أصدق وصف لحالة العالم العربي هو مثل صيني يشبه الأوضاع السيئة التي نعيشها (كسمكة كبيرة أُخرجت لتوها من الماء تتحرك بعنف علها تستطيع استعادة مكانها ومحيطها . وفي هذه الحالة لاتسأل السمكة إلى أين تذهب بها حركتها التالية لأنها تشعر فقط بأن وضعها الحالي لا يمكن احتماله، وهو أصلاً غير قابل للاستمرار) . هذه هي حال الشعوب العربية هذه الأيام التي سُميت بأيام الربيع العربي .

هناك الآن مزيج عجيب من الطاقة الثورية الكامنة في نفوس الجماهير بين قيادات لم ترق إلى طموح تلك الجماهير، وبرامج ضبابية لمن أصبحوا في السلطة والمعارضة على حد سواء، وضيق أفق استراتيجي، وتركات ثقيلة من أنظمة الاستبداد من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنظيمية كافة، وقوى (ثورات مضادة) وجماهير جائعة تنتظر السماء أن تمطر خبزاً وذهباً في يوم أو بعض يوم، وفوضى منظمة تديرها غرف سوداء في الداخل والخارج . . هناك نظام عالمي جديد يتشكل هذه الأيام، وعالمنا العربي والإسلامي هو أحد أكبر وأخطر مسارح صراعاته . لن يكون الوليد الجديد بمواصفات واشنطن ولا غيرها من القوى المتصارعة، وسيأتي من رحم قانون العواقب غير المحسوبة .

أمريكا إسرائيل الكبرى وإسرائيل أمريكا الصغرى

تقول الإنسايكلوبيديا ويكي بيديا: Wikipedia يرى المؤرخون أصل المصطلح الثقافة اليهومسيحية Judeo-Christian Culture يعود إلى الثورة البروتوستانتية . . وفي السياق الأمريكي يرى المؤرخون بأن استعمال هذا المصطلح هو للدلالة على تأثير العهد القديم اليهودي (التوراة) والعهد الجديد (الإنجيل) على الفكر البروتوستانتي ومفاهيمه بشكل خاص . . لقد رأى المهاجرون الأوائل لأمريكا أنفسهم الوارثين للكتاب المقدس العبري وتعاليمه . . والتي أصبحت بدورها أساساً لمفاهيم النظام الأمريكي . . لتصبح تلك المفاهيم العبرية أساساً للثورة الأمريكية، وميثاق الاستقلال، ودستور الولايات المتحدة . كلام واضح لا لبس فيه! الحضارة الغربية والأمريكية جذورها وروحها يهودية تلمودية!

أفرزت الثورة البروتستانتية في بداية القرن السادس عشر شراكة يهودية مسيحية بروتستانتية كانت الغلبة فيها لليهودية والتي ما لبثت أن حللت الربا وأطلقت النظام الرأسمالي الذي استعار اسمه من بارونات رأس المال اليهود فصار النظام بأكمله خادماً لهم . وما لبث الغرب أن انطلق بغزواته الاستعمارية عبر شركاته عبر القطرية كشركة الهند الشرقية سنة 1600 يبني ثرواته باستنزاف ونهب ثروات الآخرين واستعبادهم كعبيد يباعون ويشترون، أو كمستعمَرين لا حول لهم ولا قوة، ولقد صاحبت جيوش المستعمرين الغربيين غزوات ثقافية خصوصاً في القرن التاسع عشر، ثم جاء الاستعمار المباشر خصوصاً في القرنين التاسع عشر والعشرين، والاستعمار غير المباشر ما بعد منتصف القرن العشرين في عهد ما بعد الاستعمار أو ما يسمى أحياناً بعصر الاستقلال .

