الشارقة - «الخليج»:

(الإيوان) هي كلمة تعني مساحة محصورة أو مغلقة من ثلاث جهات، في حين تفتح الجهة الرابعة على الصحن، بعقد معماري أو أكثر، والإيوان هو مصطلح يدل على البيت المرتفع المصنوع من الآجر، أما الصحن فهو ساحة مفتوحة في وسط المبنى، وكثر استخدام الصحن في البلدان العربية، وهو من الخصائص المعمارية المميزة لها، ومنها انتشر إلى مناطق أخرى مثل إسبانيا، حيث يلتقى الصحن والإيوان في كونهما تأثراً بالعمارة الإسلامية، التي كانت تهتم ببناء الأطراف أولاً، ومن ثم يترك الوسط الذي سمي بتسميات عديدة كالفضاء والساحة والبهو والرواق وغيرها، ومن ذلك مثلاً صحن قصر الحصن في أبوظبي.
استخدام الإيوان في المدارس، ومثال ذلك، هو الشكل الجميل الذي يشاهده الزائر في مدرسة السلطان حسن، التي تعتبر أحد المعالم الإسلامية التي تكتسب جذباً سياحياً من أقطار العالم كافة.
والإيوان في مدرسة السلطان حسن، الذي بني في الفترة ما بين 1356 إلى 1363 ميلادية، هو عبارة عن جامع ومدرسة في آن واحد، فيه كان يؤم للصلاة، وتدار فيه حلقات لتدريس علوم القرآن والفقه والعبادات، كما كانت تعقد فيه حلقات لتداول شؤون الناس، في فترات متعاقبة من عهود الإسلام المختلفة.
وجاءت شهرة الإيوان من فرادة تصميمه المعماري، الذي يتميز بخطوط فن العمارة التي كانت سائدة في العصر المملوكي.
غير أن ما هو مثبت أن أصل كلمة إيوان ذات جذر فارسي، تعنى لغويا قاعة العرش، ولعل القارىء، سمع بإيوان كسرى، ذلك الذي كان مجهزاً أو مشغولاً بكل أنواع البذخ، لكنه اليوم ليس أكثر من أثر متروك من قصور كسرى آنوشروان، في منطقة المدائن، في محافظة واسط بين مدينتي الكوت وبغداد، ويشيع بين بعض المسلمين.
تميز التصميم المعماري للإيوان، مستفيداً من الهندسة الإسلامية، التي برزت بشكل خاص في المساجد والمدارس، وهناك الكثير من الأمثلة المنتشرة في مناطق العالم الإسلامي التي تعتبر أمثلة فريدة على الإيوان، كتلك الغرف الواسعة والصالات، ويتميز الإيوان بأرضية، غالباً ما تكون مرتفعة عن سطح الأرض، والإيوانات كذلك ارتبطت كما تشير كثير من الدراسات المتخصصة، ببناء معماري يطلق عليه القصر، كما هو في قصر يشبك، وقاعة كتخدا، فضلاً عن المنازل الفخمة كمنزل زينب خاتون، وقصور الصعيد، وبعض بيوت المنطقة الساحلية فى الإسكندرية ورشيد، التي بنيت في القرن الخامس عشر.
يكون شكل الإيوان، مربعاً، أو مستطيلاً، وقد يتخذ شكله هيئة ثلاثة حوائط، تتخلها أبواب، بينما تكون جهته الرابعة مصمتة، كما يؤكد المعماريون، أي جهة بلا أبواب، ومفتوحة كلياً على الصحن الذي أشرنا إليه سابقاً، أما سقف الإيوان، فهو مسطح أو معقود بينما تحافظ واجهته الرئيسية على شكل العقد.
يقول الدكتور أحمد الصاوي «إذا كان لمصر القديمة ان تفخر بأهرامها فإن لمصر الإسلامية أن تعتز بمدرسة السلطان حسن التي وصف «الورثيلاني»، الرحالة المغربي مسجدها بأنه «لا ثاني له في مصر، ولا في غيرها من البلاد في فخامة البناء ونباهته».
مدرسة السلطان حسن كما يشير د. الصاوي تتفرد بأكبر إيوان معقود في العمارة الإسلامية، وهو إيوان القبلة، وبلغت نفقة القالب الذي شيد به عقد الإيوان المدبب نحوا 20 ألف دينار ذهبي، في ذلك الوقت.