«هناك أسماء كثيرة قدمت للإمارات وساهمت في تطورها أكثر مني»، هكذا كانت بداية حديثه المفعم بذاكرة هي تاريخ ينبض قريباً، وكأنه كان في الأمس، لم يكن يحب التحدث عن نفسه، فقد اعتاد العمل لتحمل أعماله مهمة التعريف به، النجاح في قاموسه نتيجة حتمية للجهد المعجون بالصدق، تلك كانت حكمته مذ كان في الـ17 من عمره، يحرص على أن يكون أول من يفتح دكانه في الصباح، وآخر من يقفل في الليل، حتى امتلك القدرة المادية، التي استطاع أن يسخرها بمشاعر أبوية ملتزمة لخدمة أبناء بلده، فدعم التعليم، ومن ثم امتد شعوره بالمسؤولية ليشمل أبناء العرب والخليجيين، ليفتح لهم المدارس، وكلية الدراسات الإسلامية، ولم يقف عند هذا الحد، فهو الأب الذي حمل هموم الباحثين حول العالم، فوجد نفسه في مهمة إنسانية عظيمة، يلاحق المخطوطات لينقذها أينما كانت، حتى استطاع أن يصل إلى المركز الأول في العالم في الترميم وصناعة ورق الترميم، كما اختير ضمن قائمة أوائل دولة الإمارات مؤخراً، لتأسيسه أول مركز إماراتي عالمي لترميم المخطوطات.
* عُرف عنك اهتمامك بالتعليم ودعمك للثقافة، متى كانت بداية هذا التوجه؟ وكيف؟
بدأت القصة في الخمسينات، كنا نبيع الذهب حينها، وكنت ذاهباً لإحضار الذهب من مطار الشارقة، وكان الإنجليز حينها بنوا مقصورة لأخذ الضرائب، ممن يعبرون من الشارقة، يفتحونها في الصباح، ويغلقونها بعد الظهر، وكان الجو حينها بارداً، وكان هناك أولاد واقفون في انتظار سيارة تقلهم، حيث كانوا يذهبون من الخان التي لم يكن فيها مدرسة، ويتجهون إلى الشارقة ليتعلموا، وقتها عدت إليهم لأسألهم عن سبب وقوفهم هناك، فأخبروني أن السيارة لم تأتي لتقلهم، وأنهم منتظرون هناك منذ الظهر، طلبت منهم الصعود لأعيدهم إلى منازلهم، وكانت سيارتي محملة بالذهب حينها، أوصلتهم وعدت بعد المغرب، وكان وقتها عندنا أحمد بو رحيمة من منطقة الخان، فأخبرته أن يسأل عن سيارة نؤجرها لتقل الأولاد يومياً، وندفع لها كل شهر، وبالفعل وجدنا سائقاً، فاتفقنا معه على أن يوصل الأولاد مقابل 250 روبية كل شهر، ومن هناك كانت البداية.
* كيف كانت الخطوة التالية؟
كانت المدارس في تلك الفترة تابعة للحكومة الكويتية، وكانت تدرس حتى المرحلة المتوسطة فقط، فلم يكن لدينا ثانوية في تلك الأيام، أي كان ينبغي أن يذهب أبناؤنا إلى الكويت أو إلى قطر ليكملوا تعليمهم، أي لم تكن هناك فرصة لتعليم البنات حينها، فاجتمعنا مع المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد، أنا وعبد الله الغرير، وناقشنا المشكلة، قلنا الكويت لم تقصر، لكن علينا نحن أن نبني المدارس الثانوية، فسألنا: ماذا تنوون أن تفعلوا؟ أخبرناه أننا ننوي جمع التبرعات لبناء ثانوية للأولاد وأخرى للبنات، فوافق، وانضم إلينا وقتها حميد الطاير، وناصر لوتاه، وأحمد بن سليم، وجمعنا التبرعات لنبني ثانوية جمال عبد الناصر للأولاد، وثانوية آمنة للبنات.
