عادي
خطأ فيراري يطغى على جائزة المجر الكبرى

الماكلارين تسعى إلى رد اعتبارها واستعادة أمل المنافسة

01:45 صباحا
قراءة 7 دقائق

بعد اللغط الكبير الذي أصاب بطولة العالم للفورمولا واحد في الجولة الماضية التي استضافتها حلبة هوكنهايم الألمانية، والتي اجتاحها إعصار الفريق الأحمر بكل سهولة، تعود البطولة من جديد ومن دون توقف لخوض منازلات الجولة الثانية عشرة، وهذه المرة ستشهد حلبة هنغارورينغ المجرية صراعاً على أكثر من صعيد، خصوصاً وأن العد التنازلي للبطولة قد بدأ، ولا مجال أمام الفرق المتنافسة لإظهار أي نوع من التراخي، فالتعويض يزداد صعوبة جائزة بعد أخرى، وهذا ما يدركه الجميع، مما يعدنا بوجبة دسمة من المنافسات في الجولات القائمة .

المكلارين ستسعى لرد الاعتبار لنفسها بعد الإخفاق النسبي الذي أصابها في أرضها وبين جماهيرها، ولا شك في أن عدم صعود أي من سائقيها إلى منصة التتويج كان مؤلماً إلى حد ما، ويدرك جيداً الفريق البريطاني - الألماني أن فارق النقاط الكبير بينه وبين بقية المتنافسين من الممكن أن يتلاشى رويداً رويداً مع نظام النقاط الجديد هذا الموسم إذا استمرت نكسة هوكنهايم، كذلك سيسعى فريق ريد بل إلى وقف هدير النقاط الذي يتعرض له، خصوصاً وأن المعطيات المتوفرة أمامنا كمتابعين للبطولة تفيد وبشكل لا يقبل الشك بأن بإمكان الفريق تقديم ما هو أفضل، والتجارب التأهيلية تشير إلى ذلك، ولو أن الفريق النمساوي يسجل أثناء السباق نفس النتائج التي يسجلها في التجارب التأهيلية لكان وضعه أفضل بكثير .

أما الفيراري والتي عادت بقوة في الجولة الماضية بانتظار القرار الذي سيصدر عن المجلس العالمي لرياضة السيارات فهي مطالبة بتأكيد هذه العودة، خصوصاً وأنها ستعيد خلط أوراق البطولة من جديد، كونها ظهرت للعالم في الجولة الماضية بصورة مغايرة لما قدمته خلال الموسم .

مشكلة الفيراري

اللغط الذي أشرنا إليه في بداية حديثنا بات معروفاً لجميع متابعي البطولة، وهو بالتأكيد الرسالة التي أصدرها الفريق الإيطالي لسائقه البرازيلي فيليبي ماسا، ومفادها بأن زميله الإسباني أسرع منه خلال مجريات السباق الألماني مما يعني وبصورة لا تقبل الشك رغبة الفريق في تتويج ألونسو باللقب الألماني، فأعادنا هذ القرار عدة أعوام إلى الوراء عندما سلك نفس المنهجية مع سائقيه الألماني مايكل شوماخر والبرازيلي روبنز باريكيللو .

المشكلة الآن باتت أمام المجلس العالمي لرياضة السيارات التابع للاتحاد الدولي، لكن الأمور تبدو معقدة نوعاً ما، كون الرئيس الحالي للاتحاد كان مديراً للفريق الإيطالي في ذلك الوقت، فهل سيعتبر المجلس العالمي القرار الذي اتخذه رئيسه فيما مضى مذنباً، من دون أن ننسى أننا في لعبة تديرها الأموال بشكل كبير وتتحكم فيها قوىً كبرى منها الفيراري بل شك، وهي لن ترضى بقرار يطيح بآمالها في إحراز اللقب؟ لذلك أعتقد أن العقوبة سترضي جميع الأطراف وستقتصر إذا اتخذت على حذف نقاط الصانعين في الجائزة الألمانية، هذا إن لم يكتف المجلس العالمي بتوجيه إنذار بعدم تكرار مثل هذه الحركات .

المسألة حقيقة تكمن في صحة الحركة التي قام بها المسؤولون عن الفريق الأحمر، وأنا لا أقصد قانونيتها، فوفقاً لقوانين البطولة تعتبر نوعاً من التلاعب بنتيجة السباق وهو أمر يعاقب عليه القانون، ونحن متفقون على أن خيار الفيراري قد غير نتيجة السباق وهذا ما يثبت أنه خاطئ من وجهة نظر قانونية، لكن أنا أتكلم عن صحة القرار وليس عن قانونيته، ولنكن بعيدين عن العواطف فالمنطق يفرض على مدير الفريق وأفراده اتخاذ مثل هذا القرار، فهم يعملون بالنهاية وفقاً لمصلحة الفريق، ولا يضعون نصب أعينهم سوى اللقب ومستعدين لفعل أي شيء في سبيل الحصول عليه، خصوصاً وأن المنطق يقول إنه إذا كان هناك فرصة لنيل اللقب فستأتي عن طريق ألونسو وليس عن طريق ماسا، لن نستبق الأحداث فالمثل يقول إن غداً لناظره قريب .

