دعا وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم أمس في القاهرة إلى وقف فوري لإراقة الدماء في سوريا، فيما اعتبر رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، خلال كلمة تاريخية أمام مجلس الجامعة العربية أن الاعتراف بفلسطين التزاماً وليس اختياراً، ودعا إلى صياغة مستقبل عربي تركي مشترك يقوم على الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، ومطالباً بعدم استخدام القوة ضد الشعوب المطالبة بالحرية، في وقت اعترف الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بعجز الجامعة عن حل مشكلات الدول العربية وتحقيق العمل العربي المشترك .

وكان رئيس الوزراء، وزير خارجية دولة قطر، الشيخ حمد بن جاسم، الذي تولى رئاسة الدورة العادية ال136 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري بدلا من فلسطين، اتهم خلال افتتاح الدورة إسرائيل بالتهرب من استحقاقات السلام الشامل والدائم الذي لا يتحقق إلا بانسحاب كامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، مؤكداً ضرورة اتخاذ موقف حازم ضد إسرائيل لجعلها تمتثل لإرادة الشرعية الدولية . وأكد أهمية الدعم العربي لفلسطين في توجهها إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة . داعيا الفلسطينيين في الوقت ذاته إلى تنفيذ بنود اتفاق المصالحة الفلسطينية الموقع في القاهرة .

وأعرب عن الأسف إزاء الأحداث في سوريا، وقال نتطلع لوقف استخدام السلاح واللجوء إلى الكلمة والحوار، مؤكدا ضرورة تفعيل المبادرة العربية لحل الأزمة السورية . كما أعرب عن القلق لتوتر الوضع في اليمن، داعيا جميع الأطراف لضبط النفس، وتهيئة الأوضاع لتحقيق مطالب الشعب اليمني .

وجدد رئيس الوزراء التركي، الذي استقبله وزراء الخارجية العرب بتصفيق حار، في كلمة ألقاها أمام الجلسة الافتتاحية للمجلس شروط بلاده لتطبيع العلاقات مع إسرائيل . وقال إن إسرائيل تحقق شرعيتها من جهة، وفي الوقت ذاته تقوم بممارسة غير مسؤولة، فهي تسحق الكرامة الإنسانية والقانون الدولي والاعتداء على المواكب الدولية، في إشارة إلى أسطول الحرية، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت مطالبنا بالاعتذار، وتتجاهل القوانين الدولية، مؤكداً رفض تركيا التقرير الأخير المعروف بتقرير بالمر، ووصفه بأنه أسير الذهنية الإسرائيلية، وأردف قائلا: إننا نعتبره كأنه لم يكن . وحذر أردوغان الأمم المتحدة وكل الأوساط الدولية بأنهم إذا استمروا في دعم إسرائيل فإنهم سيكونون شركاء في الجريمة التي ترتكبها . وقال: إن على إسرائيل أن تعتذر وتعوض أسر الشهداء وترفع الحصار عن قطاع غزة، وإلا لن يكون هناك تطبيع للعلاقات بين تركيا وإسرائيل . وقال موجها حديثه للعرب إننا شعبان تم رسم قدرهما بشكل مشترك، وأن الطفل الفلسطيني الذي يبكي في غزة يجرح صوت الأمة في أنقرة، والصوت العالي في القاهرة يسمع في تركيا (في إشارة إلى صدى الثورة المصرية) .

وأعرب عن رؤيته المستقبلية التي تقوم على أن العرب والأتراك يستمدون قوتهم من بعضهم من بعضا . وقال يجب علينا توحيد صفوفنا، وأن نكون نحن أصحاب المستقبل، وأن نبرز ذلك للأجيال القادمة . وقال: إن تركيا تقدم الدعم اللازم لكل المبادرات التي تطالب بحقوق كل من تضرروا من إسرائيل، فلا بد أن تدفع إسرائيل ثمن جرائمها . مضيفا أن الوضع الحالي في غزة لا يمكن استمراره، وأن على إخوتنا في فلسطين أن يعلنوا دولتهم المستقلة ويسعوا للاعتراف بها، فهذا ليس خيارا إنما ضرورة، وسوف ندعم هذا التوجه في كل المحافل الدولية، حتى نرى فلسطين في وضع مختلف تماما . وشدد على ضرورة أن نكون عازمين وحازمين في عملنا المشترك، وحان الوقت كي يرفرف العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة، واختتم كلمته بالقول تعالوا لنرفع علم فلسطين إلى السماء ليكون رمزا للعدالة والسلام في الشرق الأوسط . وتابع قائلا إننا سنواصل جهودها في محكمة العدل الدولية على جميع الجبهات لملاحقة إسرائيل . لافتاً إلى أن القضية الفلسطينية هي قضية كرامة ويقتضي علينا أن نعمل في إطار هذه الحقيقة، معتبرا أن فلسطين هي قضية لكل الإنسانية ولكل المساندين للكرامة والعدالة، وأنها قضية حيوية حتى بالنسبة للسلام العالمي، لأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يقع في قلب هذه المنطقة، وتجتاز هذه القضية الحدود لتصبح عالمية .

