عقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، اجتماعاً مع محافظ البنك المركزي، ونائب المحافظ، ورئيس البنك الأهلي، ورئيس بنك مصر، لمناقشة أوضاع البنوك المصرية ورؤيتها في ما يخص دعم الاقتصاد القومي في المرحلة الحالية، في ضوء التداعيات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، والتي تتطلب تضافر جميع الجهود للخروج من الوضع الراهن إلى وضع أكثر استقراراً .

استعرض الحاضرون تقريراً مفصلاً عن السياسة النقدية، وسياسات سوق الصرف والأوضاع الحالية للقطاع المصرفي، في ضوء برنامج إصلاح القطاع المصرفي الذي تم خلال السنوات السابقة بداية من عام ،2004 والذي أسهم في إيجاد سوق موحدة للصرف الأجنبي تتميز بالمصداقية والكفاءة، مما أدى إلى القضاء على السوق السوداء للعملة الأجنبية منذ ديسمبر/ كانون الأول ،2004 وتكوين احتياطي استراتيجي للدولة بلغ 36 مليار دولار في ديسمبر ،2010 مما كان له دور محوري في استيعاب وتخفيف حدة تأثير الأحداث التي تشهدها البلاد على قيمة العملة، وتمويل الاحتياجات الاستراتيجية للدولة .

وناقش المشاركون آليات الاعتماد على كوادر متميزة كأساس تبنى عليه السياسة المصرفية المستقبلية من دون خوف أو حرج، مع الأخذ في الاعتبار التمسك بهذه الكوادر الشابة، لتكون إضافة للعقول والسياسات المفكرة خلال الفترة الصعبة المقبلة، لاستكمال الانطلاقة المطلوبة في القطاع المصرفي .

كما استعرض الحاضرون الموقف الاقتصادي الحالي، وتأثير الأحداث الجارية في القطاعات الاقتصادية، خاصة القطاع الخارجي، وما لذلك من تأثير في ميزان المدفوعات ورصيد الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي التي انخفضت من 36 مليار دولار في يناير/ كانون الثاني 2011 إلى 28 مليار دولار بنهاية شهر إبريل/ نيسان .

وأكد البنك المركزي قيامه بالتنسيق مع البنوك العاملة في مصر للتعامل مع الموقف الحالي، ولاتخاذ كافة الإجراءات لضمان استقرار العمل في سوق الصرف الأجنبي، ومنع المضاربات، والرقابة على التحويلات إلى الخارج، ومساندة عملاء البنوك من الأفراد والشركات العاملة في القطاعات الاقتصادية المتأثرة بالأحداث الجارية، مطالبين باتخاذ كافة التدابير لحماية القطاع المالي والنقدي، نظراً لحساسية تلك القطاعات، وحساسية رؤوس الأموال، وإعطاء كل الدعم للقيادات المصرفية، لاتخاذ ما يرونه صالحاً من قرارات إدارية وتمويلية لتكون حافزاً للاقتصاد، ولحمايته من التراجع، حيث إن هذه الفترة الدقيقة تتطلب اتخاذ القرارات المهمة والحاسمة، وتحتاج إلى أسلوب غير تقليدي للخروج من الأزمة .

وأكد المجلس العسكري ثقته الكاملة بالبنك المركزي والقطاع المصرفي ودعمه لقياداته، حفاظاً على المكاسب التي تحققت، وضرورة استمرار القطاع في أداء دوره بالحرفية نفسها، وقوة الأداء لمصلحة الاقتصاد القومي .

من جانب آخر حذر المجلس الأعلى العسكري من تردي الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر في هذه المرحلة، وكشف المجلس عن أن نسبة تدفق حجم الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر حاليا وصلت إلى الصفر، ووصل مستوى التصنيف الائتماني للبلاد إلى درجة المخاطر وهو مؤشر سلبي في حاجة إلى ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام للعودة إلى مؤشر إبى .إبى . موجب .

وقال عضو المجلس الأعلى العسكري مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية اللواء أركان حرب محمود نصر إن الدخل السياحي للبلاد تراجع بنسبة 80%، حيث يمثل القطاع 11% من إجمالي الدخل القومي لمصر، ويوفر ما بين 12 إلى 13 مليار دولار سنويا بما يساعد على توفير 11% من قوة العمل، مشيرا إلى إن مصر تخسر يوميا نحو 40 مليون دولار نتيجة توقف الحركة السياحية، وأوضح أن أحداث إمبابة الأخيرة أدت إلى إلغاء العقود السياحية وتراجع الإشغال 20% .

وأشار اللواء محمود نصر في الندوة التي أقامتها القوات المسلحة أمس تحت عنوان ثورة يناير وآفاق النمو الاقتصادي بحضور نخبة من السياسيين والمفكرين والاقتصاديين إن حجم الاحتياطي الأجنبي بالبنك المركزي وصل إلى 28 مليار دولار بعد أن كان 36 مليار دولار، منذ فترة ما بعد أحداث ثورة يناير، وقال إن البورصة المصرية تعرضت خلال أيام 25 و26 و27 يناير فقط لخسائر بلغت 113 مليار جنيه، ما يعني فقدان 32% من قيمة الأسهم المتداولة، وحققت هبوطا بلغ 9%، إلا أنه ارتفع آخر مارس/ آذار الماضي إلى 3 .1% ووصلت الخسائر إلى نحو 20 مليار جنيه فقط .

2 .2 مليار دولار قرضاً من البنك الدولي لمصر

القاهرة - الخليج:

كشف الدكتور سمير رضوان وزير المالية عن قرب التوصل لاتفاق مع البنك الدولي لمنح مصر قروضاً بقيمة 2 .2 مليار دولار، مشيراً إلى أن بعثة من صندوق النقد الدولي ستزور القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة لبحث سبل دعم البرنامج المصري الذي أعدته الحكومة للتعامل مع الأزمة المالية الحالية ورؤية مصر لبرامج التنمية والإصلاحات الاقتصادية المطلوبة خلال الفترة المقبلة والتي تستهدف تغيير نمط النمو الحالي بما يضمن عدالة توزيع ثماره على شرائح المجتمع بالكامل .

وأضاف أن وزارة المالية تستعد للإعلان عن حزمة إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على توليد فرص العمل، وذلك ضمن هذا البرنامج والذي يتضمن محاور رئيسية تقوم إلى جانب تلك الحزمة من الإجراءات، على إنشاء كيان لرعاية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يدعم تلك المشروعات ويسهم في رفع قدراتها على توليد المزيد من فرص العمل وذات الدخول المناسبة، إضافة إلى إقامة عدد من المشروعات القومية ذات العائد طويل المدى بما من شأنه أن يغير من هيكل وقدرات الاقتصاد المصري مثل تنمية منطقة قناة السويس ومشروع ممر التنمية وتنمية منطقة البحر الأحمر وربطها بمحافظات الوادي القديم، وأيضاً مشروعات الإسكان منخفض التكاليف وليس منخفض الجودة .

جاء ذلك خلال مشاركة وزير المالية في أعمال المائدة المستديرة التي نظمتها منظمة العمل العربية حول التطورات الراهنة في المنطقة العربية وأثرها في التشغيل وأدارها الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لصندوق النقد العربي .