قال الشاعر سالم الزمر إنه أنجز الجزء الثاني من دراسته( النبطي والفصيح) بعدما كان الجزء الأول منها قد صدر منذ أشهر مرفقاً مع مجلة جواهر وأوضح أنه سوف يقوم بطباعة الجزأين في كتاب واحد، وهو عبارة عن دراسة في عالم القصيدتين النبطية والفصحى في آن واحد .

أشارالزمر إلى أنه لا يزال يعمل على دراسة أخرى-قيد الإنجاز- حول معاني أسماء الشعراء القدامى كامرىء القيس مثلا، أو النابغة أو الحارث بن حلزة اليشكري أو أوس بن يعمر، لأن بعض هذه الأسماء قد يستغلق لغوياً على القارىء، كما أن هناك غرضاً آخر من وراء هذا الكتاب، وهو لأعيد أسماء هؤلاء المبدعين إلى أذهان الجيل الجديد، مورداً بعض نصوصهم، وإبداعاتهم، ونبذاً عن سيرهم، ومواقعهم في تاريخ الشعر العربي، والبحث سوف ينجز خلال هذا العام .

وعن جديده الإبداعي قال: هناك مجموعة شعرية لي جاهزة سأدفعها قريباً إلى الطباعة، ولم أضع لها عنواناً بعد، وهي عبارة عن قصائد نشرت في بعض الصحف والمجلات العربية أو المحلية، أو منها ما لم ينشر بعد، وكان قد صدر لي منذ نحو الشهر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ديوان بعنوان بيروت وقصائد أخرى .

وعن إمكان الكتابة في أجناس إبداعية أخرى قال: لم أجرب الكتابة في أجناس إبداعية أخرى كالرواية والقصة، وإن كنت دائم القراءة لهذين الجنسين .

وعن سبب مثل هذا الموقف أجاب: أرى الشعر أكبر قيمة وأثراً من سواه من الأجناس الإبداعية، ولقد قلت في كتابي طائر الشعر ما معناه إن الرواية ليست أم الفنون، وإننا نعيش زمنها فقط، لأن مثل هذه المقولة لا تنطبق على الأمة العربية، لأننا أمة أمية لا نقرأ، من جهة، وإننا من جهة أخرى -لا نقرأ المطولات بشكل خاص- وحديثي هنا عن القارىء العادي غير المتخصص أو غير المحترف أضف إلى ذلك أن الشعر أكثر تكثيفاً وأسهل، وأقرب إلى الناس، ويمكن استحضاره في كل لحظة، ومن الصعب استحضار مقطع من الرواية إن أردنا، لأن الرواية تحتاج إلى ذهنية أعلى ثقافة وأكثر قدرة على القراءة وتهيئة النفس، لاستيعابها، أما الشعر فهو كما أشرت أقرب إلى النفوس، وولوج الذاكرة، والأكثر حضورا في الأحداث، وتسجيل الوقائع، وهو لم ينسحب بالنسبة إلى الإنسان العربي، حتى وإن ضعف، وإن قل قراؤه، وإن جهلوا اللغة العربية، لأنه باق إلى ماشاء الله، ودليلي على ما أقول: الكثير من الناس يدعون الشعر، ومنهم من قد يبذل المال، ل شرائه فينسبه إلى نفسه،ليوصف بأنه شاعر، كل هذا- أجل- دليل على أن الشعر مطلوب، ومرغوب فيه، ويمنح صاحبه شيئاً من الثقافة العالية، بل والمكانة المعنوية الرفيعة .

وعن طقوسه الشخصية في لحظة الكتابة الإبداعية قال: القصيدة أكتبها بلا أي استعداد مسبق لها، في الغالب، وتحت سطوة تأثير حدث ما، وفي لحظة انفعالية، ومع ذلك فإنني أعتقد أنني متى أردت الكتابة، فأنا قادر على ذلك، فأنا شخص انفعالي بطبيعتي الشخصية، أتأثر بسرعة، وشديد الميل للتعبير عن الانفعال إن توافرت الوسيلة عبر عالم الشعر، وهو ما يلزم المبدع، شاعراً كان أم رساماً، أم نحاتاً .

وعن تقويمه للشعر الإماراتي قال: إن كتّاب الشعر-إماراتياً- قلة، ومع ذلك فإنه في مجال كتابة شعر العمود أو التفعيلة أو الحديث، يلتقي الموهوب بعديم الموهبة، والغث بالسمين، حيث هناك الجيد والرديء، وإن كان الشعر الحديث رديئه أكثر من جيده، ومردّ ذلك أن لا معايير واضحة له ولا لغة محددة له، ولا موسيقا، ولا معايير، إن بعضهم يحلق في فضائه، أجل، إلا أن كثيرين من الأدعياء استسهلوه، فهو أكثر توريطاً لهؤلاء المدعين، وإن كان مدعو الحداثة والتقليد موجودين دوماً .

وعن تقويمه للنقد الأدبي في الإمارات قال: الإمارات تخلو من النقد الأدبي الواضح الممنهج، المؤثر، المواكب، وفي الحقيقة قد نلاقي بعض أصحاب الأسماء النقدية إلا أن أكثرها عربي إما أنها تسلك منهجاً أميل إلى تسليط الضوء على نمط معين، مهملة ومتناسية سواه، وفي رأيي إن من يكون ميالاً إلى نمط دون غيره لن يكون منصفاً، إذ إن بعض هؤلاء يقع في مزلق التطبيل والتفخيم لبعضهم، مقابل تقزيم وتهميش لغيرهم، ومن هنا، فإنني عموماً أرى النقد العربي - نفسه - متراجعاً . إذ هناك فجوة وهوة بين النقد والمتلقين، والمبدعين، فقد بات نمط من النقد الغامض، المبهم، الأشبه بالشعر الطلسمي ينتشر، حيث يكتب أصحابه بلغة حداثية، تائهة، معتمدين وسائط غير واضحة، وغير متصلة بالناس .