سقط قتلى بالعشرات، أمس، في قصف نفذته القوات السورية على حمص (وسط)، وعمليات أمنية، وقمع تظاهرات خرجت تحت عنوان جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية، في مدن سورية عدة .
وصرح نشطاء سوريون بأن القوات الحكومية قتلت 38 شخصا، وأن الضحايا سقطوا بصورة أساسية في محافظة حمص . وقال أحد النشطاء في شمال لبنان ويدعى أبو عماد إن 25 من القتلى سقطوا في منطقتي كرم الزيتون ودير بعلبة في حمص، نتيجة لعمليات قصف نفذتها القوات الحكومية . وقتل ال 13 الآخرون في مناطق أخرى من سوريا، حيث أطلقت القوات الحكومية النار على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، حسب ما ذكرت مصادر المعارضة .
وقال نشطاء إن القوات السورية قتلت 32 منهم 10 متظاهرين في قصف بقذائف المورتر في حمص . وقال أبو أحمد المقيم في حمص إن مظاهرة في حي باب هود تعرضت لهجوم بقذائف المورتر، وإن مسجد الحنابلة بحي باب الدريب تعرض للقصف أثناء خروج المصلين .
وقال وليد فارس وهو ناشط من حي الخالدية إن المدينة شهدت 4 مظاهرات، وإنه تلقى تقارير بأنها تعرضت جميعا لإطلاق المورتر . وأضاف أنه سمع دوي المورتر في حي الخالدية منذ الساعات الأولى من الصباح . وقال كرم أبو ربيع الذي يقيم بحي كرم الزيتون دخلت 30 دبابة الساعة السابعة صباحا، وهي تستخدم مدافعها في إطلاق النار على المنازل . وأضاف هناك إطلاق للنار ويستخدمون القذائف الصاروخية، الشوارع خالية والناس يحتمون داخل منازلهم . وقالت لجان التنسيق المحلية إن 9 أشخاص قتلوا في حمص، وثلاثة في المحافظة، واثنان في إدلب (شمال غرب)، واثنان في دمشق . وذكر المرصد أن قوات الأمن قتلت شخصين في مداهمات من منزل لمنزل قرب الحدود التركية . وأوضح أن 8 أشخاص قتلوا إثر سقوط قذائف هاون وإطلاق رصاص في أحياء في حمص، وقتل 3 بينهم سيدة برصاص الأمن في ريفها . وأضاف قتل 3 في ريف حماة (وسط)، إثر إطلاق النار من القوات العسكرية، ومواطنان في ريف إدلب (شمال غرب)، إثر إطلاق الرصاص على منزليهما . كما قتل مدني في كل من ريف حلب وريف درعا ودمشق .
وقتل 13 مدنيا برصاص قوات الأمن أثناء اقتحامها بلدة عين لاروز في ريف إدلب، حسب ما أفاد المرصد . وقال عبد الرحمن إن القوات السورية اقتحمت بلدة عين لاروز في جبل الزاوية، وأطلقت النار ما أسفر عن مقتل 13 مدنيا . وأوضح أن القرية تعرضت لقصف وإطلاق نار كثيف من القوات التي كانت تبحث عن جنود منشقين ومتوارين .
واندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش والمنشقين، في حمص، وقال ناشط سوري يدعى أبوعماد يقيم في شمال لبنان إن اشتباكات عنيفة نشبت على أطراف مدينتي الرستن والقصير بين عناصر الجيش السوري الحر وقوات الجيش الحكومي . وأضاف أن أعمدة الدخان الأسود تغطي المناطق المستهدفة، وأنه يمكن مشاهدتها عبر الحدود من شمال لبنان .
بالتزامن، تظاهر عشرات الآلاف في مناطق عدة، لاسيما في مدينة حلب وريفها (شمال)، في ما أطلق عليه اسم جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية، وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن عشرات الآلاف من المتظاهرين خرجوا في تظاهرات في عدد من المناطق في محافظات درعا ودمشق وريف دمشق وحمص وحماة وإدلب وحلب واللاذقية ودير الزور والحسكة .
وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي إن المدينة تشهد التظاهرات الأكبر منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية . وأضاف خرج آلاف المتظاهرين في 25 نقطة تظاهر في المدينة، لاسيما في أحياء المرجة والفردوس وصلاح الدين وسيف الدولة، إضافة إلى 47 نقطة تظاهر في ريف حلب رغم الانتشار الأمني الكثيف . وذكر أن المتظاهرين رددوا شعارات تحيي الأكراد، وتطالب بتسليح الجيش السوري الحر، وإن قوات الأمن واجهت معظم التظاهرات بإطلاق الرصاص . وأشار إلى تواصل القصف على مدينة الأتارب، ما حال دون خروج تظاهرات .
