حماية البيئة والمحافظة على مواردها من أهم القضايا التي تهتم بها الإمارات منذ نشأتها ويتعاظم الاهتمام بها باستمرار من خلال زيادة الوعي المجتمعي بضرورة المحافظة على البيئة أو من خلال تشريعات وقوانين صارمة . والإمارات من أوائل الدول التي تعمل على تطبيق الاستراتيجيات الخضراء، من خلال إنشاء مبان صديقة للبيئة ونشر الاحزمة الخضراء التي تشكل متنفساً حياً يخفف من التلوث . ولم تقتصر جهود الدولة على هذا، بل أخذت على عاتقها تطبيق تقنيات ومشروعات صديقة للبيئة بغية المحافظة على موارد الطبيعة من الاستنزاف كالماء والكهرباء واستحداث طرق بديلة آمنة تخفف من وطأة التحديات البيئية .
وينطلق ذلك من الإيمان بأن سلامة الأفراد لا تتحقق بجهود الحكومة فقط إنما بكل من يعيش في البيئة لأن العمل الجماعي والوعي البيئي من أسس الارتقاء بأي مجتمع نحو تطور ونهضة بيئية مستدامة خالية من التلوث والأضرار .
تدوير المياه وترشيد استخدام الطاقة من معاييرها
المباني الخضراء متنفسات بمواصفات خاصة
مفهوم المباني الخضراء ونشر المساحات الزراعية في أرجاء المدينة أسلوب بيئي داعم تنتهجه حالياً العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية، وتحويل المباني إلى مبان صديقة للبيئة يتطلب تقنيات معينة واستراتيجية تشغيلية يحددها الخبراء والمعنيون بتجارب في هذا المجال .
محمد عبدالله العوين، مدير إدارة تطوير الحرم الجامعي بجامعة الإمارات يقول: تحويل الحرم الجامعي إلى مبنى صديق للبيئة هدف الجامعة الرامي إلى تطبيق الأنظمة والتقنيات التي تخدم البيئة وتعزز استدامة مواردها الطبيعية، ومنذ عام 2009 بدأنا بتنفيذ خطط تنموية صديقة للبيئة تتألف من مراحل عدة تستغرق كل مرحلة فترة زمنية محددة، واستناداً للبنود والمعايير البيئية العالمية ركزنا جهودنا في نقاط عدة أولاها تقليل نسبة البصمة الكربونية والانبعاثات التي تزيد من التلوث البيئي من خلال ترشيد استهلاك الطاقة والاستخدام الأمثل لنظام الإنارة داخل وخارج الحرم الجامعي . وعلى هذا الأساس تم فعلياً الاعتماد على الطاقة الشمسية لوحدات الإنارة الخارجية في الحرم الجامعي مما أسهم بتخفيض استهلاك الكهرباء بنحو 13% من اجمالي الانفاق العام، وكذلك تم تحويل أنظمة تسخين المياه المركزية في الجامعة من الأنظمة التقليدية التي تستهلك المحروقات والكهرباء إلى أنظمة تسخين تعمل بالطاقة الشمسية وذلك أدى إلى تخفيض نسبة استهلاك الطاقة الكهربائية إلى نحو 20% حسب النتائج الاحصائية لهذه التقنية، إضافة إلى تدعيم اللوحات الكهربائية التي تغذي المباني الجامعية بالكهرباء بأجهزة كهروميكانيكية تعمل على تخفيض نسبة الانبعاث الكربوني وزيادة معدل وفعالية الطاقة .
ويضيف: تثقيف الطلبة هو جوهر العمل البيئي البناء، فكلما ازدادت درجة الوعي البيئي بين الأفراد ازدادت أدوات المحافظة على المجتمع من مخاطر البيئة والتحديات . وبناء على ذلك تنتهج الجامعة أسلوباً توعوياً مع الطلبة من خلال المحاضرات والندوات والبرامج التعليمية في كل المجالات البيئية المطلوبة، ومنها إعادة تدوير المخلفات حيث تعمد الجامعة إلى السير في مسارين متوازيين في هذا المجال احدهما تطبيقي وتثقيفي، ومما لا شك فيه أن اسهام الطلبة ومشاركتهم في المشروعات والدراسات البحثية البيئية له دور كبير جداً في تحقيق تقدم وتطور علمي فالرغبة والعمل الجاد هما من سيجعل المجتمع بمؤسساته وقطاعاته الخدمية العامة أمام نهضة تنموية حقيقية يفتخر بها .