* هل كنتم تدركون أنكم تكتبون التاريخ حينها؟
- لم نكن نكترث لأي شيء سوى لقضاء هذه الحاجة لمجتمعنا، ومن بعدها أرسل في طلبي مجلس الآباء في وزارة التربية والتعليم، فقلت في نفسي، ربما هم في حاجة لشيء فلأذهب لأساعدهم، فوجدتهم يطلبون مني استلام إدارة المجلس، حاولت أن أقنعهم أن يعفوني من المنصب، وأخبرتهم أنني مستعد للمساعدة في أي وقت إن تطلب الأمر، لكنهم أصروا فقبلت، وبدأنا العمل على إصلاح المدارس خلال العطلة الصيفية، كنا نعرف كل الأشياء التي تحتاج إلى إصلاح قبل أن تقفل المدارس أبوابها، ونجهز كل ما يحتاج إليه المقاول، حتى لا نضيع الوقت وينتهي العمل خلال العطلة.
* لك حكاية جميلة عنوانها المدارس الخيرية الأهلية، هل نعرفها منك؟
- بدأت المشكلة عندما نزل سعر البترول إلى 7 دولارات، وقتها قرر مجلس التعاون الخليجي التوقف عن تدريس أبناء الوافدين في المدارس، لضعف الإمكانيات، فذهبت إلى أحمد الطاير وكان وقتها وكيل وزارة التربية والتعليم بالنيابة، وأخبرته أن اتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت، مع بداية العام الدراسي، خاطئ، فأين سيذهب الوافدون بأبنائهم، لو كانوا يعلمون بالأمر مسبقاً، لكانوا أبقوا أبناءهم في بلدانهم لدى الأقارب ليتابعوا تعليمهم، لكن مفاجأتهم بهذا القرار الآن ليس من العدالة، فأخبرني أن هذا قرار مجلس التعاون الخليجي، ولا يمكننا الخروج عنه، ورحت أفكر فيما يمكنني فعله لهم، وكان هو حينها رئيس بنك الإمارات الدولي، وأنا كنت نائبه، فطلبت منه أن يعطيني المدارس بعد الظهر لندرسهم فيها، فوافق، وهذا من كرم أخلاقه، فلو كان شخص آخر لما اتخذ هذا القرار، وطلبت منه أن يسمح لي بالمدرسين ليدرسوهم بعد الدوام وأنا أدفع لهم معاشاتهم، فوافق أيضاً، واشترينا لهم الكتب حينها وبدأنا ندرسهم، وفي السنة الثانية، كان هناك مدرسة قديمة يريدون هدمها، فطلبت منه أن يعطيني إياها لأدرسهم فيها في الصباح، فوافق أيضاً، ولولا حكمته ومساعدته لي على عمل الخير، ما قامت المدارس الخيرية، ولا قامت الكلية بعدها، فدرّسنا صباحاً فيها لعامين، وبعدها بنيت مدرسة أخرى جديدة.
* وبعدها جاءت مرحلة بناء كلية الدراسات الإسلامية؟
لأني كنت عضواً في جامعة الإمارات، شعرت بالمسؤولية تجاه بعض الشباب الذين لا يستطيعون الذهاب إلى الكلية، ففتحت لهم كلية، وقتها قال لي أحدهم: أنتم تبنون مساجد ولكن ما عندكم أئمة؟ فسألته عما يجول في ذهنه، فقال: ليجتمع خمسة أو ستة تجار، ليفتتحوا معهداً لتعليم وتخريج المواطنين، فسألته عن المنهج، فأجابني أنه يمكننا أن نحصل عليه من جامعة الأزهر، فقلت له توكل على الله، أنا لوحدي سوف أفتح المعهد، ومن وقتها بدأنا المعهد، الذي صار الكلية التي تعرفونها بعد وقت قصير، وبعدها بفترة اتصلت بي امرأة كبيرة في السن من منطقة الذيد، وقالت لي: جمعة الماجد علّم بناتنا بدل أن تعلم الأولاد، فقلت لها: في العام القادم إن شاء الله، وما زلت نادماً إلى يومنا هذا لأنني لم أحفظ رقمها ولا اسمها، فمن بركاتها اتجهنا للتركيز على تعليم البنات، وبالفعل فتحنا فرعاً للكلية خاصاً بالبنات في السنة التالية، درس فيه عدد لا يستهان به من النساء منذ افتتاحه وحتى اليوم، وتقدم الكلية كل شيء بالمجان من تعليم، وكتب، ومواصلات، حتى إننا نقدم للطلبة الفقراء مبلغ 500 درهم كل شهر، كمصروف شخصي، وأغلب المنتسبين إلى الكلية هم من عمان، إذ مهما أرادوا فصل عمان عن الإمارات، فلن يستطيعوا.