خلّف الاستعمار وراءه نخباً من أهالي مستعمراته تم إرضاعُهم بحليبه وثقافته ومن ثم تم برمجتهم، وتهيئتهم لتحكم هذه النخب نيابة عن الغرب، يساعدهم في ذلك محافل ومؤسسات سرية أو شبه سرية رعاها وبناها المستعمر إبان حكمه المباشر، وهكذا انفصلت هذه النخبة عن شعوبها وتوسّعت الهوة بينها وبين شعوبها يوماً بعد يوم، وأزمة بعد أزمة حتى عرّتها الأيام حتى من ورقة توت تستر بها عورتها .

قبل أكثّر من خمسين سنة من دعوة تيودور هيرتزل لحركته الصهيونية كتب الجد الأبعد للرئيسين جورج بوش الأب والابن كتاباً نقتبس منه هنا كما جاء في كتاب (القوة والعقيدة والخيال) للمؤرخ الأمريكي الإسرائيلي مايكل أورن Michael Oren والذي اختاره نتنياهو سفيراً لإسرائيل في الولايات المتحدة . جاء في الكتاب:

وجدت الأصولية المؤمنة بضرورة إعادة اليهود لفلسطين أكبر تعبير لها في كتاب نشر سنة 1844 بعنوان: وادي الرؤى: اعادة إسرائيل للوجود كتبه بروفيسور اللغة العبرية في جامعة نيويورك جورج بوش الجد الأبعد لرئيسين أمريكيين يحملان الاسم نفسه .

طالب بوش في كتابه بالارتقاء باليهودية ورفع اليهود إلى مرتبة نبيلة أمام الأمم في العالم وإقامة دولة لهم في فلسطين، فذلك سوف يأتي بالخير على الإنسانية، حيث يصبح اليهود عندئذٍ همزة الوصل بين الإنسانية والله .

بعد إطلاعي على كتابات (البروفيسور جورج بوش الأقدم، وجورج بوش الأب والابن تعمّقت في دراسة التاريخ الأمريكي منذ هبوط أول المهاجرين الأوروبيين إلى يومنا هذا، واستنتجت أن أمريكا إسرائيل الكبرى، وإسرائيل أمريكا الصغرى) وجعلت هذا عنواناً لكتابيّ بالإنجليزية وكذلك بالعربية .

كانت الجامعة العبرية في القدس من أوائل المشاريع الصهيونية في فلسطين في بدايات الانتداب البريطاني . كان العالم اليهودي ألبرت انشتاين من أبرز حضور حفل الافتتاح برعاية المندوب السامي البريطاني هيربرت صامويل اليهودي الذي كتب نص وعد بلفور وكان من أولى دراسات الجامعة ومساراتها دراسة أسباب سقوط دولة الصليبيين بعد مئتي عام من تأسيسها لتلافي تلك الأسباب بعد انشاء الدولة اليهودية .

تقرير لتفتيت العالم العربي أعدته الحركة الصهيونية سنة 1982

كنت قد اطلعت على تقرير لتفتيت العالم العربي الصادر من المنظمة الصهيونية العالمية ووزارة الخارجية الإسرائيلية مترجمةً إلى الإنجليزية من قِبَل الإسرائيلي، إسرائيل شحاك Israel Shahak وذلك على موقع خريجي الجامعات الأمريكية من أصول عربية . . وأنوه هنا أن ترجمة إسرائيل شحاك للتقرير كان معه خارطة إسرائيل من الفرات إلى النيل كما جاءت بمذكرات مؤسس الصهيونية اليهودية تيودورهرتزل - الجزء الثاني صفحة 711 - وهي نفس الحدود التي ذكرها الحاخام فيشمان Fischmann عضو الوكالة اليهودية للجنة التحقيق الخاصة بالأمم المتحدة في 9 يوليو 1947 .

ولكنني لاحقاً وجدت الترجمة باللغة العربية والتي أوردها هنا والتي اقتبسها كما وردت، حيث قام بهذه الترجمة مشكوراً السيد محمد سيف الدولة .