حلبة هنغارورينغ

يبلغ طول حلبة هنغارورينغ المجرية أربعة كيلومترات و381 متراً، وتقع على بعد 18 كلم شمال العاصمة المجرية بودابست، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 70 لفة يقطعون خلالها مسافة 306 كيلو مترات و630 متراً، وتتكون من 15 منعطفاً عشرة منها باتجاه اليمين ويدور السائقون حولها باتجاه دوران عقارب الساعة .

أول سباق أقيم على هذه الحلبة كان عام 1936 وفاز فيه الإيطالي تازيو نوفولاري على متن ألفا روميو ووقتها لم تكن بطولة العالم قائمة، بعدها انقطعت السباقات عنها فترة نصف قرن وعادت للمرة الأولى عام ،1986 ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا استضافت البطولة دون انقطاع 24 مرة، وأكثر من فاز بلقبها هو الألماني مايكل شوماخر 4 مرات يأتي بعده البرازيلي آرتون سينا 3 مرات مع التذكير بأن البريطاني لويس هاميلتون لو فاز هذا العام سيعادل رقم سينا كونه فاز مرتين، أما بالنسبة للفرق فيتصدر الانتصارات على هذه الحلبة فريق مكلارين بتسعة انتصارات، ثلاثة منها على التوالي في السنوات الثلاث الماضية، يليه فريق ويليامس بسبع انتصارات وفيراري بخمسة، كما شهدت الحلبة عدداً من الانتصارات التي سجلت للفائزين كأول انتصارات على ساحة الفورمولا واحد وهم البريطاني دامون هيل عام 1993 وفرناندو ألونسو عام 2003 وهايكي كوفالاينن عام ،2008 فهل سنشاهد هذا العام فائزاً يعتلي منصة التتويج الأولى للمرة الأولى في حياته أم أن هناك كلاماً آخر؟

سباق العام الماضي احتل فيه سائق رينو فرناندو ألونسو مركز الانطلاق الأول، بينما حل سائقا فريق ريد بل الألماني سيباستيان فيتيل والأسترالي مارك ويبر بالمركزين الثاني والثالث على شبكة الانطلاق، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت على النحو التالي: (هاميلتون أولاً ورايكونن ثانياً وويبر ثالثاً)، والمراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى الثامن كانت على النحو التالي وبالترتيب (روزبرغ، كوفالاينن، غلوك، بوتون، تروللي)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و38 دقيقة تقريباً، وسجل وصول 16 سيارة من أصل تسع عشرة بدأت السباق .

من ذاكرة الجائزة الهنغارية

شهد سباق عام 2001 والذي فاز فيه الألماني مايكل شوماخر على متن فيراري معادلته للرقم العالمي بعدد الانتصارات في الجوائز الكبرى والمسجل باسم الفرنسي آلان بروست وهو 15 انتصاراً، قبل أن يتابع الألماني مسيرته حتى وصل لتسجيل رقم استثنائي وصل إلى 91 انتصاراً .

بعد فوزه بسباق عام 2003 ولأول مرة في تاريخه بات سائق رينو الإسباني فرناندو ألونسو المولود في 29 يوليو/ تموز 1981 أصغر سائق يحرز المركز الأول في تاريخ الفورمولا واحد، وكان عمره آنذاك 22 عاماً و27 يوم ليمحو بذلك الرقم السابق المسجل باسم الأمريكي روي راتمان عندما توج بطلاً في انديانابوليس عام 1952 وكان عمره وقتها 22 عاماً و80 يوماً، قبل أن يأتي الألماني سيباستيان فيتيل ويكسر الرقم مجدداً بفوزه بجائزة إيطاليا الكبرى عام 2008 وعمره 21 عاماً و73 يوماً، وفوز ألونسو عام 2003 كان الأول لرينو كفريق مستقل منذ 20 عاما، وبالتحديد منذ فوز الفرنسي آلان بروست بسباق جائزة النمسا الكبرى في 14 أغسطس/ آب 1983 .