ولفت في سياق آخر إلى أن نضال الشعب الليبي في مجال الحرية يستحق التقدير، منوها بقرار الجامعة العربية الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي . وقال: إن تركيا لا يمكن أن تتجاهل التطورات في الشرق الأوسط، لأننا لسنا فقط جزءا من جغرافية المنطقة، ولكن لأن لنا تاريخاً مشتركاً ومستقبلاً واحداً . ودعا أردوغان إلى إجراء الإصلاحات بالمنطقة على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وقال يجب علينا تحقيق العدالة والحق والديموقراطية، وعلينا أن نقف صامدين في هذه المرحلة التي يكتب فيها التاريخ مجددا . وقال إنني أحيي هذا الموقف العربي المشرف المطالب بالتغيير، وأردف قائلا يجب أن يتحقق التغيير في المجتمعات العربية، وبعض الجهات تقوم بحساب الثورات المدفونة داخل البلاد التي تشهد الثورات قبل أن تأخذ مواقف مؤيدة أو معارضة لرغبات شعوبها، ولكن تركيا لا تتعامل بهذا المنطق .

من جهته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور نبيل العربي، في كلمته: إن هذه دورة عادية في رقمها وغير عادية في ظروف عقدها وقضاياها، معربا عن أسفه لأن الجامعة العربية تقف في كثير من الأحيان عاجزة عن مواجهة أي أزمة قد تعصف بكيان أي بلد عربي، نتيجة لعدم مواكبتها لما استجد من ظروف وتفضيل البعض معالجة هذه الأزمات، داخل أطر دولية بدلا من معالجتها عربيا، على الرغم مما يشوب هذه الأطر الدولية من أغراض وأهداف قد تضر بمصالحنا العربية . وحذر العربي من ترسيخ ثقافة عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الدول العربية في العديد من المجالات، وقال: إن ذلك يستحق وقفة وتقييما، لافتا إلى أن هناك ضرورة للبحث عن طرق من أجل تفعيل وتطوير التعاون العربي، مشيراً إلى أن الظروف التي أنشئت فيها الجامعة العربية تختلف تماما عن الظروف التي تعمل فيها الآن . وأعلن أنه سيبدأ في حوار مع شخصيات عربية مستقلة من أجل تطوير الجامعة العربية وطريقة أدائها وجعلها تواكب التطورات الدولية وتحقق المشاركة الشعبية في عملها . واختتم العربي قائلاً: إن الأمانة تقتضي إن نواجه ضمائرنا ونعترف بأنه لا تزال هناك مسافة كبيرة بين ما تم تحقيقه من إنجازات، وما تتطلع إليه الشعوب العربية، فعلينا أن نعترف بأن أطر التشاور السياسي لم تنجح في تنسيق الجهود العربية في تحقيق العمل العربي المنشود، وهذا ما يجعل المواطن العربي يتساءل: أين العمل السياسي العربي المشترك؟ وكيف لم تفلح كل هذه المؤسسات العربية في تحقيق التقدم المنشود؟ ويقترح مشروع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديث وتطوير منظومة العمل العربي المشترك واقتراح الحلول المناسبة من خلال أربعة محاور هي . . تفعيل الاتفاقيات القائمة والقرارات السابقة لمجلس الجامعة العربية واقتراح

إجراءات تضمن الالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في المستقبل والاستجابة للرغبة الشعبية للمشاركة بشكل فعال في أعمال جامعة الدول العربية والمنظمات والأجهزة التابعة لها وإعادة ترتيب أولويات عمل الجامعة .

