تقدمت الدولة عبر إعداد قانون الإفلاس خطوة جديدة نحو معالجة انعكاسات الأزمة العالمية، بعد ان ظهرت الحاجة إلى وجود هذا القانون من أجل التعامل مع حالات التعثر المالي والخروج منها بأقل الخسائر على صعيد الاقتصاد الوطني من جهة والأطراف المعنية من الدائنين والمدينين من جهة أخرى .
ويرى الخبراء ان قوانين الافلاس تعطي مرونة لحركة الاقتصاد وتمكن الاستثمارات من التعامل مع مصاعب الائتمان بطريقة منظمة تضمن الوفاء بالالتزامات بأكبر قدر ممكن وتحد بالتالي من الخسائر الناجمة عن تعثر المدينين، بما يكفل للدائنين آليه قانونية للوصول إلى حقوقهم .
واعتبروا أن وجود النصوص القانونية التي تنظم عمليات الافلاس تمكن أصحاب الحقوق من الاستناد الى تلك النصوص والتحرك على أساسها في تعاملهم مع المدينين، خصوصاً أن التجارب العالمية لقوانين الافلاس تضمن في العديد من الحالات الحماية من الدائنين وهو أمر يصب في مصلحة الاقتصاد عموماً ويعطي فرصة للمدينين من أجل إعادة ترتيب أوضاعهم بما يضمن للدائنين أنفسهم في المحصلة الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الأموال المستحقة لهم بدلاً من فقدانها بالكامل في حال ملاحقة المدينين قانونياً دون أي ترتيبات يضمنها قانون الافلاس .
ويمكن القانون البنوك من تنظيم عمليات احتساب المخصصات على أسس أكثر دقة من خلال معرفة ما تستطيع استرجاعه من أموال المدينين وفقاً لخياراتها في إعادة الجدولة التي تتيحها أنظمة الافلاس بدلاً من البقاء أسرى احتساب مخصصات كبيرة تحسباً لأسوأ الاحتمالات كما هو الحال الآن، ما أدى إلى تضخم حجم المخصصات وأثر سلباً في ارباحها من جهة وفي حجم السيولة المتاحة لديها من جهة أخرى ما فاقم أزمة نقص السيولة نتيجة حاجة البنوك إلى التحفظ للإقراض من أجل المحافظة على قدراتها المالية مع استمرار التصاعد في الأزمة المالية العالمية .
عبدالله الحثبور: تأثيرات ايجابية في الاقتصاد
اعتبر عبدالله الحثبور الرئيس التنفيذي لمجموعة الحثبور التجارية وجود قانون الإفلاس سيؤثر بشكل ايجابي في الاقتصاد بشكل عام نظراً لكونه يحمي حقوق الدائنين، ومصالح التجار المتعثرين معاً، وإعادة تنظيم عمل الشركات، بما يسهل إجراءات التسجيل، والخروج، والتنقل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة .
وأشار إلى أن استقطاب الشركات الأجنبية لابد أن تواكبه سرعة وسهولة في الخروج في حال رغب المستثمر في ذلك، خصوصاً أن أسواق الإمارات مفتوحة أمام المستثمرين الأجانب ومن كل الجنسيات، لافتاً إلى ان وجود قوانين تنظم العلاقة بين الدائن والمدين وتحمي مصالح الطرفين ينظم تلك العملية .
وتابع: ان وجود تشريعات مرنة يبسط الأمور كثيراً لأنه سيعني السماح للشركات التي تواجه صعوبات بتعديل أوضاعها وعمل إعادة هيكلة مدروسة وقانونية ما يدعم الاقتصاد الوطني ويحمي أصحاب الأعمال والدائنين في وقت واحد .
محمد العسومي: قطاع الأعمال بحاجة ماسة إلى قانون الإفلاس
قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد العسومي إن وجود قانون للإفلاس مسألة ضرورية لأنه يعالج مشكلات أساسية في ظل الظروف التي يشهدها الاقتصاد العالمي حالياً .
