عادي
تحديد مسارات في جائزة هنغاريا للفورمولا1

النصف الثاني من مشوار بطولة العالم ينطلق تحت شعار اللحاق بفيتيل

00:52 صباحا
قراءة 6 دقائق

ما حصل في الجولة الماضية من بطولة العالم للفورمولا واحد والتي استضافتها حلبة نوربرغرينغ الألمانية غيّر نوعاً ما المعادلة التي سادت في النصف الأول من البطولة، والتي سيطر فيها الألماني سيباستيان فيتيل سائق فريق ريد بل على منصات التتويج، وللمرة الأولى هذا الموسم شهدنا غيابه عن هذه المنصة، وهو أمر أشعل التنافس على المركز الثاني في البطولة على اعتبار أن المركز الأول بات إلى حد بعيد محسوماً لفيتيل وهو الذي يبتعد عن صاحب المركز الثاني حتى الآن بفارق 77 نقطة .

بحسابات الورقة والقلم فإن كل المعادلات التي تشير لحسم البطولة باكراً لمصلحة فيتيل لا يمكن اعتبارها واقعاً والتسليم بها ما دام هناك أمل بتغييرها مهما كان صغيراً، وتدرك فرق المكلارين وفيراري أن المهمة تقترب من حدود المستحيل، لكن ذلك لن يقودها لرفع الراية مبكراً للفريق النمساوي، وغياب فيتيل في المرة الماضية عن منصة التتويج للمرة الأولى هذا الموسم يعيد بعض الأمل لعشاق السهام الفضية والأحصنة الجامحة، ولعشاق الرياضة بشكل عام ولا أعتقد أن أحداً من متابعي البطولة ومحبيها (باستثناء عشاق ريد بل) يتمنون الحسم بشكل باكر، كون هذا يقود في النهاية إلى فقدان التنافس واتجاه الفرق لنسيان الموسم الحالي والعمل على سيارة الموسم المقبل، الأمر الذي سيعود بشكل سلبي على ما تبقى من مراحل البطولة .

وبالنسبة إلى الحلبة فانه يبلغ طول حلبة هنغارورينغ المجرية 4 كيلومترات و381 متراً، وتقع على بعد 18 كلم شمالي العاصمة المجرية بودابست، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 70 لفة يقطعون خلالها مسافة 306 كيلومترات و630 متراً، وتتكون من 15 منعطفاً 10 منها باتجاه اليمين ويدور السائقون حولها باتجاه دوران عقارب الساعة .

أول سباق أقيم على هذه الحلبة كان عام 1936 وفاز به الإيطالي تازيو نوفولاري على متن ألفا روميو ووقتها لم تكن بطولة العالم قائمة، بعدها انقطعت السباقات عنها فترة نصف قرن وعادت للمرة الأولى عام 1986 ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا استضافت البطولة من دون انقطاع 25 مرة، وأكثر من فاز بلقبها هو الألماني مايكل شوماخر 4 مرات يأتي بعده البرازيلي آرتون سينا 3 مرات مع التذكير بأن البريطاني لويس هاميلتون لو فاز هذا العام سيعادل رقم سينا كونه فاز مرتين، أما بالنسبة للفرق فيتصدر الانتصارات على هذه الحلبة فريق مكلارين بتسعة انتصارات ثلاثة منها على التوالي، يليه فريق ويليامس بسبعة انتصارات وفيراري بخمسة، كما شهدت الحلبة عدداً من الانتصارات التي سجلت للفائزين كأول انتصارات على ساحة الفورملا واحد وهم البريطاني دامون هيل عام 1993 وفرناندو ألونسو عام 2003 وهايكي كوفالاينن عام ،2008 فهل سنشاهد هذا العام فائزاً يعتلي منصة التتويج الأولى للمرة الأولى في حياته أم أن هناك كلاماً آخر .

سباق العام الماضي احتل فيه سائقا ريد بل سيباستيان فيتيل ومارك ويبر خط الانطلاق الأول على الترتيب في حين ذهب المركز الثالث لسائق فيراري فرناندو ألونسو، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت على النحو التالي: (ويبر أولاً وألونسو ثانياً وفيتيل ثالثاً) والمراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى العاشر فكانت على النحو التالي وبالترتيب (ماسا بيتروف هولكنبرغ دي لاروسا بوتون كوباياتشي باريكيللو)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و41 دقيقة تقريباً، وسجل وصول 19 سيارة من أصل 24 بدأت السباق .

من ذاكرة الجائزة الهنغارية

شهد سباق عام 2001 والذي فاز به الألماني مايكل شوماخر على متن فيراري معادلته للرقم العالمي بعدد الانتصارات في الجوائز الكبرى والمسجل باسم الفرنسي آلان بروست وهو 15 انتصاراً، قبل أن يتابع الألماني مسيرته حتى وصل لتسجيل رقم استثنائي وصل إلى 91 انتصاراً .

بعد فوزه بسباق عام 2003 ولأول مرة في تاريخه بات سائق رينو الإسباني فرناندو ألونسو المولود في 29 تموز 1981 أصغر سائق يحرز المركز الأول في تاريخ الفورمولا واحد، وكان عمره آنذاك 22 عاماً و27 يوم ليمحو بذلك الرقم السابق المسجل باسم الأمريكي روي راتمان عندما توج بطلا في انديانابوليس عام 1952 وكان عمره وقتها 22 عاماً و80 يوماً، قبل أن يأتي الألماني سيباستيان فيتيل ويكسر الرقم مجدداً بفوزه بجائزة إيطاليا الكبرى عام 2008 وعمره 21 عاماً و73 يوماً، وفوز ألونسو عام 2003 كان الأول لرينو كفريق مستقل منذ 20 عاماً، وبالتحديد منذ فوز الفرنسي آلان بروست بسباق جائزة النمسا الكبرى في 14 آب 1983 .

