بعد أن عجزت الفرق المشاركة في بطولة العالم للفورمولا واحد عن وقف هيمنة فريق ريد بل النمساوي وسائقه الألماني سيباستيان فيتيل على مفاصل البطولة يتدخل الاتحاد الدولي للسيارات لإعادة الحياة إلى أوصالها من خلال رسالة بعثها مدير السباقات في البطولة والمندوب الفني في الاتحاد الدولي تشارلي وايتينغ إلى الفرق وأكد عبرها أنه عازم على تطبيق حظر الجانح الخلفي (البلون ديفيوزر) انطلاقا من سباق سيلفرستون، علماً أن الاقتراح الأولي كان يقضي بتطبيق الحظر اعتباراً من سباق برشلونة لكن التخوف من عدم تمكن الفرق من إدخال التعديلات على سياراتها في الوقت المناسب تسبب بتأجيل هذه المسألة .
يدرك جميع المتابعين للبطولة أن الفريق النمساوي سيكون الأكثر تضرراً لأنه أفضل من أتقن استخدام هذا الجانح الأمر الذي خلق فارقاً واضحاً بينه وبين منافسيه، ويعد الجانح الذي سيتم حظره النسخة الميكانيكية المحدثة من الديفيوزر إذ تتمثل مهامه بمنح السيارة المزيد من التماسك من خلال استخدام الغازات الساخنة الخارجة من العادم لجعلها أكثر التصاقا بالأرض حتى عندما تكون سرعة دوران المحرك متدنية، وهذا الأمر يمنح الفرق خيار عدم اضطرارها إلى جعل الجانح الخلفي عامودياً من أجل تأمين التماسك على المنعطفات ويسمح لها بتعديله ليكون أقل احتكاكاً بالهواء مما يمنح السيارة سرعة أعلى في الخطوط المستقيمة، كما قرر فريق العمل التقني أن يصبح مخرجا عادم الهواء من الجهة العليا لمؤخرة السيارة كما كان الوضع قبل عدة أعوام .
وفي ظل هذه التعديلات يسعى سائقا فريق مكلارين مرسيدس لويس هاميلتون وجنسون باتون إلى تقديم مستوى طيب بين جماهيرهم وإبعاد فيتيل قدر المستطاع عن لعبة حصد النقاط والتي أثبت حتى الآن أنه يتقنها بامتياز وشتان ما بين الموسم الماضي والموسم الحالي، فالعام الماضي دخلت مكلارين سيلفرستون متصدرة للترتيب العام للسائقين حيث كان سائقاها يحتلان المركز الأول والثاني في الترتيب العام .
من جهة أخرى ستشكل الجائزة البريطانية الفرصة الأخيرة لعودة الفيراري ولو أنها تبدو ضرباً من ضروب الخيال، ولا بد لها إذا أرادت ذلك أن تعتلي منصة التتويج في مناسبة ذاقت فيها طعم الفوز 14 مرة، وهو رقم قياسي تتشارك فيه مع فريق مكلارين-مرسيدس . ولو هربت منصة التتويج من الفريق الإيطالي وبالتحديد من ماتادوره الإسباني فعليه أن يؤجل حلمه باللقب العالمي للموسم المقبل . وعموماً يبدو التكهن بنتيجة السباق صعباً كون ستة من السائقين الموجودين على خط الانطلاق سبق لهم الفوز على هذه الحلبة .