* تربطك بالكتاب علاقة إنسانية وروحانية قوية جداً، نستشفها من خلال حديثك عن المسؤولية عن أي كتاب في العالم، بغض النظر عن مضمونه ومحتواه، معتبراً إياه إرثاً إنسانياً، هل تقربنا أكثر من هذه الفلسفة؟
الكتاب ملك البشرية، وأنا مسؤول عن إنقاذه، سواء كان بوذياً أم مسيحياً، أم يهودياً، أم إسلامياً، فهو في الأخير للبشر، ولا يوجد دين يأمرنا أن نكره البشر، إلا التعصب الذي خلقه البشر بأنفسهم، فالبشر خلقهم رب العالمين، وإن نحن كرهناهم، فهذا يعني أننا نغضب رب العالمين، فالله خلقنا لنبدو نسخة مصغرة عنه، ولا يمكن أن نكون ضده، ولا أن نكره أولئك المختلفين عنا، لنحكم عليهم بدخول الجنة أو النار، أنا استطعت أن أنقذ الكتاب، لكن للأسف لم أستطع تغيير نفوس الناس الذين يكرهون البشر.
* ما الجزء الأكثر إثارة بالنسبة إليك في هذا العالم؟
مرة كنت في الرياض، وكان هناك طلبة إماراتيون يدرسون في جامعة الرياض، والتقيتهم في المكتبة، فنصحتهم أن يستفيدوا من رسائل الماجستير والدكتوراه، فأخبروني أنهم ممنوعون من الوصول إليها، فدعوتهم ليلاقوني في الفندق الذي كنت أقيم فيه، لأستشف منهم الأمر، وشرحوا لي وقتها أنهم ممنوعون من الاطلاع على رسائل الماجستير والدكتوراه، وطلبتنا يحتاجون إلى نسخة عن أي مخطوط ليكملوا رسالتهم، هم لا يحصلون عليها من الجامعات العربية مثل السعودية، وسوريا، ومصر، والجزائر، وتونس، وغيرها، حتى وإن كان الطالب يحمل رسالة من جامعته، فقلت في نفسي: ما هذه الأمة، أوروبا تعطيهم النسخ مقابل دولارين، أو يورو ونصف!!، فقلت لم لا يكون لدينا مكتبة تدعم طلبة العلم، وقلت: لابد أن أبدأ بنفسي.. ولهذا بدأت ببناء المكتبة، ولم أكن أتصور أبداً حينها أن هذه المكتبة سوف تصير إلى مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، الذي نراه اليوم، فأنا تاجر ولست أحمل أي شهادة، لكن بدأت، وأذكر أن صديقي محمد الجاز، وهو إنسان مثقف وقارئ نهم ومطّلع، عندما جاء وشاهد المكتب قال لي: أتعرف أين تسير، أنت ذاهب في بحر مظلم وعميق، فقلت: الله سوف يعينني عليه.
* لماذا أخذت على عاتقك هذه المسؤولية وظللت في تطوير المشروع؟
الباحث فقير، وطالب العلم فقير، والعالم فقير، إذا كانت أمريكا تأخذ دولارين مقابل النسخة، وأوروبا تأخذ يورو ونصف اليورو، قلت في نفسي: لماذا يباع العلم ويكسب منه!!.. رحنا نبيع النسخة ب 25 سنتاً فقط، والفقير الذي لا يملك المال نقدمها له مجاناً، أينما كان في العالم، ومن أي مكان، سوف يحصل على النسخ التي يحتاج إليها، فقط عليه تقديم شهادة أن لديه بحثاً علمياً، ويحتاج إلى النسخ، فمركزي يختلف عن جميع المراكز في العالم، نصور اليوم عشرة آلاف ورقة في الخارج كل يوم، وهذا وقف، ولدينا بحدود 700 ألف مخطوط اليوم، ولدينا أيضاً 80% من فهارس المخطوطات للمكتبات حول العالم، إذا قصدنا أحد الباحثين يطلب مخطوطاً لا يوجد لدينا، يبحثون له عن المخطوط الذي يحتاج إليه، فيدفعون دولارين ليحصلوا عليه، ونعطيه له ب 25 سنتاً، وأحمد الله الذي وفقني لأستطيع القيام بهذا العمل، خاصة في مجال الكتاب والتعليم، والذي يصعب فيه أن تجد من يتعاون معك.
