روزفلت اهتم بالمزارع الأمريكي والأرض الزراعية قبل اهتمامه بالمستهلك الأمريكي عندما وضع برنامجه الاصلاحي، وتمثل ذلك في نقاط عدة، أهمها إغاثة المزارعين بتحقيق توازن بين مصاريف المزارع وارباحه من خلال أسعار التعادل، ووافق هذا البرنامج على تقليل الإنتاج مما نتج عنه ارتفاع اسعار الغلات الزراعية، وإذا كان هذا البرنامج فيه مضرة للمستهلك الأمريكي في البداية، إلا أنه شجع المزارعين على الاستقرار في العمل حتى لا يروا مجهودهم يذهب أدراج الرياح، وهذا البرنامج ساعد على تشجيع قطاع كبير من الناس على العمل بالزراعة التي ينفر منها حالياً كثير من العاملين بهذا القطاع من زراع ومستثمرين في دول كثيرة من العالم، وخاصة في العالم العربي بسبب عدم وجود دعم حكومي للمزارعين، وفي الوقت نفسه اتهام المزارعين بالجشع إذا قاموا برفع الأسعار . (3) اهتمت الحكومة الأمريكية أيام روزفلت بتقديم القروض الميسرة، والاهتمام بالأرض الزراعية، وخصصت مبلغاً كبيراً يبلغ 500 مليون دولار عام 1936 يهدف لإصلاح التربة واستغلال الأرض بشكل جيد، بعكس ما حدث حالياً في الدول العربية التي تجري بها أنهار، وتحوي أراضي خصبة، حيث يتم تجريف الأرض الزراعية، وإقامة مبان سكنية في تلك الأرض، وتهميش قطاع الزراعة، ووضع القوانين الصارمة ضد المزارع، وسدّ كل الأبواب في وجهه، حتى تحول معظم المزارعين إلى عمال مهاجرين إلى دول الخليج، (4) اهتمت إدارة روزفلت بربط المزارع بأرضه من خلال إعادة تقييم ممتلكات المزارع المفلس بإعادة شرائها خلال فترة 6 أشهر بفائدة بسيطة جداً وهي 1%، فهل هذا يحدث في أي بلد عربي؟ (5) لم يكتف روزفلت بدعم القطاع الزراعي داخلياً، وإنما كلف وزير خارجيته كوديل هل بالتفاوض مع بعض دول العالم لسد حاجاتها من السوق الأمريكي مثل كندا وكوبا وفرنسا وروسيا وحوالي 20 بلداً آخر، وتطورت التجارة الخارجية خلال فترة بسيطة، وفي عام 1939 تضاعفت لأكثر من مرة واردات الزراعة عما كانت عليه في بداية الثلاثينات(؟)، (6) مرر الكونغرس قانوناً أكثر فاعلية لإغاثة المزارع بإعطاء المزارعين دفعات نقدية لكل من يخصص جزءاً من أرضه لزراعة المنتجات التي تؤدي إلى إصلاح الأرض أو أن يشارك في أهداف زراعية بعيدة المدى، وفي عام ،1940 كان حوالي 6 ملايين مزارع يستلمون اعانات مالية فيدرالية تحت هذا البرنامج .

هوامش

Harold under world Fauker, American Political And Soail History, p .750 - 760 (1)

(2) An Out Line Of American History, pp .128 - 140

(3) Ibid

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"