قالت مصادر وزارية في حكومة تصريف الأعمال في لبنان إن السعودية أرخت بثقلها، في إشارة إلى اجتماع دار الفتوى الذي جمع العديد من أركان الطائفة السنيّة في لبنان حول مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني بهدف مصالحة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، وتجاوز الإشكالية التي أثارتها بيانات دار الافتاء حول التمثيل السني، وتأمين المظلة السنية لميقاتي شرط أن يتقيد بالثوابت التي أكدها البيان الختامي الصادر عن المجتمعين . وهدف الاجتماع أيضاً لتسهيل مهمة ميقاتي وإطلاق يده في تشكيل حكومة تضم الجميع .

وأكدت المصادر نفسها أن السفير السعودي علي عواض العسيري كان عاد من السعودية ومهد لهذا الاجتماع وللبيان الختامي بسلسلة من الاتصالات، ونجح في جمع أقطاب السنة من سياسيين ورجال دين .

في المقابل فإن المعارضة التي كانت ترصد حركة ميقاتي في الاجتماع وسجلت عودته للحديث عن حكومة يشارك فيها الجميع، واستئناف لقاءاته مع 14 آذار، وعدم اعتراض ميقاتي علناً على ما جاء في بيان دار الفتوى خصوصاً ما يتعلق بالمحكمة وسلاح حزب الله، وأثار هذا الأمر الكثير من الشكوك والارتياب حول مصداقيته . ورأت أن مشاركة 14 آذار، في الحكومة سيكون هدفها المشاكسة .

وانطلاقاً من هذه الملاحظات، وبعدما تابعت المعارضة عن كثب اجتماع دار الفتوى، فإن مصادر معارضة مطلعة على حركة الاتصالات كشفت أن الساعات ال 24 ساعة الماضية كانت حافلة وأن ورشة عمل حقيقية كانت قائمة بين أقطاب المعارضة أسفرت عن قناعات سوف تتبلور في المستقبل القريب بعد التشاور مع دمشق، وتصب في اتجاه تشكيل حكومة تحظى بدعم 68 نائباً على الأقل في المجلس النيابي، على أن تكون حكومة منسجمة قادرة على اتخاذ القرارات، وحث ميقاتي على خيار الإقدام على التأليف بسرعة، وإلا الاعتذار ليصار إلى تكليف شخصية أخرى تتحمل المسؤولية، إذا ما بقي موقفه غير حاسم ويحكم التأجيل، على أن تنتهي الفترة الزمنية لحسم خياره عملياً مساء الإثنين المقبل 14 الحالي .

وجدد رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي تأكيد أن الهدف من اجتماع دار الفتوى، أول أمس، هو إلزام ميقاتي تعهدات ما، مستغرباً كيف يحضر ميقاتي هذا الاجتماع الذي تضمن التزامات واضحة حيال شهود الزور والمحكمة وسلاح المقاومة، وتساءل عن كيفية التحفظ الذي تحدث عنه ميقاتي بعد إصدار هذا البيان . ولفت كرامي إلى أن الوسطية تعني أن لا لون ولا طعم، فيما الحكم هيبة وقرار، موضحاً أن أحد أهم أسباب عدم حضوره هذا الاجتماع هو أن الدعوة جاءت من المفتي محمد رشيد قباني .