ناشد الرئيس الجديد للبورصة المصرية محمد عبدالسلام المستثمرين أمس، عدم التهافت على البيع عند استئناف التدول اليوم وقال ان الهبوط سيكون أمراً طبيعياً في البداية، لكن السوق ستعود لمستوياتها الحقيقة خلال فترة قصيرة .
وتستأنف البورصة المصرية التداول اليوم بعد اغلاقها منذ نهاية تداولات 27 يناير/ كانون الثاني .
وقرر مجلس الوزراء يوم الاثنين تكليف عبدالسلام رئيس شركة مصر للمقاصة والحفظ المركزي الإشراف على البورصة لمدة ستة أشهر بجانب منصبه الحالي، وذلك بعد استقالة رئيس البورصة خالد سري صيام .
وعن توقعاته لأداء السوق عند عودة التداولات قال عبدالسلام في مقابلة مع رويترز عبر الهاتف ليس من دورنا التدخل في الأسعار سواء ارتفاعا أو انخفاضا . ولكن من الطبيعي جداً حدوث هبوط في بداية التداول لأسباب خارجة عن ارادة أحد . ودعا عبدالسلام المستثمرين الى التريث قبل البيع .
وقال أرجو من المستثمر أن يفكر أكثر من مرة قبل البيع . لو أن المستثمر لا يحتاج أمواله الآن أرجو ألا يبيع بخسارة .
وأضاف أسعار الاسهم حاليا أقل من قيمتها العادلة . الأسعار الحقيقية للأسهم ستعود بعد فترة قصيرة .
تأجل استئناف العمل في البورصة مرات عدة في الاسابيع الأخيرة، وحذر مصرفيون في بنوك استثمار من أن التأجيل يضر بسمعة مصر الدولية .
وأحجمت الحكومة عن اعادة فتح البورصة الى أن يتم ترتيب دفع تعويضات لصغار المستثمرين الذين تضرروا بسبب تراجع أسعار الأسهم وفرض ضوابط لمنع أي شخص يواجه تحقيقا من تحويل أموال الى الخارج .
وجمدت السلطات أصول مسؤولين في عدد من كبرى الشركات المدرجة في البورصة أو وجهت لهم تهما بارتكاب جرائم، في الوقت الذي يجري فيه التحقيق في قضايا فساد في عهد النظام السابق .
وقال عبدالسلام الذي تولى من قبل منصب رئيس البورصة لمدة عام في 2004 اغلاق البورصة طوال الفترة الماضية لم يكن بهدف فني . كان لابد لنا من فتح البورصة قبل الغد بكثير . ليس هناك أسباب لأن نتأخر في الفتح عن ذلك . الاغلاق يعطي رسالة سيئة للعالم كله . يوجد مستثمرون أموالهم محتجزة داخل البورصة .
وأضاف لو تأخرنا في الفتح عن ذلك سيكون الهبوط أكثر بكثير حينها . لابد من الفتح الآن .
ووعد عبدالسلام بمساعدة شركات السمسرة على حل مشاكلها .
وقال أخذنا مجموعة من الاجراءات وفي خلال اليومين القادمين سنحل جميع المشاكل .
وحول طبيعة الاجراءات قال عبدالسلام الذي يتولى أيضاً منصب رئيس مجلس ادارة صندوق حماية المستثمر سنتسلم اليوم 150 مليون جنيه (3 .25 مليون دولار) من وزارة المالية لدعم شركات السمسرة في صورة قروض حسنة . وسيصدر قرار اليوم من رئيس الوزراء بزيادة مبلغ دعم الشركات من صندوق حماية المستثمر .
ويتكون صندوق حماية المستثمر من اشتراكات دورية تدفعها الشركات العاملة بسوق الاوراق المالية بمصر ويصرف منه دعم للمستثمرين في حالة افلاس احدى شركات السمسرة أو قيامها بالاحتيال على أحد العملاء بها ويبلغ رأسمال الصندوق حاليا نحو 850 مليون جنيه .
