منذ انطلاقة بطولة العالم للفورمولا واحد عام 1950 وحتى يومنا هذا أي بعد مضي 61 موسماً تمكن 4 سائقين فقط من افتتاح البطولة بثلاثة انتصارات متتالية، وهم البرازيلي الراحل آرتون سينا موسم ،1991 والبريطاني نايجل مانسيل موسم ،1992 ومواطنه دايمون هيل موسم 1996 والألماني مايكل شوماخر الذي تمكن من فعل ذلك في 3 مواسم وهي 1994- 2000 - ،2004 فهل سيتمكن الألماني سيباستيان فيتل من تكرار هذا الإنجاز والدخول في نادي الكبار؟
كل المعطيات الموجودة حالياً في بطولة هذا العام تشير إلى ذلك، خصوصاً أن فيتل ظهر في السباقين الافتتاحيين وكأنه يقود سيارة فورمولا واحد بينما يقود الآخرون سيارة جي بي ،2 وبعد مرحلتين فقط نجده يتقدم عن أقرب منافسيه بفارق 24 نقطة، ولو تمكن من كسب الجائزة الثالثة في الصين فستكون ضربة قوية لكل من يفكر باللقب العالمي هذا الموسم، خصوصاً أن التاريخ يشير إلى أن جميع من ذكرناهم سابقاً على أنهم افتتحوا الموسم بثلاثة انتصارات تمكنوا من الفوز باللقب العالمي في تلك المواسم من دون استثناء .
الوضع الراهن بالتأكيد لا يروق لبقية الأسماء الرنانة الموجودة هذا الموسم ولاشك أن كلاً من الأسترالي مارك ويبر والبريطانيين لويس هاميلتون وجنسون باتون والإسباني فرناندو ألونسو وغيرهم، سيسعون بكل جهودهم وإمكاناتهم لوضع حد لتألق فيتيل واستئثاره ببطولة هذا العام، وحقيقة هذا ما نريده أيضاً كعشاق للفورمولا واحد، وهمنا الوحيد أن تبقى المنافسة مشتعلة حتى آخر نفس كما حصل العام الماضي، وإذا استثنينا عشاق فيتيل ومحبيه فلا شك بأن لا أحد يريد تكرار سيناريو الألماني مايكل شوماخر موسم 2004 .
بالنسبة لحلبة شنغهاي فانه يبلغ طولها 451 .5 كلم ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 56 لفة يقطعون خلالها مسافة 305 كيلومترات و66 متراً، وهي من تصميم المهندس الألماني الشهير هيرمان تيلكة بالإضافة إلى لمسات معمارية من المهندس بيتر واهل، وتضم عدداً من المقاطع المستقيمة أبرزها مقطع طويل يتجاوز في طوله الكيلومتر ومقطعان بطول حوالي 600 متر، كما تضم الحلبة 16 منعطفاً سبعة منها باتجاه اليمين وتدور السيارات عليها مع عقارب الساعة، تستوعب أكثر من 200 ألف متفرج . ولايزال الرقم الذي سجله الألماني مايكل شوماخر على متن الحصان الجامح فيراري موسم 2004 كأسرع لفة في السباق صامداً حتى الآن، وهو دقيقة و32 ثانية و238 جزءاً بالألف من الثانية . في الموسم الماضي احتل فريق ريد بل مركز الانطلاق الأول والثاني مع سائقيه الألماني سيباستيان فيتل والأسترالي مارك ويبر بينما تمكنت فيراري من وضع سيارتها الخاصة بالإسباني فرناندو ألونسو بالمركز الثالث، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت كما يأتي (بوتون أولاً وهاميلتون ثانياً وروزبيرغ ثالثاً)، أما المراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى الثامن كانت كالتالي وبالترتيب (ألونسو - كوبيتسا- فيتيل - بيتروف - ويبر)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و47 دقيقة تقريباً وشهد هطولاً غزيراً للأمطار، عكر استراتيجية معظم الفرق وشهد تبدلات عدة في المواقع .
