عادي
أمضى نحو 100 مليون عام داخل كتلة نجمية

النظام الشمسي نتيجة تصادم آلاف النجوم

01:26 صباحا
قراءة 9 دقائق

رجح عدد من العلماء أن الشمس وكواكبها تكونت في غمامة تحوي ما بين ألف إلى عشرة آلاف نجم، انفجر أحدها سوبرنوفا على بعد أقل من سنة ضوئية .

وعندما درس الفلكيون مجرة درب التبانة في محيط 6،500 سنة ضوئية، توصلوا إلى عدم حدوث عمليات مماثلة في محيط هذه المسافة الزمنية، تشبه المراحل الأولى والثانية من تطور النظام الشمسي، الذي استمر مئة مليون عام بعد مولدها .

وبحسب تقرير علمي لمجلة استرونومي فإن ما بذله العلماء من جهود في جمع المعلومات حول كيفية تكون نظامنا الشمسي، والذي استمر قروناً، فإن وتيرة الاكتشافات تسارعت في العشر سنوات الماضية فقط .

ودللت كل الملاحظات التفصيلية، والنظريات، وأنماط الكمبيوتر على أن الشمس تكونت في سديم (غمامة) من النجوم تراوح عددها ما بين 1،000 و10،000 نجم، إحدى النجوم الضخمة في السديم، والذي فاقت كتلته كتلة الشمس ب 25 مرة، انفجر عند سنة ضوئية واحدة من نجمنا الوليد، وبقيت الشمس في هذا التجمع العنقودي مئة مليون عام، وهي فترة كافية لتشتت سحب الغاز والغبار الكثيفة وتلاشيها .

يعني ذلك أن الشمس ولدت داخل بيئة نجمية تشبه سديم أوريون، وتغذت في مراحلها الأولى من خلال وجودها ضمن كتلة نجوم الثريا .

ولايزال الفلكيون يبحثون عن مزيد من التفاصيل لتأكيد صحة هذا السيناريو، الذي يفترض تكون النجوم من الغبار والغاز اللذان انتشرا في الفضاء، وبحسب المعايير الأرضية، فإن هذا الوسط النجمي كان كافياً لإتمام العملية . وفي الأحوال العادية، فإن ذرة واحدة تشغل سنتيمتراً مكعباً (نفس حجم الغلاف الجوي عند سطح البحر الذي يحمل أكثر من مليار مليار ذرة) .

وغالباً ما تتجمع هذه المادة متحولة إلى سحب تتصاعد فيها الكثافات العالية إلى الأعلى .

وبدأت قصة مولد الشمس داخل إحدى هذه السحب، حيث سجلت درجات الحرارة الداخلية ما بين 10 إلى 20 كلفين ( 18-36 درجة فهر نهيت، فوق الصفر المطلق)، بينما سجلت تحت الأوساط النجمية نحو 100 كلفين (280 فهرنهيت)، وتجمعت الجسيمات معاً لتكون مليون ذرة في كل سنتيمتر مكعب .

وتحت هذه الظروف، ارتبطت ذرات الغاز مع بعضها بعضاً لتوليد الجزيئات، ويمكن أن تمتد هذه السحب الجزيئية لعشرات السنوات الضوئية، وعندما بدأت في الانكماش بدأ تكون النجوم .

واكتشف الفلكيون حوادث عديدة يمكنها أن تؤدي بالفعل إلى انهيار كهذا، مثل التصادمات الموجية الناتجة عن انفجار نجم قريب، أو تصادم مع سحابة نجمية أخرى، أو هبوب رياح عاتية من نجم ساخن في الجوار .

وبعيداً عن السبب، انكمشت السحابة إلى نقطة ابتلعت عندها قوة الجاذبية الضغط الداخلي الناتج عن حركة الغاز .

وعندما بدأت السحابة في الانكماش، انشطرت إلى قطع صغيرة، ويمكن أن تستمر هذه العملية مليون عام أو أكثر إلى أن تنشطر السحابة الأولى إلى آلاف الكتل الفردية، قدر لكل منها أن تتحول إلى نجم .

وعلى الرغم من أن العملية التي أدت إلى تكون السحابة الجزيئية التي تمخض عنها مولد الشمس منذ 6 .4 مليار عام فقدت آثارها إلى الأبد، نجح العلماء في اكتشاف كثير من خصائص السحابة والشمس التي أفرزتها .

