إذا كنت ماراً بشارع الجميرا الشهير بدبي، ستجده يلوح لك من بعيد بطائراته الورقية المزركشة والملونة بكل ألوان الطيف والتي تملأ سماءه وتزينها، معلنة عن حالة المرح والسعادة التي تحيط بهذا المكان، وتجد نفسك مدفوعاً بفضولك و شغفك ورغبتك العارمة في مشاركة حالة البهجة، واستدعاء روح الطفولة داخلك، للوصول لشاطىء «كايت بيتش».
وما إن تطأ قدماك أرض شاطئ «كايت بيتش»، أو شاطئ الطائرات الورقية، حتى تشعر بأنك على موعد مع السعادة والانطلاق، إنه وقت الاسترخاء والاستمتاع والمرح بلا حدود، لكل أفراد الأسرة، ولكل الجنسيات والأعمار، ولكل الاهتمامات والاحتياجات.
أول ما يدهشك حجم هذا الشاطئ الممتد على مسافة شاسعة من الرمال الناعمة، التي تتلألأ تحت أشعة شمس الربيع الحانية، وتتهادى مع نسيم هواء البحر الذي لا ينقطع، ولا يمكنك الانتظار أو الصبر، حتى تخلع نعليك لتلامس قدماك تلك الرمال الناعمة، فتزيد حماسك مع كل خطوة تخطوها باتجاه مياه الخليج العربي الفيروزية الصافية، التي تدغدغ عينيك بضياء لآلئها المتهادية على سطح الماء، مع انكسار أشعة الشمس وانطفائها بين أمواج البحر المنعشة، فتجد روحك تسابقك للوصول إلى هذه المياه الصافية، لتقذف بذاتك داخلها، لتحملك وتهدهدك، وتغسل عنك همومك، وتخلصك من عناء وتوتر العمل، وضغوط الحياة اليومية.
وفي طريقك لمياه الشاطئ تحاصرك أجواء المرح والحماسة من كل جانب، فتلتقط أذناك صيحات الانتصار الصادرة من لاعبي الكرة الطائرة الشاطئية، التي تنتشر ملاعبها على طول الشاطئ، وتعج باللاعبين من كل الأعمار، وستجد من يجذبك من يدك لتشاركهم اللعب، وتكمل الفريق، لتجد نفسك ضمن مجموعة لاعبين يملؤهم الحماس والنشاط والمرح، وتتعالى صيحات التشجيع بكل لغات العالم من رواد الشاطئ، الذين يشكلون صورة مصغرة من بانوراما دبي البشرية الرائعة.
الأنشطة الرياضية في«كايت بيتش» لا تتوقف عند الكرة الشاطئية، ففي البحر توجد العديد من الأنشطة المتنوعة من الألعاب المائية التي يقبل عليها الشباب، فيتدفق الأدرينالين إلى دمائهم وهم يختبرون السرعة ويتحدون أمواج البحر، وهم يعلمون أن كل الألعاب المائية تتمتع بأقصى درجات الأمان.. قوارب الكاياك.. الجيت سكي.. التزلج على الأمواج.. الباراسيلينج.. كلها ألعاب يمارسها الشباب ويفرغون فيها طاقاتهم وسط المرح والانطلاق، وعندما يحل الجوع تهب روائح الأطعمة الساخنة اللذيذة من ركن المطاعم والكافيهات، التي تمتد على طول الشاطئ وتقدم وجبات ساخنة وجاهزة ومشروبات ساخنة وباردة، لتضيف المزيد من المتعة للتجربة الشاطئية المتكاملة.
سعادة الأطفال
أثناء تجولي بين أرجاء الشاطىء الممتد، والشاسع الذي يتسع لآلاف البشر ويحملهم برحابة، من دون أن ينقص هذا الإقبال الشديد عليه وازدحامه من استمتاع زواره بخصوصيتهم وقدرتهم على الاسترخاء و الاستجمام، وجدتني أسير ضمن قوافل رواده، الذين يمارسون رياضة المشي، وأحيانا الجري على الممشى الأخضر المجهز لهذه الرياضات، و يستوقفني مشهد لأمهات يراقبن أطفالهن، أثناء لعبهم في الأماكن المخصصة لهم، مثل الهياكل المطاطية التي يستخدمها الأطفال في القفز عالياً، مراراً و تكراراً، لتعلو ضحكاتهم في كل قفزة، وترسم ابتسامة رضا وانسجام على وجوه ذويهم، لسعادتهم بسعادة أطفالهم.
ومن بين قوافل البشر المارة من حولي بدأت في تجاذب أطراف الحديث مع البعض منهم، للتعرف إلى رأيهم في الشاطىء، ومدى استمتاعهم بزيارته.
مريم السطوحي «18 سنة»، من ساكني منطقة الجميرا، بالقرب من «كايت بيتش»، وبالتالي فهي تزور الشاطئ بشكل متكرر، وتقول: أجمل ما يميزه منظر الطائرات الورقية التي تحلق باستمرار في سمائه، فتمنحه طابعاً خاصاً وتجعله اسما على مسمى، وفي بعض الأحيان أحب المجيء للشاطئ لممارسة تطيير الطائرات الورقية، وأحيانا أزوره لتمضية الوقت بالمطاعم المطلة على الشاطئ، التي تتميز بطعامها الشهي، وأجوائها المميزة، والمنظر الرائع الذي تطل عليه.
ملك عبدالرحمن طالبة بالجامعة الأمريكية بالشارقة تقول: «أحضر من الشارقة خصيصا من حين لآخر لزيارة الشاطئ في كثير من العطلات الأسبوعية حيث أجد به أجواء مرحة وممتعة لا أجدها في الكثير من الشواطئ، وأكثر الرياضات المائية التي أفضلها، أستطيع ممارستها هنا مثل التجديف والسباحة، وعادة ما تجمعني زيارة الشاطيء بعدد من صديقاتي اللاتي يجمعن على حب «كايت بيتش».
