تعود الفرق المشاركة في بطولة العالم للفورمولا 1 للتنافس مجدداً بعد توقف دام ثلاثة أسابيع، وهذه المرة ستكون حلبة اسطنبول بارك التركية مسرحاً لصراع من نوع مختلف بعد الفوز الذي حققه مكلارين في المرحلة الماضية، كونه أظهر الفريق الإنجليزي بمظهر قوي ومنافس كبير لفريق هيمن على المرحلتين الأوليين من البطولة هو فريق ريد بل .
لا نزال ننتظر عودة قوية لفريق الفيراري ليأخذ مكانه مجدداً على منصة التتويج التي غاب عنها في المراحل الماضية، ولتشتعل البطولة من جديد على أكثر من صعيد، فالفريق الإيطالي تمكن من الفوز بنصف عدد الجوائز المقامة على هذه الحلبة منذ انطلاقها عام ،2005 كذلك يبدو فريق مرسيدس مرجحاً للدخول على خط المنافسة بعد التصريحات الأخيرة لروس براون والتي أكد فيها على أن هناك مجموعة من التعديلات تم إدخالها مؤخراً على السيارة .
يبلغ طول حلبة اسطنبول الدولية للفورمولا 1 خمسة كيلومترات و 338 متراً ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 58 لفة يقطعون خلالها مسافة 309 كيلو مترات و 396 متراً، وعلى صعيد الأرقام القياسية يحتفظ الكولومبي خوان بابلو مونتويا بالزمن القياسي لأفضل لفة أثناء السباق وبتوقيت دقيقة واحدة و24 ثانية و770 جزءاً بالألف من الثانية، وسجله عام 2005 عندما كان يقود لمصلحة فريق مكلارين مرسيدس .
من الناحية الجغرافية تقع الحلبة على بعد 80 -90 كلم عن مركز مدينة اسطنبول وفي القسم الآسيوي، أشرف على تصميمها المهندس الألماني هيرمان تيلكه، والذي رسم مسارها ليتضمن 14 منعطفاً، ثمانية منها باتجاه اليسار وتشكل السباق الأول هذا الموسم والذي يدور فيه السائقون على الحلبة عكس عقارب الساعة، حيث يشمل الموسم أربعة سباقات أخرى بنفس الخاصية وهم البرازيل وسنغافورة وكوريا وأبو ظبي، أما السرعة القصوى للسيارات عليها فتبلغ 320 كلم/ساعة . يتسع المدرج الرئيسي لثلاثين ألف مشاهد ، أما المدرجات المؤقتة فتتسع لستين ألف مشاهد في حين تتسع المساحات الطبيعية الفارغة لستين ألفاً آخرين وهناك خمسة آلاف مقعد على منصة الشرف . أي أن السعة الإجمالية قد تصل إلى 160 ألف مشاهد، لكن الحلبة تعاني مشكلات عدة بدأت منذ النسخة الثالثة عام 2007 حيث بدا واضحاً النقص الجماهيري والذي اخذ يزداد عاماً بعد عام حتى ترددت أنباء عن كون جائزة العام ستشكل المرة الأخيرة التي تستضيف فيها الحلبة بطولة العالم، حيث بدت المفاوضات بين القائمين على السباق وبيرني إكليستون قد تصل إلى طريق مسدود وسبق للأخير أن صرح موسم 2009 بأن السباق التركي قد شكل أسوأ استثمار في تاريخ الفورمولا 1 بينما صرح مورات يالشينتاش رئيس غرفة التجارة في اسطنبول قبل أيام بأن إيكليستون قد طلب 26 مليون دولار بينما كان يطلب سابقاً 13 مليون دولار الأمر الذي يجعل إقامة السباق عام 2012 أمراً مستحيلاً .
الموسم الماضي احتل فريق ريد بل - رينو مركزي الانطلاق الأول والثالث مع سائقيه الأسترالي مارك ويبر والألماني سيباستيان فيتيل في حين تمكن البريطاني لويس هاميلتون من الانطلاق من المركز الثاني، بينما كانت النتيجة النهائية للسباق على النحو التالي: (هاميلتون أولاً وبوتون ثانياً وويبر ثالثاً) أما المراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى العاشر فكانت كالتالي وبالترتيب (شوماخر - روزبيرغ - كوبيتسا - ماسا ألونسو - سوتيل - كوباياتشي)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و29 دقيقة تقريباً، وقطعه صاحب المركز الأول باتون بمعدل سرعة وسطي بلغ 215 كلم/ساعة تقريباً .
من الذاكرة
* شهد السباق الأول عام 2005 تصادماً بين الاسترالي مارك ويبر والالماني مايكل شوماخر عندما حاول الأول تجاوز الثاني عند أحد المنعطفات وقيام الاخير بردة فعل مفاجئة ليدخل الاثنان منطقة الصيانة ويخرجا في المركزين الأخيرين قبل أن ينسحب شوماخر من السباق متذرعاً بعطل في السيارة، لكن المراقبين أعادوا السبب لفقدان الألماني لأي أمل بإحراز أي نقطة بعد أن بقي في المركز الاخير حتى اللفة 52 أي قبل 6 لفات من النهاية .
* عام 2005 كاد أن يكون كارثياً بالنسبة لسائق مكلارين الكولومبي خوان بابلو مونتويا قبل نهايته بسبع لفات بعد أن كان في المركز الثاني عندما ارتطمت سيارة البرتغالي تياغو مونتيرو سائق جوردان - تويوتا بسيارته من الخلف فاستدرات لفة كاملة وأصبحت في الاتجاه المعاكس وخرجت عن الحلبة قبل أن يعيدها إلى مركزه الثاني مستفيدا من الفارق الكبير بينه وبين ألونسو لكنه تنازل عن هذا المركز للإسباني بعد لفة واحدة لخروجه مرة ثانية بسبب رعونته .