عقب فوزه بسباق عام 2004 سجل الألماني مايكل شوماخر سائق فيراري رقماً قياسياً في عدد الانتصارات في موسم واحد، عندما حقق فوزه الثاني عشر قبل أن يحطمه مرة أخرى ذلك العام ليصبح الرقم القياسي المسجل اليوم باسمه وهو 13 انتصاراً في موسم واحد، وكان شوماخر يملك الرقم القياسي السابق بعدد مرات الفوز في موسم واحد ب 11 فوزاً، وذلك عام 2004 شهد حلول باريكيللو بالمركز الثاني ليضمن الفريق الإيطالي فوزه بلقب فئة الصانعين، للمرة السادسة على التوالي والرابعة عشرة في تاريخه .

في عام 2006 شهدت الحلبة الهنغارية أول سباق ماطر في تاريخها وشهدت تحطيم رقم جديد خاص بسجلاتها هذه المرة وعمره 17 عاماً، فبعد أن كان الرقم القياسي للفائز من أبعد خانة على شبكة الانطلاق مسجلاً باسم البريطاني نايجل مانسيل والذي فاز بعد انطلاقه من المركز الثاني عشر، سجل البريطاني جنسون باتون الفوز بعد أن انطلق من المركز الرابع عشر .

في التجارب التأهيلية عام 2007 عوقب الإسباني فرناندو ألونسو سائق مكلارين مرسيسدس لإعاقته زميله في الفريق البريطاني لويس هاميلتون، فتمت إعادته إلى المركز السادس بعد أن كان يحتل المركز الأول وبالفعل لم يترك هاميلتون هذه الفرصة تفلت من يديه فحقق فوزه الثالث ذلك الموسم، ولم يكتف الاتحاد الدولي بهذه العقوبة بل ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير بحرمانها من النقاط التي سجلتها في هذا السباق لأنه اعتبرها مهملة في ما خص توقف ألونسو الخاطئ أمام سيارة هاميلتون .

في عام 2008 اضطر البرازيلي فيليبي ماسا سائق فيراري إلى الانسحاب قبل ثلاث لفات من النهاية فخطف سائق ماكلارين مرسيدس الفنلندي هايكي كوفالاينن المركز الأول للمرة الأولى في حياته وحل ثانياً سائق تويوتا الألماني تيمو غلوك، وللصدفة كانت تلك المرة الأولى له على منصة التتويج وفي التفاصيل فقد كان ماسا في طريقه إلى الفوز بالسباق وانتزاع صدارة ترتيب بطولة العالم من البريطاني لويس هاميلتون إذ قفز من المركز الثالث إلى الأول عند أول منعطف بعد انطلاق السباق، وبقي متصدراً حتى اللفة ،67 أي قبل ثلاث لفات من النهاية، وكان حينها يبتعد بفارق أكثر من 7 ثوانٍ عن كوفالاينن، قبل أن يتصاعد الدخان من مؤخرة سيارته إثر عطل في محركها، فتوقفت سيارته تماماً، واضطر بالتالي إلى الانسحاب، تاركا المركز الأول لكوفالاينن .

موسم 2009 حقق هاميلتون فوزه الأول في موسم 2009 والأول له منذ جائزة الصين الكبرى في التاسع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2008 والعاشر في مسيرته الاحترافية، متقدماً على الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري والذي حقق أفضل مركز للفيراري ذلك الموسم علماً أن الحصان الجامح خاض السباق بغياب سائقه البرازيلي فيليبي ماسا الذي تعرض لحادث خطر في التجارب الرسمية يوم السبت عند المنعطف الرابع، وعلق في سيارته التي انحرفت عن المسار واصطدمت بحائط الاطارت الموازي للمنعطف وهو يقود بسرعة 200 كلم في الساعة . وأظهرت الإعادة التلفزيونية أن قطعة تطايرت من سيارة مواطنه روبنز باريكيللو سائق براون جي بي وسقطت على رأس ماسا فأفقدته الوعي ليتوجه مباشرة نحو حائط الإطارات، وأرجئ انطلاق القسم الثالث من التجارب لإتاحة الفرصة أمام إخراج ماسا من السيارة ونقله إلى المستشفى الميداني الموجود في الحلبة قبل أن ينقل إلى المشفى ويخضع لجراحة طارئة بسبب ارتجاج في الدماغ ورضوض في الجمجمة، ومن الأمور الواجب ذكرها أيضاً أن الإسباني خايمي ألغويرساري في ذلك العام أصبح أصغر سائق يخوض منافسات مرحلة من مراحل بطولة العالم عندما كان عمره 19 عاماً و125 يوماً بينما كان الرقم السابق مسجلاً باسم النيوزلندي مايك تاكويل عندما قاد في جائزة كندا الكبرى عام 1980 وعمره 19 عاماً و182 يوماً .

في الموسم الماضي حقق ويبر الفوز الرابع وتصدر الترتيب العام بفارق 4 نقاط عن البريطاني لويس هاميلتون والذي لم يكمل السباق بسبب عطل في محرك سيارته ليتنازل فريق المكلارين عن صدارة الصانعين لمصلحة ريد بل رينو . كذلك تراجع فيتيل إلى المركز الثالث بعد أن كان متصدراً بعدما قرر المنظمون معاقبته لعدم احترامه مسافة العشرة أمتار خلف سيارة الأمان .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"