بالرغم من وقوعها على مسافة لا تبعد سوى 20 كيلومتراً تقريباً إلى الشمال من رأس الخيمة، إلا أن النقص في الخدمات ومطالب أهالي منطقة كبدة تتشابه إلى حد كبير مع مثيلاتها في المناطق النائية، حيث تتربع على قمة هرم هذه الاحتياجات المساكن الشعبية القديمة المتهالكة، وتزاحم عدد كبير من الأسر الممتدة، بواقع أكثر من أسرة في المنزل الواحد، في ظل ندرة المساكن الحكومية الشعبية الجديدة، وعدم قدرة شباب اليوم على توفير مسكن خاص .
أهالي كبدة أشاروا خلال زيارة الخليج لمنطقتهم، التي تحتضنها الجبال، إلى أن عدم توفر مساكن مستقلة وملائمة للشباب، بات يمثل حجرة عثرة في طريق استكمالهم لنصف دينهم، خاصة في ظل عدم قدرة مساكن آبائهم التي يعود تاريخ بنائها إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي، على نفقة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على استيعاب العدد المتزايد من ساكنيها، ما دفع شريحة منهم للاقتراض من البنوك لبناء ملاحق إضافية في أفنية منازل آبائهم، لتوفير سكن مؤقت في منازل لم تعد تجد معها أعمال الصيانة، في ظل انتهاء العمر الافتراضي لها .
وتطرق الأهالي إلى احتياجات أخرى، تمثل مطالب حيوية يتأملون من الجهات المعنية العمل على توفيرها بالسرعة الممكنة، خاصة أن منطقتهم المكونة من نحو 15 منزلاً لا تبعد كثيراً عن مركز مدينة رأس الخيمة، معربين عن أملهم في أن تجد مطالبهم آذاناً صاغية من قبل المسؤولين الحكوميين على المستويين الاتحادي والمحلي، لانتشالهم من حالة عدم الاستقرار وغياب الاستقلالية التي تعيشها العائلات تحت سقف واحد .
بداية لقاءاتنا في المنطقة كانت مع الشاب أحمد حمدان البخيتي، 25 عاماً، وهو يشير إلى هم يثقل كاهله نتيجة الديون المتراكمة عليه، التي تصل إلى مليوني درهم، استغل جزءاً كبيراً منها في هدم منزل والده الشعبي المتهالك، وإحلاله بمنزل آخر جديد، يعيش فيه مع زوجته وأطفاله، بالإضافة إلى والدته وأشقائه وشقيقاته، مع بناء ملاحق خارجية فيه، لإتاحة المجال لاستيعاب هذا العدد الكبير . ويضيف أن مشكلة قدم وتهالك المساكن الشعبية في كبدة، تأتي على رأس سلم أولويات أهالي المنطقة، التي باتت في ذاكرة النسيان، وتعيش الأغلبية العظمى من سكانها تحت وطأة القروض البنكية، نتيجة محاولاتهم اليائسة لترميم وصيانة مساكنهم القديمة، لتوفير نوع من الأمان والطأنينة في نفوسهم، مضيفاً أن شح المساكن وعدم استفادة كبدة من أي مساكن أو شعبيات جديدة أجبر أهالي المنطقة على العيش بأعداد كبيرة وبأسر متعددة في منزل واحد، بحثاً عن الاستقرار وتكوين الأسر، إلى حين حلول الفرج، وحصولهم على مساكن جديدة تؤويهم مع أسرهم وأطفالهم .
وفي صورة مماثلة من صور المعاناة، يشير الشاب محمد علي، الذي يعيش مع زوجته في غرفة أقامها في فناء منزل والده الشعبي القديم، إلى هدر الأموال الناجم عن صيانة منزل أسرته القديم، الذي لم تعد أعمال الصيانة له مجدية في ظل تكرار تساقط أسقفه وتشقق جدرانه، مما جعل أسرته الممتدة تعيش في قلق دائم من خطر الإصابات أو الموت تحت حطام هذا المنزل .
ويقول محمد علي إنه في الوقت الذي كان يعمل فيه بكل جد لتوفير نفقات زواجه، اضطر لبناء ملحق صغير في منزل والده بتكلفة 180 ألف درهم على نفقته الخاصة، مما أدخله في دوامة الديون التي يصعب الخروج منها، في ظل المتطلبات المعيشية اليومية وغلاء الأسعار، مضيفا أن مشكلة السكن أصبحت اليوم عقبة حقيقية وكبيرة أمام الشباب المقبلين على الزواج، الآخذة أعداهم بالتزايد، مما يتطلب من الجهات الحكومية المسؤولة إنشاء شعبيات ومساكن جديدة تستوعب الأعداد المتزايدة من أبناء رأس الخيمة، وتفتح المجال أمامهم لتكوين الأسر وتوفير الطمأنينة والأمان، الذي يفتقده المواطنون في مساكن آيلة للسقوط على رؤوسهم في أي لحظة .