وأضاف أن هناك حالات عديدة أظهرت حاجة قطاع الأعمال إلى هذا القانون، حيث يحتاج إليه الدائنون للوصول إلى حقوقهم ولا توجد جهات ونصوص محددة لمتابعة هذه الحقوق عبر إشهار الافلاس، علماً بأن هذه القوانين تشكل ركناً أساسياً في تنظيم الأوضاع الاقتصادية لغالبية دول العالم، ونجد في الولايات المتحدة حالات عدة لمعالجة الافلاس بين الفصل الحادي عشر الذي يحمي الشركة من الدائنين والفصل السابع الذي يتعامل مع تصفية الشركات .
وأشار إلى أن قانون الافلاس مهم كذلك للمساهمين في الشركات المساهمة من أجل محاولة الوصول الى حقوقهم، فهو قانون مهم من كل الجوانب خصوصاً أنه يحدد اطاراً واضحاً ومحدداً للتعامل مع مشكلات الافلاس .
محمد مباشري: الحد من تلاعب الشركات
اشار محمد أمين مباشري، مدير مركز التسوية الودية للمنازعات التجارية، التابع لمحاكم دبي، إلى أن القانون في حال إقراره سوف يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، حيث يسرع من عملية الافلاس عبر تفعيل الاجراءات، حيث يحد من تلاعب الشركات الموجودة في السوق من دون غطاء مالي .
وقال إن هناك مناقشات لمشروع القانون تم بحثها للوصول إلى الصيغة الأفضل للقانون، حيث تمت مناقشة الكثير من المواد للقانون الذي يحتوي على ما يزيد على 400 مادة، حيث تبحث بعض مواد القانون في إعطاء مهلة للشركات المتعثرة التي من خلالها يمكن الوصول إلى الصلح القضائي . وأوضح أن ضرورة الوصول إلى إطار كلي للقانون توضح عملية الاقلاس وإجراءاتها بعيداً عن الغرق في الكثير من التفاصيل التي تجعل من القانون عرضة للتغيير بشكل مستمر، فكلما كانت التفاصيل كان ذلك أفضل .
محمد علي ياسين: القانون الجديد يحمي حقوق الجميع
قال محمد علي ياسين رئيس الاستثمار في كاب إم للاستثمار، إن المتغيرات التي افرزتها الأزمة العالمية تتطلب وجود قانون للإفلاس كي لا تزيد مخاطر ضعف قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها مع استمرار الأزمة .
واعتبر ان هذا القانون يحمي حقوق كل الأطراف خصوصاً الدائنين والمدينين، لأن وجود نصوص قانونية تمكن المدينين من الوفاء بالتزاماتهم على مدى زمني أطول، يمكن هؤلاء من الاستمرار في أعمالهم وعدم اضطرارهم إلى الخروج من الدولة نتيجة لتعثر أعمالهم، لأن استمرار المستثمرين بالعمل يمكن الدائنين من تخفيض المخصصات التي تحتسب مقابل تحول الديون إلى قروض غير منتجة . وأشار إلى ان تطبيق الأنظمة المصرفية الجديدة على صعيد فترات احتساب القروض ديوناً مشكوكاً في تحصيلها يفترض ان يواكبه وجود قانون للإفلاس يتيح للبنوك معايير واضحة في تصنيف الديون، ما يحد بالنتيجة من تأثير زيادة حالات التعثر .
سايمون ويليامز: ضرورة حماية الحق في الاخفاق
قال سايمون ويليامز كبير الاقتصاديين المعنيين بشؤون الشرق الأوسط لدى بنك اتش اس بي سي إن طرح قانون إفلاس فعال خطوة ايجابية للغاية لافتاً إلى ما سماه بضرورة حماية الحق في الإخفاق لتعزيز نمو القطاع الخاص .
وأكد انه من شأن هذه الخطوة ان تسهم في تشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال، وهي على ذلك مفتاح صمم لمساعدة القطاع الخاص، خاصة الشركات المتوسطة والصغيرة التي تمثل عصب نمو الاقتصادات عالمياً .
وأضاف أنه من المهم بالطبع الاطلاع على تفاصيل القانون الجديد والتعرف إلى تفاصيله، إلا انه عاد وأكد أن أي خطوة على هذا المستوى هي في نهاية المطاف خطوة ايجابية .
