حين تعود بك الذاكرة إلى ذلك الزمن الجميل، تستوقفك محطات كثيرة وشخصيات تركت بصمة مميزة، وقد جاءت إلى عالم السينما من باب الموهبة الحقيقية النابعة من الفطرة فقط . وحين تتوقف عند محطة مهمة اسمها عز الدين ذو الفقار، والتي تركت بصمة مختلفة في السينما المصرية، تستغرب كيف لضابط خدم في العسكرية أن يقدم كل هذه الرومانسية في أجمل الأفلام الخالدة في ذاكرة الشاشة العربية؟
القدر جمع بين عائلة ذو الفقار العريقة، وبين السينما من خلال موهبة الأبناء الذين اتجهوا نحوها تباعاً، وعملوا فيها دون دراسة أو تخصص، ورغم اعتراض الأب على انتقال أبنائه من الخدمة العسكرية والشرطية على التمثيل والفن .
التحق عز الدين ذو الفقار المولود في 28 أكتوبر/تشرين الأول ،1909 بالكلية الحربية وتدرج حتى وصل إلى رتبة يوزباشي في عام ،1940 بينما اتجه أخوه محمود من العسكرية نحو الفن فعمل ممثلاً ومخرجاً، وارتبط بالممثلة والمنتجة عزيزة أمير . ولعلها كانت بداية دخول عز الدين على هذا العالم، الذي ارتبط فيه بذكريات كثيرة، كان أولها لقاءه بمخرج السينما الواقعية كمال سليم، فنشأت صداقة متينة بينهما حتى فجع ذو الفقار بوفاة سليم، فأصيب بصدمة نصحه الطبيب على أثرها أن يغير نمط حياته ليخرج من أزمته النفسية .
وفاة كمال سليم، كانت ولادة عز الدين ذو الفقار الفنان الذي عمل بداية كمساعد مخرج لمحمد عبد الجواد، لكنه استطاع بموهبته أن يتفوق عليه كما يتفوق التلميذ على أستاذه، ليجلس عز على كرسي المخرج ويأخذ عبد الجواد المقعد الخلفي ويعمل مساعداً للشاب الموهوب .
لم تقتصر موهبة اليوزباشي على الإخراج، فقد مثل في أربعة أفلام، وكتب نحو 25 فيلماً بكثير من الحرفية العالية، ولعل أشهرها فيلم بين الأطلال عام ،1959 وفي نفس العام قدم الرجل الثاني، وكان سبقهما شارع الحب ،1958 ثم جاء نهر الحب ،1960 والشموع السوداء ،1962 وغيرها، كما أخرج 33 فيلماً منها ما تولى إخراجه فقط إلى جانب تلك التي كتب قصتها والسيناريو والحوار فيها، وإضافة إلى ما سبق، قدم عز الدين أفلام البنات والصيف عام ،1960 ملاك وشيطان .
تزوج من فاتن حمامة وشكلا ثنائياً فنياً في كثير من الأفلام كان أولها أبو زيد الهلالي ،1947 تلاه سلوا قلبي وموعد مع الحياة، وموعد مع السعادة، وطريق الأمل، وامرأة في الطريق، وبين الأطلال، ونهر الحب، وأنجبا ابنتهما الوحيدة نادية، ولم يدم الزواج أكثر من سبع سنوات حيث وقعت فاتن في حب عمر الشريف، فتركت الأول لترتبط بالثاني . بينما تزوج عز الدين بعد فاتن، من كوثر شفيق وأنجب ابنته الثانية دينا ذو الفقار، وليرحل باكراً في 23 يوليو/تموز ،1963 وهو في عز عطائه .
أكثر ما ميز عز الدين ذو الفقار في أفلامه، هي الرومانسية وأسلوبه الأدبي في كتابة الأفلام، وكان يزيدها من عينها الإخراجية لمسات من الشاعرية الصادقة فتلامس قلوب الجماهير .