من أين أبدأ وكيف تكون نقطة الانطلاق؟ الكتابة عنه تشبه كثيراً من يذهب بكوب إلى المحيط حالماً بالعودة وفي الكوب كل ما يكنز المحيط من مياه وأسرار وأساطير، فإذا كانت مياه المحيط سراً من الأسرار حار البشر في غموضها وأسطوريتها، فإنه ذاك الصرح الذي يخطف العقول والأبصار ويجعلك لا محالة تقف أمامه مشدوهاً مذهولاً متأملاً متيقناً بأنك أمام تحفة نحتتها أيدٍ بشرية عبقرية تخفي وراء أبوابها مزيجاً من الاتساع، والعطاء، والظلال، والأسرار .
هو خلاصة الفكر وآية الجمال وقمة الإبهار، هو الذي يفرض عليك ما أن تطأ قدماك أرضه وتقرر الدخول من بواباته الفخمة، أن تستخدم فعل التفضيل والتضخيم، أكبر، أروع، أضخم .
هو الذي أقرته موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأعلى فندق يضم أجنحة فندقية بالكامل في العالم، أنشئ على جزيرة اصطناعية تبعد مئة متر عن شاطئ البحر في أرض الأحلام "دبي" بعلو ينقص ستين متراً فقط عن مبنى "إيمباير ستييت" في أمريكا، لينافس بعلوه الشاهق أعلى الأبنية في العالم،هو ببساطة الشراع الذي يتهادى وسط المياه حاملاً فلسفة وفكر وحكمة دولة تحترم نفسها وشعبها . والأسطوري الحالم العبقري الواقف بشموخ وسط مياه الخليج العربي الذي اقترن اسمه بمدينة أسعد شعوب العالم بل من أهم معالمها ومزاراتها السياحية، فندق برج العرب .
حائرة وأظن أنها الحيرة التي تنتاب كل من يفكر في خوض غمار تلك الرحلة تائهة في متاهة لا أعرف بداية لها من نهاية، غارقة أشعر بأنني وسط مياه المحيط لا أرى براً ترسو عليه عيناي بما رأته من إبهار وجمال يتسع ليحاصر قلوب ناظريه، وكيف لا أجد نفسي وقعت في تلك الحالة وقررت أن أصطحب وريقاتي وقلمي يسبقهما قلبي وعيني لأصول وأجول بين أروقة وأجنحة فندق تظنه للوهلة الأولى انقضى من عمره سنوات طويلة، وتصيبك الدهشة عندما تعلم أنه يدخل عامه ال 15 يوم 1 ديسمبر/كانون الأول ،2014 ما إن وقفت أمام مدخله الضخم بانتظار مرافقتي "دانا فريحات" مسؤولة التسويق والإعلام بمجموعة جميرا التي يتبع لها ذاك الصرح الضخم إلا وطاردتني علامات الاستفهام ولم تفارقني طوال رحلتي مع أروقته إذ كيف لي أن أتجول وأرصد وأنقل على الورق صرحاً بثقل وحجم، وكم، وكيف وجمال ورونقة وعبقرية فندق برج العرب؟
جولة أخوضها بعيون زائرة، ومتطلعة، ومتأملة، ربما أنجح في نقل تفاصيلها الممتعة، والكثيرة، والمبهرة، لتكن محاولة لنسج بانوراما عريضة لما تراه عيني، سرعان ما أفقت على صوت مرافقتي "دانا" التي تسرب إليها إحساس صادق بحالة الانبهار التي أصابتني، قلت لها أعتقد أنها دهشة المرة الأولى، وما أحلاها لأنها بالتأكيد ستحمل بكارة من نوع خاص بدءاً من الرؤية وحتى كتابة تلك السطور .
