رغم مرور خمسين عاماً على قيام النظام الجمهوري على أنقاض حكم الإمامة في اليمن، الذي كان يكبل المواطنين بالأغلال والقيود بحكم من إمام اليمن وحاكمها الفعلي، إلا أن هذه القيود والسجون لا تزال قائمة في منازل الكثير من شيوخ القبائل في البلاد، فقد نشر موقع الحديدة نت الإخباري صوراً لأشخاص قام أحد مشايخ محافظة الحديدة بحبسهم في سجن خاص بمنزله، وقام بتقييد أرجلهم، تماماً كما كان يفعل الشيخ في عهد الإمامة قبل نصف قرن، وكأن الثورة لم تزر هذه المنطقة أو أنها لم تغير من فكر الناس والمسؤولين عن أحوالهم، والذين تقوم الدولة بتعيينهم .

يقول الموقع إنه عثر على صور لأشخاص مقيدين بسلاسل حديدية من أرجلهم داخل سجن لأحد المشايخ النافذين بمحافظة الحديدة يدعى زياد شامي في مديرية الزهرة، والمصيبة الكبرى أن هذا الشيخ هو عضو في مجلس النواب . وبحسب المصدر فإن الشيخ زياد شامي يحتجز أحمد محمد هادي مغبش، وهو معلم وخطيب أحد مساجد المنطقة منذ مساء الجمعة الماضي ويقيده من رجليه بقيود حديدية، مؤكداً أن الشيخ شامي غضب من عدم طاعة الخطيب لأوامره بعدم إلقاء خطبة الجمعة، ما دفع الشيخ شامي إلى إرسال عسكريين من أقربائه يعملون في خفر السواحل للقبض على المجني عليه واقتياده إلى منزل الشيخ لسجنه .

ولم يكتف عضو مجلس النواب، الذي يشرع لقوانين الدولة المدنية الحديثة بذلك، بل إن غضبه امتد إلى أحد عماله الذي سمح لبعض شباب المدينة بزيارة السجين المكبل بالقيود، فزج بعامله في السجن، وقيده إلى جانب الخطيب مغبش في قيد حديدي واحد، إلا أنه أطلق سراحه بعد ساعات من تقييده فيما أبقى مغبش على قيده .

وأشار الموقع إلى أن بعض الشبان الذين زاروا الخطيب تمكنوا من التقاط صور له عبر أحد الهواتف وقام الموقع بنشرها، حيث يظهر إلى جانب الخطيب شخص محتجز مكبل بالقيود يدعى أحمد على الله عراج، وهو أمين قريته وأحد أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، خطيئته أنه استقال من الحزب مع بداية انطلاق ثورة شباب التغيير قبل نحو ثلاثة أشهر، وقد أقتاده عدد من المسلحين التابعين للشيخ عبدالجليل موسى آل شامي حين علم الشيخ بمشاركة عراج في الاعتصامات وترديده في القرية شعار الشعب يريد إسقاط النظام .

وكانت منظمات حقوقية قد كشفت قبل أشهر عدة حالات احتجاز للحرية وتقييد في عدد من مناطق محافظة الحديدة في سجون خاصة، حيث كشف المرصد اليمني لحقوق الإنسان عن وجود سجن خاص تابع لأسرة آل الشامي بمديرية الزهرة، ووثق فريق تابع للمرصد اليمني اعتقال سبعة عشر مواطناً في غرفة تابعة لأسرة آل صغير شامي في عزلة المرواعة بمديرية الزهرة التابعة لمحافظة الحديدة، حيث يتم استخدامها من قبل أبناء آل الشامي كسجن يتم فيه حجز وتقييد المواطنين منذ مدة طويلة بعلم السلطات الأمنية حسب إفادات مواطني المنطقة، ويتكون السجن من غرفتين من القش (عشتين) وثالثة من الأسمنت كانت مخصصة قبل إلحاقها بالسجن لمولد كهربائي .