كما استنتج الباحثون بعض الوقائع المحددة التي حدثت داخل بيئة الشمس الفطرية .

سبب انفصال الشمس

من بين نجوم مجرة درب التبانة، تعد شمسنا الأضخم، وتحتوي على العدد الأكبر من العناصر الثقيلة مثل الهليوم، كما أنها تستضيف نظاماً كوكبياً عالي التنظيم، ومتقن الترتيب .

ومن بين الخمسين نظاماً نجمياً قريباً من الأرض، فإن سيريوس، والراكون، والجزء الأكثر لمعاناً من نظام ألفا سنتوري يتميزون بكتلة أكبر من الشمس .

واكتشف العلماء عدداً من النجوم تفوق كتلتها كتلة الشمس .

وينوه العلماء بأن احتواء الشمس على وفرة من العناصر المختلفة الثقيلة جعلها نجماً مختلفاً، فأقل من ربع نجوم مجموعتنا الشمسية يحتوي على كميات أكثر من المعادن .

ويضم نظامنا الكوكبي أربعة كواكب غازية ضخمة عند أقطاره الخارجية، إضافة إلى أربعة عوالم صخرية على مقربة من الشمس .

ولم يتوفر للفلكيين حتى الآن فكرة جيدة عن مدى انتشار مثل هذه الأنظمة المشابهة لنظامنا .

وسجل آخر إحصاء 1،000 من الكواكب المعروفة للعلماء خارج المجموعة الشمسية، وعلى الرغم من أن الطرق التي اتبعها العلماء مازالت قادرة على العثور على كواكب ضخمة في المدارات القريبة .

ويشير العلماء بحسب مجلة أسترونومي إلى أن الكواكب التي تبعد عن نجمها تحتاج إلى وقت أطول للدوران حوله، قدرته الدراسات بعشرين عاماً، وهي أقل من الوقت الذي يستغرقه زحل، ثاني الكواكب الضخمة قرباً منا، في الدوران حول الشمس، وهو ثلاثين عاماً .

ويقدر الفلكيون بأن نحو 20 في المئة من النجوم تستضيف كواكب عملاقة، وربما تصل النسبة إلى 50 في المئة مع اكتشافات جديدة خلال العقد المقبل .

ورصدت الأجهزة الحديثة كواكب صغيرة أيضاً، ويتوقع العلماء اكتشاف المزيد من العوالم الكونية خلال السنوات القليلة المقبلة .

وإذا حللنا هذه الملاحظات، ودمجناها معاً (نجماً وحيداً، وعالي الكتلة، وغنياً بالمعادن، ومحاطاً بكواكب عملاقة) فإن احتمال ولادة نجم أشبه بالشمس لايزيد على 2 .0 في المئة . وربما يبدو الرقم ضئيلاً للغاية، إذا علمنا أن مجرة درب التبانة تحوي 200 مليار نجم، وتتشارك الشمس خصائص أكثر من 400 مليون نجم آخر .

ولا يتطلب أي من هذه العوامل الأربعة أن تكون الشمس قد تكونت بالضرورة في غمامة جزيئية، ولكن على الأرجح وسط غمامة ضخمة أدت إلى ولادة كتلة نجمية احتوت على ألف نجم آخر .

فكيف عرف العلماء إذاً أن الشمس كانت قد تكونت في سحابة ضخمة من الغبار والغاز وليس في محيط منعزل فارغ؟

يقولون إن معظم النجوم تكونت في مجموعات أو كتل عنقودية، لكن ما حدث في المحيط المنعزل المجاور، هو أن منطقة ما ابتعدت 6،500 سنة ضوئية عن الشمس، ويرى الفلكيون أن هناك مناطق عدة مؤهلة لتكون نجوماً أو شموساً أخرى، بيد أنهم يرون أن حفنة قليلة من السحب الصغيرة المنعزلة لها القدرة على توليد جرم سماوي .

العلماء يرون أن سحابة أسموها السديم الشمسي انهارت فأدت في ما بعد إلى ميلاد النظام الشمسي، وعندما انكمش السديم، كان لابد من دورانه بسرعة أكبر ليحافظ على كم التحرك الزاوي، ونتيجة لتسارع دوران السديم

تفلطحت سحابة الغبار والغاز لتشكل قرصاً أحاط بالشمس الوليدة .