ويشير طيب الريس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي، إلى أهمية تعزيز فكرة المباني الخضراء في الإمارات وفوائدها الجمة التي ستحقق التنمية المستدامة في المجتمع، ويقول: بناء أول مسجد صديق للبيئة هو إحدى مبادرات المؤسسة التي من شأنها احداث تغييرات كبيرة في معايير بناء المساجد في دبي والإمارات عامة تعتمد معايير الأبنية الخضراء للمساهمة في خطط التنمية المستدامة التي تنتهجها دبي .
ويضيف: سيقام المسجد بمنطقة بور سعيد ويتسع ل 3500 مصلٍ على مساحة 105 آلاف قدم مربعة مساحة البناء منها 45 ألف قدم مربعة وسيكون الأكبر في دبي، من حيث المساحة وعدد المصلين، وستعمل شركة العارف للمقاولات خلال تنفيذ هذا المشروع بالتعاون الوثيق مع استشاري متخصص لوضع المعايير الخاصة بالمباني الخضراء، تشمل توفير المساحات الخضراء بأرض المسجد، واستغلال الألواح الشمسية لتسخين مياه الوضوء وسكن الإمام وملحقات المسجد، وإعادة استخدام مياه الوضوء من خلال التدوير والتنقية واستخدامها لأعمال الزراعة ودورات المياه، واستخدام مواد صديقة للبيئة في إنشاء المسجد، وتخفيض استخدام المياه من خلال تقنيات حديثة وتحسين أداء نظام التكييف ونقاوة الهواء من خلال استخدام أجهزة تقنية ذات كفاءة عالية لتتماشى مع المواصفات العالمية .
ويقول مدير شركة العارف للمقاولات حمد العارف، عن معايير المبنى الأخضر ومواصفات المواد صديقة البيئة التي ستستخدم لبناء المسجد، سيمثل هذا المشروع قيمة كبيرة لسجل الانجازات والأعمال التي تم تنفيذها في الدولة، وسوف يتم البدء في التنفيذ بشكل عاجل لمحاولة إنجاز المشروع خلال الفترة الزمنية المتفق عليها في العقد وهي ثمانية عشر شهراً، وسيتم تطبيق معايير المباني الخضراء وهي استخدام نظام العزل الحراري وترشيد استهلاك الطاقة باستخدام ترموستات مبرمجة واتوماتيكية لجميع المباني المكيفة وتزويد مراوح الشفط الخارجية المركزية بوحدات استعادة الطاقة ونظام تحكم لخفض كمية الهواء الخارجي في حالة عدم الحاجة إليه، واستخدام الألوان الفاتحة والعاكسة للحرارة، خاصة على الواجهات والاسطح، ووضع حدائق على السطح لعزل الحرارة، والاهتمام بالصيانة الدورية، واستخدام وسائل طاقة بديلة مثل الطاقة الشمسية، والحد من استخدام الغازات المستنفدة لطبقة الاوزون في أجهزة التكييف أو في مواد البناء مثل مواد الاسبستوس والبوليسترين .
وتعد غرفة تجار وصناعة دبي من المباني الصديقة للبيئة، وعن مزايا المبنى وكيفية تحويله إلى مبنى أخضر، يقول رامي حلواني، مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في الغرفة: تم تشييد المبنى الرئيس الحالي للغرفة عام 1995 بارتفاع 91 متراً مما جعله سابع أطول مبنى يشيد في دبي خلال ذلك الوقت، وعملت الغرفة منذ العام 1998 على تحسين المزايا الصديقة للبيئة للمبنى حيث ركزنا على تحسين كفاءة استخدامنا للمياه والطاقة وبرز اهتمامنا خلال السنوات الماضية بإدارة النفايات وإعادة التدوير، وهي جوانب مهمة في نشاطاتنا وذلك لأننا نرى أن الاستدامة البيئية إحدى ركائز المجتمع الناجح والمتطور . واثبتت غرفة دبي خلال السنوات الماضية أنها من أكثر المؤسسات صداقة مع البيئة مع تميز عملياتها التشغيلية ونشاطاتها المتنوعة وأبرزها كفاءة استخدام الطاقة وتوفيرها في المبنى، وترشيد استخدام المياه واستعمالها في مجالات متنوعة بعد إعادة معالجتها، وتعزيز إدارة المخلفات والنفايات وإعادة تدويرها، وتوفير البيئة الداخلية المثالية للموظفين والعملاء، وتزويد المبنى بمجسات للتحكم بالإنارة تلقائياً، وتحسين درجة نقاء الهواء، إضافة إلى تزويد المبنى بمجسات لمراقبة مستوى ثاني أكسيد الكربون داخل المقر وتنقية الهواء في حال وصل معدل ثاني أكسيد الكربون إلى مستويات معينة .