تاريخ سيلفرستون
عندما نتكلم عن سيلفرستون البريطانية فإننا نتكلم عن تاريخ كبير، كيف لا وهي التي شهدت انطلاقة بطولة العالم للفورمولا واحد عام 1950 لتسجل كأول جائزة رسمية في سجل الاتحاد الدولي للسيارات FIA، مع العلم أنها شيدت بالأساس كمهبط للطائرات الحربية لكنها تحولت لحلبة بعد الحرب العالمية الثانية، وللعلم فإن شمس الجائزة البريطانية لم تغب عن روزنامة البطولة حتى يومنا هذا ولو أنها تنقلت بين ثلاث حلبات هي آينتري وبراندز هاتش وسيلفرستون فكانت حصة الأولى 5 جوائز والثانية 12 مرة فيما تحتفظ سيلفرستون بحصة الأسد مع استضافتها للجائزة البريطانية 44 مرة، وبالمناسبة فقد أعلن الاتحاد الدولي في مثل هذا الوقت من عام 2009 عن انتقال الجائزة إلى حلبة دونينغتون بارك اعتباراً من 2010 بعد توقيع عقد لمدة 10 أعوام، وسط انتقادات حادة من إيكليستون للحلبة العجوز، وكان يروّج وقتها لسباق في شوارع لندن عوضاً عنها، إلا أنه اكتفى بنقل السباق إلى دونينغتون، إلا أن الحضور الجماهيري أعوام 2008 - ،2009 سجل أرقاماً قياسية أجبرت الجميع على إعادة الحلبة إلى الروزنامة العالمية باتفاق سيمتد 17 عاماً .
وأقيم أول سباق على هذه الحلبة عام ،1948 ويصفها الجميع بكونها تتطلب لياقة بدنية عالية من السائقين خصوصاً عند الانعطافات كما تعتبر حلبة سريعة نوعاً ما وذلك لكون منعطفاتها واسعة جداً مما يسمح للسائقين باجتيازها بسرعات عالية، خضعت في العام الماضي لتعديل جذري على قسم كبير من مسارها وأطلق على هذا التعديل الجديد اسم أرينا ويبلغ طوله 760 متراً ويضم ستة منعطفات، وذكرت التقارير بأن التعديل الجديد مع عمليات التحسينات الأخرى قد كلفت ثمانية ملايين دولار، ونالت في وقت سابق موافقة تشارلي وايتينغ لثلاث سنوات، وعليه فقد أصبح طول الحلبة خمسة كيلومترات و 891 متراً، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 52 لفة يقطعون خلالها مسافة 306 كيلومترات و227 متراً، وتتكون من 18 منعطفاً، عشرة منها باتجاه اليمين .
الموسم الماضي احتل فريق ريد بل-رينو خط الانطلاق الأول مع سائقيه فيتيل وويبر بينما حل ألونسو سائق فيراري بالمركز الثالث، في حين كانت النتيجة النهائية للسباق على النحو التالي: (ويبر أولاً وهاميلتون ثانياً وروزبيرغ ثالثاً) أما المراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى العاشر فكانت على النحو التالي وبالترتيب (بوتون - باريكيللو - كوباياتش - فيتيل - سوتيل - شوماخر - هولكنبيرغ)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و25 دقيقة تقريباً، وسجل وصول 20 سيارة من أصل أربع عشرين .
لحظات من ذاكرة الجائزة البريطانية
* على طرقات هذه الحلبة تعرض بطل العالم سبع مرات وسائق مرسيدس جي بي الحالي مايكل شوماخر لحادث عنيف عام 1999 خلف مقود الفريق الإيطالي فيراري ما تسبب بكسر في ساقه وأبعده عن المنافسات أشهر عديدة تسببت في فقدانه الأمل بالمنافسة على البطولة .
* في عام 2002 سجل الألماني مايكل شوماخر فوزه ال60 في حياته كسائق فورمولا واحد من خلال فوزه على هذه الحلبة على الرغم من تقلبات الطقس التي تشتهر بها بريطانيا عموماً، وأكمل زميله في الفريق البرازيلي باريكيللو الفرحة بحلوله ثانياً لتسجل فيراري الثنائية الخامسة لها .
* شهد سباق عام 2003 وفي لفته الحادية عشرة أمراً غريباً حيث نزل إلى أرض الحلبة أحد المشجعين وسار في اتجاه معاكس تماماً لسير السيارات وهي في سرعة تصل إلى نحو 200 كلم في الساعة، ما دفع بالسائقين إلى تخفيف سرعتهم ومحاولة تجنبه قبل أن تدخل سيارة الأمان مرة ثانية ويتولى عاملو الحلبة إخراجه، وهذا الشخص هو الكاهن الإيرلندي الناشط نيل هوران والذي حمل لافتة احتجاج كتب عليها: (عودوا إلى الله وحده مخلصكم) .
