في مثل هذا اليوم من عام 2004، تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ، حفظه الله، راية دولة الإمارات العربية المتحدة، خَلَفاً لوالده المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طَيَّبَ اللهُ ثَراه. في تلك اللحظة، وبموجب المادة (52) من الفصل الثاني (رئيس الاتحاد ونائبه)، من الباب الرابع (السلطات الاتحادية)، من (دستور دولة الإمارات العربية المتحدة)، أدى سموه، سدد الله خُطاه، اليمين أمام المجلس الأعلى للاتحاد: ((أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للإمارات العربية المتحدة، وأن أحترم دستورها، وقوانينها، وأن أرعى مصالح شعب الاتحاد، وأن أؤدي واجبي بأمانة وإخلاص، وأحافظ على استقلال الاتحاد وسلامة أراضيه)). ومنذ ذلك اليوم وسفينة الإمارات تواصل مخر عُباب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية بكل فخر واعتزاز ونمو وأمان واطمئنان. منذ ذلك اليوم، ومنجزات الإمارات مُدَوَّنَةٌ في السجلات التاريخية المعاصرة، المحلية منها والعالمية، ومَحْكِيَّة في كل قلب وفي كل عقل وعلى كل لسان، قاصٍ ودان. منذ ذلك اليوم، وراية الإمارات مُرَفْرِفَة خفَّاقة، تواصل مسيرها قُدُماً بكل جدارة واقتدار.
في هذه المناسبة التاريخية، وانطلاقاً من العام 2013 تحديداً، وبتوجيهات ثاقبة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تحدد يوم الثالث من نوفمبر يوماً للعلم الإماراتي، وأن تكون الساعة الثانية عشرة ظهراً موعداً موحداً لرفعه في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
نعم، العَلَم الذي تقرر له الثالث من نوفمبر يوماً تاريخياً خالداً في صفحات الإمارات، هو ذاته علم دولة الإمارات العربية المتحدة الذي اعتمد في الثاني من ديسمبر في عام 1971، حين رفعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في دار الاتحاد (قصر الضيافة) بدبي، الذي شهد قيام الاتحاد بين الإمارات، حيث عقد فيه حكام كل من أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة اجتماعهم التاريخي الأول، الذي أعلن فيه المغفور له راشد بن سعيد آل مكتوم على الملأ قيام دولة الاتحاد «دولة الإمارات العربية المتحدة» كدولة مستقلة ذات سيادة، لتنضم إليها لاحقاً إمارة رأس الخيمة.
نعم، «العلم» كائن معنوي بامتياز، يعبر عن موطنه بما خُطِّطَ له. وعلم دولة الإمارات العربية المتحدة، كائن معنوي بديع برباعية لونية أنيقة وعريقة التاريخ والحسب والنسب: (أحمر حرير، أخضر خطر، أبيض بيوض، وأسود سديد)، ففي الفضاء هو طائر بأجنحته المواجهة للريح بكل عنفوان وجسارة وبسالة، وفي البحار والمحيطات سفينة تجابه الأمواج بكل كبرياء ورباطة جأش، وفي البر ليث هصور لا يشق له غبار.
«علم الإمارات» رمز وحدة إمارات تصالحت مع ذاتها ومع بعضها بعضاً، واتحدت في ما بينها منذ وُلد كائن أممي في 2 ديسمبر 1971 يسمى «دولة الإمارات العربية المتحدة». وراية خليفة خفاقة بيضاء تسر الناظرين المعاصرين، وقدوة لأجيال تهتف باسم «بابا خليفة».