الشاب سعيد علي سعيدين، الذي يعيش مع زوجته وأطفاله الستة في ملحق صغير، بناه على نفقته الشخصية داخل محيط منزل والده المتهالك، يلفت إلى حالة عدم الاستقرار التي يعيشها في ظل تكدس 17 فردا يمثلون 3 أسر في مسكن شعبي واحد، نتيجة عدم حصول أي منهم على مسكن مستقل، وعدم قدرتهم على بناء أو شراء مسكن قائم بذاته، يوفر لهم الخصوصية والراحة المنشودة . ويضيف سعيدين أنه بالرغم من حصوله على قرض من برنامج زايد للإسكان بقيمة 500 ألف درهم، إلا أنه لم يتمكن من بناء مسكن مستقل، لغلاء أسعار مواد البناء، في الوقت الذي يتم فيه اقتطاع 3400 درهم شهرياً لسداد أقساط القرض من راتبه، الذي لا يتجاوز خمسة عشر ألف درهم، مشيداً بدور مشروع الشيخ محمد بن سعود للصيانة والخدمات الاجتماعية في مد يد العون والمساعدة لعدد من أصحاب البيوت المتهالكة .
ويلفت إلى إصابة أحد أطفاله في التاسعة من عمره بإعاقة عقلية، يتطلب علاجها مبالغ شهرية كبيرة تستنزف جزءا ليس باليسير من راتبه المتواضع كموظف حكومي .
الوالد علي بن سعيدين بدأ حديثه بالترحم على روح فقيد الوطن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي تكفل ببناء الشعبية التي يسكنها، المكونة من 9 منازل، في السنوات الأولى لقيام الاتحاد بين إمارات الدولة، وتمت إضافة 7 منازل شعبية لها في وقت لاحق .
ويقول إن تهالك منزله دفع به وبأبنائه لدفع مبالغ مالية كبيرة وصلت إلى نحو 700 ألف درهم، على حد قوله، لتوسعة المنزل وإنشاء ملاحق إضافية فيه تستوعب العدد المتزايد لأفراد أسرته .
ويشير الشيبة إلى أن ما يميز منطقة كبدة وجود بئر تتوافر فيها المياه الصالحة للشرب بكميات كبيرة، ويعتمد عليها الأهالي في الحصول على حاجاتهم من المياه في حال انقطاع مياه البلدية، معربا عن أمله في أن تجد منطقتهم الرعاية والاهتمام من قبل الجهات المسؤولة في الحكومتين الاتحادية والمحلية .
وفي صورة قريبة، يسلط المواطن سعيد راشد البخيتي الضوء على مشكلة المساكن الشعبية المتهالكة والافتقار إلى مساكن جديدة تكفي حاجة أهالي كبدة، مشيراً إلى أنه يعيش مع زوجته وأبنائه ووالدته في منزل شعبي قديم يعود تاريخ بنائه إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي، في الوقت الذي أجبره تنامي عدد أفراد أسرته على بناء ملحق في فناء المنزل على نفقته الشخصية بتكلفة 100 ألف درهم، وقد أسهم مشروع الشيخ محمد بن سعود للصيانة والخدمات الاجتماعية بتغطية جزء منها .
من جهته يلقي المواطن علي راشد، الذي يعمل موظفاً حكومياً، الضوء على عدم إدراج منطقة كبدة ضمن مشروع تطوير المناطق النائية، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قبل سنوات، في الوقت الذي تعاني فيه منطقتهم من قدم وتهالك منازلها الشعبية ومحدودية عددها، الذي لا يتناسب مع التنامي السكاني لأبنائها .
أشغال رأس الخيمة: جدول زمني لتعبيد الطرق
عبدالله يوسف، رئيس دائرة الأشغال والخدمات العامة برأس الخيمة، أشار إلى أن عملية رصف الشوارع الداخلية في الإمارة تتم وفقاً لجدول زمني بشكل تدريجي، بدءاً من المناطق النائية باتجاه مدينة رأس الخيمة، بعد انتهاء الدائرة من حصر الطلبات المقدمة لها بهذا الخصوص من قبل المناطق التي تحتاج بشكل فعلي لرصف شوارعها الداخلية .
ويضيف أن عملية رصف الطرق الداخلية، ستتم وفقاً للخطة الموضوعة، بما يتوافق مع الميزانية المحددة للدائرة والجدول الزمني الموضوع، مؤكداً حرص الدائرة على تقديم أفضل الخدمات للجمهور تنفيذا لتوجيهات الحكومة الرشيدة .