تقرير لتفتيت العالم العربي أعدته الحركة الصهيونية سنة 1982 (1)

1- في عام 1982 نشرت مجلة كيفونيم التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، وثيقة بعنوان استراتيجية إسرائيلية للثمانينات . ولقد نشرت الوثيقة باللغة العبرية، وتم ترجمتها إلى اللغة العربية، وقدمها الدكتور/ عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين في قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988 .

2- ولقد رأيت أهمية إعادة نشر هذه الوثيقة الآن للأسباب الآتية:

أن الخطط الحالية الساعية لفصل جنوب السودان وتقسيمه، ضمن الأفكار الواردة في الوثيقة .

أن الاعتراف الرسمي بالأمازيغية كلغة ثانية، بجوار اللغة العربية في الجزائر هي خطوة لا تبتعد عن التصور الصهيوني عن المغرب العربي أن مخطط تقسيم لبنان إلى عدد من الدويلات الطائفية، الذي حاولت الدولة الصهيونية تنفيذه في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وفشلت في تحقيقه هو تطبيق عملي لما جاء في هذه الوثيقة بخصوص لبنان .

ان الحديث الدائر الآن في الأوساط الصهيونية حول تهجير الفلسطينيين إلى الأردن، والتخوفات العربية من استغلال أجواء احتلال العراق لتنفيذ ذلك، هو من أساسيات الأفكار المطروحة في الوثيقة . وأخيراً وليس آخراً، أن الأخطار التي تتعرض لها مصر، واردة بالتفصيل في الوثيقة الصهيونية .

3- والحديث عن وثيقة من هذا النوع، ليس حديثاً ثانوياً يمكن تجاهله، فهم ينصون فيها صراحة على رغبتهم في مزيد من التفتيت لأمتنا العربية والإسلامية . كما أن تاريخنا الحديث هو نتاج لمشاريع استعمارية مماثلة، بدأت أفكاراً، وتحولت إلى اتفاقات ووثائق، تلزمنا وتحكمنا حتى الآن:

فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر منذئذ وحتى تاريخه عن الأمة العربية . فسمحت لمحمد علي وأسرته بحكم مصر فقط، وحرمت عليه أي نشاط خارجها . ولذلك نسمي هذه الاتفاقية اتفاقية كامب ديفيد الأولى .

واتفاقية سايكس - بيكو 1916 قسمت الوطن العربي، هذا التقسيم البائس الذي نعيش فيه حتى الآن، والذي جعلنا مجموعة من العاجزين، المحبوسين داخل حدود مصطنعة، محرومين من الدفاع عن باقي شعبنا وباقي ارضنا في فلسطين أو في العراق أو في السودان .

وهو القرار الذي رفضته الدول العربية في البداية . وظلت ترفضه عشرين عاماً لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم 242 الصادر من الأمم المتحدة في ،1967 الذي ينص على حق إسرائيل في الوجود، و حقها أن تعيش في أمان على أرض فلسطين المغتصبة .

ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التي ادت إلى اغتصاب فلسطين في ما بعد . ثم تلاه وقام على أساسه صك الانتداب البريطاني على فلسطين في 29 سبتمبر ،1922 الذي اعترف في مادته الرابعة بالوكالة اليهودية من أجل انشاء وطن قومي لليهود . فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية إلى فلسطين . فلما قوي شأن العصابات الصهيونية في فلسطين، أصدرت لهم الأمم المتحدة، قراراً بتقسيم فلسطين في 29 نوفمبر ،1947 وهو القرار الذي أعطى مشروعية للاغتصاب الصهيوني . وانشأت بموجبه دولة إسرائيل .