ومن المعلومات التي نودّ التذكير بها أن هذه هي الجائزة الصينية رقم 8 حيث بدأت عام 2004 وهو نفس العام الذي بدأت فيه البحرين أيضاً باستضافة البطولة . أما أكثر الفرق فوزاً على هذه الحلبة فهو فريق فيراري مع ثلاثة انتصارات أعوام 2004 - 2006 - 2007 يليها فريق مكلارين بانتصارين، بينما ذاقت فرق رينو وريد بل طعم الفوز مرة واحدة، ولم يسبق لأي سائق أن حقق الفوز فيها مرتين بل على العكس فقد شهدت المنصة الصينية صعود سبعة سائقين مختلفين لأعلى عتباتها، كما شهدت الجائزة الصينية تتويج المنطلق من الخانة الأولى أربع مرات أعوام (2004- 2005 - 2008 - 2009) .
ويبر في المركز 18
فيتل أول المنطلقين للمرة الثالثة على التوالي
سينطلق سائق ريد بل-رينو بطل العالم الألماني سيباستيان فيتل مجدداً من المركز الأول في جائزة الصين الكبرى، المرحلة الثالثة من بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد المقررة اليوم الأحد، بعد تحقيقه أسرع وقت في التجارب الرسمية على حلبة شنغهاي .
أحرز فيتل، بطل العالم ومتصدر ترتيب البطولة الحالية برصيد 50 نقطة بعد فوزه في المرحلتين الأوليين في أستراليا وماليزيا، المركز الأول متقدماً على البريطانيين جنسون باتون ولويس هاميلتون سائقي ماكلارين مرسيدس .
وقطع فيتل أسرع لفة بزمن بلغ 1،33،706 دقيقة بمعدل سرعة 209،417 كلم/ساعة، متقدماً بفارق أقل من ثانية على باتون بطل العالم عام 2009 وهاميلتون بطل 2008 . وهذه المرة الثالثة على التوالي هذا الموسم والثامنة عشرة في مسيرته التي ينطلق فيها فيتل من المركز الأول، علماً بأنه أحرز لقب السباقين الافتتاحين من الموسم في ملبورن وماليزيا .
وكانت أبرز المفاجآت عدم تأهل الأسترالي مارك ويبر سائق ريد بل وصاحب المركز الثالث في ترتيب بطولة ،2010 إلى الفترة الثانية من التجارب الرسمية، لينطلق من المركز الثامن عشر في سباق الأحد وتتواصل معاناته مع نظام كيرز لاستعادة الطاقة الحركية، إضافة إلى خيار خاطئ للإطارات، وهي المرة الأولى التي يخرج فيها ويبر من الفترة الأولى من التجارب منذ جائزة البحرين الكبرى عام 2009 .
ومرة جديدة عجز الألماني ميكايل شوماخر (مرسيدس)، بطل العالم سبع مرات عن التأهل إلى الفترة الثالثة وسينطلق من المركز الرابع عشر .
وتنافس تسعة سائقين فقط في الفترة الأخيرة بدلاً من عشرة، نظراً لاحتلال بتروف المركز الرابع قبل توقف سيارته .
وضرب فيتل باكراً في الفترة الثالثة وتمكن من النزول عن حاجز دقيقة و34 ثانية في إنجاز على الحلبة الصينية محققاً الوقت الأسرع في تاريخ حلبة شنغهاي .
وقال باتون بعد التجارب: كان توقيت فيتل مذهلاً ولم يكن بالمقدور تخطيه .
لحظات من ذاكرة الحلبة
* حملت النسخة الأولى من الجائزة الصينية ذكريات سيئة لسائق فيراري الألماني مايكل شوماخر، والذي ذاق الأمرين ابتداءً من انزلاقه خلال فترة التجارب واحتلاله المركز الأخير على خط الانطلاق مروراً باستبدال محرك سيارته وانطلاقه من خط الحظائر، ليكمل المسلسل الكارثي باحتكاكه بسيارة جاغور ثم انزلاقه خلال السباق، ليأتي ثقب إطاره الخلفي الأيسر بمثابة الضربة القاضية معلنة خروجه من المنافسة على النقاط لكنها لم تمنعه من إكمال السباق حتى النهاية، لكن المفارقة أن الألماني سجل في اللفة الأخيرة أسرع لفة خلال السباق وما زال هذا الرقم صامداً حتى اليوم .
