لا يزال سكان ولايات ساحل الباطنة، وتحديداً بركاء والمصنعة والسويق والخابورة، يحرصون على الحفاظ على لعبة مناطحة الثيران الشعبية، والمبارزات عادة توارثها الأبناء عن الأجداد، وتتميز هذه الرياضة ببثها روح الحماسة والمرح بين جمهور المتفرجين .

تتطلب هذه الرياضة ثورين قويين وجملة من الشروط والقواعد من ضمنها وجود لجنة تحكيم يرأسها العقيد وهو رئيس اللجنة، ويشترط في الثورين المتناطحين أن يكونا من نفس العمر والوزن والنوع، ويتم استبعاد الثور صاحب القرون الحادة لتفادي إلحاق الأذى المميت .

وتسمى حلبة المصارعة الحوطة وتبلغ مساحتها بين 500 إلى 1000 متر مربع، ويستمر اللقاء بين الثورين من خمس دقائق إلى نصف ساعة وتنتهي اللعبة بهروب أو تراجع أحد الثورين، وهنا تتدخل مجموعة من الشباب يطلق علهم اسم الحاجزون أو القبيضة للإمساك بالثورين ومنع الثور الفائز من إيذاء الآخر المتعب، وهؤلاء الشباب يتم اختيارهم من قبل الحكم بعناية ويبلغ عددهم ثمانية .

يسود الاعتقاد أن نشأة هذه الرياضة تعود لعقود طويلة منذ أن استأنس سكان ولايات الباطنة القدامى الثيران وسخروها لحراثة حقولهم وري مزروعاتهم بسحب المياه من الآبار بوساطة الزاجرة التي تديرها الثيران .

وتقول بعض المصادر إن تاريخ المناطحة موغل في القدم حتى إن البعض ذهب إلى تأكيد وجود صلة مباشرة بين مناطحة الثيران في السلطنة، ومصارعة الثيران في إسبانيا والبرتغال، ويعتقد أن البرتغاليين نقلوا هذه الرياضة من أرض عمان إلى بلادهم مع تعديل أحد أطراف النزال في الحلبة .

وتعود أصول المناطحة إلى قصة طريفة يرويها السكان مفادها أن ثوراً فر من إحدى المزارع وهجم على ثور آخر ربطه صاحبه بمزرعته ليدخل الثوران في عراك، ما أدى إلى انتصار الثور الأول وإصابة الثاني . وانتشر الخبر بين العامة فور انتهاء المعركة إلا أن صاحب الثور الخاسر أبى أن يقر بخسارة ثوره وطلب أن يلتقي الثوران مجدداً في ساحة يحضرها الجيران، وكان له ذلك، وهو ما شكل بداية هذه الرياضة في عمان .

وكان له أثر إيجابي في أسعار الثيران التي أخذت أسعارها بالارتفاع منذ ذلك الحين بالنظر للنتائج التي تحققها في المسابقات، وقد يتساءل البعض عن الجائزة التي يحصل عليها صاحب الثور الفائز، والحقيقة أن هذه اللعبة لا تحمل في نهايتها أية جوائز أو هدايا لصاحب الثور، وكل ما يحصل عليه هو المتعة والمرح، وارتفاع سعر الثور الفائز، حيث يتهافت لشرائه بعض المتنافسين، ويصل سعر ثور المناطحة الجيد إلى أربعة آلاف ريال عماني وربما أكثر من ذلك، كذلك لا توجد أية مراهنات بين العمانيين قبل اللعبة على الثور الفائز .

وتقع على كاهل الحكم مهمة كبيرة لتجنب اتهامه بدعم أحد الثورين، حيث عليه أن يكون دقيقاً في اختيار الثورين المتناطحين، بدءاً من عمرهما حيث يجب ألا يقل عمر الثور عن السنتين وألا يتجاوز الثلاث سنوات، كذلك على الحكم تحديد عدد الجولات وتصنيف الثيران واختيار من يقابل للمناطحة اعتماداً على الفصيلة والوزن والحجم، إضافة إلى أخذ موافقة ملاك الثيران على برنامج المناطحة، لضمان الحياد وأيضاً مراقبة المباراة وإنهائها عندما يتضح أن أحد الثورين قد فاز أو خرجت النتيجة بالتعادل .

ويشارك أكثر من 40 ثوراً في المناطحة التي عادة تقام أيام الخميس والجمعة، ويحق لمالك الثور أن يسن قرونه ويحدها لزيادة قوتها، شرط ألا تصبح حادة تسبب الأذى البالغ، ولا يحق لصاحب الثور الانسحاب بعد دخول ثوره للحلبة وموافقته .

ويستمر اللقاء مع صياح الجمهور وقوة المباراة بين الثورين أو هروب أو سقوط أحدهما .