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع ان وقف العنف يتطلب من القيادة السورية اتخاذ الاجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط اثناء زيارة الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي اليها السبت الماضي والتي عرض خلالها المبادرة العربية لانهاء الأزمة في سوريا . وجدد المجلس التزامه بدعم استقرار وأمن مملكة البحرين وتأييده ومساندته الخطوات الحكيمة التي اتخذها الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين لاعادة الأمن والاستقرار للبلاد . وأشاد المجلس في بيان له بالانتخابات التي ستجرى أواخر الشهر الجاري والتي من شأنها الاسهام في دفع وتعزيز مسيرة الاصلاح والتقدم . . كما أشاد المجلس بالنتائج الايجابية لحوار التوافق الوطني وبمبادرة الملك البحريني بتشكيل اللجنة الملكية المستقلة لتقصي الحقائق لكشف حقيقة ما مرت به المملكة من أحداث مؤخراً .

الوزاري العربي يطالب إيران بوقف التصريحات الاستفزازية ضد دول الخليج

أكد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أهمية الالتزام بالمرتكزات الأساسية للعلاقات بين إيران والدول العربية وبمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة او التهديد بها .

وأعرب المجلس في بيان له حول العلاقات مع إيران عن قلقه الشديد من استمرار التصريحات الاستفزازية للمسؤولين ووسائل الاعلام الإيرانية تجاه عدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي تعد اخلالا بقواعد حسن الجوار ومبادئ ميثاق الامم المتحدة ومنظمة التعاون الاسلامي . ودعا المجلس في بيانه إيران إلى وقف هذه التصريحات والحملات الإعلامية التي لا تخدم تحسين العلاقات بين الجانبين وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة . (وكالات)

مصدر لـ الخليج :هنية يلتقي أردوغان في القاهرة

غزة - رائد لافي:

كشف مصدر فلسطيني موثوق لالخليج أمس، أن رئيس الحكومة المقالة في قطاع غزة إسماعيل هنية، سيلتقي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة المصرية القاهرة خلال الساعات القليلة المقبلة .

وذكر المصدر أن هنية سيغادر غزة عبر معبر رفح، للقاء أردوغان الذي بدأ زيارة للقاهرة الاثنين تستمر ثلاثة أيام، وأوضح أن هنية قرر السفر للقاء أردوغان إثر تأكيد الأخير أنه لن يزور قطاع غزة في إطار جولته الحالية التي ستقوده لتونس وليبيا عقب انتهاء زيارته لمصر .

وكشف أن السلطات المصرية أبلغت الحكومة المقالة أنها لن تسمح لأردوغان بزيارة غزة عبر معبر رفح .

سفير سوريا يحتج على العربي خلال مناقشة تقريره

القاهرة - الخليج:

آثر وزراء الخارجية العرب مناقشة تقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي حول نتائج زيارته لسوريا في ضوء تكليف مجلس الجامعة في اجتماعه الطارئ يوم 27 أغسطس/ آب الماضي، بنقل المبادرة العربية إلى القيادة السورية لمعالجة الأزمة هناك في إطارها العربي .

وصرح مصدر دبلوماسي عربي بأن الأمين العام وجه اتهامات للسلطات السورية بعدم كبح جماح عناصر الأمن السوري في تعاملهم مع الاحتجاجات، مؤكداً حق السوريين في التظاهر، غير أن يوسف أحمد سفير سوريا بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة الذي ترأس وفد بلاده في الاجتماعات احتج على الفور، نافياً هذه الاتهامات، وقال إن ما ينشر في وسائل الإعلام لا أساس له من الصحة وإن ما يظهر على شاشات القنوات الفضائية من صنع عناصر مندسة .

وأضاف المصدر أن العربي عرض خلاصة مباحثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد ورؤيته لكيفية تنفيذ ما ورد في المبادرة العربية والخطوات والإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع القيادة السورية لحل الأزمة خاصة ما يتعلق بحقن الدماء والإسراع في تنفيذ حزمة الإصلاحات وإطلاق الحوار الوطني واستعداد الجامعة العربية للمشاركة في تسهيل هذا الحوار . وطرحت سوريا مبادرة تتعلق بتعزيز الديمقراطية والإصلاح في الدول العربية على اجتماع الجامعة . غير أن المجلس رفض التعامل معها . وتتضمن العمل على رفع حالة الطوارئ في البلدان العربية وإلغاء محاكم أمن الدولة، وتدعو المبادرة إلى حوار وطني شامل .