تستعد الفرق المشاركة في بطولة العالم للفورمولا واحد لخوض آخر نزال لها على أرض القارة الأوروبية الجولة الرابعة عشرة من البطولة، وهذه المرة ستحتضن حلبة مونزا الإيطالية -وهي الأسرع على روزنامة البطولة- صراعاً مرتقباً بين فرق مكلارين وريد بل وفيراري ومرسيدس جي بي ويدرك الجميع أن النقاط الإيطالية ستكون مضاعفة والهم الأكبر يتمثل في البقاء ضمن دائرة المنافسة، فالمراحل المتبقية من عمر البطولة ستكون أشبه بحقل الألغام كون الخطأ فيها ممنوع، على الأقل لمن يريد المنافسة .
حظائر فريق ريد بل النمساوي خسرت في السباق الأخير صدارة السائقين لكنها ما زالت تحتفظ بتلك الخاصة بالصانعين، ولو أن الفارق بينها وبين المكلارين أصبح نقطة واحدة، والكل يعرف أن الفريق البريطاني مصمم على استعادتها بأقرب وقت، ولم لا فمن يجمع بين آخر بطلي عالم -وأقصد هاميلتون وبوتون- خلف مقود سيارتيه لا شك أنه قادر على فعل الكثير وبإمكانه قلب الموازين في أية لحظة . من جهة أخرى فقد مرت المرحلة الماضية في بلجيكا كالكابوس على كل من بوتون وفيتيل وألونسو بخروجهما من العرس البلجيكي من دون أي نقطة، مما وسع الفارق بينهما وبين ثنائي المقدمة هاميلتون وويبر، والأجواء لم تعتد تحتمل نكسة أخرى لأي منهما، وإن حصل ذلك فمعناه بكل تأكيد الخروج من دائرة الصراع على اللقب، وكل منهما سيخوض السباق على حلبة مونزا تحت ضغوط رهيبة، فالبريطاني حامل للقب العالمي في الموسم الماضي وأي تعثر سيقضي على آماله بكل تأكيد، أما الألماني فيريد فقد أنهى الموسم متربعاً على العرش العالمي ليصبح أصغر سائق في تاريخ البطولة يحرز اللقب، أما الإسباني ألونسو فسيخوض سباقاً استثنائياً بين أحضان جماهيره وعشاق الفيراري الملقبين بالتيفوزي، ولا شك بأنه مطالب من الجميع بإعادة الحقبة الذهبية التي عرفتها القلعة الحمراء مع بطل العالم سبع مرات الألماني مايكل شوماخر .
ويبلغ طول حلبة مونزا الإيطالية خمسة كيلومترات وسبعمئة وثلاثة وتسعون متراً، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 53 لفة يقطعون خلالها مسافة 306 كيلومترات و720 متراً، وتتكون من 13 منعطفاً ثمان منها باتجاه اليمين كما يدور السائقون حولها باتجاه دوران عقارب الساعة، ومن الناحية الفنية تتميز بمساراتها الطويلة، حيث تبلغ السرعة 350 كلم/ساعة وتقل فيها المنعطفات مما يدعو السائق لاعتماد سياسة هجومية محاولاً إخراج أقصى طاقات السيارة إلى العلن، منعطفاتها تأتي بعد مقاطع مستقيمة وطويلة مما يشكل عاملاً سلبياً للمكابح حيث تستهلك بسرعة .
أول سباق أقيم على هذه الحلبة كان عام 1922 وكانت وقتها بطول 10 كلم وبإجمالي 80 لفة (800كلم) وفاز به الإيطالي بيترو بوردينو على متن فيات ووقتها لم تكن بطولة العالم قائمة، بعدها أقيم السباق على هذه الحلبة 15 مرة حتى عام ،1950 حيث شهدت استضافة جولة من بطولة العالم في الموسم الأول وفاز بها الإيطالي الإيطالي جيوسيبي فارينا على متن ألفا روميو ودأبت على استضافة الجائزة الإيطالية حتى يومنا هذا باستثناء موسم 1980 حيث أقيمت في إيمولا .
