عادي

الأسلوب الأمثل لتوزيع المهام على فريق العمل

03:46 صباحا
قراءة 4 دقائق
فانيش برانام 
افترض أنك تعمل ضمن فريق مهمته تصنيع لعبة خشبية بشكل يدوي، ويتطلب منك ذلك القيام بتشكيل بعض الأجزاء من الصفر، ومن ثم تركيبها بعضها مع بعض، لإنهاء المجسّم النهائي للعبة. كيف سيكون بمقدورك تقسيم العمل وتوزيع المهام على أعضاء الفريق؟

على الأرجح سيكون خيارك الأول، إن كانت طريقة تفكيرك مشابهة لأغلبية الناس، هو توكيل مهمة صنع كل جزء من أجزاء المجسم إلى أحد أعضاء فريق العمل. ويعرف مثل هذا الأسلوب في العمل ب «العمل بالقطعة»، لأنه يركز على عمل كل قطعة على حدة، أو خلق أجزاء وسيطة، يتم تركيبها فيما بعد لصنع المجسم النهائي. وثمة نهج آخر في العمل، يقوم على تقسيم العمل بحسب الأنشطة أو المهام، فعلى سبيل المثال، مهمة التقطيع، والتلوين والتلميع.

وسيكون من الصعب الحكم على أسلوبي العمل أعلاه، دون النظر إلى جميع تفاصيل المشروع، كالعدد النهائي للقطع الجاهزة المطلوبة، أو المهارات المطلوبة لعمل أجزاء مختلفة. ولكن بالتأكيد، من غير المرجّح أن يكون أسلوب العمل بالقطعة هو الخيار الأفضل على الدوام، غير أن الميل إلى اختيار هذا الأسلوب، بغضّ النظر عن المهام المطلوبة، قد يكون فعالاً إلى حدّ كبير.
تُعدّ هذه المسألة ذات صلة عند الافتقار إلى الخبرة المطلوبة عند التخطيط لمشروع جديد. ففي ورقة بحث انتهيت منها مؤخراً وشاركني فيها كل من مارلو رافيندران من جامعة «كاليفورنيا»، وماسيمو وارغلين من جامعة «كا فوسكاري فينيسيا»، بعنوان «التركيز على الأجزاء في تقسيم العمل: الأدلة التجريبية»، وجدنا أن فرق العمل لديها ميل واضح لاستخدام أسلوب العمل بالقطعة، عوضاً عن تقسيم العمل، بحسب الأنشطة والمهام، أكثر منه لدى الأفراد. ومثل هذا التوجه قد يتسبب في فشل المشاريع في بعض الأحيان.

الموضوعية في اختيار أسلوب العمل

سألنا 80 طالباً في جامعة العلوم والتكنولوجيا عن الطريقة التي سيتبعونها لتجميع نماذج لعبة، بالاعتماد على رسوم بيانية إرشادية، على أن يحظى الشخص الذي يعطي إجابات صحيحة وكاملة على مكافأة مالية. منحنا الطلاب في تجارب المجموعات خمس دقائق لوضع الخطة التي سيتبعونها، و45 دقيقة أخرى لتجميع النماذج بشكل فعلي. من جهة أخرى، لم يكن على المشاركين في التجارب الفردية القيام بالعمل بأنفسهم، ولكن بدلاً من ذلك كان عليهم تحديد عدد الأشخاص اللازم توظيفهم للقيام بالعمل بشكل افتراضي، وماهية المهام التي سيوكلونها إلى كل منهم.

كما تم إعطاء المشاركين نموذجين مختلفين للعبة على التوالي لمحاكاة التباين في المشروع: النموذج الأول مصنوع من أجزاء بإمكانهم تركيبها بأنفسهم وتجميعها في وقت لاحق، أما الآخر فهو مترابط بشكل أكبر. وكان جلياً أنه من المنطقي استخدام أسلوب العمل بالقطعة في الحالة الأولى، وأسلوب توزيع العمل بحسب الأنشطة في الحالة الثانية. ولكن أظهر كل من المجموعات والأفراد اهتماماً أكبر نحو استخدام أسلوب العمل بالقطعة في كلتا الحالتين، بغض النظر عن ماهية المشروع.

ديناميكية الفريق

لوحظ عند الأفراد ميل أقل لاستخدام أسلوب العمل بالقطعة عند توزيع المهام مقارنة بالمجموعات. وأظهر أولئك الذين قاموا بتقسيم المهام وتوزيعها بحسب الأنشطة اهتماماً متساوياً بين أسلوبي العمل. في حين تركز اهتمام المجموعات خلال جميع مراحل التجربة على انتهاج أسلوب العمل بالقطعة بشكل أكبر من الأفراد.

كما أظهرت التجارب أيضاً أن المجموعات تأخذ وقتاً قليلاً (أقل من ساعة) لوضع أنماط عمل مألوفة، بغض النظر عن متطلبات العمل في المشروع. كما وجدنا في المهمة الثانية أن نقاشات جميع الفرق ركزت خلال مرحلة التخطيط على الحفاظ على البنية التنظيمية التي سبق أن وضعتها في المهمة الأولى.

بطبيعة الحال، ليس جديداً أن تميل المجموعات لأن تكون مخلوقات مجتمعية في العمل، تعير أهمية أكبر لتحقيق التناغم بين أعضاء الفريق على حساب الأداء. ولكن نتيجة لذلك، قد تنجذب لانتهاج أسلوب العمل بالقطعة، الذي يخول أعضاء الفريق المزيد من السيطرة على أنماط العمل المتبعة. فعند وجود مهام ينبغي توزيعها من الأسهل للحفاظ على هيكلية ثابتة لمجموعات فرعية.

تمكين الفريق

وجدنا أنه ليس بالضرورة أن ينعكس الانسجام ضمن فريق العمل على أدائهم. فعند العمل على مشاريع جديدة من المستحسن أن يقوم المديرون بتذكير فريقهم بضرورة الأخذ في الحسبان جميع الاختيارات المطروحة عند تقسيم المهام، حيث إن حمل الأشخاص على الاستعانة بالخبرات السابقة لا يتطلب الكثير. وقد وجدنا عند استكمال التجربة، أنه ببساطة كان كافياً إضافة شرح من سطر واحد على المهام.

فعلياً لا أحد يرغب في أن ينظر إليه على أنه مدير يهتم بأدق التفاصيل في العمل. ولكن تفترض الدراسة ضمنياً أنه سيكون لزاماً على القياديين الاهتمام بطريقة أداء الفريق للمهام المطلوبة، وليس التركيز على إنجازها فقط. يكون هناك مشكلة عندما يعمل فريق عنده خبرة على مشروع جديد، وذلك بسبب الميل إلى تقسيم المهام بحسب أسلوب العمل بالقطعة.

*أستاذ كرسي «رونالد بيرغر» في الاستراتيجية وهيكلة المؤسسات لدى كلية «إنسياد» لإدارة الأعمال

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"