* حققتم الكثير في مجال الترميم، كيف وصلتم إلى هذا؟
نحن اليوم أكبر مؤسسة في مجال الترميم في العالم، صنعنا المعدات، وطورنا الترميم، ورحنا نوزع أجهزة الترميم لمناطق عديدة حول العالم مجاناً، لدينا مختبرات للترميم، ونرسل خبراءنا ليدربوا الناس على استخدام أجهزة الترميم، ونحن الوحيدون في العالم الذين صنعنا الورق الخاص بالترميم، وحصلنا على موافقة من اليونيسكو، فأرسلنا الورق الذي توصلنا إليه لهم، وهو مستخلص من سعف النخيل، وأخبرونا في البداية أنه يحتوي على بعض الشوائب، وواصلنا الدراسات لتطوير الورق، حتى استطعنا أن نحقق ما تطلعنا إليه، واليوم نحن نصنع الورق ونهديه لمكتبات العالم مجاناً.
* لك أيادٍ بيض في إنقاذ المخطوطات حول العالم، ماذا فعلت؟
قبل سنوات جاءتني مندوبة شركة فورد العالمية لتعرض علي مبلغ 6 ملايين دولار للمساهمة في مشاريع إنقاذ المخطوطات في تمبكتو في إفريقيا، وقالت حينها لم نجد غيركم يعمل في تلك المنطقة من العالم، لهذا أردنا أن نساعدكم ونساهم في هذا العمل، فرفضت المبلغ، وطلبت منهم أن ينضموا إلينا ويقوموا بالذي يستطيعونه، وفي عام 2008 تواصلوا معي وأخبروني أنهم سوف يتوقفون قليلاً، لتأثرهم بالأزمة الاقتصادية، فأخبرتهم أنني لن أتأثر فهم أحرار، وبقينا مستمرين، وعندما احتلت تمبكتو من قبل مدعي الإسلام، تواصلت مع المسؤول عن المخطوطات عبد القادر حيدرة، مدير مكتبة مما حيدرة في تمبكتو في مالي، لأسأله عما فعله ليحافظ على المخطوطات، فأخبرني بأنه لا إمكانية لديه لفعل أي شيء من أجل إنقاذ المخطوطات، سألته وقتها إن كان يستطيع أن ينقلها إلى العاصمة، وكانت المسافة نحو 950 كم كلها صحراء، فأخبرني بأنه قادر على القيام بالأمر، لكنه يحتاج إلى المال، فأخبرته بأنني سوف أعطيه المال وأعطيه طريقة للعمل، فأخبرته أن ينقل ثلاث أو أربع نقلات، ويتصل بعدها بالملحقيات الثقافية الموجودة في العاصمة مالي، مثل مؤسسة فورد، ومؤسسة بلجيكا الخيرية، واعرض عليهم مجهوداتك في العمل، واطلب منهم المساعدة، فإن وافقوا كان خيراً، وإن لم يوافقوا فسوف أكمل العمل، وبالفعل ساهمت الكثير من المؤسسات في هذا الأمر، مثل وزارة الخارجية الألمانية، ومؤسسة فوغ، وهولندا، ونقلوا الباقي إلى العاصمة مالي، وقابلت الوزير بعدها، فتوجه لي بالشكر وأخبرني أن الرئيس أمر بأن أكون مستشاراً لحكومة مالي، فيما يخص المخطوطات، فأخبرته بأنني مستعد، ولكن لي طلبان، أن يصدر قراراً بأنه هو المسؤول عن الثقافة، وأن لا يرجع مخطوط إلى تمبكتو، إلا عندما يحل الأمان فيها، لأن تمبكتو فيها مكتبات للعائلات، نحو 18 عائلة لديهم مكتبات، انتقل معظمهم إلى العاصمة، لكنهم يتوقون إلى العودة إلى منطقتهم، وهذه قصة تمبكتو.
