حوار: لبنى بولحبال
كشفت تقارير عالمية عن ارتفاع نسبة مرض "بطانة الرحم المهاجرة" حيث بات هذا المرض يشكّل تهديداً حقيقياً للنساء، خاصة مع ارتفاع المساحة العمرية للإصابة به من 15 إلى 49 سنة، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 176 مليون سيدة في العالم يعانين هذا المرض .
ويتم اكتشاف هذا المرض عند وجود أجزاء من بطانة الرحم في أماكن أخرى غير طبيعية مثل الحوض والأنابيب والمبيضين، وقد تصل أحياناً إلى المثانة والأمعاء .
وهذه المشكلة منتشرة في أنحاء العالم، وتصيب نسبة كبيرة من النساء .
وفي هذا الصدد حاورت "الصحة والطب" الدكتور رامي محافظة استشاري أمراض النسائية و التوليد و العقم، واستشاري الجراحة البولية النسائية وجراحة الحوض الترميمية، للتعريف ببطانة الرحم المهاجرة وأعراضها وطرق العلاج .
ما هي بطانة الرحم المهاجرة؟
بطانة الرحم المهاجرة مرض شائع بين النساء يصيب 2-15% منهن بين عمر 20-40 سنة، وقد أخذ هذا الاسم من كلمة (Endometrium) وهي الأنسجة التي تبطن الرحم من الداخل، وعند النساء اللواتي يعانين من هذه المشكلة فإن الأنسجة التي تشبه وتعمل عمل بطانة الرحم تنمو في أماكن أخرى خارج الرحم، أشهرها فوق أو تحت المبايض، خلف الرحم، على الأنسجة و الروابط التي تحفظ الرحم في مكانه، على الأمعاء أو المثانة، وفي حالات نادرة فإن هذه الندب أو الأورام قد تنمو في أماكن بعيدة عن الحوض كالرئة أو أي جزء آخر من الجسم .
ما تأثير هذه الحالة في المرأة؟
قد تؤثر بطانة الرحم المهاجرة في قدرة المرأة على الإنجاب، وفي الحالات الشديدة فإنها تسد أو تغلق أنابيب الحمل، وحتى الحالات البسيطة من بطانة الرحم المهاجرة فإنها أيضاً قد تقلل من فرص الإنجاب، وقد أثبتت الدراسات أن استئصال هذه الأنسجة يساعد بصورة واضحة على زيادة احتمالية الحمل وحل مشكلة العقم .
ما هي أعراض بطانة الرحم المهاجرة؟
الألم هو أشهر أعراض هذا المرض، وغالبا ما يكون الألم في أسفل البطن ومنطقة الحوض، وفي أسفل الظهر، وحجم الألم لا يعتمد على حجم ومدى انتشار هذا المرض في الحوض، فبعض النساء لا يشكون من آلام بالرغم من وجود المرض في أماكن كثيرة في الحوض والعكس صحيح .
هل هناك أعراض أخرى للمرض؟
نعم منها آلام شديدة في الدورة الشهرية، آلام الحوض المزمنة، وفي أسفل البطن والظهر، آلام عند أو بعد الاتصال الجنسي، آلام في الأمعاء، وألم عند خروج البراز أو البول وقت الدورة الشهرية، إضافة إلى زيادة فترة الدورة الشهرية مع ازدياد كمية الدم المفقود، نزول دم خفيف في منتصف الدورة الشهرية، إرهاق دائم، عدم القدرة على الحمل (العقم) .
من هن النساء المعرضات للإصابة بهذا المرض؟
يمكن لمرض بطانة الرحم المهاجرة(Endometriosis) أن يصيب أي امرأة في عمر الإنجاب، وعادة ما يكون له علاقة وراثية (ينتشر بين أفراد العائلة الواحدة)، ويزداد في النساء الذين ينجبون أول طفل بعد عمر 30 سنة، وفي النساء التي تعاني من عقم و تأخر في الحمل .