* شهدت جائزة عام 2004 عودة بطل العالم لعام 1997 الكندي جاك فيلنوف للجلوس خلف مقود سيارات الغران بري منذ غيابه في جائزة الولايات المتحدة الكبرى عام ،2003 لكنه عجز عن الوصول ضمن النقاط، وأكمل الموسم في صفوف رينو بدلاً من الإيطالي يارنو تروللي، وللطرفة فإن السائقين الوحيدين على ساحة البطولة ذلك الموسم اللذين سبق لهما الظفر ببطولة العالم وأقصد شوماخر وفيلنوف لم يتمكنا من إحراز أي نقطة على الحلبة الصينية في استحقاقها الأول .
* عام 2005 شهدت البطولة آخر جولاتها في الصين وأسفرت عن تتويج الصانع الفرنسي رينو ببطولة العالم للفورمولا واحد لفئة الصانعين، وبالتالي تكون رينو قد اعتلت هذه المنصة للمرة الأولى في تاريخها منذ تأسيس الفريق عام 1977 لتجمع البطولة من قطبيها بعد أن توج سائقها اليافع فرناندو ألونسو ببطولة العالم لفئة السائقين .
* عام 2007 كان سائق ماكلارين لويس هاميلتون في طريقه لأن يصبح أول سائق يتوج بطلاً للعالم في موسمه الأول في الفورمولا واحد، عندما انطلق من المركز الأول وبقي في الصدارة حتى اللفة ،31 لكنه ارتكب هفوة عند أحد المنعطفات وخرجت سيارته عن مسار السباق وعلقت في منطقة مليئة بالحصى على جانب الحلبة، فتعذر عليه العودة إليها، وكان البريطاني متصدراً للترتيب العام برصيد 107 نقاط، ويحتاج فقط لإنهاء السباق أمام رايكونن وألونسو لكي يتوج بطلاً .
* عام 2009 في الصين كان عصيباً على فيراري وهي التي تحمل لقب الصانعين وسجلت مع نهاية الجائزة أسوأ بداية لها منذ عام ،1992 إذ خرج الفريق الإيطالي خالي الوفاض مجدداً بعدما أنهى الفنلندي كيمي رايكونن السباق خارج النقاط بحلوله عاشراً، فيما خرج زميله البرازيلي فيليبي ماسا باكراً بسبب عطل في سيارتهF60 ، وبالتالي تكون فيراري قد خرجت للسباق الثالث على التوالي من دون أي نقطة .
* شهدت جائزة عام 2009 دخول سيارة الأمان في اللفة الثامنة عشرة بسبب وجود قطع من سيارتي بي إم دبيلو ساوبر الخاصة بالبولندي روبرت كوبيتسا وتويوتا الخاصة بالإيطالي يارنو ترولي بعد اصطدامهما وانسحاب الأخير، وخلال وجود سيارة الأمان شهدت الحلبة حادثا آخر تمثل باصطدام سيباستيان بويمي بمتصدر السباق سيباستيان فيتيل لكن ذلك لم يمنع الأخير من إنهاء السباق بالمركز الأول .
* في العام الماضي تمكن الإسباني فرناندو ألونسو المنطلق من المركز الثالث من الانقضاض على مركز الصدارة أمام كل من فيتل وويبر عقب الانطلاق مباشرةً، قبل أن يكتشف المنظمون أنه تحرك قبل الإشارة الضوئية لتفرض عليه عقوبة دخول الحظائر، كذلك كانت الثنائية التي حققها فريق مكلارين هي الأولى له منذ جائزة إيطاليا الكبرى على حلبة مونزا عام 2001 .