* مالذي يجعلك تشعر بالمسؤولية تجاه الكتاب إلى هذا الحد؟
هذه مسؤولية البشرية جمعاء، لماذا لا تهتم الأمة العربية، ووزارة الخارجية الألمانية تقيم مؤتمراً من أجل حماية مخطوطات المسلمين؟! حضرت المؤتمر، وقتها قال وزير خارجية ألماني إن كل السفارات والقنصليات في إفريقيا، لديهم أوامر بالتعاون معي، هذا وزير خارجية ألمانيا وليس بوزير خارجية عربي، بينما الأمة العربية لا تكترث، اليوم مخطوطات حلب وحمص وحماه ومصحف حلب، أحضرتها وعملت عليها وأخذنا نسخة، وأعطيناهم نسخة، وقد سمعنا أن المصحف سرق وبيع، وبقية المخطوطات حرقت، وعندما تستقر الأوضاع الأمنية في سوريا سوف أقدم لهم نسخاً منها.
* التجارة مغامرة صعبة، ما سر نجاحك فيها؟
أنا لست أكبر تاجر في البلد، هناك من هم أكبر مني بكثير.
* لمن تقرأ؟
لا أعتبر نفسي قارئاً، أنا مطلع مثل أي إنسان عادي.
* مشوار طويل من العطاء، أحرزت فيه الكثير من الإنجازات، وحزت الكثير من التقديرات، أيها كان أعز على قلبك؟
كل عمل خير قمت به يسعدني، لا توجد لحظات مميزة عن غيرها، فكل لحظات حياتي جميلة وأنا سعيد بها.
نصيحة للشباب
بعد تجربته الطويلة، خاصة في مجال الأعمال ، يملك جمعة الماجد ما يمكن أن ينتفع به الشباب من خبرات. في هذا السياق يقول: الشباب اليوم للأسف لا يريدون أن يعملوا، ومن يريد أن يعمل يكون فقيراً جاء من الخارج، اشترى «فيزا» الزيارة، وفتح دكاناً أو متجراً وأصبح تاجراً، والشاب المواطن عاجز حتى عن فتح دكان، أذكر مثلاً أن بنك الإمارات خصص 50 مليوناً لمساعدة الشباب المواطن على البدء بمشاريعهم التجارية، وثلاث سنوات بدون فائدة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عندما عرف بالأمر قدم مبلغ خمسين مليوناً من عنده أيضاً، هذه كانت قبل 15 سنة، علموهم مجاناً، وزوجوهم مجاناً، ومنحوهم الأراضي والسكن مجاناً، لا عليهم إيجار ولا أي مستحقات، ما الذي ينقصهم؟ لا أستطيع أن أقف على الأسباب، لكن أقول إنه من الخطأ ألا يبذل الإنسان الجهد في دراسته، وفي عمله وواجباته، وعن نفسي، مازلت أُسأل هذا السؤال منذ خمسين سنة، فالكل يريد أن يعرف ما هو سر نجاحي، ودائماً أقول ليس هناك سر، الإنسان الذي يريد أن ينجح عليه أن يجتهد، ويكون صادقاً في عملهم.
أريد من شبابنا أن يعملوا، ويبتعدوا عن التفكير بالوظيفة، والأهم أن يبدأوا باكراً في عملهم، ويستمروا حتى آخر الليل، فالذين نجحوا كانوا متواجدين في محالهم حتى الـ 12 ليلاً، فمن لا يحب عمله، أولا يحب
جوائز وشهادات وتكريمات
تقديراً للجهود والأنشطة التي قام بها جمعة الماجد، نال العديد من الجوائز المحلية والدولية والتكريمات نلقي عليها الضوء فيما يلي:
* كرمته وزارة العدل الكويتية، لاستضافة الأسر الكويتية في عام 1990، ولدوره في تأسيس لجنة الإخاء الإماراتية الكويتية 1990.