وعلى أساس هذا القرار أبرمت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في 26/3/،1979 والتي بموجبها خرجت مصر من الصراع العربي ضد المشروع الصهيوني، واعترفت بإسرائيل وتنازلت لها عن 78% من فلسطين لتلحق بها منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 ثم الأردن 1994 وأخيراً جامعة الدول العربية عام ،2002 كل ذلك وغيره الكثير، بدأ أفكاراً، وأهدافاً استعمارية، وتحول فيما بعد إلى حقائق . وبالتالي ليس من المستبعد أبداً أن تتحول الأفكار، التي وردت في الوثيقة الصهيونية المذكورة، إلى أمر واقع ولو بعد حين

4- والوثيقة الصهيونية منشورة في الصفحات التالية بنص كلماتها وفقراتها، مع فرق واحد، هو انني أخذت ما جاء متفرقاً بالوثيقة بخصوص كل قطر، وقد قمت بتجميعه في فقرة واحدة، وحاولت ترقيمه وتبنيده، لتسهل متابعته .

5- وأخيراً فإن الهدف الذي رجوته من نشر هذه الوثيقة، هو أن ننظر إلى العدوان علينا في مساره التاريخي . وأن نراه على حقيقته كمخطط، موحد، منتظم، متسلسل، ممتد . وأن نحرر أنفسنا من منطق التناول المجزأ لتاريخنا، الذي يقسمه إلى حوادث منفصلة عن بعضها البعض . آملاً في النهاية ألا تقتصر حياتنا على مجموعة من الانفعالات وردود الفعل اللحظية المؤقتة، التي تعلو وقت الشدة، وتخبو في الأوقات الأخرى . فتاريخنا كله ومنذ زمن بعيد، ولزمن طويل آت، هو وقت شدة .

نص الوثيقة الصهيونية

أولاً: نظرة عامة على العالم العربي والإسلامي:

ان العالم العربي الإسلامي هو بمثابة برج من الورق أقامه الأجانب (فرنسا وبريطانيا في العشرينات)، دون أن توضع في الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم .

لقد قسم هذا العالم إلى 19 دولة كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة، والتي تعادي كل منها الأخرى وعليه فإن كل دولة عربية إسلامية معرضة اليوم لخطر التفتت العرقي والاجتماعي في الداخل إلى حد الحرب الداخلية كما هو الحال في بعض هذه الدول . وإذا ما أضفنا إلى ذلك الوضع الاقتصادي يتبين لنا كيف أن المنطقة كلها، في الواقع، بناء مصطنع كبرج الورق .

لا يمكنه التصدي للمشاكل الخطيرة التي تواجهه، في هذا العالم الضخم والمشتت، توجد جماعات قليلة من واسعي الثراء وجماهير غفيرة من الفقراء . ان معظم العرب متوسط دخلهم السنوي حوالي 300 دولار في العام .

ان هذه الصورة قائمه وعاصفة جداً للوضع من حول إسرائيل، وتشكل بالنسبة لإسرائيل تحديات ومشاكل وأخطاراً، ولكنها تشكل أيضاً فرصاً عظيمة .

ثانياً - مصر

في مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية في مصر العليا، حوالي 8 ملايين نسمة . وكان السادات قد أعرب في خطابه في مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة أي دولة لبنانية مسيحية جديدة في مصر .

والملايين من السكان على حافة الجوع نصفهم يعانون من البطالة وقلة السكن في ظروف تعد أعلى نسبة تكدس سكاني في العالم . وبخلاف الجيش فليس هناك أي قطاع يتمتع بقدر من الانضباط والفعالية والدولة في حالة دائمة من الإفلاس من دون المساعدات الخارجية الأمريكية التي خصصت لها بعد اتفاقية السلام .

ان استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحتويه من موارد طبيعية ومن احتياطي يجب اذن أن يكون هدفاً أساسياً من الدرجة الأولى اليوم . . أن المصريين لن يلتزموا باتفاقية السلام بعد اعادة سيناء، وسوف يفعلون كل مافي وسعهم لكي يعودوا إلى أحضان العالم العربي، وسوف نضطر إلى العمل لاعادة الأوضاع في سيناء إلى ما كانت عليه .

