عادي
يستضيف برنامجاً تحت عنوان «360 درجة من التعليم»

برج خليفة.. واجهة تعليمية ترفيهية لطلاب المدارس

04:29 صباحا
قراءة 5 دقائق

دبي محمد حمدي شاكر:
لا تكف إمارة دبي عن سعيها وراء المراكز الأولى في كل شيء، وتحويل ما تلمسه يداها أو تطأه قدماها إلى مصدر للإعجاب في كل بلدان العالم. وترى الإمارة أن التعليم الجيد والتطبيق العملي لما درسه الطلاب، كلاهما الطريقة المثلى لترسيخ المواد النظرية في عقول صغارها، لتنمو عقولهم ويستطيعوا رد الجميل للدولة في الكبر، من خلال مشاريعهم المستقبلية ومكانتهم العلمية المتقدمة التي تحافظ على مكانتها خلال دول العالم وتضمن لها مزيداً من التقدم والاستمرار.
وانطلاقاً من هذا الإطار، استضاف برج خليفة، أعلى مبنى في العالم، برنامجاً تعليمياً بعنوان «360 درجة من التعليم»، يشرح لطلاب المدارس أصول الهندسة المعمارية وأساسياتها وتطبيقاتها، للارتقاء بالمستوى التعليمي لهم نحو آفاق جديدة، وقضاء يوم دراسي على قمة البرج، في الطابقين 124 و125، خصوصاً أنه معلم عمراني بكل المقاييس وتحفة هندسية فريدة من نوعها تلهم الطلاب الطامحين وتثري قيم العمل الجادة لديهم، والثقة بقدراتهم.
وعمد المنظمون والمشرفون على البرنامج إلى شرح معالم البرج كونه واحداً من أهم المباني في العالم، ما أُثرى الجلسة التعليمية وبدا على الطلاب الرغبة في المشاركة، وتعددت الأسئلة التي توحي برغبتهم في أن يصيروا مهندسين ومعماريين، يصيغون فيما بعد الوطن كما يحبون أن يروه، وشرح المشرفون للطلاب كيفية بناء البرج وأدواره والأطوال التي يرتفع بها، ورأوا بأعينهم الدقة الهندسية التي صيغ بها، ما حرك دواخلهم الحافز لإنجاز عمل مماثل من المشروعات القومية فيما بعد، واندمجوا مع المشرفين في طرح الأسئلة عن كيفية بنائه والمواد المستخدمة وطريقة التصميم.
في الطابق 125، جلس الطلاب في دوائر وحلقات ضمن صف مدرسي لقضاء يومهم الدراسي، يستمعون إلى معلمهم وهو يشرح نظريات هندسية باستخدام برج خليفة ورسم مساقط وأعمدة للتطبيق الهندسي عليه، ويحث الطلاب على التأمل ومتابعة التفكير في كيفية صمود هذا البناء، من خلال الرياضيات والهندسة.
وشاهد الطلاب بعدها ضمن البرنامج الذي استعد له مشرفو البرج بتوفير جميع الإمكانات الدراسية، فيلماً وثائقياً تعليمياً ترفيهياً أخذهم في رحلة ضمن التراث الفريد لإمارة دبي، روى لهم قصة الإلهام وراء بناء هذا الصرح العظيم، وأوضح كثيراً من المعلومات، وأثناء المشاهدة اجتمع كثير من الزوار لمشاركة الطلاب انبهارهم بمباني الإمارة الفريدة التي جمعت بين القديم والحديث في آن واحد، وقدمت العمارة التقليدية بهندسة عصرية.
المشرفون أعدوا أيضاً مجموعة من أوراق العمل المخصصة لكل فئة عمرية للطلاب الزوار، لاستخدامها في مشاريعهم المدرسية التي يمكن من خلالها حل التحديات الكثيرة التي واجهت الجيل الحالي للوصول إلى تلك الفرائد من العمارة والبناء الهندسي، ليكون إلهاماً لهم في المستقبل، وحرص الطلاب على التقاط الصور التذكارية في كل معلم من معالم البرج، تخليداً لذكرى زيارتهم، فرحين بما يشاهدونه من تطور للبناء وروعة التخطيط وجمال المنظر.
عن تلك التجربة التعليمية الاستثنائية، وقضاء يوم مدرسي ترفيهي في برج خليفة، يقول الطالب يوسف محمد: «كان لا بد لي أن آتي إلى هنا مبكراً، وطلبت من والدي منذ أشهر زيارة البرج حين سمعته عنه من زملائي الذين زاروه من قبل وحكوا لي عن روعته وجمال المنظر من قمته، لكن وصفهم لم يكن مكتملاً حيث تنتابني الآن متعة كبيرة وأنا أشاهد مدينة دبي من الطابق 125، وهي أول حصة رياضيات أستمع لها باهتمام وأستمتع بالشرح حتى آخر لحظاتها، ولو أتيحت لي الفرصة مرة أخرى فلن تكون الزيارة الأخيرة، بل سأصطحب معي أختي التي طالما أرادت زيارته».
ويؤكد الطالب مروان جاسم، أنه ينوي التخصص في الهندسة المعمارية، حين يكبر، ليشيد ويصمم برجاً مثله في بلده عند عودته إلى بلاده، مشيراً إلى روعة ودقة البناء والهندسة المعمارية العالية التي بني بها، كما أن معلم الرياضيات قال أثناء شرحه إن البرج يعتمد على النظريات الهندسية وعلم الرياضيات اللذين يحبهما جاسم كثيراً.
الطالبة حصة الجواعدة، ظلت تلقط صور «السيلفي» في فرح وسعادة ومرح. تقول: «كنت أظن أن عجائب الدنيا سبعاً فقط، لكن زيارتي للبرج غيرت هذا الاعتقاد الخاطئ، فأنا متأكدة أن البرج هو العجيبة الثامنة، خصوصاً أنه أطول مبنى في العالم حتى الآن، وأشكر المدرسة والقائمين على إدارة البرج والمعنيين ببرنامج (360 درجة من التعليم) على إتاحة الفرصة لنا لزيارته».
ويتمنى الطالب زياد علي، أن يكون في مصر، برجاً مماثلاً لبرج خليفة، من حيث البناء والارتفاع. يقول: «أتمنى بعد أن أنهينا زيارتنا للبرج وقمته، أن يكون لدينا في بلادي مثله، بارتفاعه الشاهق ومصاعده الكثيرة المبهرة والسريعة للغاية، والتي أظن أنها تفوق سرعة الطائرة، حتى صوتها يذكرني بمحرك الطائرة عند الإقلاع، أضف إلى ذلك المدة الزمنية للمصعد من الدور الأول وحتى الدول 124 التي لم تتعد الدقيقة».
مريم عياد، معلم اللغة الإنجليزية بمدرسة الخلفاء الراشدين، بدبي، والتي كانت تشرف على طلاب المدرسة في زيارتهم التعليمية للبرج، تقول: «الطلاب استمتعوا كثيراً بتلك الزيارة، وتمنوا تكرارها مرة أخرى، وهذا ما لحظناه كمشرفين على تلك الرحلة. وكان الطلاب يدرسون في المدرسة أطول المباني في العالم وكيفية بنائها والأسس القائمة عليها وعدة أشياء أخرى، وبالتالي حين نتحدث عن تلك المباني فلن نتجاهل أطول مبنى في العالم والموجود في دبي، لذا اخترنا بعض الطلاب المتميزين والمتفوقين ليحظوا بزيارة هذا المعلم الفريد من نوعه».
وتضيف: «الأولاد جمعوا المعلومات من الإنترنت ومن مختلف الوسائل الأخرى عن المباني العالية حول العالم، وجاءوا إلى برج خليفة ليطابقوا تلك المعلومات على أرض الواقع من خلال البرنامج التعليمي (360 درجة من التعليم) الذي عرفنا عنه من خلال بعض المسؤولين عنه».