* جائزة سلطان بن علي العويس، شخصية العام الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة 1992.
* جائزة دبي للجودة «رجل أعمال العام».
* جائزة المساهمين في محو الأمية وتعليم الكبار من وزارة التربية والتعليم 1995.
* شهادة تقدير من جمعية المؤرخين المغاربة تكريماً لجهوده في خدمة الثقافة والتراث 1996.
* جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في عام 1999.
* جائزة البر من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك 1998.
* شهادة فخرية من المجلس العلمي بجامعة سانت بطرسبورغ تكريماً لدوره في الحفاظ على التراث الإسلامي 1999.
* جائزة الشخصية الدولية لخدمة الثقافة والتراث من مصر 2000.
* شهادة تقدير من المركز الإسلامي في آخن - ألمانيا 2000.
* شهادتا تقدير من جمعيتي الصلاح الفلسطينية و الأعمال الخيرية تقديراً لجهوده ودعمه للقضية الفلسطينية 2000.
* كرمه المجمع العربي الثقافي في بيروت لجهوده في حماية التراث العربي والإسلامي سنة 2001.
* شهادة تقدير من وزارة الإعلام الكويتية لجهوده المتميزة في خدمة الإسلام 2001.
* جائزة الشارقة للعمل التطوعي 2003.
* نوط القدس من الدرجة الأولى عام 2005.
* جائزة مهرجان القرين الثقافي 12 في 2005
* جائزة سلطان العويس الثقافية في مارس 2008.
تكريم ومبادرة
حول اختياره ضمن قائمة أوائل الإمارات للعام الماضي، يقول جمعة الماجد: صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على الرغم من انشغالاته الكثيرة، يتابع هذه التفاصيل، يكرم الناس، ويعرف ما أنتجوا، ليحفز الآخرين حتى يكونوا من الأوائل، يقول لهم يجب أن تكونوا سباقين، ولا تقبلوا إلا بالأولية.
ذات مرة دعيت وكرمت في مبادرة «أبشر»، الذين كرموا معي أخذوا الشهادة وذهبوا، لكن أنا قررت إنشاء معاهد لتعليم اللغتين العربية والإنجليزية، والكمبيوتر، لأولئك الشباب الذين لم يحصلوا على معدلات جيدة، وأن تكون في مختلف أنحاء الدولة، وبدأت مشروع «إنجاز» بنفسي، بدأته بالاتفاق مع كليات التقنية التي أعطتني المنهج، وأشرفت على المشروع، وأنا تكفلت بالمصاريف، فأقمنا فرعاً في دبي، وآخر في الفجيرة، وأذكر أن إحدى الطالبات تحدثت في حفل التخرج وأخبرت عن قصتها، قالت إنها على مدى خمس سنوات كانت تحاول الحصول على وظيفة، لكن الأمر كان صعباً، لأنها لا تحمل سوى شهادة الثانوية العامة، ولهذا أصابها انكسار، والكثير من الكآبة، إلى أن قصدت مشروع «إنجاز» الذي استطاعت بفضله الحصول على عمل، واليوم خرجنا 328 فتاة، درسن لعامين على المهارات الوظيفية الأساسية وتخرجن مؤهلات للعمل.
مركز الثقافة والتراث.. جهد يمكث في الأرض
تأسس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ليكون هيئة خيرية علمية ذات نفع عام تُعنى بالثقافة والتراث.
ولدت فكرة المركز في ذهن جمعة الماجد عام 1988، إذ بدأ العمل باقتناء الأوعية الثقافية بمختلف أشكالها، ومن ثم حفظها لفهرستها وتصنيفها. وفي عام 1993 بدأت مرحلة تقديم الخدمات المكتبية للباحثين وطلاب الجامعات.
وكان جمعة الماجد من خلال أسفاره الكثيرة ينتقي المفيد من المطبوعات والمخطوطات فتجمع لديه خزانة كتب متنوعة ما لبث أن ضم إليها مجموعة كبيرة من كتب قيمة اشتراها من ورثة أحد العلماء، وكانت فيما بعد نواة للمكتبات الخاصة التي يمتلكها المركز.