وأوضح عبدالسلام عدم معرفته بالمبلغ الجديد للدعم ولكنه قال لجنة فتح البورصة اقترحت على رئيس الوزراء استخدام 75 في المئة من أموال صندوق حماية المستثمر في الدعم، ولكني لا أعرف بكم سيصدر القرار . هل بنفس النسبة أم غيرها .
وأصدر رئيس الوزراء المصري قرارا في 13 مارس/ آذار الجاري بتعديل بعض أحكام صندوق حماية المستثمر بحيث يجوز لمجلس ادارة الصندوق تخفيض نسب الاشتراكات الدورية لاعضائه في ضوء أوضاع السوق .
ويجوز للصندوق في الظروف الاستثنائية الطارئة التدخل لمواجهة المخاطر التي تواجه سوق الأوراق المالية بتقديم قروض بعائد لاعضائه تستخدم في دعم أنشطتهم في السوق، بما لا يجاوز 20 في المئة من الموارد المالية للصندوق .
من ناحية أخرى، أشار الرئيس الجديد للبورصة المصرية الى أن هدفه في الفترة المقبلة سيتركز على تقليل التأثيرات السلبية من جراء طول فترة الاغلاق .
وأخذت هيئة الرقابة المالية العديد من الإجراءات الاستثنائية الشهر الماضي لدعم البورصة عند عودتها للعمل . وتشمل تلك الإجراءات تقليل زمن التداول الى ثلاث ساعات وإيقاف آلية الشراء والبيع في الجلسة نفسها وإيقاف الجلسة الاستكشافية وتخفيض الحدود السعرية على الاسهم المقيدة بالبورصة .
وأكد عبدالسلام أنه سيعمل على استقرار السوق وانتظام عمله في الستة أشهر القادمة، والتأكد من الشفافية والإفصاح من جميع الشركات المقيدة بالسوق .
وفي آخر جلست تداول للبورصة في 26 و27 يناير هبط المؤشر الرئيسي للبورصة نحو 16 في المئة وبلغت خسائر البورصة نحو 70 مليار جنيه مصري (8 .11 مليار دولار) .
وأصيب الاقتصاد المصري بالشلل تقريبا خلال الاحتجاجات التي أطاحت بنظام حسني مبارك . وانهارت بعض المصادر الرئيسية للعملة الاجنبية مثل السياحة والاستثمار الاجنبي ولا تزال مصانع كثيرة تعمل بأقل من طاقتها الانتاجية .
وحذرت مؤسسة إم .إس .سي .إي مصر من أنها تواجه خطر الشطب من مؤشرها للاسواق الناشئة اذا لم يعاد فتح البورصة بحلول 24 مارس/ آذار .
وقال بنك الاستثمار سي .اي كابيتال في مذكرة أصدرها الاسبوع الماضي ان المؤشر قد يتراجع بما بين 19 في المئة و29 في المئة أخرى حالما تستأنف البورصة عملها .
وقال سي .اي كابيتال نعتقد أن المؤشر قد يتراجع الى ما بين 4582 نقطة و3989 نقطة عند استئناف العمل .
وأغلق المؤشر في 27 يناير على 5646 نقطة .
وكانت هيئة الرقابة المالية في إطار التشاور وبورصة الأوراق المالية، وشركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، والشركات العاملة في مجال الأوراق المالية، والتنسيق المستمر مع البنك المركزي المصري، قد قررت أن يكون التداول وفقا لعدد من القواعد والضوابط أهمها: وقف العمل بالجلسة الاستكشافية السابقة على جلسة التداول، واستمرار العمل بالحدود السعرية على الأسهم المقيدة بالبورصة المعمول بها حاليا بحيث يتم إيقاف التداول على السهم لمدة نصف ساعة عند حدوث تغير يساوي 10% وتثبيت سعره لنهاية الجلسة عند حدوث تغير يساوي 20%، وتخفيض الحدود السعرية للأسهم المقيدة في بورصة النيل إلى 5% يوميا يتم بعدها تثبيت سعر التداول لنهاية الجلسة .