لم نتوقف كثيراً عند مشاعرنا لأنني قررت ألا تفوتني لحظة واحدة من دون متعتي برؤية المكان، علم الإمارات يتوسط جدران البهو الذي لا يمكن لقلم وصفه، ذاك الذي وضع منذ الاحتفال بيوم العلم ليكن مستمراً حتى الانتهاء من الاحتفالات باليوم الوطني، أقف في قلب البهو الذي يعد الأطول في العالم حيث يبلغ ارتفاعه 180 متراً، أنظر إلى المياه التي تحتضن هذا الصرح لأعرف أن الفندق يرتكز على 250 ركيزة يبلغ قطر كل منها 5 .1 متر محفورة في قاع البحر لتكن أقرب نقطة من الجزيرة على بعد 280 متراً من الشاطئ، و أبعد نقطة عنها على بعد 450 متراً من الشاطئ، أما الجزء الأكثر انخفاضاً من الفندق فهو يغوص على عمق 5 أمتار تحت سطح البحر ليأخذ شكل المثلث ويبلغ عرض قاعدته 103 أمتار ويتدرج إلى أن تصل قمته إلى الصفر، أستسلم بنظري إلى الأعلى فأجدني مشدوهة أمام واجهته المصممة على شكل "شراع" والمصنوعة من "الفيبر جلاس" المزدوج المغطى بمادة التفلون، بالتأكيد سوف تشعر بالدوار مثلي عندما تعلم أنك تقف على أرض مكان تشكل مساحته الإجمالية 2 .1 مليون قدم مربعة، بل وتقدر تكلفة بنائه بحوالي 650 مليون دولار أمريكي .
بتلك الخلفية وبهذه المعلومات التي كانت على لسان مرافقتي "دانا" بدأت جولتي من الطابق ال 18 حيث منتجع تاليس سبا، الذي يضم حوضين للسباحة ومنطقتين للاسترخاء وغرفاً مخصصة للجلسات العلاجية، وساونا وجاكوزي وأحواضاً لشلالات، أما عن الرائحة التي تفوح من المكان فهي خليط من أجود أنواع البخور العالمية، اختلطت بأفخر أنواع العطور الفرنسية .
أقف مذهولة أمام جمال وتناسق الألوان، وفخامة الأثاث، ورقة الستائر، ونعومتها، وأمام كل هذا الكم من الإبهار أجابت دانا عن تساؤلاتي قائلة: كل قطعة في برج العرب جُلبت من أكثر الدول شهرة في إنتاجها وصناعتها، فعلى سبيل المثال الفسيفساء والزجاج الملون من إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما السجاد من جنوب إفريقيا والهند وبريطانيا ودبي، والرخام من البرازيل وإيطاليا، الخشب من كندا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، والستائر من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وتايلاند .
تأخذني قدمي لأحد أجنحة النزلاء في برج العرب، ويا لها من زيارة لا تنسى، أنت هائم على وجهك وسط مياه الخليج، لا ترى سوى بعض من أطلال "وايلد وادي" تلك الحديقة المائية التي تستطيع من خلال شرفة جناحك أن تمتع عينيك بالنظر إليها، وحولك كل شيء يدعوك إلى السعادة والراحة، بالتأكيد تجربة الدخول إلى عالم أجنحة فندق برج العرب فريدة من نوعها ولكنك بالتأكيد ستخرج منها ذاهلاً ربما للرقم الذي ستدفعه إذا فكرت يوماً في قضاء ليلة داخله فهي تكلفك كحد أدنى 10 آلاف درهم .
كان لابد لي التقاط الأنفاس فقررت أن أنزل عبر المصاعد الكثيرة المنتشرة إلى البهو، ها هو مقعد ينتظرني من بعيد، وها هو يشبه كثيراً مقعد الملوك في تصميمه، بخطوات بطيئة وصلت إليه وما أن تنفست الصعداء إلا واقتربت منها "اليونا ريبكمان" الفرنسية الجنسية التي كانت تجلس بجانبي في حالة من الاسترخاء الشديد وعندما سألتها أجابتني بلا تردد: "أهم وأفضل رحلة قمت بها في حياتي، فبعيداً عن أنني أقضي شهر العسل مع زوجي، لم أكن أتخيل أنني سأعيش تلك الرفاهية التي لا حدود لها في هذا الفندق حيث أحسست بأنني في مدينة كاملة متكاملة، لا حاجة ولا رغبة لي في الخروج من أعتابه، كل شيء متاح بلا أي مبالغة، حتى التسوق من أشهر وأفخم المحال العالمية لا يوجد أدنى مشكله فيه، لذا أستطيع القول إنني عشت أجمل أيام عمري فيه" .