ويشير حلواني إلى تطبيقات تكنولوجية وخدمات صديقة للبيئة مدرجة في غرفة دبي ويقول: من أبرز الاستراتيجيات الخضراء استخدام مياه التكثيف الناتجة عن مكيفات الهواء وإعادة تدويرها للاستخدام في مرافق متعددة كنافورة الغرفة مما ساعد على زيادة حجم التوفير في الطاقة والمياه، إضافة إلى استخدام مفروشات من مواد عضوية صديقة للبيئة، كما قمنا بتركيب أجهزة مبردات مياه تستخدم لأغراض التبريد حول المبنى، ومعالجة المياه الرمادية وهي المياه الخارجة من المغاسل وأحواض الاستحمام والغسالات والمصارف الأرضية حيث يصلح استخدامها بعد المعالجة في ري النباتات المحيطة بالمبنى، وسنقوم قريباً باستخدام المياه الرمادية في أنظمة دورات المياه، وبهذا نكون عملنا على تقليل استخدام المياه النقية الصالحة للشرب، وتقليل كمية المخلفات الملقاة في البيئة وتخفيف استهلاك المياه، إضافة إلى القيام بجولات تدقيق لاستهلاك الطاقة والمياه للتأكد من التزامنا بالمعايير وتحسن أدائنا، وتطبيق سياسات الشراء الخضراء في كل مستلزمات الغرفة . ويضيف: من 1998 وحتى ،2008 نجحنا بتقليص استخدام الطاقة والمياه بنسبتي 47% و77% على التوالي، أي أننا قلصنا من انبعاثات مبنى الغرفة للغازات الضارة بالبيئة ووفرنا 1 .7 مليون درهم . كما أن المبنى يوفر 30% من استهلاك الطاقة مقارنة بالمباني الأخرى في إمارة دبي، واحتياجات المبنى للإضاءة قلت بنسبة 25% عن احتياجات المباني الأخرى . وطورت الغرفة برنامجها لتطوير الاستدامة للفترة المقبلة بحيث يحقق مزيداً من التخفيض في نسبة استهلاك الطاقة والمياه في المبنى بنسبة 20% تقريباً عن معدلاتها الحالية المنخفضة أصلاً .
ويشير الدكتور بلعيد رتاب، رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة تجارة وصناعة دبي، إلى الجهود التي يبذلها مركز اخلاقيات الأعمال التابع لها في نشر ثقافة الأعمال المسؤولة والمستدامة في تعزيز الوعي حول أهمية الدور الذي تلعبه ممارسات ونشاطات الشركات في الحفاظ على بيئة أعمال صديقة للبيئة ويقول: المسؤولية الاجتماعية تعد استراتيجية طوعية تعزز أداء المؤسسة من خلال التقليل من التأثير البيئي، والمساهمة في خدمة المجتمع المحلي، وحسن إدارة مكان العمل والأسواق التي تتعامل معها الشركات . واستهلاك الطاقة والمياه من قبل الشركات هو العامل الأساسي في انبعاثاتها الكربونية، ولهذا السبب كان التركيز من الغرفة على تحفيز الشركات على تحسين بيئات عملها لتصبح أكثر استدامة، ولهذا تم إطلاق مجموعة من المبادرات المشتركة التي تعالج تحديات الاستدامة، وتسلط الضوء على ثقافة الأعمال المسؤولة في دبي، وتؤسس لأجندة مستدامة تكون فيها الشركات محور إدارة هذه التوجه . وتمثل شبكة غرفة دبي للاستدامة منصة أساسية لمجتمع الأعمال لتبادل المعلومات والخبرات حول أفضل الممارسات في تطبيق المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، وهي بمثابة ناد يجمع جميع الشركات المهتمة بمجال الممارسات الاجتماعية البيئية المسؤولة والمستدامة .
هدفنا واضح في تحفيز مكونات المجتمع وخاصة عملاءنا على توفير الموارد البيئية واستخدام كل ما يفيد في حماية البيئة . ونعمل باستمرار على توعية الموظفين بأهمية التقنيات الجديدة التي يتم تطبيقها في المبنى سواء عبر تنظيم الندوات والمحاضرات أو من خلال رسائل التوعية الالكترونية التي ترسل إليهم باستمرار، كما أننا نشجع عملاءنا على اقتناء السيارات الهجين، أي الصديقة للبيئة، التي تعد خطوة أولى في تغيير عاداتهم وممارساتهم المجتمعية نحو مجتمع مستدام صديق للبيئة، لأن عوادم السيارات تسهم بنسبة كبيرة في الغازات الضارة للبيئة . وهكذا فإن عملاءنا وموظفينا
ممن يمتلكون سيارات صديقة للبيئة سيحظون بمواقف خاصة وخدمة مجانية لصف سياراتهم .