واقتحمت قوات عسكرية قريتي قسطون والحميدية في ريف حماة، كما اقتحمت قرى شاغوريت والجج وحميمات والصحن في ريف ادلب، وشنت حملة مداهمات بحثا عن عناصر منشقين .
ودعا ناشطون معارضون إلى التظاهر في سوريا في ما أطلقوا عليه اسم 9 مارس/آذار، جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية، في إشارة إلى الحركة الاحتجاجية التي انطلقت عام 2004 من مدينة القامشلي (شمال شرق) وانتقلت إلى مدن كردية عدة . وفي درعا (جنوب)، خرج أكثر من عشرة آلاف متظاهر في مدينة داعل حسب المرصد . وأظهرت صور بثها ناشطون على الانترنت تظاهرة حاشدة في داعل . وفي حمص، أفاد نضال عضو الهيئة العامة للثورة السورية بأن آلاف المتظاهرين خرجوا في أحياء عدة رغم القصف الذي استؤنف على مناطق في المدينة بعد توقفه منذ عملية بابا عمرو . وأضاف تظاهر آلاف الأشخاص في أحياء القصور والخالدية في المدينة، وفي القريتين وعز الدين والقصير في الريف، فيما خرجت تظاهرات بالمئات في مناطق أخرى .
وفي دمشق، خرجت تظاهرات في أحياء الميدان والمزة وكفرسوسة وجوبر وتظاهرتان حاشدتان في برزة وعسالي رغم الانتشار الأمني الكثيف، حسب المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي . وفي ريف دمشق قال إن تظاهرات خرجت في القارة والقطيفة والهامة وقدسيا والكسوة، مشيرا إلى انسحاب القوات النظامية من منطقة الضمير ووصول تعزيزات إلى محيطها تمهيدا لاقتحامها مجددا . كما خرجت تظاهرات في مناطق مرتفعة لم يسيطر عليها الجيش في مدينة الزبداني، وفي داريا والتل .
وأظهر مقطع بثه ناشطون على الانترنت تظاهرة ليلية في حي جوبر . وأفاد الشامي بأن قوات الأمن داهمت الحي بعدما انفضت التظاهرة وشنت حملة اعتقالات .
من جهة أخرى، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن مجموعة إرهابية مسلحة اختطفت بعد منتصف ليل الخميس رئيس بلدية اللطامنة في ريف حماة . وأن طفلين أصيبا إثر انفجار عبوة ناسفة في حي أبي الفداء، كما انفجرت 3 عبوات بجانب جامع السرجاوي . وأضافت أن عناصر الهندسة فككت عبوة ناسفة زرعتها مجموعة إرهابية بقرب جامع قيطار .
وأقدم عناصر من الأمن على اعتقال 12 شابا وشابة، بينهم ابنة المحامي البارز ميشال شماس، مساء الأربعاء في دمشق، حسب ما أفاد شماس الذي ذكر أن ابنته يارا ومجموعة من أصدقائها كانوا في مقهى نينيار في حي باب شرقي عندما أقدمت عناصر أمنية على اقتحام المقهى واعتقال ابنتي و11 شابا وشابة . وأوضح أن صاحب المقهى حاول معرفة الجهة الأمنية التي ينتمي إليها العناصر، إلا أنهم امتنعوا عن الإفصاح عن ذلك، مشيراً إلى أن جميع المحاولات لمعرفة سبب الاعتقال أو الجهة التي اقتيدوا إليها باءت بالفشل .
إلى ذلك، ذكرت قناة (تي .أر .تي) التركية الرسمية، أن ثلاثة ضباط سوريين، اثنين منهم برتبة عميد وواحداً برتبة عقيد، عبروا الحدود إلى تركيا . وقالت إن عميدين وكولونيل وضابطيّ صفّ عبروا الحدود قرب قرية كافاليجيك في منطقة هتاي . وأشارت إلى أن قوات الأمن التركية اصطحبت الضباط إلى منشآت سيلفيغوزو حيث تقام مخيمات للاجئين السوريين .
وقالت مجموعتان معارضتان إن أربعة ضباط كبار انشقوا على القوات المسلحة السورية، وقال الملازم خالد الحمود وهو متحدث باسم الجيش السوري الحر إن الضباط هربوا خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى معسكر للمنشقين في جنوب تركيا . وإنه بانشقاق هؤلاء يرتفع إلى سبعة عدد الضباط الذين يحملون رتبة العميد الذين انشقوا على الجيش . (وكالات)