أبوظبي - وحيد إبراهيم:
أكد محمد عبيد المزروعي المدير التنفيذي للشؤون الإسلامية بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، نجاح مركز الإفتاء بالهيئة في ضبط الفتوى في المجتمع وتوحيد مرجعيتها وسد الباب أمام الفتاوى الارتجالية .
أكد المزروعي ل "الخليج" حرص المركز على استمرار جهوده في تنمية الوعي الديني، ونشر فكر الاعتدال والوسطية والتسامح بين شرائح المجتمع، وقال: إنه بدعم من القيادة الرشيدة، وتحقيقاً للهدف الاستراتيجي المعتمد من مجلس الوزراء، بتعزيز مرجعية الإفتاء الرسمي في الدولة فإن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، بدأت تقديم خدمة الفتاوى عبر الرقم المجاني 8002422 في منتصف عام 2007م، وكانت الاتصالات تتراوح بين 200 و250 اتصالاً يومياً، وتطورت الخدمة لتصبح خدمة متكاملة عبر تأسيس المركز الرسمي للإفتاء، الذي تم إطلاق العمل فيه في مرحلته التجريبية في شهر مايو/أيار 2008م، وافتتاحه رسمياً في 27 شعبان 1429ه الموافق 28 أغسطس/آب 2008م، كمبادرة إبداعية رائدة على مستوى العالم الإسلامي، حيث يحقق المركز التواصل المباشر والفعال بين الجمهور والعلماء .
وقد حظي المركز بدعم كبير من القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة .
وأوضح أن خدمات مركز الإفتاء الرسمي تبنت معايير التميز والريادة فوفرت مرجعية شرعية معتمدة من أهل العلم الموثوقين المؤهلين في الإفتاء من الذكور والإناث، الذين يرسخون الوسطية والاعتدال في المجتمع عبر منهجية الإفتاء الجماعي .
وتبنت إدارة الإفتاء مبادرة إبداعية رائدة تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم الإسلامي، حيث تقوم هذه المبادرة على أساس استخدام نظام اتصالات (Avaya) الذكية العالمية في التواصل مع جمهور المستفتين وتنمية الوعي الديني لديهم، وتبصيرهم بالأحكام الشرعية للاستهداء بها في حياتهم، وكانت الإدارة سباقة في العمل على توحيد الفتوى الرسمية للمجتمع بتأسيس المركز الرسمي للإفتاء، لمنع تضارب الفتاوى في المجتمع . وأشار إلى أن الهيئة أدرجت خدمات المركز عبر تطبيقات الهواتف الذكية لتقديم خدمة الفتاوى الهاتفية المباشرة بنظام "أفايا" للاتصالات الذكية، ليجيب عن أكثر من 1200 اتصال يومياً في الأيام العادية، يصل إلى ما يقرب من 7000 مكالمة يومياً في موسمي رمضان والحج، وباللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والأوردو .
كما يقدم خدمة فتاوى الرسائل النصية القصيرة من خلال لوحة تحكم إلكترونية، توفر قاعدة عريضة من البيانات والفتاوى النموذجية، وتجيب عن الأسئلة في جميع أيام الأسبوع، كما تقدم خدمة فتاوى المرشد الأمين عبر الموقع الإلكتروني للهيئة من خلال لوحة إلكترونية، تنتقل الفتوى من خلالها بست مراحل، قبل أن تصل للجمهور .
ويتم تقديم خدمة الفتاوى الهاتفية عبر الاتصال بالرقم المجاني السهل الحفظ 8002422 يومياً من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساء خلال أيام الدوام الرسمي، وفتاوى الرسائل النصية من خلال الرقم الرباعي سهل الحفظ ،2535 بما لا يزيد على مئتي حرف للرسالة الواحدة، في جميع أيام الأسبوع حتى يومي الجمعة والسبت، إضافة لفتاوى الموقع الإلكتروني التي اختارت لها اسم "المرشد الأمين"، وعنوانه www.awqaf.ae على مدار الساعة من داخل الدولة وخارجها، كما يتلقى المركز الفتاوى المكتوبة التي ترد إليه، فضلاً عن الفتاوى من خلال المقابلة الشخصية بحسب الطلب .
ويتم العمل في الإدارة بشكل إلكتروني 100% منذا استقبال الفتوى حتى خروجها للمستفتي، وقد عملت الإدارة من خلال نظامها الفريد من نوعه على ترسيخ مبدأ الفتوى الجماعية على أرض الواقع، حيث تمر الفتوى قبل إصدارها على فريق من المختصين والمفتين، مؤكداً أن إدارة الإفتاء أصبحت بفضل الله تعالى، وبفضل دعم القيادة الرشيدة، محط الأنظار لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، وكذا الزوار والضيوف من السفراء والوزراء والمختصين الذين أشادوا بهذا الصرح العظيم بريادته وإبداعه .