ومنذ ذلك الحين، بدأت أجزاء المركز تتجمع شيئاً فشيئاً، وينمو ويزدهر يوماً بعد آخر، بدءاً من وضع هيكله التنظيمي ونظامه الأساسي ولائحة نظامه الداخلي، مروراً باختيار الكفاءات العلمية المتخصصة في المجال الثقافي، وانتهاءً بخدماته التي يقدمها لقاصديه من داخل الدولة وخارجها.
تحسس جمعة الماجد الأعباء التي تثقل كاهل طلبة العلم والباحثين، وهم في غالبهم، إن لم يكن جميعهم، من أصحاب الدخل المحدود، فلا طاقة لهم على سفر، ولا حيلة لهم في جلب صورة مخطوط، إذ تقف دون ذلك عقبات كؤود لا يعرفها إلا من كابدها. لهذا، ولغيره، عقد العزم على إنشاء مكتبة شاملة للعلوم الإنسانية والإسلامية والعربية يستغني بها قاصدها من طلبة العلم عن غيره، فكان له ما أراد. وما هي إلا بضع سنين حتى أصبحت مكتبة المركز تضم بين جوانبها، إضافة للكتب المطبوعة، مجموعة يندر أن تجتمع في غيرها من المخطوطات الأصلية والمصورة، والأطروحات الجامعية، والوثائق التاريخية والسياسية، والدوريات القديمة والنادرة، وهذه جميعاً تنالها أيدي الباحثين بكل يسر وسهولة، ضمن ضوابط وشروط معقولة، بعيداً عن التكلفة المادية الباهظة.
وصفة النجاح
عن أثر الاجتهاد في نجاح الشخص يروي جمعة الماجد ملمحاً من حياته قائلاً: كنت في الـ 17 أو الـ 18 من عمري، وأعطاني خالي دكاناً صغيراً، وقرضاً بـ 700 روبية، ولم أكن حينها أعرف شيئاً عن التجارة، لكن كنت أستشير أبي وخالي وينصحانني، لكنني كنت ملتزماً بأن أكون أول من يفتح دكانه، وآخر من يغلقه، وفي آخر السنة ربح نحو 2000 روبية، إنه الجهد، وهو السبيل إلى النجاح، فأنا لم أكن أعرف شيئاً عن التجارة، لكن كنجدنا أنهت أعرف أن علي العمل بجهد حتى أنجح.
الحياة مزدحمة
يدعو جمعة الماجد الله أن يبارك في الوقت، لأنه يرى أن الحياة تزدحم عندما نحمل المسؤولية كلها على عاتقنا، لكن إذا كلفت البشر بالأعمال يعينونك. ويقول: التجارة ابني تولى أمرها، وأنا أتولى أعمال الخير، وفي كل قسم عندي مسؤول، وفي المركز مسؤول، وفي الكلية مجلس إدارة يرجع إليّ فقط، أما المدارس الخيرية ففيها مدير، ويرجعون إلي أيضاً.
شمعة البيت
يرى جمعة الماجد أن الجيل الجديد بحاجة إلى أمهات متعلمات، لهذا ركز على تعليم المرأة، ويقول:عندما نعلمها نشعل شمعة في البيت، كما أنها عندما تحصل على الشهادة، تتمكن من الحصول على عمل، و دخل إضافي.
مناصب ومسؤوليات
تولى جمعة الماجد عدداً من المناصب والمسؤوليات، منها مايلي:
* عضو مؤسس لغرفة تجارة وصناعة دبي
* نائب رئيس مجلس إدارة البنك المركزي
* رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية لإمارة دبي
* مؤسس مجموعة شركات جمعة الماجد ورئيس مجلس إدارتها
* نائب رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات الدولي المحدود بدبي
* مؤسس ورئيس مجلس أمناء كلية الدراسات العربية الإسلامية دبي
* مؤسس المدارس الأهلية الخيرية دبي
* مؤسس ورئيس جمعية بيت الخير دبي
* عضو المجلس الأعلى لجامعة الإمارات
* عضو مؤسس لمؤسسة الفكر العربي - بيروت، لبنان
* رئيس مجلس آباء منطقة دبي التعليمية سابقاً
* عضو اللجنة الاستشارية لمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد سابقاً
* رئيس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي