ربطت دراستان حديثتان بين قصور الغدة الدرقية والإصابة بحصى الكلى وانخفاض نسبة الخصوبة عند النساء . فقد كشفت دراسة أمريكية جديدة أن الإصابة بحصوات الكلى تضعف العظام وتزيد من خطر الإصابة بالكسور، وهو ما يشير إلى وجود علاقة بين حصوات الكلى وضعف العظام .
أكد أستاذ ورئيس قسم جراحة العظام والأستاذ بالأكاديمية الأمريكية لجراحة العظام، أن هناك علاقة بين حصوات الكلى ووجود ضعف في العظام، ويكون ذلك عرضاً يحدث نتيجة لزيادة في إفراز الغدة الدرقية، المسؤولة عن التحكم في مستوى الكالسيوم بالدم وإخراجه من البول وإطلاق الكالسيوم من العظام للدم، فعند وجود خلل بها سواء زيادة أو نقصان تؤثر في صحة العظام .
وأكد أنه في حالة حدوث زيادة في إفراز الغدة الجار درقية يحدث امتصاص الكالسيوم من العظام ويتم ترسيبه في الكلى مما يؤدي إلى تجاويف بالعظام وخاصة عظام اليد والأصابع، كما يترسب الكالسيوم الزائد على شكل حصوات في الكليتين، أما في حالة وجود نقص في إفراز الغدة فيحدث انخفاض مستوى الكالسيوم في مجرى الدم إلى ما تحت المستويات الطبيعية، وارتفاع مستويات الفوسفور .
وأضاف أن هناك بعض الأعراض التى تدل على وجود مشكلة بالعظام ناتجة عن الغدة الجار درقية، كوجود آلام شديدة في العظام لا تستجيب للمسكنات العادية، وسهولة التعرض للكسور، ويشير أن العلاج في هذه الحالة يكون من خلال التدخل الجراحي ويتم استئصال الغدة الجار درقية مع أخذ علاج دوائي تعويضي للجسم .
وفي دراسة فريدة من نوعها، كشف باحثون بريطانيون عن نتائج جديدة حول خطر انخفاض خصوبة المرأة، حيث أفادوا أن اضطرابات الغدة الدرقية تضر بخصوبتها .
ويعتقد واضعو الدراسة بأن اختبار الإصابة بمرض الغدة الدرقية ينبغي إجراؤه على النساء الذين يعانون مشاكل الخصوبة، وتكرار فقدان الحمل المبكر .
وفي البحث الذي نشر حديثاً، وجد الباحثون أن 3,2% من النساء اللواتي يعانين مشاكل في الخصوبة كان لديهن فرط نشاط الغدة الدرقية مقارنة مع 5,1% من تلك الموجودة في عموم السكان .
وقال الباحثون إن اضطرابات الغدة الدرقية ترتبط أيضاً مع حالة عدم انتظام الطمث . وأشارت الباحثة أماندا جيفريس من مركز بريستول للطب التناسلي في مستشفى سوث ميد في بريستول، بإنجلترا، إلى أن الشذوذ في وظيفة الغدة الدرقية يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الصحة الإنجابية ويؤدي إلى انخفاض معدلات الحمل، وزيادة مخاطر الإجهاض والحمل السلبي والنتائج الوليدية .
وأضافت جيفريس أن الغدة الدرقية تنتج الهرمونات التي تلعب دوراً رئيسياً في النمو والتنمية، ويمكن أن يكون للتغيرات في وظيفة الغدة الدرقية تأثير كبير في وظيفة الإنجاب قبل وأثناء وبعد الحمل .
من جهة ثانية قالت مجلة "الصيدليات الحديثة" الألمانية إن وجود خلل وظيفي بالغدة الدرقية يؤثر بالسلب في عملية الأيض، مشيرة إلى أن هذا الخلل ينقسم إلى نوعين: القصور الوظيفي وفرط النشاط .
وأوضحت المجلة أن "أعراض القصور الوظيفي تتمثل في الضعف والتعب واضطرابات التركيز وسوء الحالة المزاجية وانخفاض ضغط الدم واضطرابات سريان الدم وزيادة الوزن من دون تغيير العادات الغذائية" .
وللقصور الوظيفي أعراض جمالية تتمثل في "جفاف وخشونة البشرة وتقصف الأظافر وفقدان الشعر للمعانه وبريقه أو تساقطه، بالإضافة إلى أعراض أخرى، مثل الإحساس بالبرودة وتراجع الرغبة الجنسية والإمساك" .
أما أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية فتتمثل في اضطرابات نظم القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم وفقدان الوزن وزيادة إفرازات العرق، بالإضافة إلى الإنهاك والعصبية وسوء الحالة المزاجية وتساقط الشعر والإسهال .
وأشارت المجلة الألمانية إلى أن "القصور الوظيفي قد يرجع مثلاً إلى نقص اليود أو إلى أحد الالتهابات، بينما قد يرجع فرط نشاط الغدة إلى ما يُعرف بداء "بازدوف"، والذي يتم فيه تنشيط الغدة الدرقية لإفراز الهرمونات بشكل خارج عن السيطرة" .
وتبعاً للسبب، يتم علاج القصور الوظيفي من خلال تعاطي أقراص هرمون الغدة الدرقية، في حين يتم علاج فرط النشاط من خلال العقاقير، التي تكبح إفراز الهرمونات .