وفي النهاية، أدت اصطدامات كثيرة داخل القرص الكوكبي إلى تكون الكواكب والأجسام الأخرى، واستغرقت تلك العملية عشرة ملايين عام . وخلال تلك الفترة، من المحتمل أن تكون الشمس قد مرت بمرحلة تعرف ب T Tauri نسبة إلى مجموعة من النجوم سميت نسبة إلى نموذجها الأولي، وتوجد بالقرب من السحب الجزيئية تعرض سطحها خلالها لأحداث عنيفة ورياح عاصفة .

وتطور الجزء الداخلي من القرص لتتكون الكواكب الثمانية الرئيسة، التي تتميز بدورانها جميعاً بنفس المستوى، وفي ممرات أقرب إلى أن تكون دائرية، وهو تنظيم لم يلاحظه العلماء في أغلب الأنظمة الكوكبية خارج المجموعة الشمسية .

وامتدت هذه البيئة الساكنة نسبياً حتى مدار نبتون، بعيداً عن الشمس بنحو 30 وحدة فلكية (الوحدة الفلكية هي المسافة بين الأرض والشمس، وتقدر ب 93 مليون ميل، أي 150 مليون كيلومتر) .

وفي المنطقة الخلفية من نبتون، كانت الأمور أكثر فوضوية، إذ امتد حزام كويبر Kuiper من ثلاثين إلى خمسين وحدة فلكية مبتعداً عن الشمس، محيطاً بالكوكب القزم بلوتو .

وكانت كتلة المئة ألف جسم الموجودة ليست كبيرة (فكتلتها مجتمعة تعادل من 1 إلى 10 في المئة من كتلة الأرض) لكن كانت مداراتها لامركزية، فكانت تتجه بزاوية حادة ناحية مستوى الكواكب الرئيسة .

وتفترض المدارات المنتظمة على بعد 30 وحدة فلكية أن النظام الشمسي تعرض لمواجهة مع نجوم أخرى منذ أن تكونت الكواكب العملاقة .

وبالفعل أظهرت نماذج الكمبيوتر مسافة هائلة (225 وحدة فلكية)، لأنه لو اقترب أي نظام كوكبي أكثر من ذلك، فستنحرف بشدة مدارات الكواكب العملاقة . وبدراسة كثافة الكواكب المتماثلة وتحركاتها في كتل مختلفة الأحجام، فإن هذا الانعزال يدلل على أن نظامنا الشمسي قد تكون نتيجة تصادم مع ما لايقل عن 10 آلاف نجم آخر .

ويؤشر عدم وجود أجسام ضخمة في ما وراء 30 وحدة فلكية إلى وقوع مواجهات عن قرب خلال أيام السديم الشمسي .

ويشير العلماء إلى أنه إذا كان أحد النجوم قد خاطر بالدخول إلى منطقة 90 وحدة فلكية قبل تكون الكواكب الضخمة، فلابد أنه كان سيستولي على بعض من سديم الشمس عند 30 وحدة فلكية، ولا تتعدى فرصة حدوث تلك المواجهات في كتلة نجمية متماثلة نسبة 1 في المئة، لذا يعتقد العلماء بأن نظامنا الكوكبي حظي بأولوية البقاء .

وبحسب عدد من الفلكيين فإن Sedna وهي أحد الأجسام الغريبة في أعماق النظام الشمسي ضيق على الشمس خلال سنواتها الأولى .

ويدور Sedna مركزياً لمدة 12 ألف عاماً، ما يجذبه إلى نطاق 75 وحدة فلكية من الشمس عند أقرب النقاط، لكنه يتباعد عنها إلى أكثر من ألف وحدة فلكية، وهي أكبر مسافة يمكن أن يصل إليها . وأثبتت نماذج الكمبيوتر تصادماً مع نجم آخر أدى إلى تغيير مدار Sedna وإفقاده توازنه . وإذا كانت تلك هي الصورة، فإن النجم الدخيل ربما استقر ضمن كتلة نجمية تبعد عن الشمس بمدى يتراوح ما بين 400 إلى 800 وحدة فلكية . ولكي تحدث مواجهة كهذه، كان لابد على النظام الشمسي أن يستقر داخل كتلة نجمية تحوي ألف نجم لمئة مليون عام تقريباً .