كما تتضمن الضوابط استحداث حد سعري جديد على مؤشر اي جي اكس 100 بحيث يتم وقف التداول في البورصة لمدة نصف ساعة إذا حدث تغير في قيمة المؤشر يساوي 5% وللمدة التي يحددها رئيس البورصة إذا حدث تغير يساوي 10%، وتعليق العمل بآليات الشراء والبيع خلال ذات الجلسة، إضافة إلى إمكان قيام العاملين في الشركات المقيدة بشراء أسهم الشركات التي يعملون بها وفقاً لأحكام المادة (19) من قواعد القيد بالبورصة، وقيام الشركات المقيدة بالبورصة بتحديث الإفصاح عن أوضاعها التشغيلية والمالية والإدارية قبل أو خلال الأيام الأولى من بدء التداول، كما تتضمن متابعة استعدادات شركات السمسرة في الأوراق المالية وشركات أمناء الحفظ من أجل التحقق من قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الجمهور عند بدء التداول، والإعلان للجمهور عن أية فروع لن يتم التعامل من خلالها والبدائل المتاحة لعملاء هذه الفروع .
ويستمر العمل بالقواعد المذكورة لمدة أسبوع على أن يتم تقييمها في نهاية الأسبوع الأول .
من ناحية أخرى دعت وزارة المالية المواطنين لدعم البورصة وذلك من خلال شراء أسهم وسندات عن طريق شركات الوساطة في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية والتي تقوم بإجراء عمليات البيع والشراء للأسهم لمصلحة المستثمرين وذلك مقابل عمولة بسيطة من قيمة عمليات الشراء أو البيع، مؤكدة أن الأمر لن يتطلب سوى الحصول على رقم كودي للمستثمر بالبورصة تتولى الحصول عليه شركة الوساطة المالية نيابة عن المستثمر .
وأوضحت أن أسماء وعناوين وكافة بيانات هذه الشركات متوافرة على الموقع الالكتروني لبورصة الأوراق المالية المصرية، والمواقع الالكترونية المختلفة المعنية بمجال الاستثمار في الأوراق المالية، مشيرة إلى أن تلك الشركات تخضع لرقابة مشددة من هيئة الرقابة المالية وإدارة البورصة .
وأشارت المالية إلى آلية أخرى للتعامل مع البورصة تتمثل في شراء وثائق صناديق الاستثمار التابعة للبنوك التجارية العاملة في مصر سواء العامة أو الخاصة حيث يوجد في السوق المصرية حاليا 34 صندوق استثمار معظمها خفض الحد الأدنى لشراء وثائقه استجابة لدعوات الشباب بدعم البورصة والاقتصاد المصري وهو ما سيسمح للجمهور بشراء وثائق في تلك الصناديق مقابل أقل من 100 جنيه .
وأكد المصدر أن الحكومة اتخذت كل الإجراءات الكفيلة بحماية ودعم البورصة وصغار المستثمرين فيها، مشيراً إلى أن هناك العديد من الآليات التي سيتم تطبيقها لمواجهة أي هزات قد تتعرض لها التعاملات فور الافتتاح أهمها تخصيص وزارة المالية نحو 502 مليون جنيه لشركة مصر للمقاصة والتسوية والحفظ المركزي للتدخل لدعم السوق .
وأوضح أن مؤشرات أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة مطمئنة، كما أن الاقتصاد المصري حافظ على درجة تصنيفه والتي تصدرها مؤسسات التقييم الدولية وسط توقعات بتحسن درجة التصنيف في الأعوام المقبلة، بجانب أن أداء شهادات الإيداع للأسهم المصرية في الخارج جيد ولم تتعرض أسعارها لهزات عنيفة بل إنها نجحت في استرداد جزء كبير من خسائرها في بداية الأحداث، متوقعا أن تعكس التداولات في البورصة حالة الثقة والتفاؤل بمستقبل الاقتصاد المصري بعد التطورات الديمقراطية الأخيرة .