وتشكل الأحزمة الخضراء محوراَ مهماً في تلطيف الأجواء وتحسين المناخ البيئي، وتعنى بلدية الشارقة بنشر الاستراتيجية الخضراء من خلال إنشاء المزيد من الحدائق والأحزمة الخضراء في المدينة . يقول علي سالم المطوع، نائب مدير إدارة الزراعة والمتنزهات في بلدية الشارقة: نشر المساحات الخضراء وتوسيع رقعتها هدف بيئي تنموي في ظل التطور العمراني الذي تشهده الإمارة، ونسعى إلى أن تكون مدينة الشارقة أكثر اشراقاً وجمالاً من خلال زيادة رقعة المسطحات الخضراء المتمثلة في الحدائق والمساحات المزروعة في الشارع وفي أركان الهيئات المؤسسية والمنازل والمدارس والجامعات والمساجد . وترتبط الزراعة التجميلية بوجوب توافر المياه لري المزروعات، وهذا ليس بالأمر الهين، ففي بعض المناطق الرملية لا تتوافر التقنيات الفنية التي تسهل ايصال المياه ولهذا يتعذر زرعها إلا في حال حفر الآبار وهذا أيضاً عمل مكلف، وتسجل البلدية نسبة 4% سنوياً زيادة في مساحة المسطحات الخضراء المزروعة، ففي عام 2011 بلغ انتشار الأحزمة الخضراء (362 .12) مليون متر مربع، وسنواصل خططنا البيئية في نشر اللون الأخضر في شتى المناطق داخل المدينة .
التقليل من الانبعاثات الكربونية في المجتمع من أبرز التحديات التي تشير إليها حبيبة المرعشي، رئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، وتقول: تخفيف وتقليل انبعاثات الكربون من أبرز التحديات التي تواجه مجتمعنا نتيجة الازدحام والاكتظاظ البشري الذي تشهده الإمارات وما تخلفه المركبات والحافلات والمصانع والمصادر المادية الأخرى من تلوث بيئي ومخاطر . وهذا ما يجعلنا نستشعر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، فالحفاظ على البيئة لا يجب أن يقترن بالمناسبات ولا بمواسم معينة، بل هو أسلوب حياة والتزام، ولا يجب أن ينتظر الأفراد الهدايا أو الحوافز المادية عند مشاركتهم في المبادرات أو الحملات البيئية، فالتكريم الحقيقي بيئة صحية توفر لأبنائنا والأجيال القادمة رخاء بيئياً يزيد الإنتاجية ويوفر المبالغ والميزانيات التي تصرف على مشروعات الاستدامة المكلفة . وتسير الإمارات في المجال البيئي في الطريق الصحيح بحسب المرعشي، فقد برز دورها الرائد في المجال البيئي لكن لايزال المشوار طويلاً مع الحاجة إلى تفعيل القوانين والزامية تطبيقها في المجتمع . وتضيف: من المهم بناء القدرات البشرية وزيادة الوعي عند المهندس والفني والمقاول وليس ربة المنزل، فهؤلاء هم من يبنون حياة الأفراد وهيكلها المعيشي بناء مستداماً يوفر انسجاماً كاملاً مع الظروف المناخية خاصة أن بيئة الإمارات صحراوية ودرجات الحرارة مرتفعة وعلى المهندس الاستشاري أو المقاول التركيز على أمر يغيب عن الكثيرين هو تصميم اتجاه المسكن بشكل يتوافق مع اتجاه سطوع الشمس الذي يفضل أن يكون على المساحات الخضراء أو حديقة المنزل وليس على هيكله بشكل مباشر لكيلا تصرف كمية مضاعفة من الكهرباء لتبريد المنزل، وكذلك لابد من اختيار الزجاج للنوافذ صديق للبيئة ويحبذ الزجاج المزدوج الذي يعمل وفق تقنية تحفظ البرودة داخل المنزل وتمنعها من التسرب لوجود عازل هوائي وهذه المعايير وغيرها تلعب دوراً مهماً في حفظ التوازن الطبيعي البيئي .
وعن المطلوب مستقبلاً تقول المرعشي: بناء سياسة الاقتصاد الأخضر هدفنا التنموي المرتبط بتشجيع المستهلك أينما كان على الإنتاج المستدام الذي يؤدي لخلق فرص وظيفية
للأفراد ويصب في مصلحة التنمية الاقتصادية وبالتالي الاعتماد على اقتصاد طويل الأمد يحفظ الموارد ويحميها من الاستنزاف وهذا من شأنه أن يضمن مواجهة التحديات المستقبلية البيئية .