عقب فوزه بسباق عام 2004 سجل الألماني مايكل شوماخر سائق فيراري رقماً قياسياً في عدد الانتصارات في موسم واحد، عندما حقق فوزه الثاني عشر قبل أن يحطمه مرة أخرى ذلك العام ليصبح الرقم القياسي المسجل اليوم باسمه وهو 13 انتصاراً في موسم واحد، وكان شوماخر يملك الرقم القياسي السابق بعدد مرات الفوز في موسم واحد ب 11 فوزاً، وذلك العام 2004 شهد حلول باريكيللو بالمركز الثاني ليضمن الفريق الإيطالي فوزه بلقب فئة الصانعين، للمرة السادسة على التوالي والرابعة عشرة في تاريخه .

في عام 2006 شهدت الحلبة الهنغارية أول سباق ماطر في تاريخها وشهدت تحطيم رقم جديد خاص بسجلاتها هذه المرة وعمره 17 عاماً، فبعد أن كان الرقم القياسي للفائز من أبعد خانة على شبكة الانطلاق مسجلاً باسم البريطاني نايجل مانسيل والذي فاز بعد انطلاقه من المركز الثاني عشر، سجل البريطاني جنسون باتون الفوز بعد أن انطلق من المركز الرابع عشر .

في التجارب التأهيلية عام 2007 عوقب الإسباني فرناندو ألونسو سائق مكلارين - مرسيدس لإعاقته زميله في الفريق البريطاني لويس هاميلتون، فتمت إعادته إلى المركز السادس بعد أن كان يحتل المركز الأول وبالفعل لم يترك هاميلتون هذه الفرصة تفلت من يديه فحقق فوزه الثالث ذلك الموسم، ولم يكتف الاتحاد الدولي بهذه العقوبة، بل ذهب أبعد من ذلك بكثير بحرمانه من النقاط التي سجلها في هذا السباق لأنه اعتبرها مهملة في ما خص توقف ألونسو الخاطىء أمام سيارة هاميلتون .

في عام 2008 اضطر البرازيلي فيليبي ماسا سائق فيراري إلى الانسحاب قبل ثلاث لفات من النهاية فخطف سائق ماكلارين - مرسيدس الفنلندي هايكي كوفالاينن المركز الاول للمرة الأولى في حياته وحل ثانياً سائق تويوتا الألماني تيمو غلوك، وللصدفة كانت تلك المرة الأولى له على منصة التتويج، وفي التفاصيل فقد كان ماسا في طريقه إلى الفوز بالسباق وانتزاع صدارة ترتيب بطولة العالم من البريطاني لويس هاميلتون، اذ قفز من المركز الثالث إلى الأول عند أول منعطف بعد انطلاق السباق، وبقي متصدراً حتى اللفة ،67 اي قبل ثلاث لفات من النهاية، وكان حينها يبتعد بفارق اكثر من 7 ثوان عن كوفالاينن، قبل أن يتصاعد الدخان من مؤخرة سيارته إثر عطل في محركها، فتوقفت سيارته تماما، واضطر بالتالي إلى الانسحاب، تاركاً المركز الأول لكوفالاينن .

في جائزة العام الماضي حقق هاميلتون فوزه الأول في موسم 2009 والأول له منذ جائزة الصين الكبرى في التاسع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2008 والعاشر في مسيرته الاحترافية، متقدماً على الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري والذي حقق أفضل مركز للفيراري ذلك الموسم، علماً بأن الحصان الجامح خاض السباق بغياب سائقه البرازيلي فيليبي ماسا الذي تعرض لحادث خطير في التجارب الرسمية يوم السبت عند المنعطف الرابع، وعلق في سيارته التي انحرفت عن المسار واصطدمت بحائط الاطارت الموازي للمنعطف وهو يقود بسرعة 200 كلم في الساعة . واظهرت الإعادة التلفزيونية أن قطعة تطايرت من سيارة مواطنه روبنز باريكيللو سائق براون جي بي وسقطت على رأس ماسا فأفقدته الوعي ليتوجه مباشرة نحو حائط الإطارات، وأرجئ انطلاق القسم الثالث من التجارب لإتاحة الفرصة أمام إخراج ماسا من السيارة ونقله إلى المستشفى الميداني الموجود في الحلبة قبل أن ينقل إلى المشفى ويخضع لجراحة طارئة بسبب ارتجاج في الدماغ ورضوض في الجمجمة، ومن الأمور الواجب ذكرها أيضاً أن الإسباني خايمي ألغويرساري في ذلك العام أصبح أصغر سائق يخوض منافسات مرحلة من مراحل بطولة العالم عندما كان عمره 19 عاماً و125 يوماً، بينما كان الرقم السابق مسجلاً باسم النيوزلندي مايك تاكويل عندما قاد في جائزة كندا الكبرى عام 1980 وعمره 19 عاماً و182 يوماً .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"