* في موسم 2004 حقق سائق فيراري الألماني مايكل شوماخر الفوز رقم 80 في مسيرته الاحترافية والعاشر له في ذلك الموسم من أصل 11 وشهد السباق تعرض سائق رينو يارنو تروللي لحادث مروع في اللفة ،40 ونجا من الحادث بأعجوبة بعدما فقد السيطرة على سيارته في نهاية الخط المستقيم عند نقطة الانطلاق، فاصطدمت سيارته بعنف بحائط الآمان وانقلبت أكثر من مرة، بيد أنه نجح في الخروج منها من دون أي إصابة .
* شهد موسم 2005 فوز الكولومبي خوان بابلو مونتويا سائق فريق مكلارين-مرسيدس بالمركز الأول، لكن الاحتفال غاب عن منصة التتويج مع عدم تقديم مشروب الشمبانيا للفائزين احتراماً لأرواح ضحايا اعتداءات لندن الشهيرة التي سبقت الحدث بأيام وأسفرت عن سقوط 56 قتيلاً .
* خلال اجتماع رابطة سائقي الفورملا واحد على هامش الجائزة البريطانية عام 2005 أعلن بطل العالم السابق الكندي جاك فيلنوف سائق بي إم دبليو ساوبر استقالته من الرابطة على خلفية بقاء سائق فيراري الألماني مايكل شوماخر بطل العالم سبع مرات في منصب الرئاسة، وكان الاجتماع قد عقد لبحث الخطأ الذي ارتكبه شوماخر خلال التجارب الرسمية لجائزة موناكو قبل أسبوعين بتوقفه عند منعطف كاراكاس في الثواني الأخيرة من فترة التجارب من دون سبب واضح، ما حرم ألونسو سائق رينو من إنهاء لفته السريعة التي كانت ستضعه على خط الانطلاق الاول . واعتبر فيلنوف قبل الاجتماع أنه من المستحيل أن يستمر شوماخر في رئاسة رابطة السائقين بعد هذا التصرف غير الرياضي وقال: إذا حاول أي منا أن يقنع الناس أنه لم يفعل ذلك عمداً فسيبدو غبياً ولا أتصور أي مبرر يمكنه أن يقنعنا .
* أحرز الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري المركز الأول في سباق جائزة بريطانيا الكبرى عام ،2007 وهو الفوز الثاني على التوالي له ذلك الموسم بعد أسبوع من فوزه بجائزة فرنسا الكبرى على حلبة مانيي كور والثالث بعد المرحلة الافتتاحية في ملبورن، والثاني عشر في مسيرته الاحترافية . قبل أن يتوج بنهاية الموسم بطلاً للعالم .
* عام 2008 عوض سائق مكلارين-مرسيدس البريطاني لويس هاميلتون الإخفاق الذي حمله إليه السباق البريطاني عام 2007 والذي كان الأول له بين جماهيره فسجل الفوز السابع له في مسيرته الاحترافية والثالث ذلك الموسم بعد جائزتي أستراليا وموناكو وعقب السباق تساوى ثلاثة سائقين بالترتيب العام للبطولة وهم هاميلتون ورايكونن وماسا ولكل منهم 48 نقطة .
* في عام 2009 سجل الألماني سيباستيان فيتيل سائق فريق ريد بل فوزاً رائعاً ومريحاً أمام زميله في الفريق مارك ويبر وكان فيتيل قد انطلق من المركز الأول للمرة الرابعة في مسيرته محققاً اللقب الثالث في مسيرته والثاني ذلك الموسم وهو اللقب الأول له على حلبة جافة إذ إن اللقبين الأولين جاءا في ظروف مناخية ماطرة .
* في العام الماضي 2010 حقق ويبر فوزاً رائعاً بعد أن اضطر مرغماً قبل السباق لمنح الجانح الأمامي في سيارته إلى زميله الألماني الأمر الذي أثار جدلاً اتهم فيه الفريق النمساوي بتفضيل فيتل عليه في حين وجد فيه الأخير نفسه بالمركز الأخير عقب اللفة الأولى بعد أن انطلق من المركز الأول، حيث دخل لنقطة الصيانة بسبب ثقب في الإطار الخلفي الأيمن لسيارته بعد احتكاك مع هاميلتون .