وقال: إن إدارة الإفتاء أضحت من أبرز إنجازات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إنّها منذ تأسيسها بالقانون رقم (34) لسنة 2006م، وافتتاح مركزها الرسمي للإفتاء بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تمثّل نظاماً تفاعلياً متطوراً ونمطاً إدارياً يتصف بسرعة الاستجابة وتطبيق مستويات عالية من مقاييس ومعايير الجودة، تنفيذاً لرؤية الهيئة في أن تكون "هيئة رائدة في توعية وتنمية المجتمع وفق تعاليم الإسلام السمحة التي تدرك الواقع وتتفهم المستقبل"، وكذا رسالتها التي تقوم على "تنمية الوعي الديني، ورعاية المساجد، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وتنظيم شؤون الحج والعمرة، واستثمار الوقف خدمةً للمجتمع"، وقيمها المؤسسية المتمثلة في: "الإخلاص والأمانة، الموضوعية، الوسطية، التفوق، العمل بروح الفريق" .
سياسة واضحة
وقال محمد عبيد المزروعي: إنه في إطار حرص الهيئة على التطوير المستمر تقدّم إدارة الإفتاء خدماتها ضمن سياسة واضحة محدّدة ومنشورة، تمثل إطار عمل الإدارة وتعتمد المذهب المالكي مذهباً رسمياً مع مراعاة المذاهب الأخرى بالشراكة مع إدارة تقنية المعلومات بالهيئة من خلال عدة قنوات متاحة لاستخدام الجمهور داخل الدولة وخارجها، مشيراً إلى أن النظام المعمول به في الإدارة إلكتروني بالكامل غير ورقي، إضافة إلى أنّ هذا النظام يتيح للإدارة وللهيئة أربع خصائص مهمة هي: المرونة والتطويع لتحقيق أهداف الإدارة على مستوى العمليات وتخصيص الكوادر، وإدارة المعلومات والتقارير عن الأداء وبصورة فورية من خلال خاصية نظام إدارة المعلومات (MIS)، ودعم القرارات الاستراتيجية والتشغيلية المتعلقة بالوعظ على مستوى الدولة من خلال خاصية نظام دعم القرار (DSS)، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي في إدارة الاتصالات وضمان توحيد الفتاوى من خلال نظام الذكاء الاصطناعي (AIS) .
وقال: علاوةً على ما سبق، أولت الإدارة والهيئة العامة عناية فائقة بالكادر العامل في الإدارة الذي يبلغ عدده حالياً 40 متخصصاً، حيث استقطبت المفتين ذوي الخبرة والمؤهلين، ممن يتم اختيارهم وتعيينهم من خلال منهجية محكمة تراعي الجودة .
وقال: إن الإدارة تقوم بتحديد اختصاصات المفتين، وبالتالي تطعيم النظام بها لضمان أعلى مستويات الدقة والجودة، كذلك فإنّها تزود الموارد البشرية العاملة بها بالتدريب المستمر والتقييم الفعّال، من أجل تنمية المهارات والكفاءات وضمان تحقيق الأهداف .
وأوضح المزروعي أن إدارة الإفتاء عقدت شراكات استراتيجية من أبرزها الشراكة مع دار الإفتاء المصرية، لتبادل الخبرات والمعارف، ومع دائرة القضاء لتحويل القضايا التي تدخل تحت اختصاص هذه الدائرة كقضايا الزواج والطلاق .
وفيما يتعلق بمعايير اختيار المفتي قال: إن آلية اختيار المفتين في الهيئة تقوم على الأهلية العلمية من حيث حصوله على شهادة علمية متخصصة أو ما يعادلها، والتعمق في العلوم الشرعية، ومعرفة ضوابط الفتوى وآلياتها والقواعد الشرعية والفقهية والخبرة الكافية في آليات البحث في المراجع المعتمدة للمذاهب الفقهية والمعرفة الكافية في استخدام الحاسب الآلي، وإتقان التعامل مع المكتبة الإلكترونية والإنترنت، وبعدها يتم إجراء مقابلة له مع لجنة مؤلفة من كبار المفتين في المركز، للتأكد من أهليته العلمية ومعرفته بالفتوى وضوابطها الشرعية وآليات البحث في المراجع المعتمدة من المذاهب الفقهية، ثم يتبعها بعد ذلك أمور إدارية أخرى .
وأشار المزروعي إلى أنه عند انضمام المفتي إلى المركز، فإنه يلتزم بمنهجية المركز الرسمي للإفتاء التي تقوم على اعتماد المذهب المالكي المذهب الرسمي للدولة، مع مراعاة حال المستفتي والأخذ بالتيسير وفق المذاهب الأربعة، والاعتماد على الفتاوى الجماعية وأقوال العلماء المعاصرين في المسائل المعاصرة، واعتماد الاستشارة العلمية من أهل الاختصاص، إذا كانت الفتوى تتعلق بموضوعها والاعتذار، وعدم الإجابة عن الفتاوى التي تسأل عن تفسير الأحلام وتقييم الجماعات والطوائف والأشخاص، وأسئلة الفوازير والمسابقات والتعليق على الفتاوى الصادرة عن الجهات الأخرى .