كثيراً ما يجد الإنسان أموراً يرفضها، ويصادف أشخاصاً لا يتفق معهم في الفكر أو أسلوب الحياة. هذا طبيعي ولا غبار عليه، لكن العجيب هو مناصبة إنسان العداء شخصاً لم يبادره بإساءة، بل لمجرد أنه لا يتفق معه في أمر أو أمور، وهذا راجع إلى التنشئة منذ الصغر، فلو كانت تنشئة الطفل على ضرورة قبول الآخرين، حتى لو اختلفوا معه في أمور عدة ما دام الخلاف لا يمس الثوابت العامة، ولا يشكل إساءة إلى المجتمع عامة، فإن هذا الإنسان عندما يكبر لن يجد غضاضة في ذلك، وهذه قمة التحضر الأخلاقي، وهذه الثقافة هي الأساس في قيام أية حضارة إنسانية.
وتاريخنا الإسلامي يحفل بنماذج لهذه النظرة الحضارية، فما عرف عن الإمام الشافعي قوله: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب»، ومما قرأت أن هارون الرشيد قال للإمام مالك رضي الله عنه «يا أبا عبدالله نكتب هذه الكتب ونفرقها في آفاق الإسلام لنحمل عليها الأمة»، فقال الإمام مالك: «يا أمير المؤمنين إن اختلاف العلماء رحمة من الله على هذه الأمة، كل يتبع ما صح عنده، وكل على هدى وكل يريد الله». وقال الإمام مالك أيضاً: «شاورني هارون الرشيد في أن يعلق «الموطأ» في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه فقلت: « لا تفعل فإن أصحاب رسول الله اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان، وكل مُصيب»، فقال الرشيد: «وفقك الله يا أبا عبدالله».
المشكلة في الخلط بين الاختلاف والخلاف، فالاختلاف في الرأي والطباع والسلوكات وما إلى ذلك طبيعي ومطلوب، بل إنه يعطي الحياة نكهتها، ويفترض أن الاختلاف لا يؤدي إلى الخلاف والعداوة التي هي نقيض الصداقة وتتميز باعتبار طبيعتها النفسية بالتعقيد، فما يبدو للناس أنه سبب للعداوة التي يكنها شخص لآخر قد لا يكون كذلك، فقد يكون هناك سبب آخر يحرص الشخص على عدم البوح به، بل إن شخصاً قد يناصبه غيره العداء من دون أن يعرف لذلك سبباً محدداً، فنراه يرد على من يحاولون التدخل لرأب الصدع بينهما قائلاً إنه يكرهه لسبب لا يعرفه! ومن أسباب العداوة ما هو شخصي ومنها ما هو موضوعي، والأسباب الشخصية هي الأخرى على نوعين الأول الاجتماعي والثاني النفسي، ومن النوع الأول عداوة الرجل لمن تسبب في ضرره. أما النوع الثاني فيرجع إلى مرض نفسي كالعصاب والاكتئاب وغير ذلك، مما يقترن غالباً بشعور بالعداوة نحو الناس ينشأ عن اعتقاد خاطئ بأنهم يكرهونه ويكيدون له أو يدبرون لإيقاع الأذى به ويتآمرون عليه، الأمر الذي يجعله يرتاب فيهم ويشك في تصرفاتهم، وهو إما أن ينعزل عنهم تجنباً لشرهم، وإما أن يتعامل معهم بعدوانية فإذا هم ردوا عليه بمثل تصرفه بادر إلى القول إن ظنه فيهم قد تحقق وها هم يكشفون عما كانوا يضمرونه له من العداوة نحوه، ومن ضيق وكراهية، الأمر الذي يسبب له معاناة شديدة لكنه يتحملها، إما لأنه يريد أن يتفادى ضرراً أشد قد ينزله به عدوه، وإما لأنه لا يحب الدخول في معترك المشكلات.
وتاريخنا الإسلامي يحفل بنماذج لهذه النظرة الحضارية، فما عرف عن الإمام الشافعي قوله: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب»، ومما قرأت أن هارون الرشيد قال للإمام مالك رضي الله عنه «يا أبا عبدالله نكتب هذه الكتب ونفرقها في آفاق الإسلام لنحمل عليها الأمة»، فقال الإمام مالك: «يا أمير المؤمنين إن اختلاف العلماء رحمة من الله على هذه الأمة، كل يتبع ما صح عنده، وكل على هدى وكل يريد الله». وقال الإمام مالك أيضاً: «شاورني هارون الرشيد في أن يعلق «الموطأ» في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه فقلت: « لا تفعل فإن أصحاب رسول الله اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان، وكل مُصيب»، فقال الرشيد: «وفقك الله يا أبا عبدالله».
المشكلة في الخلط بين الاختلاف والخلاف، فالاختلاف في الرأي والطباع والسلوكات وما إلى ذلك طبيعي ومطلوب، بل إنه يعطي الحياة نكهتها، ويفترض أن الاختلاف لا يؤدي إلى الخلاف والعداوة التي هي نقيض الصداقة وتتميز باعتبار طبيعتها النفسية بالتعقيد، فما يبدو للناس أنه سبب للعداوة التي يكنها شخص لآخر قد لا يكون كذلك، فقد يكون هناك سبب آخر يحرص الشخص على عدم البوح به، بل إن شخصاً قد يناصبه غيره العداء من دون أن يعرف لذلك سبباً محدداً، فنراه يرد على من يحاولون التدخل لرأب الصدع بينهما قائلاً إنه يكرهه لسبب لا يعرفه! ومن أسباب العداوة ما هو شخصي ومنها ما هو موضوعي، والأسباب الشخصية هي الأخرى على نوعين الأول الاجتماعي والثاني النفسي، ومن النوع الأول عداوة الرجل لمن تسبب في ضرره. أما النوع الثاني فيرجع إلى مرض نفسي كالعصاب والاكتئاب وغير ذلك، مما يقترن غالباً بشعور بالعداوة نحو الناس ينشأ عن اعتقاد خاطئ بأنهم يكرهونه ويكيدون له أو يدبرون لإيقاع الأذى به ويتآمرون عليه، الأمر الذي يجعله يرتاب فيهم ويشك في تصرفاتهم، وهو إما أن ينعزل عنهم تجنباً لشرهم، وإما أن يتعامل معهم بعدوانية فإذا هم ردوا عليه بمثل تصرفه بادر إلى القول إن ظنه فيهم قد تحقق وها هم يكشفون عما كانوا يضمرونه له من العداوة نحوه، ومن ضيق وكراهية، الأمر الذي يسبب له معاناة شديدة لكنه يتحملها، إما لأنه يريد أن يتفادى ضرراً أشد قد ينزله به عدوه، وإما لأنه لا يحب الدخول في معترك المشكلات.
صفوان منير