ليبيا وعمر المختار، وجهان لعملة واحدة . . لا تذكر "ليبيا" بخير، إلا وسيرة المختار "عمر المختار" في ساحة الحوار، ولا تأتي سيرة شيخ المجاهدين وأسد الصحراء "عمر المختار"، إلا و"ليبيا" حاضرة بتاريخها البطولي في تصديها للاستيطان الإيطالي الذي اقتحم حمى ليبيا في العام ،1911 الذي تمكن بعد محاولات عدة من إسقاط "المختار" في قبضته أسيراً في 11 سبتمبر ،1931 بعد عشرة أعوام من ولادة آخر من بقي من صلبه، وآخر من سيحمل اسمه لأن جميع أولاده من زوجته الثانية "فاطمة الغرياني" ماتوا صغاراً . وهو الحاج "محمد" ابن "عمر المختار"، الذي قدم إلى الإمارات، بعد 83 عاماً من الاستشهاد المُشَرف للأسد الليبي الصحراوي، لنيل التكريم الخاص من منظمة الأسرة العربية في الشارقة كأسرة تاريخية متميزة .
"محمد عمر المختار"، ولد عام 1921 بمنطقة "العوينية" بالقرب من المرج بشرقي ليبيا، عاش مع والدته "ونيسة الجيلاني" وبعض من أقاربه حتى أواخر عام ،1927 ليهاجر إلى مصر لمدة 18 عاماً برفقة الأسرة بناء على تعليمات صادرة عن أبيه الذي رغب بالتفرغ للحرب والقتال الذي بدأه مبكراً وتولى قيادته عام ،1923 إلى أن وقع في الأسر عام 1931 بخيانة من أحدهم، حيث حوصر وفرقة عتادها 60 رجلاً، ليصاب فرس "المختار"، وليعجز "عمر" عن امتطاء خيل "أحمد" ابن أخيه، ليصيح به جندي ليبي: (سيدي عمر، سيدي عمر)، ليرد عليه "عمر المختار": (عطك الشر وابليك بالزر ولا حول ولا قوة إلا بالله) . . ليصبح بعدها صيداً ثميناً في قبضة الغزاة .
نعم، شكراً لدولة الإمارات التي استضافت آخر العناصر البشرية المنتمية للمختار "عمر المختار"، وشكراً للشارقة التي منحت "محمد عمر المختار" التكريم الخاص بالأسرة التاريخية المتميزة، وشكراً لصحيفة "الخليج" التي حاورته في زيارته التاريخية الأولى للإمارات، وشكراً للحاج "محمد عمر المختار" الذي أماط اللثام عن حقائق وصفات لقائد لا يمكن لذاكرة التاريخ أن تسقطه من سجلاتها، وشكراً للمخرج العربي العالمي "مصطفى العقاد" الذي أخرج بتقنية عالية فيلم "عمر المختار" الذي بواسطته تعرفنا إلى حقبة زمنية عربية وإلى حكاية تاريخية لم يكن لنا منها نصيب من معرفة قبل مشاهدة الفيلم الذي لا يُمل ولا يُنسى، وشكراً للممثل العالمي "أنطوني كوين" الذي تقمّص شخصية المختار "عمر المختار" بكفاءة وحرفة عالية، وشكراً لمتحف "السرايا الحمراء" بطرابلس الذي يؤوي نظارة المختار وسلاحه ومحفظة لا تحوي من الحياة سوى البسيط الذي يعود إلى رجل عظيم، "رحمه الله وطيب ثراه" .

عبد الله محمد السبب
[email protected]