"كارولين جونسنيث": التقيتها عندما قررت التجول في بهو الفندق الضخم، وقفت بجانبها أتأمل حوض السمك الرائع الذي يزين جانبي البهو، عندما سألتها عن سر إعجابها به قالت: "في حالة انبهار بالمكان كله وليس أحواض الأسماك فحسب، ولكن لأنني عاشقة لعالم البحار، قرأت عن هذا المكان وعرفت أنه يستوعب ما يقرب من 000 .250 لتر من المياه، و أن نافورة المياه في المدخل الرئيسي للفندق تحمل ما يقرب من 000 .20 لتر من المياه، بل وإن شلال المياه الموجود في الطابق الأرضي يستوعب 500 .15 لتر من المياه، وكل هذه أرقام ضخمة بل إنها جبارة، والحقيقة أن من يتأمل برج العرب عليه أن ينحني احتراماً للعقلية الفذة التي نفذته ومولته وجعلته واجهة سياحية عالمية في بلد عربي .
"لوبوف شريوفا" من أشهر رجال الأعمال في دول الخليج هكذا عرف لي نفسه وبدأ حديثه قائلاً: "أقيم في برج العرب مرتين في العام، فهو المكان الوحيد الذي يجعلني أغسل هموم عملي الشاق المتواصل، لذا فإن مكافأتي لأسرتي ولنفسي هي الإقامة في جناح خاص بي في الفندق لأسبوعين على مدار العام، والحق فهو مكان ليس له مثيل في العالم .
"أنا سبايدن" كانت تقف تلتقط بعضاً من الصور بكاميراتها، لا أعرف لماذا أحسست بأنها محترفة وصدق يقيني عندما قالت: "أعمل مصورة محترفة وأتعامل مع وسائل الإعلام الألمانية وبعض من الوكالات العالمية، والحقيقة أنني أتيت خصيصاً إلى دبي لتصوير أهم أماكنها وتحديداً التي دخلت موسوعة غينيس، وبالطبع لم يفتني هذا الفندق، الذي أغراني كثيراً وفتح شهيتي للتصوير، وهو بكل المقاييس يستحق أن يكون عالمياً .
لم أكن في حاجة للحديث سوى مع نفسي خاصة وتجولنا في الأجنحة الملكية والرئاسية والدبلوماسية والتي تتميز بفخامة لا توصف، فأنت تتحدث عن كل ما هو مرصع بألماس والذهب، أنت أمام عالم يحمل خلفه الكثير من الجمال والإبهار والأسطورية .
"بن فهايزن" لخصت زيارتها للمكان بأنه إذا زار سائح دبي ولم يزر برج العرب فكأنه لم ير أهم معالم دبي على الإطلاق، لأن المدينة العربية التي أصبحت عالمية بجهد من حكامها جديدة بالاحترام ارتبط اسمها باسم فندق برج العرب .
احتفال بمرور 15 عاماً
دانا فريحات مسؤولة التسويق والإعلام تحدثت عن الاحتفال بمرور 15 عاماً على انطلاق وإنشاء برج العرب قائلة :- إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" تحققت من خلال جعل برج العرب رمزاً يحظى بالتقدير العالمي وأصبح بذلك يذكر عند الحديث عن أبرز المعالم السياحية حول العالم أمثال دار الأوبرا في سيدني وبرج إيفل في باريس وتاج محل في الهند . .
ويبدأ الاحتفال بهذا الإنجاز في الأول من ديسمبر/كانون الأول بعرض رائع للألعاب النارية يواكبه إسقاط ضوئي ثلاثي الأبعاد على شراع فندق برج العرب يروي حكاية نجاح وتاريخ مدينة وإنجازات 15 عاماً . .
كما تقوم إدارة الفندق بإعداد مقطع فيديو مصور مخصص لهذه المناسبة يكون الأول من نوعه في مجال القطاع الفندقي ليروي قصة برج العرب فيما سيقدم الفندق أثناء الحفل مجموعة من الهدايا الفاخرة من توقيع علامة هيرمنز لتعبر عما تميز به الفندق على مدار ال 15 عاماً الماضية . .
ويتخلل الاحتفال تقديم باقة "أفضل ما في البرج" المتميزة طوال عام 2015 والتي تضم أروع تجارب يمكن أن يعيشها نزلاء الفندق منها التنقل من وإلى الفندق بسيارات رولز رويس فانتوم والإقامة في جناح فاخر والاستمتاع بعشاء مميز مكون من ستة أطباق شهية محضرة بأيدي أمهر الطهاة وتجربة سبا مفعمة بالخصوصية . .
وتم إعداد حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن أبرز الفعاليات والاحتفالات في برج العرب لتتيح للجميع الاشتراك بها . كما أبرم الفندق شراكة مع مؤسسة "تحقيق أمنية" لتحقيق أمنية 15 طفلاً يحلمون بزيارته .