كانت البيمارستانات على نوعين، منها ثابتة، وهي التي تكون مبنية، ولا يمكن نقلها، وكانت منتشرة في أكثر المدن الإسلامية، وخاصة في المدن الكبرى، وأخرى متنقلة، وهي ما يمكن نقلها من مكان لآخر، وكانت تجهز في حالة الحروب والنزاعات المسلحة، وعند تفشي الأمراض والأوبئة في بعض الجهات من البلاد، وفي معالجة من في السجون، ولمرافقة المواكب السلطانية.
ومن أشهرها «بيمارستان قلاوون» أو البيمارستان المنصوري، الذي أنشأه السلطان المنصور قلاوون سنة 1284م، ويقع مكان القصر الغربي الفاطمي، وأسندت مهمة عمارة البيمارستان إلى علم الدين سنجر الشجاعي، وكان اهتمام قلاوون بالبيمارستان عظيماً، إذ وقفه على مداواة جميع طبقات المجتمع في القاهرة وضواحيها، ومن يرد إلى البلاد على اختلاف أجناسهم وتباين مواطنهم.
وكان سبب بناء البيمارستان المنصوري أن الملك المنصور لما توجه وهو أمير إلى غزو الروم في أيام الظاهر بيبرس سنة 1276م، أصابه بدمشق قولنج عظيم فعالجه الأطباء بأدوية أُخذت له من بيمارستان نور الدين الشهيد، وعندما شاهد المنصور هذا البيمارستان أعجب به ونذر إن آتاه الله المُلك أن يبني بيمارستاناً.
وكان تخطيط البيمارستان على شكل صحن تحيط به 4 إيوانات، هو مثال رائع لعمارة البيمارستان وقد عثر فيه على أفاريز من الخشب كانت مستخدمة في تزيين القصر الغربي الفاطمي ثم استعملت لزخرفة البيمارستان، وفي الواجهة عقود تحملها أعمدة من الرخام وبداخل العقود شبابيك مفرغة لأشكال هندسية بها إفريز مكتوب به اسم قلاوون وألقابه وتاريخ الإنشاء، وتنتهي في أعلاها بشرفات مسننة محلاة ومزخرفة.
وقد كان البيمارستان ينقسم إلى قسمين: أحدهما للذكور والآخر للإناث، وكل قسم منهما مقسم إلى عدة أقسام، فهناك قسم للأمراض الباطنية وآخر للجراحة، وقسم للكحالة (أمراض العيون)، وقسم للتجبير، كما كان لكل مريض فرش كامل خاص به.
ويقدم البيمارستان رعاية كاملة للمرضى، من حيث توفير الأِسرَّة والفراش والأدوية والعقاقير المختلفة والطعام المناسب لكل مريض حسب حالته الصحية، وتوفير الإضاءة والماء العذب، وتنظيف المكان وغسل ملابس المريض ورعاية حوائجه ومصالحه.ومن أساليب العلاج المتقدمة التي كانت موجودة في مستشفي قلاوون، العلاج بالموسيقى، حيث كانت توجد فرقة من الموسيقيين المحترفين يقومون بعزف مقطوعات موسيقية تهدئ الأعصاب.
كما أن البيمارستان المنصوري، كان بمثابة منصة لتدريس علم الطب والنهوض بالمعارف الطبية، وكان رئيس الأطباء يجلس «بالمصطبة الكبرى» بالبيمارستان ليشتغل بعلم الطب ويحضر معه أطباء البيمارستان للبحث والدراسة.
ويعد هذا البيمارستان أحد أقسام مجمع قلاوون الذي يضم مدرسة وضريحاً وسبيلاً، وظل يقوم بدوره حتى سنة 1856م، حتى اقتصر استخدامه على الأمراض العقلية.
الشارقة غيث خوري:
تعد البيمارستانات من أهم الصروح والعمائر التي اهتم المسلمون بإنشائها، والبيمارستان كلمة مركبة من كلمتين هما «بيمار» ومعناها المريض، و«ستان» ومعناها دار، وبذلك يكون المعنى دار المريض، وهي بمثابة المشافي في الوقت الحاضر، وقد اختص بعضها بعلاج الأمراض العقلية والجذام، والبعض الآخر كان عاماً لجميع الأمراض، وانتشرت في جميع البقاع الإسلامية.