ان مصر لا تشكل خطراً عسكرياً استراتيجياً على المدى البعيد بسبب تفككها الداخلي، ومن الممكن إعادتها إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب يونيو 1967 بطرق عديدة . إن اسطورة مصر القوية والزعيمة للدول العربية قد تبددت في عام 1956 وتأكد زوالها في عام ،1967 إن مصر بطبيعتها وبتركيبتها السياسية الداخلية، إن مصر المفككة والمقسمة إلى عناصر سيادية متعددة، على عكس ماهي عليه الآن، سوف لا تشكل أي تهديد لإسرائيل بل ستكون ضماناً للأمن والسلام لفترة طويلة، وهذا الأمر هو اليوم في متناول أيدينا .

إن دولاً مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منها سوف لا يكون لها وجود بصورتها الحالية، بل ستنضم إلى حالة التفكك والسقوط التي ستتعرض لها مصر . فاذا ما تفككت مصر فستتفكك سائر الدول الأخرى . إن فكرة انشاء دولة قبطية مسيحية في مصر العليا إلى جانب عدد من الدويلات الضعيفة التي تتمتع بالسيادة الأقليمية في مصر بعكس السلطة والسيادة المركزية الموجودة اليوم هي وسيلتنا لإحداث هذا التطور التاريخى .

ثالثاً - ليبيا:

إن القذافي يشن حروبه المدمرة ضد العرب أنفسهم انطلاقاً من دولة تكاد تخلو من وجود سكان يمكن أن يشكلوا قومية قوية وذات نفوذ . ومن هنا جاءت محاولاته لعقد اتفاقيات باتحاد مع دولة حقيقية كما حدث في الماضي مع مصر ويحدث اليوم مع سوريا .

رابعاً - السودان:

وأما السودان أكثر دول العالم العربي الإسلامي تفككاً فانها تتكون من أربع مجموعات سكانية كل منها غريبة عن الأخرى، فمن أقلية عربية مسلمة سنية تسيطر على أغلبية غير عربية إفريقية إلى وثنيين إلى مسيحيين .

خامساً - لبنان:

أما لبنان فانها مقسمة ومنهارة اقتصاديا لافتقارها إلى سلطة موحدة، بل خمس سلطات سيادية (مسيحية في الشمال تؤيدها سوريا وتتزعمها اسرة فرنجية، وفي الحالية هي بمثابة جثة هامدة فعلا بعد سقوطها، وذلك بسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين والتي سوف تزداد حدتها في المستقبل) .

الشرق منطقة احتلال سوري مباشر، وفي الوسط دولة مسيحية تسيطر عليها الكتائب، وإلى الجنوب منها وحتى نهر الليطاني دولة لمنظمة التحرير الفلسطينية هي في معظمها من الفلسطينيين، ثم دولة الرائد سعد حداد من المسيحيين وحوالي نصف مليون من الشيعة .ان تفتت لبنان إلى خمس مقاطعات إقليمية يجب أن يكون سابقة لكل العالم العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية .

سادساً - المغرب العربي:

ففي الجزائر هناك حرب أهلية في المناطق الجبلية بين الشعبين اللذين يكونان سكان هذا البلد

كما أن المغرب والجزائر بينهما حرب بسبب المستعمرة الصحراوية الإسبانية إضافة إلى الصراعات الداخلية التي تعاني منها كل منهما كما أن التطرف الإسلامي يهدد وحدة تونس .

سابعاً إيران وتركيا وباكستان وافغانستان:

فايران تتكون من النصف المتحدث بالفارسية والنصف الآخر تركي من الناحية العرقية واللغوية، وفي طباعه أيضاً .

وأما تركيا فمنقسمة إلى النصف من المسلمين السنّة أتراك الأصل واللغة، والنصف الثاني أقليات كبيرة من 12 مليون شيعي علوي و6 ملايين كردي سني .