وتسبب تقارب ممرات الشمس وجيرانها في إلقاء صخور معتدلة الحجم إلى داخل الفضاء الكوني، لكن بسرعات متباطئة بالدرجة التي أتاحت لها البقاء في حدود تلك الكتلة النجمية حيث وقعت أسيرة نجوم أخرى .

وفي حقيقة الأمر، فإن النظام الشمسي يمسك بكتل صخرية كانت تنتمي من قبل إلى كتل نجمية أخرى .

وكونها ولدت داخل كتلة ضخمة، فإن ذلك يعني أنها تشاركت الفضاء مع نجوم أخرى عملاقة، صدر عنها أشعة فوق بنفسجية بالغة القوة . وفي مجموعة نجمية تضم 10 آلاف نجم أو ما يزيد، فإنه من الممكن أن يكون الضوء عالي الطاقة قد رفع حرارة السديم الشمسي بدرجة كانت كافية لتبخر الغاز القريب من حوافها الخارجية، وفي هذه الحالة لم يكن ليكتب للكواكب البعيدة أن تتكون .

الانفجار الشديد

يشير العلماء إلى أن وجود النيازك منذ ميلاد النظام الشمسي يدلل على وجود عدد قليل من النظائر التي ربما تكون قد تكونت نتيجة تآكل العناصر المشعة قصيرة العمر . وربما تمثل نيكيل -60 أوضح مثال على ذلك، والتي يطلق عليها بنت الحديد-60 .

والحديد-60 يبلغ عمره 3 ملايين عام، لذا فإن وجود النيكيل 60 في النيازك يعني أن الحديد جاء للمكان من مصدر قريب خلال الأيام الأولى للنظام الشمسي .

وأنتجت النجوم الضخمة الحديد،60 خلال حياتها القصيرة ثم لفظته عندما انفجرت كسوبرنوفا . ويشير العلماء إلى أن السوبرنوفا حطم نجم بدأ حياته بكتلة تفوق كتلة الشمس خمس وعشرين مرة . وأظهرت الحسابات أن كتلة نجمية احتوت على ألف نجم سنحت لها الفرصة بنسبة 50 في المئة، بإنتاج نجم بهذه الضخامة . وربما تحوي كتل أضخم نجوماً أكثر ولها نفس الحجم .

وكان انفجار السوبرنوفا قريباً من السديم الشمسي ليمده بالنظائر المرئية، ولكنه كان بعيداً بالدرجة التي لم يجرد القرص من مادته ضمن نطاق 30 وحدة فلكية من الشمس .

ووجود السوبرنوفا عند هذا البعد يمكن أن يعمي بضوئه من يشاهده فيحجب عنه الرؤية، فعند قمته، يبدو عند انفجاره أشد إضاءة من ضوء الشمس إذا تجمع في نقطة واحدة .

وتوقيتات الانفجاريات لايشوبها الخطأ، فنجم تتخطى كتلته كتلة الشمس خمس وعشرين مرة يعيش لفترة 5 .7 مليون سنة قبل أن يصبح سوبرنوفا .

ولا يمكن أن يمضي النجم الضخم حياته كلها مجاوراً للشمس لأن أشعته فوق البنفسجية ستنزع من السديم الشمسي مواده الخارجية، ومن الممكن أن يكون النجم الثقيل قد استقر على مقربة من مركز الكتلة النجمية، بينما دار النظام الشمسي في ممر ممتد جذبه قريباً من النجم المنفجر .

وخلال بضعة ملايين السنوات منذ وجود السوبرنوفا كانت الكواكب العملاقة قد اكتمل تكوينها، وبعد فترة قصيرة، بدأت الشمس في دمج الهيدروجين مع الهليوم في مركزها وأصبحت رسمياً نجماً . بيد أن حياتها داخل الكتلة النجمية استمرت لفترة أطول فإذا كان مدار سيدنا الغريب قد نشأ في أثناء مواجهة، فيعني ذلك أن نظامنا الشمسي أمضى 100 مليون عام داخل تلك الكتلة التي أحكمت الجاذبية قبضتها عليها .

وفي نهاية المطاف، انشقت الكتلة وتبعثرت واتخذت الشمس وكواكبها مساراً جديداً حول محور مجرة درب التبانة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"