عادي
يعكس تطوراً في تناول قضاياها

حضور نسائي لافت في المسرح الإماراتي

05:47 صباحا
قراءة 3 دقائق

يعد المسرح مرآة للحراك الثقافي والمجتمعي في المكان الذي يقدّم فيه، حيث تعكس العروض المسرحية القضايا والهموم التي تتفاعل في المجتمع، أو تشكل هاجساً لدى مجموع الفاعلين فيه، وأحياناً قد لا ينجح المسرح في التعاطي مع كل القضايا التي يرغب في التعاطي معها لأسباب موضوعية، ولنا في هذا الأمر أمثلة كثيرة من المسرح العربي نفسه، فعلى سبيل المثال لا الحصر كان بعض الممثلين يقومون بأداء الأدوار النسائية في عروض مصرية وسورية في بداية انطلاقة المسرح فيهما، وظلت مسألة حضور المرأة وقضاياها في المسرح رهناً بعدد المبدعات اللواتي استطعن تجاوز الكثير من العوائق والتزمن بهموم المسرح وصعابه، وتختلف تجارب البلدان العربية عن بعضها بعضاً في ما يخص حضور المرأة تبعاً لطبيعة كل مجتمع، وهو ما ينعكس تالياً في عدد النصوص التي تتناول قضايا المرأة، وذلك لقلة الكوادر النسائية المؤهلة للقيام بعملية الأداء، وربما يكون التعويض أحياناً عن هذا الموضوع بإقبال بعض الكاتبات على الكتابة المسرحية، ما يعدّل قليلاً من نسبة الحضور النسوي في العملية المسرحية بوصفها عملية تتضمن التأليف والإخراج والأداء والسينوغرافيا، وغيرها .

لكن من جهة أخرى، فإن قياس الحضور النسوي ودراسته في العملية المسرحية مرتبط بالمساحات المتاحة لتقديم أعمال تتناول قضايا المرأة من بوابات مختلفة، وأحياناً يأتي حضور المرأة في سياق عرض ما من خلال وجودها في إطار الحكاية نفسها، أي كجزء من المجموع، وليس بوصفها محور العرض، وشهدت الإمارات في الأعوام القليلة الماضية تطوراً لافتاً على المستويين الكمي والنوعي في الحضور النسوي، أي حضور قضايا المرأة بوصفها المحور الرئيس لعروض بعينها، وأحياناً بوصفها جزءاً من العملية المسرحية بشموليتها .

في هذا السياق، يمكن التطرق إلى عروض بعينها اتخذت من قضية المرأة عموداً فقرياً في حكاية العرض، ودلالاته، والإشارات المنبثقة منه، خاصة العروض التي قدّمها الشباب في الأعوام الأخيرة، ومنها على سبيل المثال العرض المونودرامي ممنوع اصطحاب الأطفال تأليف محمد صالح، وإخراج عبد الله سعيد بن حيدر، وأداء فضة عبدالله، حيث تطرق العمل إلى مشكلة العنوسة، وغاص في ما هو أبعد من المشكلة، حيث ناقش حاجة المرأة إلى وجود سند حقيقي لها يقف إلى جانبها في ظل معاناتها النفسية والاجتماعية، وكيف تؤثر مشكلة العنوسة على عدد كبير من النساء اليوم في مجتمعاتنا، وقد ذهب العرض إلى لحظات من الهذيان التي تكشف عمق المأساة، وقد جسدت فضة عبدالله الشخصية بتوتر يبرز هو الآخر معاناة المرأة، وصعوبة البوح بمكنوناتها، خاصة أن بوح المرأة بالكثير من تفاصيل معاناتها الداخلية ما زال يعتبر في الثقافة العمومية العربية انتقاصاً من كبرياء المرأة نفسه .

من جهة أخرى، نجد أن المرأة تحضر في عروض أخرى بوصفها ضحية، ليس لكونها لا تجد السند الحقيقي لها، والعائلة التي تمنحها شعور الأمومة، والشريك الذي يقاسمها أعباء الحياة، إنما بوصفها ضحية النفاق الاجتماعي العام، وهو ما نجده في عرض مثل سيدة اللوحات تأليف منال علي بنت عمرو، وإخراج محمد الحمادي، وأداء كل من عبدالله سعيد، وهند باز، ويروي العرض حكاية فنان تشكيلي تزوج بامرأة غنية أحبته بشكل حقيقي، لكنه اعتبر أن هذا الزواج هو مدخل إلى بناء علاقات مصلحية، ومع أن زوجته ظلت طوال سنوات هي من تشتري أعماله من دون معرفته بذلك لتحافظ له على المكانة التي يعتقدها لنفسه، فقد أحب امرأة أخرى، ويعكس العرض وجهاً آخر من مآسي المرأة، حيث يتم استغلال عواطفها من قبل الرجل لغايات مادية، وتعيش في وهم حب الزوج لها، من دون أن يكون ذلك الآخر مكترثاً بها، واللافت في العمل، هو أن كاتبته امرأة، ويحكي عن المرأة، لكنه ينفذ من خلالها أيضاً إلى مسألة النفاق الاجتماعي العام، وقد قاربت الفنانة هند باز دور زوجة الفنان بشكل يعكس مجمل المواقف والمشاعر التي مرت بها الزوجة، من لحظات الحب والخيبة .

وفي سياق الحديث عن المرأة الممثلة في المسرح الإماراتي فإن هذا المسرح قدّم أسماء عدة، منهم مريم سلطان، وسميرة أحمد، وأشواق، وغيرهم، لكن يبقى حضور المرأة/ الممثلة أقل بكثير من الاحتياج الفعلي لها في العروض، فنحن نلحظ أن بعض العروض لا يوجد فيها أدوار لنساء ممثلات، وهو ما يعكس حالة النقص في عددهن في المشهد الإبداعي المسرحي، كما أن بعضهن يتوجهن إلى الدراما التلفزيونية خلال فترة وجيزة من ظهورهن على المسرح، وذلك لما تقدمه الدراما التلفزيزنية من إغراءات على صعيدي الشهرة والمال، وهو ما لا يوفره المسرح لهن بالسرعة نفسها .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"