وفي افغانستان خمسة ملايين من الشيعة يشكلون حوالي ثلث عدد السكان، وفي باكستان السنية حوالي 15 مليون شيعي يهددون كيان هذه الدولة .

الأردن وفلسطين:

والأردن هي في الواقع فلسطينية حيث الأقلية البدوية من الأردنيين هي المسيطرة، ولكن غالبية الجيش من الفلسطينيين وكذلك الجهاز الإداري . وفي الواقع تعد عمان فلسطينية مثلها مثل نابلس وهي هدف استراتيجي وعاجل للمدى القريب وليس للمدى البعيد وذلك أنها لن تشكل أي تهديد حقيقي على المدى البعيد بعد تفتيتها ومن غير الممكن أن يبقى الأردن على حالته وتركيبته الحالية لفترة طويلة . أن سياسة إسرائيل - أما بالحرب أو بالسلم - يجب أن تؤدي إلى تصفية الحكم الأردني الحالي ونقل السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية . ان تغيير السلطة شرقي نهر الأردن سوف يؤدي أيضاً إلى حل مشكلة المناطق المكتظة بالسكان العرب غربي النهر سواء بالحرب أم في ظروف السلم . ان زيادة معدلات الهجرة من المناطق وتجميد النمو الاقتصادي والسكاني فيها هو الضمان لإحداث التغيير المنتظر على ضفتي نهر الأردن ويجب أيضاً عدم الموافقة على مشروع الحكم الذاتي أو أي تسوية أو تقسيم للمناطق . . وانه لم يعد بالإمكان العيش في هذه البلاد في الظروف الراهنة من دون الفصل بين الشعبين بحيث يكون العرب في الأردن واليهود في المناطق الواقعة غربي النهر .

ان التعايش والسلام الحقيقي سوف يسودان البلاد فقط إذا فهم العرب بأنه لن يكون لهم وجود ولا أمن دون التسليم بوجود سيطرة يهودية على المناطق الممتدة من النهر إلى البحر، وأن أمنهم وكيانهم سوف يكونان في الأردن فقط .

ان التمييز في دولة إسرائيل بين حدود عام 1967 وحدود عام 1948 لم يكن له أي مغزى .

وفي أي وضع سياسي أو عسكري مستقبلي يجب أن يكون واضحاً بأن حل مشكلة عرب إسرائيل سوف يأتي فقط عن طريق قبولهم لوجود إسرائيل ضمن حدود آمنة حتى نهر الأردن وما بعده تبعاً لمتطلبات وجودنا في العصر الصعب (العصر الذري الذي ينتظرنا قريباً) فليس بالإمكان الاستمرار في وجود ثلاثة أرباع السكان اليهود على الشريط الساحلي الضيق والمكتظ بالسكان في العصر الذري أن إعادة توزيع السكان هو إذن هدف استراتيجي داخلي من الدرجة الأولى

وبدون ذلك فسوف لا نستطيع البقاء في المستقبل في إطار أي نوع من الحدود، أن مناطق يهودا والسامرة والجليل هي الضمان الوحيد لبقاء الدولة .

وإذا لم نشكل أغلبية في المنطقة الجبلية فإننا لن نستطيع السيطرة على البلاد . وسوف نصبح مثل الصليبيين الذين فقدوا هذه البلاد التي لم تكن ملكاً لهم في الأصل وعاشوا غرباء فيها منذ البداية . إن اعادة التوازن السكاني الاستراتيجي والاقتصادي لسكان البلاد هو الهدف الرئيسي والأسمى لإسرائيل اليوم .

ان السيطرة على المصادر المائية من بئر سبع وحتى الجليل الأعلى، هي بمثابة الهدف القومي المنبثق من الهدف الاستراتيجي الأساسي، والذي يقضي باستيطان المناطق الجبلية التي تخلو من اليهود اليوم .

انتهت الترجمة وأذكر بأن ناقل الكفر ليس بكافر .

الحلقة التالية 31/3/2013