يعد الشاعر عيسى يوسف، أحد شعراء الحساسية الجديدة في دولة الإمارات، الذين كتبوا ضمن مرحلة جيل التسعينيات من القرن الماضي، بروح مختلفة، كانت امتداداً لنص الثمانينيات من القرن نفسه، وإن كان لكل جيل شعري، خصوصيته، ورؤاه، وأساليبه الكتابية التي تميزه عن سواه، بل إن لكل اسم ثمة مناخاته، وعوالمه .

حول جديدة الإبداعي قال: لم أصدر أية مجموعة شعرية جديدة، بعد نكهة الرمرام وإن كنت قد كتبت بعض النصوص الجديدة، التي نشرتها في عدد من الصحف والمجلات، بيد أنني لم أعد أجد مثل ذلك المحفز السابق الذي كان يدفعني إلى الكتابة والنشر .

وأضاف: حالة الكتابة ليست بيد الشاعر، أنا أكتب الشعر والنثر في آن، إلا أن كتابة القصيدة تفترض تعاملاً مختلفاً مع الفكرة، إذ لابد من أن تُلتقط بطريقة خاصة، بعكس المقال الإبداعي، أو البحث، أو الدراسة، وهناك، للأسف، من يستسهل الكتابة الشعرية، بل هناك من قد تسلس على يديه القصيدة، ويكتبها بسرعة متناهية، تبعاً لصفاء الذهن، وأرى شخصياً أنني افتقدت في المرحلة الحالية من كان يدفعني إلى جمع ما أكتبه من نصوص، وهو تحديداً صديقي الشاعر إبراهيم الملا، الذي كانت له اليد البيضاء في دفعي للاستمرار في كتابة النصوص، وقد جمع وأعد أوراقي بنفسه، ليدفع بها إلى النشر، وقد اعترفت بجميله، ليس في هذا المجال، بل حتى بدوره كإنسان استثنائي .

وأضاف عيسى يوسف من هنا، فإن افتقادي للمحفز الذي رأيته في شخص شاعر صديق، نتيجة غرق كل منا في مشاغل الحياة، وافتقاد كل إنسان، كنتيجة لطبيعة المرحلة إلى مثل ذلك الوقت الكافي للانصراف إلى إبداعه، ما أثر سلباً علي، وعلى غيري، فألا ترى الآن، أن المفاجآت الإبداعية باتت جد قليلة؟ .

وعن الكتابة النثرية قال: في تصوري أن الكتابة النثرية، تحتاج إلى درجة أقل من صفاء الذهن والروح، وإن كنت أجد الآن أن كتاباتي هذه هي الأكثر أهمية، فليس جديداً أن أكتشف في نفسي إلى جانب ولعي بالشعر، أنني من هواة البحث العلمي، ولاسيما في ما يتعلق بمجال الآثار، حيث وكما قلت في وقفة خاصة، فإن المكان الإماراتي، أحوج إلى قراءة دقيقة لآثاره، وحياته، وحضارته .

وحول موقفه من الرواية قال: أجدني أحوج إلى قراءتها لا كتابتها، بل إنني أجدني أميل إلى كتابة المذكرات، وهذا ما سأفعله .

وقال: التنوع في الكتابة أمر جد ضروري، فثمة أفكار يمكن التعبير عنها شعرياً، كما أن هناك أفكاراً يمكن التعبير عنها نثرياً، وهذه مسألة مهمة لابد من الإقرار بها .

وحول انحسار كتابة قصيدة النثر قال: المشكلة ليست في قصيدة النثر، بل إنها تتعلق بعموم الشعر، إن الشعر أمام تحد رهيب، الآن، نتيجة لطبيعة المرحلة التي تلقي بظلالها على الإنسان .