كيف يمكن تشخيص مرض بطانة الرحم المهاجرة؟
التشخيص السليم هو أساس العلاج الناجح، يتم تشخيص هذا المرض بأخذ السيرة المرضية بشكل تام، وفحص المريضة، ففي كثير من الحالات، يستطيع الطبيب الأخصائي أن يجد علامات واضحة لوجود هذا المرض، كما يتم عمل صورة تلفزيونية لمنطقة الحوض والتي قد تساعد في التشخيص أيضاً، إلا أن الطريقة الوحيدة التي تتأكد منها بشكل قطعي بوجود هذا المرض هي إجراء عملية منظار نسائي، بحيث نقوم بإدخال منظار صغير من منطقة الصرة داخل البطن، ويتم من خلال كاميرا واضحة وشاشة عرض مشاهدة جميع المناطق المعرضة للإصابة، وفي كثير من الأحيان يتم أخذ عينات من هذه الأماكن وإرسالها للمختبر لتأكيد التشخيص، كما أنه مع تطور جراحة المنظار في الوقت الحالي، فإنه يمكننا الآن وفي العملية نفسها التي يتم فيها التشخيص إزالة جزء كبير من هذه الأنسجة، وفك الالتصاقات التي قد تكون على أنابيب الحمل، وعلاج جزء كبير من هذا المرض، بحيث يكون هناك زوال للأعراض لفترة طويلة بعد العملية وارتفاع واضح في نسبة الحمل أيضاً .
ما هي خيارات علاج بطانة الرحم المهاجرة؟
يعتمد العلاج كثيراً على عمر المريضة، شدة الأعراض، رغبتها في الحمل و الإنجاب، وكمية انتشار هذا المرض، ويكون عن طريق تخفيف الألم باستخدام بعض الأدوية وخاصة عندما تكون الأعراض قليلة، أما الخيار الثاني فهو إيقاف نمو هذه الأنسجة خارج الرحم، ويكون ذلك عن طريق العلاج ببعض أنواع الهرمونات، فمن المعروف أن الهرمون الأنثوي (إستروجين (Estrogen ساعد أنسجة بطانة الرحم على النمو، سواء كانت هذه الأنسجة داخل أو خارج الرحم، لذلك فإن أي علاج قد يؤدي إلى نقصان هذا الهرمون (Estrogen) فإنه بالتالي يقلل من أعراض هذا المرض، وهناك عدة أنواع من الأدوية المستخدمة لإيقاف نمو هذه الأنسجة وتختلف في فاعليتها كما أنها تختلف في الأعراض الجانبية التي قد تسببها، وعادة ما يقوم الطبيب الأخصائي باختيار العلاج المناسب لكل مريضة .
كيف ومتى يتم التدخل جراحياً في علاج بطانة الرحم المهاجرة؟
يتم التدخل جراحيا من خلال استئصال الأنسجة عن طريق الجراحة بالمنظار في الوقت نفسه الذي تحتفظ به المرأة بقدرتها على الإنجاب بل على العكس قد يزداد نسبة الحمل بصورة واضحة بعد الجراحة، وغالباً ما ننصح بالجراحة في الحالات التالية، عندما تكون أنسجة بطانة الرحم المهاجرة أكبر من 4 سم، عندما يكون هنالك التصاقات شديدة، عندما تُغلق هذه الأنسجة أنابيب الحمل وتسبب عقم، عندما يكون هنالك ألم شديد لا يمكن السيطرة عليه عن طريق الأدوية، وفي معظم الأوقات يتم استخدام بعض الأدوية بعد الجراحة للتأكد من عدم عودة هذا المرض في وقت قريب .
نسبة الإصابة تزداد بعد الثلاثين
بطانة الرحم المهاجرة . . مرض يهدد القدرة الإنجابية لدى النساء
23 نوفمبر 2013 15:42 مساء
|
آخر تحديث:
1 يناير 03:05 2024
شارك