تستخدم قوات الأمن السورية وسائل كلاسيكية لقمع التظاهرات خلال النهار، إلا أنها خلال الليل تستهدف المعارضين مستخدمة سلاحهم الأكثر فتكاً، الإنترنت .
ويستخدم المحتجون مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً فيسبوك ويوتيوب، لحشد الدعم في مواجهة نظام الرئيس بشار الأسد عبر بث مقاطع مصورة، يقولون إنها تظهر قمع السلطات للحركة المطالبة بإسقاط النظام . إلا أن النظام بدوره يستخدم الإنترنت للرد على المعارضين، كما أن السلطات نشرت وحدة خاصة هي الجيش السوري الإلكتروني، لشن حرب الكترونية ضد المناوئين لها ولبث التعليقات المؤيدة للأسد على مواقع مناهضة للنظام . وقال عهد الهندي منسق البرامج العربية في موقع سايبر ديسيدنت دوت اورغ إن العديد من المواقع وصفحات الفيسبوك استهدفت من قبل مؤيدي الأسد عبر نشر تعليقات كان الكثير منها كناية عن تهديدات بالقتل وأسباب واتهامات بالخيانة . وقال الناشط رامي نخلة إنهم يرسلون الآلاف من الشكاوى ضد صفحة معينة إلى أن تقوم إدارة فيسبوك بإغلاق هذه الصفحة . ونخلة المقيم في بيروت والبالغ من العمر 28 عاماً هو أحد الناشطين الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لتغطية الأحداث في سوريا، وهو كان يستخدم الاسم المستعار ملاذ عمران .
وأسهمت صفحة الثورة السورية 2011 على فيسبوك التي تحظى بتأييد 225 ألف شخص، بشكل كبير في نشر صور وأخبار الاحتجاجات . وكثرت الصفحات المشابهة داخل سوريا لنشر أخبار الاحتجاجات وخلق قنوات اتصال بين المعارضين في الداخل والخارج . وقال الناشط أزهر الذي هرب إلى إحدى الدول العربية في مارس/آذار، إن بعض المؤيدين للحركة الاحتجاجية بدورهم يشنون حرباً مضادة ضد محاولات قرصنة صفحات الثورة . وأكد أن الجيش الإلكتروني تمت قرصنته أكثر من 26 مرة من قبل ناشطين معارضين . وشكل المعارضون تحالفاً تحت مسمى اتحاد قراصنة سوريا الأحرار لدعم الثورة السورية . وهم يزعمون انهم قاموا ب140 عملية قرصنة ضد مواقع مؤيدة للنظام في يوم الثالث من يونيو/حزيران وحده .
وعن الجهة التي تدير هذه الحرب الرقمية على المعارضين، قال الناشطون الثلاثة لفرانس برس: شبيحة النظام . وقال نخلة إن الشبيحة الذين يضربون المتظاهرين في النهار وأولئك الذين يشنون الحرب الإلكترونية في الليل ينتمون إلى الجهة نفسها .
وفي ظل منع السلطات الإعلام العالمي من التغطية، اضطرت وسائل الإعلام إلى استخدام مواد إعلامية تنشر من قبل المحتجين على الإنترنت، وخصوصاً على موقع يوتيوب . وفي مبادرة لتعزيز مصداقية المواد الإعلامية التي ينشرونها، يقوم المحتجون برفع لافتات تظهر في التسجيلات وتشير إلى تاريخ ومكان التظاهرات، فضلاً عن تصوير مواقع وأبنية محلية يمكن التعرف إليها .
وحسب نخلة، فإن تحميل فيلم من دقيقتين قد يستغرق ليلة كاملة من خلال استخدام الإنترنت عبر الهاتف . وقال إن الناشطين المعارضين يشعرون بأن هذا هو السلاح الوحيد في وجه بروباغندا النظام التي تختلق الأكاذيب ضدنا . وأضاف أن أي شاب ينزل إلى الشارع لتصوير الاحتجاجات بهدف تحميل الفيلم على الإنترنت يدرك أنه سيكون الهدف الأول للقناصة المنتشرين على سطوح الأبنية، وبالتالي عندما يعود إلى منزله لن يخشى بالطبع تحميل هذا الفيلم . وأظهر شريط نشر على موقع يوتيوب مطلع يوليو/تموز شاباً يتعرض على ما يبدو لإصابة بالرصاص بينما كان يصور قوات الأمن تفتح النار في مدينة حمص . وقال حيدرة سليمان في هذا السياق إن معظم القصص عن أشخاص يقتلون أثناء التصوير مجرد خرافات . (أ .ف .ب)