* شكلت الجائزة التركية لموسم 2006 أجمل لحظة في مسيرة البرازيلي فيليبه ماسا سائق فيراري بإحرازه المركز الاول للمرة الأولى خلف مقود الفورمولا 1 وكان قبلها بيوم سجل أفضل توقيت ليقف على خط الانطلاق الأول للمرة الأولى في مسيرته ايضاً .
* في عام 2006 وفي نسختها الثانية شهدت الجائزة التركية حادثة امتزجت فيها السياسة بالفورمولا ،1 وبطل القصة هو محمد علي تالات والذي كان أحد الشخصيات التي سلمت الكؤوس على منصة التتويج، وتم تقديمه وقتها للعالم عبر شاشات التلفزة على أنه رئيس القسم التركي في قبرص وهو الأمر الذي لا تعترف به أي دولة على الإطلاق باستثناء تركيا فقط، وعلى الفور طلب الاتحاد الدولي للسيارات تحقيقاً حول الحادثة بحيادية تامة، وتبين أن الأسماء التي ستسلم الكؤوس لم تحدد إلا قبل لحظات من التتويج الأمر الذي جعل تدارك الموضوع صعباً للغاية، وذهب بعض المحللين والمعلقين وقتها إلى اعتبار الحادثة مهددة لمستقبل الفورمولا 1 في تركيا، وفي نهاية المطاف اكتفى منظمو الفورمولا 1 بفرض عقوبة 5 ملايين دولار تم بعدها خفضها إلى النصف .
* في عام 2008 وعقب فوزه للمرة الثالثة على التوالي في تركيا صرح سائق فيراري البرازيلي فيليبه ماسا في المؤتمر الصحفي لوسائل الإعلام مازحا بأنه يجب أن يحصل على جواز سفر تركي . كما سيبقى سباق ذلك العام خالداً في أذهان سائق ويليامس البرازيلي روبنز باريكيللو لأنه حطم من خلاله الرقم القياسي في عدد المشاركات في عالم الفورمولا ،1 حيث حمل الرقم 257 في مسيرته الاحترافية - وكان يقود وقتها لمصلحة فريق هوندا - متخطياً بذلك الرقم القياسي السابق وهو 256 سباقاً والذي كان مسجلا باسم الايطالي ريكاردو باتريزه بين عامي 1977 و1993 والعام الأخير كان الموسم الأول لباريكيللو في رياضة الفئة الأولى مع فريق جوردان حينها واستهل بدايته في سباق جنوب إفريقيا . وللتذكير فإن باريكيللو لا يزال يقود حتى الآن وسباق العام الحالي سيحمل الرقم 311 بالنسبة له .
* شهد سباق العام الماضي حادثة غريبة نادراً ما نراها في سباقات الفورمولا 1 تمثلت باصطدام سائقي الفريق الواحد، وحصل ذلك مع سائقي فريق ريد بل الأسترالي الذي كان يقود صدارة السباق ومتصدر الترتيب العام مارك ويبر ومطارده بالمركز الثاني سيباستيان فيتيل قبل 18 لفة من النهاية، حيث وصف الأول ما حدث بالكارثة بينما قال هاميلتون والذي كان خلفهما وورث المركز الأول عقب الحادث (كانت مشاهدة الأمر رائعة . . كأنه أحد أفلام الحركة) والمفارقة بأن الفريق البريطاني كان معرضاً لنفس الكابوس بعدما كان هاميلتون وزميله باتون جنباً إلى جنب في صراع عنيف على المقدمة . وبالعودة إلى التفاصيل فقد انفجر الإطار الأيمن لسيارة فيتيل وخرج من السباق بينما أكمل ويبر السباق وأنهاه ثالثاً، وأشار فيتل بإصبعه واصفاً ويبر بالمجنون فيما بدا كريستيان هورنر مدير الفريق غير مصدق لما حدث كما شوهد أدريان نيوي مدير قسم التصميم والإدارة الفنية يضع يده على رأسه .
الونسو يفوز في التجربة الحرة الأولى
تعرض السائق الألماني سباستيان فيتيل إلى حادث تصادم بسبب الأمطار الغزيرة التي أثرت في التجربة الحرة الأولى لسباق جائزة تركيا الكبرى أمس .
وفقد فيتيل (23 عاماً) سائق ريد بول السيطرة على سيارته في المنعطف الثامن قبل أن تدور السيارة وتتعرض للاصطدام بسياج الأمان .
وبدا أن فيتيل حامل لقب بطولة العالم ومتصدر الترتيب العام لفئة السائقين في الموسم الحالي، لم يتعرض لأي أذى خلال التصادم، ولكن السيارة تعرضت لأضرار بالغة .
وقال فيتيل عبر إذاعة فريقه كان هناك بعض المياه خلال الخروج من المنعطف، لم يكن هناك ما يمكنني فعله .
وحقق فرناندو الونسو سائق فيراري الزمن الأسرع بدقيقة واحدة و38،670 ثانية متفوقاً على نيكو روزبرغ سائق مرسيدس الذي حقق زمن بلغ دقيقة واحدة و40،072 ثانية يليه مايكل شوماخر في المركز الثالث بدقيقة واحدة و40،132 ثانية .