أعلنت السلطات اليمنية أمس، أن قوات الجيش التي تخوض منذ أسبوع معارك ضارية ضد مسلحي تنظيم القاعدة بمحافظة شبوة (شرق)، تمكنت من تطهير منطقة الحوطة، التي كان يتحصن فيها العشرات من مسلحي التنظيم .
وأكدت المصادر أن القوات الأمنية بمساندة الجيش تمكنت من تطهير مدينة الحوطة بمديرية ميفعة من عناصر القاعدة، ونسب إلى مدير أمن شبوة العميد الركن احمد المقدشي قوله إن القوات الأمنية وقوات خاصة من الجيش، تمكنت من تطهير المدينة، وتقوم بمتابعة الفارين من أعضاء التنظيم لإلقاء القبض عليهم، مشيراً إلى أن القوات الحكومية تفرض حصاراً على هذه العناصر في المناطق الجبلية حتى يسلموا أنفسهم .
وأوضحت مصادر محلية أن جدية صنعاء في التصدي لمسلحي القاعدة دفعت المقاتلين إلى الخروج إلى مناطق خارج المدينة، بخاصة السلسلة الجبلية التي تربط شبوة ببقية محافظات البلاد، في وقت كثفت صنعاء من تحركاتها لإلقاء القبض على المطلوب الأول للولايات المتحدة أنور العولقي الذي تقول بعض المصادر إنه يختبئ في المناطق الجبلية المجاورة .
وكانت حملة أمنية واسعة معززة بالطيران الحربي والأسلحة المختلفة، ووحدة مكافحة الإرهاب شددت الخناق على عناصر القاعدة في منطقة الحديدة، وتمكن أفراد الجيش من السيطرة الخميس على أجزاء واسعة من الحوطة، قبل اقتحام المنطقة، ما اضطر المسلحين إلى الفرار إلى المناطق الجبلية في خطوة لإعادة ترتيب صفوفهم .
في غضون ذلك، أكد مدير مديرية ميفعة بمحافظة شبوة عبد الله عاتق أن أهالي المنطقة المجاورة للحوطة استضافوا الأسر النازحة من مناطق القتال، في حين وضع نحو 60 من الشباب في مدرسة بمنطقة عزان، وأشار إلى أن السلطات المحلية وزعت مواد غذائية لنحو ألفي أسرة، إلى جانب توفير الأدوية والإسعافات الأولية وتجهيز المستشفى بسيارات إسعاف .
وكان تصاعد الحرب متعددة الجبهات التي تخوضها السلطات اليمنية في توقيت متزامن ضد عناصر القاعدة في ثلاث مدن متجاورة جنوب البلاد، فرض تداعيات إضافية على المشهد الأمني؛ فاتساع نطاق الاشتباكات المسلحة لتشمل إلى جانب مناطق جعار ولودر وزنجبار في أبين، مناطق جديدة في شبوة كالحوطة ووادي رفض، مقابل حالة طارئة من الهدوء على جبهتي مأرب والجوف، ترافق مع تصعيد لافت للمظاهر المسلحة التي سرعان ما أفرزت حالة غير مسبوقة من الانفلات الأمني والظهور المتجدد لجماعات مسلحة تتزعمها مراكز قوى دينية وقبلية من أبرزها خالد عبد النبي زعيم ما يسمى جيش عدن أبين الإسلامي الذي تأسس عام ،1989 والشيخ طارق الفضلي الناشط السابق في القاعدة وأحد الوجاهات القبلية المؤثرة في أبين، إلى جانب مجاميع مسلحة ناشطة في ردفان بمحافظة لحج ينطلقون في تحركاتهم من أجندات خاصة ترتكز على مطامح بتوسيع مناطق النفوذ .
ووفرت سحب الحرب الداكنة التي تلبد سماء كبرى مدن الجنوب أرضية صلبة لاستئناف مجاميع مسلحة منضوية في إطار ما يسمى قوى الحراك الجنوبي أنشطتها المتطرفة التي تتقاطع مع الأدبيات المعلنة للحراك المناهضة للعنف المسلح، لتشهد مناطق متعددة في لحج والضالع أحداث عنف متزامنة مع احتدام الاشتباكات في لودر وأبين والحوطة .
وكانت المعارضة اليمنية اتهمت حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم بممارسة القتل في الجنوب تحت مبرر مكافحة الإرهاب ودعته إلى حوار يفضي إلى إخراج البلاد من أزماتها .
وقال الأمين العام للجنة التحضيرية للحوار الوطني الشيخ حميد الأحمر خلال اجتماع للمعارضة إن ما يحدث في جنوب اليمن أكثر تعقيداً مما سبق والحرب على ما يسمى بالإرهاب أصبح العنوان الأبرز في حياة اليمنيين للقتل وتهجير الآلاف . وأضاف أن السلطة نجحت في استعداء الخارج لليمن من خلال مبالغتها في حربها على الإرهاب . وشدد على أن اليمن ليس مأوى للإرهاب كما يدعي الحزب الحاكم، وليس محتاجا لشراسة الأجهزة الأمنية ولا للطائرات الحربية، ولا حاجة لوصم اليمنيين بالإرهابيين .
وقال الاحمر لا الدبابات ولا الطائرات ستفرض السلام في صعدة والجنوب، وإن التعامل مع مشروع إهدار دمائهم من أكبر الأخطار التي تحيق بالوحدة .