أكثر من فاز بلقب الجائزة الإيطالية هو الألماني مايكل شوماخر 5 مرات يأتي بعده البرازيلي نيلسون بيكيت 4 مرات أما بالنسبة للفرق فيتصدر الانتصارات على هذه الحلبة فريق فيراري بثمانية عشر انتصاراً أحدها فقط خارج البطولة عام 1949 يليه فريق مكلارين بتسعة انتصارات .
سباق العام الماضي احتل فيه سائق مكلارين البريطاني لويس هاميلتون مركز الانطلاق الأول بينما حل الألماني سائق فريق فورس إنديا أدريان سوتيل المركز الثاني والفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري المركز الثالث، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت على النحو التالي: (باريكيللو أولاً وبوتون ثانياً ورايكونن ثالثاً) والمراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى الثامن فكانت على النحو التالي وبالترتيب (سوتيل- ألونسو- كوفالاينن- هايدفلد- فيتيل)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و16 دقيقة تقريباً، وسجل وصول 16 سيارة من أصل عشرين بدأت السباق، وخرج كل من ألغويروساري وكوبيتسا وويبر .
من جهة ثانية تعتبر حلبة مونزا إحدى أسرع الحلبات على روزنامة البطولة، وفي موسم 2003 حقق الألماني مايكل شوماخر على متن فيراري أسرع معدل للسرعة يسجل خلال جائزة كبرى منذ انطلاق البطولة عام 1950 محطماً الرقم القياسي المسجل باسم البريطاني بيتر غيثن سائق سائق (بي آر إم) عام 1971 وهو 615 .242 كلم / ساعة، شوماخر سجل مع نهاية جائزة 2003 معدل سرعة بلغ 585 .247 كلم/ساعة، وفي حال أنهى الفائز يوم الغد سباقه بأقل من 838 .19 .14 .1 ساعة فإنه سيحطم رقم الألماني .
من الذاكرة
شهد سباق عام 2003 تنافسا خاصا بين مايكل شوماخر وخوان بابلو مونتويا على المركز الأول وكانت الكلمة الاخيرة للالماني بصعوبة بالغة وفي اللفات الاخيرة فقط وكان شوماخر قد انطلق من المركز الاول وحافظ على مركزه حتى النهاية، وشهد السباق مشاركة سائق التجارب في فريق ويليامس بي ام دبليو الاسباني مارك جيني بدلا من الالماني رالف شوماخر الذي تعرض لحادث مروع الاسبوع الماضي على حلبة مونزا حيث كان يجري بعض التدريبات مما استوجب نقله إلى المستشفى والخلود إلى الراحة في الأيام الأخيرة . وأنهى جيني السباق في المركز الخامس .
بدت جماهير التيفوزي مذهولة عقب سباق 2004 على حلبة مونزا الإيطالية عقب الانطلاق حيث خسر فارسها شوماخر مركز الانطلاق الثاني لصالح ألونسو قبل المنعطف الأول وعاد ليرتكب هفوة قيادية عند المنعطف الثاني لكنه هذه المرة دفع ثمنها غالياً بتراجعه للمركز قبل الأخير، في حين تراجع زميله باريكيللو المنطلق أولاً بسبب اعتماده الإطارات المتوسطة وخسر المركز تلو الآخر قبل أن يضطر لدخول نقطة الصيانة بشكل مبكر وتراجع للمركز التاسع . مما يعني عملياً اضطراره لزيارة الحظائر ثلاث مرات أي بزيادة مرة عن منافسيه وبدا أن منصة التتويج الخاصة بحلبة مونزا ستخلو من اللون الأحمر للمرة الأولى منذ عام ،1997 لكن التأدية الرائعة لسيارة السكوديريا في النصف الثاني من السباق قلبت كل الموازين ورأينا شوماخر يتسيد الحلبة وينهي اللفة بفارق ثانيتين عن منافسيه وهو زمن يعادل دهراً في رياضة تلعب فيها الأجزاء الألفية للثانية دوراً مصيرياً في تسمية الفائز ولو ضغط الألماني لكان ربما يستطيع تجاوز زميله لكنه اكتفى بالمركز الثاني .
حقق سائق مكلارين-مرسيدس خوان بابلو مونتويا فوزه الثاني في موسم 2005 على حلبة مونزا بعد الأول على حلبة سيلفرستون البريطانية وكان الكولومبي بحاجة لتسع ثوان فقط ليتمكن من تحطيم الرقم القياسي كصاحب أعلى معدل للسرعة في جائزة كبرى والمسجل باسم الألماني مايكل شوماخر، ولولا تعرض إطار الكولومبي للتآكل في اللفات الثلاث الأخيرة لربما كان له كلام آخر ولكن مونتويا عرف كيف يتعامل مع هذه المشكلة بحرفنة تامة واستطاع إيصال السيارة إلى خط النهاية أمام ألونسو مع العلم أن الفارق بينهما تقلص في اللفتين الأخيرتين من 10 ثوان إلى ثانيتين تقريباً . من جهة أخرى خاضت الفيراري أسوأ جائزة لها بين جموع التيفوزي منذ عام 1995 عندما تكرر نفس المشهد وخرجت سيارتيها من دون أية نقطة ووقتها لم يكن شوماخر في صفوفها بل كان يقود لها كل من الفرنسي جان أليزيه والنمساوي غيرهارد بيرغر كذلك سجل شوماخر أسوأ نتيجة له على هذه الحلبة منذ عام ،1995 عندما خرج وقتها من دون أية نقطة وكان يقود لحساب بنتون-رينو، هذا إذا ما استثنينا موسم 1999 والذي لم يكمله الألماني بسبب حادث تسبب في كسر ساقه . وعقب هذا السباق (مونزا 2005) فقد لقبه رسميا كبطل للعالم كونه يتخلف عن صاحب الصدارة ألونسو بفارق 48 نقطة مع بقاء أربع جوائز فقط .
أنعش سائق فيراري الالماني مايكل شوماخر بطل العالم سبع مرات آماله باللقب الثامن له بعد إحرازه المركز الاول في جائزة إيطاليا الكبرى، المرحلة الخامسة عشرة من بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد، واستفاد شوماخر من انسحاب سائق رينو الاسباني فرناندو ألونسو، بطل العالم ومتصدر الترتيب الحالي في اللفة ،44 عندما كان في المركز الثالث ليحرز لقب هذا السباق للمرة الخامسة في مسيرته، مقلصاً الفارق مع ألونسو إلى نقطتين قبل 3 مراحل على نهاية الموسم، وكان الإسباني قد انطلق من المركز العاشر بعد أن عوقب بخسمة مراكز لاعتراض طريق سائق فيراري الثاني البرازيلي فيليبي ماسا خلال التجارب الرسمية .وعقب السباق أعلن فريق فيراري أن سائقه شوماخر بطل العالم سبع مرات سيعتزل في نهاية الموسم . موضحاً أن الفنلندي كيمي رايكونن سائق مكلارين-مرسيدس سينتقل إلى فيراري خلفا لشوماخر ليمثل الفريق إلى جانب البرازيلي فيليبي ماسا .
حقق سائق مكلارين-مرسيدس الإسباني فرناندو ألونسو، بطل العالم عامي 2005 و2006 أول فوز له في جائزة إيطاليا الكبرى متقدماً على زميله البريطاني لويس هاميلتون، وكان الانتصار الرابع له ذلك الموسم والتاسع عشر في مسيرته في 101 سباق خاضها على ساحة البطولة، وضيق الفارق إلى ثلاث نقاط خلف زميله في صدارة الترتيب العام قبل نهاية البطولة بأربع مراحل .
عقب سباق 2008 دخل الألماني سيباستيان فيتيل سائق تورو روسو فيراري التاريخ كأصغر سائق يحرز المركز الأول في جائزة كبرى ضمن بطولة العالم منذ انطلاقها عام 1950 وهي المرة الأولى أيضاً التي يحقق فيها فريق تورو-روسو المركز الأول، كما أنها المرة الأولى التي انطلق فيها من المركز الأول أيضاً . وبات فيتيل أصغر سائق يحرز المركز الأول وهو في سن ال21 عاماً و73 يوماً، وكان سبقه إلى ذلك الإسباني فرناندو ألونسو في 2003 عندما كان عمره يزيد قليلا على 22 عاماً .