تجربة استثنائية

«تجربة تشويقية للغاية، واستثنائية كنت أتمنى القيام بها من فترة سابقة»، هكذا بدأ الطالب عمر عبد الرحمن حديثه، مضيفاً: «كثيراً ما حلمت أنني بقمة برج خليفة أنظر إلى دبي وأستكشف معالمها وشوارعها ومبانيها الشاهقة وأحياءها التراثية».
ويتابع، قائلاً: «درست موضوعات كثيرة في اللغة الإنجليزية عن البرج، ولم أكن أتخيله بهذه الروعة والجمال، وكل ما يثير اهتمامي الآن كيف استطاع المهندسون تنفيذ هذا البناء الضخم والشاهق، وبهذا التنظيم الجميل واللائق من غير أخطاء تذكر، والآن عرفت لماذا يأتي السائحون من جميع دول العالم لمشاهدته، وقضاء أيام ممتعة به».
ويؤكد عبد الرحمن أن الرحلة التعليمية كانت فرصة رائعة للاختلاط بزملائه والاقتراب أكثر من المعلمين وقضاء يوم دراسي في الطابقين 124 و125. يقول: «استمتعنا بفيلم وثائقي عن الأبراج وبرامج رائعة، حفزتنا على تكرار التجربة والزيارة، ووثّقت هذه الأحداث على شكل صور تذكارية لي ولزملائي، وسأنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ليشاهدنا بقية الزملاء الذين لم تسنح لهم الفرصة للزيارة، لتشجيعهم على القيام بتلك الرحلة الاستكشافية والتعليمية الترفيهية داخل برج خليفة، أعلى مبنى في العالم».

ترسيخ القيم لدى الطلاب

يقول أحمد الفلاسي، المدير التنفيذي لعمليات المجموعة في «إعمار العقارية»: «لا شك أن برج خليفة أرسى معايير غير مسبوقة على مستوى مشاريع التطوير العمراني الكبرى عالمياً، ولا تقتصر أهميّته على ما حققه من أرقام قيّاسيّة جعلت منهُ معلَماً دولياً بكل المقاييس، بل وأصبح معياراً للتفوَق في فنون التصميم والهندسة المعماريّة والإنشاءات يقتدي به العالم أجمع. إضافة إلى ذلك، يشكل برج خليفة تجسيداً لمفاهيم الطموح والعزيمة التي لطالما كانت مرتكزاً للإنجازات السبّاقة التي حققتها، وتحققها دبي عاماً تلو الآخر، ومدعاة فخر الناس في الدولة».
ويضيف: «تبرز من هذا المنطلق أهمية البرامج التعليمية المميزة التي يستضيفها برج خليفة، وهي البرامج التي تتكامل فيها المقومات التعليمية والترفيهية التي تثري معارف الأطفال وتزودهم بمعلومات وإحصائيات شيّقة عن البرج العملاق، ويقدم برنامج (360 درجة من التعليم) تجربة تفاعلية مفيدة للتلاميذ في أجواء تحفل بالمرح والتسلية، وتسهم في الوقت ذاته في تعميق معارفهم حول التراث الغني لإمارة دبي، ومراحل تطور البرج لترسيخ قيم العمل الجاد لديهم وتعزيز الثقة بقدراتهم».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"