رجائي عياش: تنمية روح ريادة الأعمال
أكد رجائي عياش العضو المنتدب ومدير علاقات العملاء في الإمارات والكويت وعمان لدى بنك بي ان واي ميلون إن أي خطوة يتم اتخاذها على صعيد سن قانون إفلاس في الإمارات هي بلا شك خطوة مهمة وأمر ممتاز .
وأضاف ان خطوة كهذه من شأنها ان تنمي روح ريادة الأعمال في المنطقة وتسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين الذين يحجمون عن الخوض في تجارب الأعمال خشية الإفلاس . وقال إن اعتماد قوانين إفلاس في أمريكا وحماية أصحاب الأعمال أسهماً في خلق مناخ أعمال تنافسي هناك، لافتاً إلى أن افتقار دول المنطقة لمثل هذه القوانين يحد من تنافسيتها . ولفت إلى أهمية هذه القوانين لتعزيز تنافسية الأسواق العالمية خاصة أن الدولة تعدّ من الأكثر انتاجاً في المنطقة، وتوقع أن تسهم هذه الخطوة وأن يساعد سن قانون للإفلاس في الدولة على تشجيع المستثمرين وزيادة عدد الشركات خاصة المتوسطة والصغيرة التي تمثل الحصة الأكبر من الاقتصاد المحلي .
الشفافية والمهنية أبرز متطلبات نظام الإفلاس
نشرت هيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز بالتعاون مع مركز دبي للتحكيم الدولي، ورقة تتضمن عدداً من التوصيات الاستراتيجية للنهوض بنظام الإفلاس في الإمارات العربية المتحدة، بعد أنّ أصبحت الإصلاحات القانونية أولوية أساسية، وذلك في ظلّ وجود حاجة ملحة إلى إعداد نظام أكثر فاعلية للإفلاس .
والورقة التي تحمل عنوان تعزيز الثقة في قطاع الأعمال الإماراتي عبر أنظمة فاعلة للإفلاس، تلخّص عدداً من التحديات المرتبطة بقوانين الإفلاس الحالية في الإمارات، وتبين مدى اعتماد ثقة مجتمع الأعمال على القواعد الشفافة والواضحة بشأن التعامل مع الشركات المتعثرة .
وتضمنت الورقة، توصية بإصلاح قانون الإفلاس، وذلك لوضع نظام يمتاز بالشفافية، بحيث يتم تطبيقه لحماية حقوق الدائنين، وتقليل مخاطر العمل التي تواجه المستثمرين من أجل إضفاء المزيد من الثقة بعالم الأعمال في المنطقة، ويجب أن يركز القانون على إنقاذ الأعمال وإتاحة الفرصة للشركات الواعدة لإعادة الهيكلة .
كما تضمنت، توصية بمعالجة الفجوة المعرفية لتوسيع نطاق فهم مبدأ الإفلاس لدى العاملين كافة في السوق، من خلال برامج تعمل على زيادة المعرفة بجوانب الإفلاس كافة وإنقاذ الشركات لضمان نجاح القانون المعدل .
وأوصت الورقة بتشكيل هيئة من ممارسي الإفلاس المرخصين لضمان توجه متسق في حالات الإفلاس من قبل ممارسين مؤهلين ومرخصين ومراقبين، ما يؤدي إلى زرع الثقة بإجراءات الإفلاس .
كما أوصت بضمان الالتزام بالقانون المعدّل من خلال إطار عمل تشريعي شفاف، وزيادة مستوى الافصاح والشفافية للمعلومات المالية من خلال طلب إيداع الحسابات المدقّقة في سجل وطني يمكن للعموم الاطلاع عليه .
وأوصت بتأسيس جمعية من المهنيين المختصين وذلك في المجالات ذات العلاقة كالقانون والمحاسبة، لتقديم الدعم للحكومة في دراسة ومراجعة القوانين والتشريعات والممارسات .
وأوضحت الهيئه أن قوانين الإفلاس الحالية تحتاج إلى تنقيح وتطوير لتقدم المزيد من الدعم والتوجيه للشركات المتعثرة، وقد أدت الأزمة الاقتصادية إلى جعل هذه الحاجة مطلباً ملحاً يحتاج إلى الاهتمام العاجل، لتبقى الإمارات العربية المتحدة نقطة جذب للشركات والمستثمرين .
وأضافت انه يمكن للشركات المتعثرة الحصول على المساعدة أو إعادة هيكلة ديونها إذا بادرت إلى معالجة الأمر مبكراً، ما يحمي حقوق ومصالح الدائنين والموظفين، إلا أن هناك حاجة إلى القيام بالمزيد لرفع مستوى المعرفة والفهم بشأن الإفلاس في الإمارات، خصوصاً موضوع إعادة الهيكلة .
ويعتمد نجاح أي نظام لقوانين الإفلاس على الفهم والخبرة لدى أوساط المعنيين والممارسين والمشرعين في هذا المجال إلى جانب الهيئات الحكومية والمحاكم القضائية في الجوانب كافة التي تعنى بإنقاذ الأعمال .
الحماية من الدائنين ميزة القانون الأمريكي للإفلاس
تعد قوانين إشهار الإفلاس في الولايات المتحده الأمريكيه من أبرز التجارب العالمية على هذا الصعيد حيث يأتي الفصل الحادي عشر ضمن هذه القوانين ليسمح للشركات بإعادة تنظيم نفسها في إطار قوانين الإفلاس الأمريكية . وتستطيع جميع أنواع الشركات حتى الأفراد اللجوء إليه إلا أنه في الأغلب يستخدم من قبل الشركات .
ويختلف هذا الفصل عن الفصل السابع الذي يضبط عملية الإفلاس والتصفية، والفصل الثالث عشر الذي يسمح بعملية إعادة التنظيم للأشخاص .
وعند فشل شركة في تسديد المبالغ المستحقة على ديونها أو الديون ذاتها فإنها تستطيع، كما يستطيع الدائنون أنفسهم التقدم بطلب للحماية إلى محكمة إفلاس اتحادية بناء على الفصل السابع أو الحادي عشر .
لكن طبقاً للفصل السابع تتوقف الشركة عن النشاط ويقوم وصي ببيع جميع أصولها وبتوزيع عائد ذلك على المقرضين . ويتم توزيع أي مبالغ متبقية على مالكي الشركة .
أما الفصل الحادي عشر فيسمح في معظم الأحيان بإبقاء عمليات الشركة تحت سيطرة المدين وملكيته لكن تظل تحت مراقبة المحكمة وسلطتها التشريعية .
ويتضمن الفصل الحادي عشر معظم ملامح قوانين الإفلاس الأمريكية كما أنه يعطي أدوات إضافية للمدين ويمنح الوصي السلطة لإدارة الشركة المدينة .وطبقا لهذا الفصل فإنه يمكن للمدين أن يعمل كوصي على شركته إلا إذا تم تعيين وصي خارجي لسبب ما .
وهكذا فإنه طبقاً لهذا الفصل يملك المدين الأدوات لإعادة هيكلة شركته ويستطيع الحصول على تمويل وقروض بشروط ميسرة بشرط إعطاء الممولين الجدد أولوية في الحصول على أرباح الشركة . وقد تعطي الحكومة المدين المالك للشركة حق رفض أو إلغاء عقود .كما يتمتع المدين بالحماية من دعاوى قضائية ضد شركته عن طريق فرض ما يسمى بوقف التنفيذ بصورة آلية .
وبينما يكون هذا الوقف نافذ المفعول فإن أي دعاوى قضائية ضد المدين تتوقف أو تؤجل حتى يتم البت فيها في محكمة إفلاس أو استئنافها في موقعها الأصلي . وإذا فاقت الديون أصول الشركة ولم يتبق لمالكها أي أموال فإنه يتم إنهاء حقوقه وتصبح الشركة ملكا للدائنين بعد إعادة هيكلتها بما يتوافق مع قانون الإفلاس .
ومن أهم معالم الفصل الحادي عشر عملية إعادة الهيكلة بالمقارنة مع التصفية في الفصل السابع .ويسمح هذا الفصل للمدين بالخروج من قيوده خلال شهور أو سنوات بحسب تعقيد عملية الإفلاس . كما أن للمدين الحق -في إطار هذا القانون- في اقتراح خطته لإعادة الهيكلة لمدة من الزمن تصل في معظم الأحيان إلى 120 يوماً، مع وجوب موافقة الدائنين عليها، يقدم بعدها الدائنون خططهم .