يعود الفنان الأردني فؤاد الشوملي إلى تقديم شخصية الفلاح البسيط من خلال مسلسل عائلة أبو حرب الجاري تصويره حالياً عقب نحو ربع قرن من بدء طرحه الكاركتر ضمن العمل الكوميدي الجماهيري العلم نور، الذي كشف عن معيقات حالت دون إنجاز جزئه الرابع حسبما كان محدداً مؤخراً .
وقال الشوملي في لقاء خاص مع الخليج: أجسّد شخصية صاحب بقالة يحولها إلى سوبر ماركت ويعيش تناقضاً في تصرفاته، فهو فضولي ويهمل زوجته الأولى وابنه عقب ارتباطه بثانية لكنه صاحب نخوة، حيث يسعى إلى توظيف شاب يسرق من متجره ويحمي صبيّة صغيرة تضغط عليها أسرتها من أجل عقد قرانها على شخص غير مناسب .
وأضاف: أحد أسباب قبولي العمل اشتياقي إلى تقمص شخصية اعتادها الجمهور من خلال ارتداء الغترة والعقال بطريقة معينة والاستناد إلى لهجة شعبية يستخدمها عموم الناس، فضلاً عن طرح المسلسل إجمالاً مشكلات اجتماعية عربية بلمسة كوميدية لائقة، وفي سياق أتوقع حصده متابعة في ظل مشاركة نجوم من الأردن وسوريا بقيادة المخرج مازن عجّاوي .
تعطل مشروع الجزء الرابع من مسلسل العلم نور الذي كان قد ارتكز في أجزائه السابقة على دراسة الكبار داخل فصول محو الأمية وتولى الشوملي تأليف حلقاته، فضلاً عن تقمّصه شخصية أحد الطلاب سعيد حول ذلك علق بقوله: النص جاهز وحاز إجازة التلفزيون الأردني وكان ضمن خطة التنفيذ بقصد عرضه خلال شهر رمضان قبل الماضي، لكنهم طلبوا مني البحث عن رعاية تجارية للعمل وعندما أبلغتهم أن هذه ليست مهمتي توقفوا عن إنجازه عملياً .
وأوضح الشوملي أن الجزء الجديد احتفظ بشخصيات سابقة قدّمها أصحابها بينهم داوود جلاجل (الميكانيكي) وعبير عيسى (سكرتيرة المدرسة) وأشرف أباظة (المعلم) وموسى حجازين (القروي) إلى جانب إدراج أخرى تواكب مستجدات العصر والتعاملات التكنولوجية وفق مسمى أكاديمية العلم نور، وأردف: نتعمق أكثر في عائلات الطلبة والمعلمين ونطرح الأمية التقنية وأعتقد أن للعمل مشاهدين جاهزين يتطلعون إلى الكوميديا الراقية .
وعن شعوره حيال تجميد تنفيذ الفكرة في ظل بث بعض التجارب الفنية الضعيفة على الشاشة عقّب بقوله: يبررون الأمر بعدم وجود ميزانية حين نطمح إلى تقديم محاولات جميلة ومتقنة، وردهم أحبطني بلا شك لكنهم الخاسرون وسط مطالبات دائمة بتقديم العمل في حلة حديثة لاسيما مع تحقيقه سابقاً أصداء واسعة والتقاء فريقه في مسرحية من تأليفي وإخراجي حصدت إقبالاً كبيراً .
وعن رأيه في الأعمال الكوميدية الدارجة حالياً قال: بعضها يتجه إلى التهريج وأخرى أفضل قليلاً، لكنها عموما ليست في المستوى المطلوب واعتذرت عن المشاركة في عدد منها نتيجة ضعف نصوصها رغم إبدائي مبادرة تعديلها بلا مقابل مادي فأنا تهمني القيمة الفنية للعمل .
يعد الشوملي أحد أبرز روّاد الفن الأردني تمثيلاً وتأليفاً وإخراجاً وصاحب محطات محلية وعربية كثيرة بينها حارة أبو عواد وجدار الشوك وشيء اسمه الحب والمصري اللغز والسوريان شرخ القلب ومهب الريح والخليجي السعد وعد والليبي عمي كو والفيلم الفلسطيني انتظار وغيرها، فضلاً عن المسلسلات الإذاعية والبرامج والمسرحيات، وقد أفاد بأنه أنجز مؤخراً دور شركسي وطني في مسلسل دفاتر الطوفان مع المخرج موفق الصلاح، ومواصلته تصوير شخصية طبيب يدعم المناضلين وترتبط ابنته مع شاب من ديانة ثانية حسب أحداث النهر الحزين المتناولة متانة العلاقة الوطيدة بين الشعبين الفلسطيني والأردني تحت إدارة المخرج السوري رضوان شاهين .
الشوملي يتجنب غالباً الحوارات الإعلامية وينتمي إلى جيل عانى جمود الحركة الفنية ووجد نفسه لا يتوافق كثيراً مع معايير تدرج تجدد نشاطها منذ خمس سنوات قبل رجوعه إلى واجهتها مؤخراً . ورأى أن تراجع الدراما الأردنية سببه الرئيس إشكالات إنتاجية وليس معضلات متعلقة بالتأليف أو الكوادر الفنية والتقنية، لافتاً إلى اعتزامه إخراج مسلسل عنوانه أحلام خارج المنام يبحث في هموم المبدعين ومواجهتهم معيقات مثبطة أمام تحقيقهم نجاحات متوازنة من دون تنازلهم عن مبادئهم الأصيلة وأساسيات مجالاتهم حتى وفاتهم عقب عيشهم وسط ظروف قاسية وتكريمهم بعد رحيلهم .