مزرعة في كل منزل
مزرعة في كل منزل، مبادرة بيئية لنشر الرقعة الخضراء داخل المنازل . عنها تقول آمنة سالم العليلي، مثقفة بيئية في إدارة التثقيف الصحي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة: المشروع صحي بيئي وأحد برامج الإدارة الرئيسة السنوية ويهدف إلى توعية المواطنين والمقيمين بإمارة الشارقة وضواحيها بأهمية الزراعة كما يهدف إلى إنتاج محصول عضوي خال من المواد الكيميائية وهنالك رعاة مشاركون في هذا المشروع والراعي الرئيس هو بلدية الشارقة . ويقوم المشروع على تقديم رمل زراعي وسماد عضوي لكل أسرة ويكون المهندس متواجداً في ورش العمل لشرح طرق الزراعة والإجابة عن جميع الاستفسارات، ولا بد من متابعة تطور نمو النبات المزروع داخل كل منزل وكلما كانت المساحة المخصصة في حدائق المنازل واسعة كلما كانت النتائج أكثر إيجابية . ومن ناحية أخرى، نحاول ترسيخ سلوكيات صديقة للبيئة في ممارسات الموظفين داخل مكاتبهم وكيفية إيجاد حلول بديلة واستخدامات صديقة للبيئة كالتقليل من استخدام الأوراق أو التخلي عنها والاستعاضة بالإنترنت في تسهيل العمل المكتبي والمراسلات وما سواه، والاستغناء عن الشرب بالأكواب البلاستيكية فهي ضارة جداَ لتحلل مادة دوأوكسيد التي تعد من المواد السامة إذا صبت داخلها مشروبات ساخنة .
المؤسسات تتسابق في استخدامها
التقنيات البيئية بدائل تحمي من التلوث
التقنيات والمشروعات البيئية آلية متجددة تخلق حلولاً وبدائل صديقة للبيئة وتحميها من الاستنزاف والهدر المستمر، وتعد الإمارات دولة سباقة في مجال استحداث بدائل ومشروعات تخفف الضغوط الحاصلة على البيئة .
يقول زياد بن إسماعيل، مهندس البيئة في هيئة كهرباء ومياه الشاقة: يعد مشروع الغاز الطبيعي في إمارة الشارقة من أهم المشروعات البيئية المطبقة محلياً وعربياً ويتميز بكفاءة التقنيات المستخدمة والجوانب الفنية والمعدات، حيث يتم تحويل أي مركبة تعمل بالوقود العادي إلى الغاز الطبيعي بإضافة خزان خاص له وأجهزة تمكن سائق المركبة من الاختيار بين نوعي الوقود، والغاز الطبيعي وقود نظيف وصديق للبيئة، وعلى صعيد المنازل تم التخلي عن 200 ألف أسطوانة واستبدالها بالغاز الطبيعي كبديل آمن .
ويضيف: نعالج مياه البحر والمياه الجوفية بمحطات المعالجة في البلدية ونوزعها وفق اشتراطات معينة على المباني والمرافق، ومن جهة أخرى يتم إعادة تدوير المياه المستعملة أو ما يسمى بالمياه الرمادية الناتجة في المطابخ والحمامات واستخدامها مرة أخرى في أحواض الحمامات ولا تعمل هذه الآلية إلا في الأبراج الضخمة وسكن العمال والموظفين لازدحام مثل هذه الأبنية بالأفراد والذي ينجم عنه استنزاف كبير في المياه والطاقة .
ترشيد استخدام الموارد الطبيعية سياسة تنموية ضرورية كما يذكر د . إبراهيم علي محمد، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء البيئة بالإمارات، ويقول: نسعى منذ تأسيس الجمعية في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1991 على تعزيز الوعي البيئي ونشر ثقافة حماية البيئة وتنميتها بين مختلف فئات المجتمع المحلي على مستوى الدولة التزاماً منا بأهداف الجمعية ونظامها الأساسي وتوجيهات قيادتنا الرشيدة . وتعمل الجمعية على اطلاق المبادرات والمشروعات التي من شأنها اتاحة الفرصة لأبناء المجتمع من أجل تكريس عادات سليمة وصديقة للبيئة في مختلف جوانب الحياة، ومن أبرز هذه المشروعات مشروع فرز وتدوير النفايات الورقية التي اطلقته الجمعية مع نهاية العام 2003 ومن واقع المشاركة في تحمل المسؤولية الوطنية في حماية البيئة وتنميتها . ويهدف هذا المشروع إلى زرع الوعي البيئي بأهمية تدوير المخلفات الورقية والتوجه لاستخدام الورق المعاد تصنيعه، وتطبيق مبادئ المحافظة على البيئة من خلال المحافظة على مواردنا الطبيعة وترشيد استخدامها ومعاودة تدويرها مرة أخرى قدر الإمكان .
ويضيف: احصائيات المشروع تشير إلى أن كمية النفايات التي يتم جمعها دورياً يزداد سنة بعد أخرى مما يدل على زيادة في عدد المشاركين بالمشروع من جهة ومؤشر لزيادة الوعي البيئي لمختلف فئات المجتمع المشاركة حول أهمية فرز وإعادة تدوير النفايات الورقية وتنمية روح التعاون بين مؤسسات المجتمع المحلي وجمعية أصدقاء البيئة في إطار التنمية المستدامة لمجتمع الإمارات، وبلغت كمية النفايات الورقية بين عامي 2004 وحتى 2011 أكثر من مليوني كلغ ما يعني أننا أنقذنا 34000 شجرة من القطع، وتوفير كمية كبيرة من المياه والطاقة وغاز ثاني أوكسيد الكربون، وتخفيف الضغط على البيئة، كما تؤمن الجمعية بأن لكل أفراد المجتمع دوراً أساسياً في حماية البيئة وتنميتها، ونركز بشكل خاص على دور المرأة والطفل في مختلف البرامج والأنشطة التي تنفذها الجمعية بأهميتها ودورهما الأساسي في عملية التنمية المستدامة للمجتمع المحلي بالإمارات .
استخدام الأنظمة صديقة للبيئة في آليات النقل الجماعي قلل اصدار المواد الضارة كما يشير عادل شاكري، مدير أنظمة المواصلات في مؤسسة المواصلات العامة بهيئة الطرق والمواصلات في دبي . ويقول: اظهرت النتائج المحققة من مشروع النظام الآلي لإدارة الحافلات واستخدام وسيلة النقل الجماعي فعالية إيجابية، فهذا النظام قلل أعداد الكيلومترات مما قلل اصدار المواد الضارة لتصبح 55 مليون جراماً شهرياً، واستعمال نظام وأجهزة صديقة للبيئة شجع استخدام النقل الجماعي وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة الذي قلل عدد الكيلومترات المهدورة بنسبة 34% ما بين العام 2009 وعام 2012 .
قدمت ريم خليفة اطروحة حول تقييم مصادر المياه وبخاصة المياه الجوفية إلى معهد البيئة والمياه والطاقة بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في هندسة وإدارة المياه الجوفية . وعن الأطروحة، تقول: عنوان رسالتي هي تقييم مصادر المياه الجوفية بالخزان المائي الطبيعي للعصر الرباعي في إمارة أم القيوين، لأن الإمارات تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في ندرة مواردها المائية نتيجة لعوامل طبيعية منها قلة الأمطار وارتفاع معدلات التبخر، إضافة إلى عوامل أخرى ترتبط بالأنشطة البشرية الحضرية والصناعية والزراعية، فخلال العقود الأربعة الماضية شهدت الإمارات تطوراً اقتصادياً كبيراً انعكس بزيادة ملحوظة في عدد السكان وازدهار كبير للصناعة والزراعة، مما تطلب البحث عن مصادر دائمة وكافية من المياه العذبة في ظل غياب مصدر المياه السطحية كالأنهار والبحيرات واستنزاف مصادر المياه الجوفية، وتضمنت هذه الأطروحة دراسة تفصيلية لمصادر المياه الجوفية في الخزان المائي الطبيعي للعصر الرباعي في إمارة أم القيوين، وتعتمد الدراسة على توظيف منظومة متكاملة من العلوم التي تشمل الجيومورفولوجيا والجيولوجيا والجيوفيزياء وعلم المناخ وجيولية المياه الجوفية وكيميائية المياه، وسبق العمل المكتبي لهذه الأطروحة دراسات حقلية تضمنت جمع عينات مياه جوفية، وأجريت التحاليل الكيميائية لعينات المياه الجوفية التي تم جمعها في مختبر محطة أم القيوين لتحلية المياه ومختبر الأغذية والبيئة في دائرة البلدية والتخطيط بإمارة عجمان .
يوضح أحمد باولس، الرئيس التنفيذي في شركة ايبوك ميسي فرانكفورت، الجهة المنظمة لمعرض الإضاءة في الشرق الأوسط 2012 تألق حلول الإنارة الذكية وقطاع التقنيات الخضراء صديقة البيئة، ويقول: مع نمو قطاع التقنيات صديقة البيئة أوجدت الشركات حلول الإنارة الذكية، التي باتت تلعب دوراً مهماً في تحويل صناعة الإضاءة إلى حلول أكثر أمناً على البيئة وتشير الأبحاث والتقارير الصادرة أخيراً عن شركة CSIL للاستشارات المستقلة إلى أن حجم استهلاك وحدات إضاءة مصابيح إل إي دي في الشرق الأوسط من المتوقع يصل إلى 257 مليون دولار في 2015 ما يعني نمواً بنسبة 15% في اجمالي استهلاك الإضاءة، ويمثل ذلك زيادة بنسبة تتجاوز 300% مقارنة بعام 2010 وهو ما يوضح حجم الفرص الكبيرة التي توفرها المنطقة لحلول الإضاءة الابتكارية . ويشهد قطاع التقنيات الخضراء وحلول الإنارة صديقة البيئة نمواً وهو ما لمسناه في الإمارات من خلال المعرض .
التوعية جهود تطوعية وتعليمية
توضيح المفاهيم والقضايا والتحديات البيئية أسس تعتمدها الجهات والمؤسسات المعنية بالحفاظ على البيئة، وتفعيل الحس المجتمعي يتطلب نهجاً متكاملاً وجهوداً حثيثة ترتقي بالأفراد لثقافة بيئية رائدة تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة ورفاهيتها .
تفعيل مسار أنشطة البيئة وتدعيمها بالعمل المستمر هو صلب عمل مريم الشحي، رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة، وتقول: اهتمامنا بالبيئة منبثق من توجهات الساسة الحكيمة والقيادة الرشيدة التي تولي البيئة جل اهتمامها ودعمها الذي بدأه رجل البيئة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، ونحن كأفراد من واجبنا مواصلة هذا النهج وحماية البيئة من خلال تفعيل المشروعات البيئية وتوسيع نطاق عملنا خاصة في البيئة البرية، وذلك بتكثيف الحملات الميدانية بالتنسيق والتعاون مع بلدية رأس الخيمة وبمشاركة عدد من المتطوعين وبعض أعضاء المفوضية . وهناك اقبال كبير على هذه الحملات والأنشطة التي تدل على وعي يتزايد لدى فئات المجتمع، إذ يقبل طلاب وطالبات المدارس والجامعات وتتكاتف جهودهم في تنظيف البر خاصة في أوقات الشتاء حيث يخرج الجمهور للتنزه إلى البر، خاصة العائلات، وينشأ عن ذلك مخلفات ونفايات تشكل خطراً يهدد حياة الإنسان وحتى الحيوانات التي تتغذى من هذه الأرض . وترى أن اهتمام الدولة بالبيئة يحفز الأفراد على الحفاظ عليها وحمايتها، موضحة أن دور وسائل الإعلام كافة يسهم في إدراك أهمية البيئة والتحديات التي تواجهنا . وتؤكد أن المفوضية تقدم الارشادات والمعلومات التوعية للشرائح المجتمعية، إضافة إلى توضيح مخاطر إهمال البيئة والآثار التي تترتب عليها إلى جانب اطلاق الدعوات والمساهمات إلى الأفراد وتحقيق مستوى عال من التعاون والتنسيق مع كل المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة للنهوض يداً بيد نحو مجتمع بيئي وصحي متكامل .
العمل التطوعي ومشاركة الجمهور مطلب مجتمعي ينقذ البيئة في رأي سحر العوبد، رئيس مجلس إدارة جمعية متوطعي الإمارات في الشارقة، موضحة أن حماية البيئة هي جزء لا يتجزأ من أهداف الجمعية التي تركز على العمل التطوعي . وتقول:
من خلال التنسيق مع برامج الهيئات والجهات الحكومية البيئية يصنف المتطوعون على حسب نوع الحملة البيئية، فمثلاً هناك فريق غوص متخصص في تنظيف قاع البحر وآخرون لتنظيف الشواطئ والطرقات، ولا تنحصر أعمالنا في إمارة واحدة، ولا يمكن أن تكتمل شتى صور المحافظة على البيئة وحمايتها من الخاطر والتحديات من دون تفعيل العمل التطوعي ومشاركة كل شرائح المجتمع .
تبين ميرة تريم، مديرة التوعية والتثقيف البيئي في شركة بيئة بالشارقة، أفضل الممارسات الدولية التي تطبقها بيئة بقولها: لدينا برامج بيئية متعلقة مباشرة بإدارة النفايات ضمن إمارة الشارقة وابرزها جمع وتخزين وإعادة تدوير النفايات وتجميل معالم المدينة، إضافة إلى إعادة تنظيم وتطوير سياسة إدارة محطات طمر النفايات، وشركة بيئة تدرك تماماً أن دورها الأساسي لا يقتصر فقط على جمع وفصل وفرز وتوزيع النفايات بغية إعادة استخدامها في الدورة الاقتصادية، ولكنها تسهم أيضاً في نشر الوعي والتثقيف البيئي لجميع أبناء المجتمع للحيلولة دون تراكم النفايات في بداية الأمر بتطبيق مبادئ ثلاثة هي تقليل الاستهلاك، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير .
ومن خلال نشر وتعزيز هذه المبادئ نثقف أبناء المجتمع حول انتهاج طرق معيشية مستدامة والتركيز على المواضيع البيئية التي تؤثر على نمط حياتهم، ومساعدتهم على الالتزام بعادات سليمة طويلة الأمد من شأنها أن تسهم في حماية بيئة دولة الإمارات وكوكب الأرض بشكل عام .
وتؤكد تريم حرص المسؤولين في بيئة على إعداد البرامج التثقيفية، وتقول: وصلنا إلى 120 ألف طالب من 118 مدرسة من خلال مدرسة التثقيف البيئي التابعة للشركة، وبدعم من منطقة الشارقة التعليمية . ومدرسة التثقيف البيئي هي مبادرة تعليمية شاملة، تستخدم اللغتين العربية والانجليزية وتتألف من مجموعة نشاطات بيئية جذابة ومرحة وتشمل مخططات تعليمية تم تصميمها للتطبيق داخل الفصول الدراسية أو النوادي البيئية . ونسعى دوماً إلى توسيع المبادرات البيئية وأن تغطي أدواتها التعليمية كل الإمارات، حيث إنها تساعد شرائح المجتمع والجيل الناشئ بشكل خاص على فهم أهمية التعليم والمسؤولية البيئية من خلال مساهمة الأفراد الفعالة في تحسين البيئة التي يعيشون فيها، ويتنامى لديهم الإحساس بالمسؤولية حيال احداث فرق إيجابي في مجتمعهم فيصبحون قدوة لغيرهم وحث الآخرين على حذو حذوهم باعتماد مبدأ إعادة التدوير والالتزام بمسؤوليتهم البيئية . ومن خلال تقييم المشاركات المجتمعية لمسنا مشاركة واسعة النطاق بمختلف المبادرات التي نقدمها مما يشكل مؤشراً واضحاً لتنامي مستوى الوعي البيئي في مجتمعنا .
د . رياض حامد الدباغ، مستشار معهد البيئة والمياه والطاقة بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، يوضح أن التنمية المستدامة تعني الوفاء بالاحتياجات الحالية دون المساس بقدرة الأجيال المستقبلية في الحصول على متطلباتها هي الأخرى، كما تعني أيضاً تحقيق حياة أفضل لكل فرد في المجتمع الآن وفي المستقبل . ويقول: البيئة أمانة في عنق الإنسان عليه أن يستثمرها في الوقت الذي يجعلها مثمرة لغيره، والأمانة في مفهوم البيئة مزدوجة، ومتبادلة في مزدوجة لأنها مفتوحة أمام الإنسان الذي يتحمل مسؤولية استثمارها والمحافظة على مواردها وخيراتها لغيره من البشر والأجيال القادمة . ولذلك كان ينبغي أن يكون تدخله لتطويع البيئة ولاستثمار مواردها تدخلاً عقلانياً متوازناً ورشيداً وذلك من خلال تبني ممارسات بيئية سليمة في التخلص من الملوثات وتحسين كفاءة نظم جمع النفايات ونقلها إلى أماكن التخلص منها بطرق سليمة، ومد وسائل جمع النفايات إلى المناطق الشعبية بتكلفة معقولة، وحماية الماء والهواء من الملوثات، والتحكم في التلوث عبر القطاعات الحكومية المختلفة، وزيادة كفاءة استخدام الطاقة والبحث عن مصادر بديلة أقل ضرراً بالبيئة، وتبني طرق وممارسات ابسط وأكثر صداقة للبيئة .
ويلفت الدباغ إلى اهتمام جامعة عجمان بتدريس المواد البيئية اهتماماً كبيراً وفتح معهد البيئة والمياه والطاقة لجس هموم البيئة وقضاياها والوقوف عند أبرز مشاكلها . ويضيف: انعكس هذا الاهتمام من خلال طرح عدد من المساقات التدريسية ذات العلاقة بمواضيع البيئة والمياه والطاقة، حيث يوجد مساق لعموم طلبة الجامعة وهو متطلب جامعي اجباري بعنوان علوم البيئة وهنالك مساق آخر اختياري لطلبة كلية التربية والعلوم الاساسية بعنوان اساسيات البيئة إضافة إلى دراسة الماجستير في اختصاص هندسة المياه الجوفية .