فريدة وحيدة (من مصر ومقيمة في أبوظبي) تقول: «كان الوقت ليلا، عند أول زيارة لي لهذا الشاطئ، ووجدته مكاناً ساحراً يضج بالحياة والمتعة، حتى ما بعد فترة المساء وبداية الليل، ولهذا فقد حرصت على تكرار الزيارة في الصباح، وتمضية يوم كامل به، واستمتعت كثيراً بركوب «الجيت سكي»، وأهم ما يميز الرياضات المائية هنا هو الأمان التام، رغم كثرة رواد الشاطئ.
أواصل مسيرتي بين الجموع، وأنا أراقب حالات مختلفة من المرح، وأنواعاً وأعماراً مختلفة من البشر، الجميع يشتركون في حالة من البهجة والنشاط والكل يرتدي ملابس قطنية مريحة وملونة، والكل يستمتع بأشعة الشمس الحانية على وجهه، رغم مطاردتها لعيونهم واجتهادهم الدائم لتحدي ضيائها الساطع وبنظارة شمسية، أو «كاب» تساعدهم على الرؤية أفضل، والبعض يستسلم لأشعتها راضيا، لتكسبه، لون بشرة جديداً يزهو به.
تستوقفني ابتسامتها المرحة، وهي تحاول حماية وجهها من الشمس، بارتداء «كاب» على رأسها، أتعرف إليها.. ألينا من بلغاريا، تقول: «أنا مقيمة حديثة في دبي، وأعمل بها منذ 3 شهور، وفي هذه الفترة القصيرة أحببتها كثيراً، رغم اختلافها عن موطني في كل شيء، ولكنها ملأى بالحيوية والتنوع، وأتيت اليوم كعادتي في العطلات لزيارة الشاطئ، لما يتميز به من هدوء وجو مشجع على الاستجمام، وأنوي ممارسة رياضة ركوب الأمواج ، وعادة أحب تجربة نوع مختلف من الرياضات الشاطئية والمائية، في كل زيارة للشاطئ، بالإضافة إلى السباحة بالطبع».
أما صديقتها جورجيا من إيطاليا، فتقول: «أعمل بشركة طيران الإمارات منذ شهور، وهذه هي أول زيارة للشاطئ، ورغم أنني لست من هواة الرياضة، فإنني أستمتع بالسباحة والاستجمام، وأستمتع بمشاهدة أشكال وألوان مختلفة من الطائرات الورقية، تحلق في السماء، وتزينها بكل الألوان ما يزيد الشاطئ بهجة ورونقاً».
هو فعلاً مكان مميز، ويتسم بالهدوء والراحة، وأعتقد أن الحياة في دبي تختلف عنها في أي مكان في العالم، فهي ملأى بالبهجة والسعادة والحيوية والانطلاق، وهناك دائماً أماكن مثيرة وجديدة يمكن زيارتها، والاستمتاع بها بأشكال متنوعة من المتعة، كشواطئ، أو أماكن تسوق، أو مساحات خضراء.
دبي تجربة فريدة
إسلام من مصر.. مضيف جوي بشركة طيران الإمارات، يقول: «أعمل في دبي منذ 8 شهور فقط، وأعتقد أن دبي في حد ذاتها تجربة فريدة من نوعها بالنسبة للعالم كله، فهي نموذج رائع للتقدم والازدهار، وكيفية تحويل مصدر العقارات والسياحة، إلى مصدر دائم للدخل والتقدم، وشركتنا «طيران الإمارات»، جعلت دبي مركز الرحلات حول العالم بقدرتها على الوصول إلى 120 وجهة حول العالم، ورغم كل هذا العدد من الزوار والمقيمين في دبي القادمين من كل أنحاء العالم، إلا أن دبي تستطيع أن تبهرهم جميعهم، فتقدم لهم التقدم والتراث والأصالة والحداثة في جرعة واحدة، و«كايت بيتش» مبهر، مثل إبهار دبي، وهذه أول زيارة لي بعد أن سمعت عنه كثيراً، وكما ترين.. مساحة الشاطئ واسعة، وهناك تنوع كبير في الأنشطة التي ترضي كل الأذواق وكل الأعمار.. نظافة وأمان وتكامل الخدمات.. مكان مثالي للعائلات وللشباب وللأطفال.. ورغم كثرة رواده، فإن ذلك لا يحرمك من خصوصيتك.. وأنا كعربي أفخر بكل هذا التنوع والازدهار الموجود في دبي.
زيارات متعددة
سلمى التونسي «طالبة جامعية متخصصة في دراسة الهندسة المعمارية بالشارقة»، تقول: «هذه ليست المرة الأولى التي أزور فيها هذا الشاطئ الجميل، ولكنني في كل مرة أزوره أجد تجربة مميزة لا تنسى، وأجد شيئاً جديداً يمكن أن أمارسه، فكل الخدمات متوافرة من أنشطة ورياضات مائية وشاطئية، وأكثر ما أستمتع به هو السباحة في مياه الخليج؛ لأنها شفافة وفيروزية اللون وبها أمواج، وليست مياهاً ساكنة، مثلما هو الحال في بعض الشواطئ، التي نشعر فيها بأننا نسبح في بركة سباحة، وليس في بحر مفتوح، ورغم الصخب الموجود على الشاطئ، فإن من يريد الاسترخاء أو الاستجمام، سيجد مبتغاه، وهناك أيضاً ممشى مخصص لرياضة المشي والجري.