**** Jack Reacher
جاك ريتشر
إخراج: كريستوفر مكواري تمثيل: توم كروز، روزماند بايك، رتشارد جنكنز .
تشويق بوليسي الولايات المتحدة 2012 .
في العام 1997 كتب لي تشايلد أول رواية من بطولة شخصية اسمها جاك ريتشر، ومنذ ذلك الحين وضع ست عشرة رواية من بطولة شخصيّته هذه لم أقرأ سوى اثنتين منها ليس من بينهما رواية طلقة واحدة (التاسعة في السلسلة) التي تم اقتباس هذا الفيلم عنها، لكن المشاهد المتابع والمداوم يدرك أن الرسم الذي اعتمده المؤلّف للشخصية منسوج من حبّه لروايات بوليسية سابقة كتلك التي وضعها- وربما على الأخص- رايموند تشاندلر وأسند بطولتها إلى شخصية تحرٍ خاصٍ اسمه فيليب مارلو .
شيء أساسي واحد دال على هذا التأثر، هو أن شخصية جاك ريتشر مبنية لتعيش في العصر بمواصفات عصر آخر، عصر لم يكن يستخدم بعد البطاقات المصرفية ولا الهواتف النقّالة، وهو عصر الأربعينات، تلك التي دارت حكايات تشاندلر فيها .
مهما يكن ينقل كريستوفر مكواري في ثاني إخراج له (الأول كان بوليسيا أيضاً بعنوان طريق المسدس قبل أحد عشر عاماً) الجو المنشود جيّداً، لدينا تحر يعيش وحيداً لا يكلّم أحداً ولا يمتلك تاريخاً يمكن للاستخبارات المحليّة ترصدّه منه أو الاهتداء إليه، كل ما تملكه عنه هو أنه كان مجنّداً سابقاً بعد ذلك عاد من العراق واختفى . لكنه لن يختفي طويلاً هنا، إذ إنه متّهم بجريمة شنيعة (ضحيّتها بضع نساء بينهن حامل ورجل) يطلب مساعدته . ريتشر يظهر للمحققين ويختار مساعدة المحامية (روزماند بايك) لتبرأة ساحة المتّهم ما يعني أن عليه معرفة من الفاعل الحقيقي والنيل منه .
قلب الحبكة، التفعيلة التي يستطيع الفيلم أن يبني عليها الأحداث كلّها، هش إلى حد، لكن الأحداث تبدو أكثر تماسكاً وصلابة بسبب معالجتها من قِبل مخرج ينجح في الابتعاد عن التقليد، فهو لا يصفعنا بعلاقة حب مفاجئة بين بطله وبين المحامية، بل يبقي حريصاً على توفير الجديد مانحاً الفيلم زخماً متواصلاً من التشويق، في الوقت نفسه هناك ما يكفي من الدلالات السياسية، خصوصاً عندما يطلب ريتشر من المحامية النظر من نافذتها إلى عدد من الموظّفين في مبنى آخر وهم يعملون: هذا البلد بُني على الحريّة وتحاول تطبيقها حول العالم . لكن انظري هناك هل تجدين موظّفاً حراً من الديون؟ من الأعباء؟ من المشاكل؟ من الإحباطات؟ من الخوف؟ . كلام جيّد لفيلم يمشي إلى يسار الوسط ويقدّم شخصيّة رافضة للحرب ورافضة للكيفية التي يعيش فيها الأمريكي في بلاده المؤطرة بالقوانين المانعة .
النقاد الأمريكيون لم يستجيبوا جيّداً للفيلم، لكن معظم نقدهم انحصر في أن توم كروز ليس صالحاً للدور (بعضهم ذكر أنه قصير القامة!) لكن جدّياً هذا لا يعني شيئاً، الفيلم ممتع كرسالة وممتع كتشويق .